تنبيه النقّاد الأبرار

على غلط اتهام مصلح بالغلو والإضرار

tanbih 1

klik gambar untuk download pdf

كتبه:

الفقير إلى الله أبي فيروز عبد الرحمن بن سوكايا آل الطوري

الجاوي الإندونيسي عفا الله عنه

 

مقدمة المؤلف

الحمد لله الذي قال: ﴿وماأمرواإلاليعبدوااللهمخلصينلهالدينحنفاءويقيمواالصلاةويؤتواالزكاةوذلكدينالقيمة﴾ وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله الذي قال: «إنماالأعمالبالنيات،وإنمالكلامرئمانوى. فمَنْكانتهجرتهإِلَىاللهورسولهفهجرتهإِلَىاللهورسوله،ومنكانتهجرتهلدنيايصيبهاأوامرأةينكحهافهجرتهإِلَىماهاجرإليه».

اللهم صل وسلم على محمد وآله أجمعين أما بعد:

          فقد سمعت مقطعا صوتيا طُعن فيها في شيخنا العلامة أبا عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله. وقرأنا أيضا ما في أوراق منشورة مِن قبل المتعصبة مكتوب فيها:

(وطلبته غُلاة غلو لا نظير له. يعني: “إمام الثقلين .. إمام الثقلين” و”الناصح الأمين” غلو، غلو، غلو)،(إنه أضر النّاس بالدعوة السلفيّة، لا أحد أضر من يحيى!) (إنه ليس ناصح أمين، ليس إمام لأي شيء. قولوا لـه إنه طالب علم فقط؛)

انتهى النقل.

          وقد فرح أهل الأهواء في بلدنا وفي كثير من أنحاء العالم بصدور هذه المقولة الظالمة وطاروا بها شرقا وغربا. وشأنهم كما قال الإمام الشوكاني رحمه الله: وقد جرت قاعدة أهل البدع في سابق الدهر ولاحقه بأنهم يفرحون بصدور الكلمة الواحدة عن عالم من العلماء، ويبالغون في إشهارها، وإذاعتها فيما بينهم، ويجعلونها حجة لبدعتهم، ويضربون بها وجه من أنكر عليهم كما تجده في كتب الروافض من الروايات لكلمات وقعت من علماء الإسلام فيما يتعلق بما شجر بين الصحابة، وفي المناقب والمثالب، فإنهم يطيرون عند ذلك فرحا، ويجعلونه من أعظم الذخائر والغنائم اهـ.  (“أدب الطلب” /ص35/دار الكتب العلمية).

          فلا بد من القيام بالدفاع عن المظلومين، كما في حديثأنسرضياللهعنهقال:قالرسولاللهصلىاللهعليهوسلم:«انصرأخاكظالماأومظلوما».قالوا:يارسولاللههذاننصرهمظلوما،فكيفننصرهظالما؟قال:«تأخذفوقيديه». (أخرجهالبخاري(2444)).

          وأخرج مسلم (2584) نحو ذلك من حديث جابر رضي الله عنه بلفظ: «ولينصرالرجلأخاهظالماأومظلوما.إنكانظالمافلينههفإنهلهنصر.وإنكانمظلومافلينصره».

          وعن أبي الدرداء : عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:«من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة».(أخرجه الترمذي (1931) وغيره، سنده حسن).

وأتمثل بقول الإمام القدوة الزاهد عماد الدين أبو العباس أحمد بن ابراهيم بن عبدالرحمن الواسطي المعروف بابن شيخ الحزاميين رحمه الله في رسالته في الحث على نصرة شيخ الإسلام ابن تيمية: … فإني أستخير الله تعالى وأجتهد رأيي في مثل هذا الرجل وأقول انتصارا لمن ينصر دين الله بين أعداء الله في رأس السبعمائة فإن نصرة مثل هذا الرجل واجبة على كل مؤمن، كما قال ورقة بن نوفل:(لئن أدركني يومك لأنصرنك نصرا مؤزرا)، ثم أسأل الله تعالى العصمة فيما أقول عن تعدي الحدود والإخلاد إلى الهوى. (“العقود الدرية”/ص 306-335).

وأشكر لجميع الإخوة الغيورين أعضاء شبكات العلوم السلفية على تعاونهم بإسداء المعلومات وغير ذلك ينصرون بها الحق وأهله.

          فأقول مستعينا بالله:

الباب الأول: المصلح هو النافع، والمفسد هو الضارّ

          إن الله أمرنا بالإصلاح والنفع ونهانا عن الإفساد والإضرار. والمرجع في معرفة الإفساد والإصلاح، والإضرار والنفع هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على فهم سلف الأمة. وإلا فمن الممكن أن يدعي شخص الإصلاح مع كونه من المفسدين، أو يتهم غيره بالإضرار والحقيقة ليست كذلك.قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: 11، 12].

          قال الإمام ابن جرير رحمه الله: والإفساد في الأرض: العمل فيها بما نهى الله جلّ ثناؤه عنه، وتضييعُ ما أمر الله بحفظه، فذلك جملة الإفساد، كما قال جل ثناؤه في كتابه مخبرًا عن قِيلِ ملائكته:﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [سورة البقرة: 30]، يعنون بذلك: أتجعل في الأرض من يَعْصِيكَ ويُخالف أمرك؟ فكذلك صفة أهل النفاق: مُفسدون في الأرض بمعصِيَتهم فيها ربَّهم، وركوبهم فيها ما نَهاهم عن ركوبه، وتضييعِهم فرائضَه، وشكِّهم في دين الله الذي لا يقبَلُ من أحدٍ عملا إلا بالتَّصديق به والإيقان بحقيقته، وكذبِهم المؤمنين بدَعواهم غير ما هم عليه مقيمُون من الشّك والرَيب، وبمظاهرتهم أهلَ التكذيب بالله وكُتُبه ورسله على أولياء الله، إذا وجدوا إلى ذلك سبيلا. فذلك إفساد المنافقين في أرض الله، وهميحسبون أنهم بفعلهم ذلك مصلحون فيها. (“جامع البيان”/1/ص289-290).

          والإمام ابن كثير رحمه الله بعد تأييده لكلام ابن جرير رحمه الله قال: فالمنافق لما كان ظاهره الإيمان اشتبه أمره على المؤمنين، فكأن الفساد من جهة المنافق حاصل؛ لأنه هو الذي غر المؤمنين بقوله الذي لا حقيقة له، ووالى الكافرين على المؤمنين، ولو أنه استمر على حالته الأولى لكان شره أخف، ولو أخلص العمل لله وتطابق قوله وعمله لأفلح وأنجح؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ﴾ أي: نريد أن نداري الفريقين من المؤمنين والكافرين، ونصطلح مع هؤلاء وهؤلاء. (“تفسير القرآن العظيم”/1/ص181).

          وقال الإمام القرطبي رحمه الله: والفساد ضد الصلاح، وحقيقته العدول عن الاستقامة إلى ضدها.

-إلى قوله:- والمعنى في الآية: لا تفسدوا في الأرض بالكفر وموالاة أهله، وتفريق الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن. (“الجامع لأحكام القرآن”/1/ص202).

          والإمام الشوكاني رحمه الله بعد موافقته لكلام القرطبي رحمه الله قال: فإنكم إذا فعلتم ذلك فسد ما في الأرض بهلاك الأبدان وخراب الديار وبطلان الزرائع كما هو مشاهد عند ثوران الفتن والتنازع . (“فتح القدير”/1/ص36).

          وقال سبحانه: ﴿ فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴾ [هود: 116، 117].

          هذا دليل على أن المنكرات سبب الفساد، وأن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر هو المصلح النافع. فالخيرية والنجاة تكون لأمثال هذا الصنف. قال الله تعالى: ﴿كُنْتُمْخَيْرَأُمَّةٍأُخْرِجَتْلِلنَّاسِتَأْمُرُونَبِالْمَعْرُوفِوَتَنْهَوْنَعَنِالْمُنْكَر﴾ [آلعمران: 110]، وقول الله سبحانه: ﴿وَلْتَكُنْمِنْكُمْأُمَّةٌيَدْعُونَإِلَىالْخَيْرِوَيَأْمُرُونَبِالْمَعْرُوفِوَيَنْهَوْنَعَنِالْمُنْكَرِوَأُولَئِكَهُمُالْمُفْلِحُونَ﴾ [آلعمران: 104]

          قال شيخ الإسلام رحمه الله: فبينسبحانهأنهذهالأمةخيرالأممللناس: فهمأنفعهملهموأعظمهمإحساناإليهم،لأنهمكملواأمرالناسبالمعروف،ونهيهمعنالمنكرمنجهةالصفةوالقدرحيثأمروابكلمعروفونهواعنكلمنكرلكلأحد،وأقامواذلكبالجهادفيسبيلاللهبأنفسهموأموالهم.وهذاكمالالنفعللخلق. (“مجموعالفتاوى”/28/ص123).

          وقال سبحانه: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَالله لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: 205]

          قال الإمام البغوي رحمه الله: قال: إذا ولي فعمل بالعدوان والظلم فأمسك الله المطر وأهلك الحرث والنسل.(“معالم التنزيل”/ص236).

          وقال القرطبي رحمه الله: والسعي في الأرض المشى بسرعة، وهذه عبارة عن إيقاع الفتنة والتضريب بين الناس. –إلى قوله:- والآية بعمومها تعم كل فساد كان في أرض أو مال أو دين، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى.(“الجامع لأحكام القرآن”/3/ص17-18).

          وقال تعالى: ﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ الله لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾[القصص: 77]

          قال الإمام الطبري رحمه الله: ﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ﴾ يقول: ولا تلتمس ما حرّم الله عليك من البغي على قومك.﴿إِنَّ الله لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ يقول: إن الله لا يحبّ بغاة البغي والمعاصي. (“جامع البيان”/19/ص625).

          وقال الإمام البغوي رحمه الله: من عصى الله فقد طلب الفساد في الأرض. (“معالم التنزيل”/ص222).

          وقال جل ذكره: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: 41]

          قال الإمام ابن كثير رحمه الله: وإذا ارتكبت المعاصي كان سببا في محاق البركات من السماء والأرض. (“تفسير القرآن العظيم/6/ص320).

          وقال الإمام الشوكاني رحمه الله: والظاهر من الآية ظهور ما يصح إطلاق اسم الفساد عليه سواء كان راجعاً إلى أفعال بني آدم من معاصيهم واقترافهم السيئات ، وتقاطعهم وتظالمهم وتقاتلهم ، أو راجعاً إلى ما هو من جهة الله سبحانه بسبب ذنوبهم كالقحط وكثرة الخوف والموتان ونقصان الزرائع ونقصان الثمار . (“فتح القدير”/5/ص476).

          بعد ذكر هذه الأدلة وتفاسير الأئمة رحمهم الله عرفنا أن الفساد يطلق على جميع المعاصي. فالمفسد مرتكب المعاصي مسبب لحلول العقوبات وانتشار الفساد في الأرض. والمصلح هو الذي عمل بطاعة الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

          وإذا تبين لنا معنيا الإصلاح والإفساد، علمنا أن المصلح هو الذي جاء بالخيرات والمنافع، وأن المفسد خلاف ذلك. قال الإمام الطبري رحمه الله: أنّ معنى الإفساد هو ما ينبغي تركهُ مما هو مضرَّة، وأن الإصلاحَ هو ما ينبغي فِعله مما فعلهُ منفعةٌ. (“جامع البيان”/1/ص75).

          وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: فإنالنافعهوالمبارك،وأنفعالأشياءوأبركهاالمباركمنالناسأينماكان،هوالذيينتفعبهحيثحلّ. (“زادالمعاد”/4/ص141).

          وكلما كان العبد أصلح لنفسه ولغيره كان أنفع للجميع،وكلما كان أنفع كان أحب إلى ربه. قال الإمام ابن كثير رحمه الله: والخلقكلهمعيالالله،فأحبهمإلىاللهأنفعهملخلقه. (“تفسيرالقرآن العظيم”/4 /ص12).

          والعكس بالعكس.قال الله سبحانه: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَالله لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ﴾ [البقرة: 205]

          إذا كان كذلك، فهل من العدل أن يقال إنه لا أحد أضر على الدعوة من الشيخ أبي عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري؟ هذا يحتاج إلى تحقيق منصف بلا محاباة.

          قال سوار النيسابوري: سمعت عبد الصمد بن سليمان البلخي: سألت أحمد ابن حنبل، عن يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن، ووكيع، وأبي نعيم، فقال: ما رأيت أحفظ من وكيع، وكفاك بعبد الرحمن معرفة وإتقانا، وما رأيت رجلا أوزن بقوم من غير محاباة، ولا أشد تثبتا في أمور الرجال من يحيى بن سعيد، وأبو نعيم أقل الاربعة خطأ، وهو عندي ثقة موضع الحجة في الحديث. (“سير أعلام النبلاء”/9/ص147).

          وجاء رجل إلى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله فسلم عليه وقال:أنا من أهل المدينة، وقال: يا أبا عبد الله، كيف كان حديث أبي البخترى –يعني: وهب بن وهب القاضي- فقال: كان كذابا يضع الحديث. فقال:أنا ابن عمه لحا. قال أبو عبد الله: الله المستعان، ولكن ليس في الحديث محاباة.(“الكامل في الضعفاء”/7/ص63).

          وقال الإمام الوادعي رحمه الله: فأهل السنة ليست لديهم محاباة. فعمر بن هارون البلخي كان رأسا في السنة ومع هذا يقول يحيى بن معين فيه: كذاب خبيث. ونعيم بن حماد الخزاعي كان رأسا في السنة ومع هذا ضعفه كثير من المحدثين. فإذا كان الأخ أحمد حفظه الله يدرس في “العقيدة الواسطية” ويقوم بدعوة ونشاط في بلده فيشكر على هذا، لكن لا بد من بيان الأخطاء. أهل السنة شأنهم أنهم لا يحابون. ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لله وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَالله أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا﴾ [النساء: 135].أبو داود السجستاني يقول: ولدي عبد الله كذاب. زيد بن أبي أنيسة يقول: أخي يحيى كذاب. علي بن المديني يقول: الوالد ضعيف.(“غارة الأشرطة”/1/ص302-303/مكتبة صنعاء الأثرية).


الباب الثاني: تحقيق أن فضيلة الشيخ يحيى الحجوري حفظه الله من كبار المصلحين بتوفيق الله

          إن الغلو حرام، ولكن الحق يقال خالصا لله، بلا وكس ولا شطط ولا تهور. فمن نظر إلى مؤلفات فضيلة الشيخ يحيى الحجوري وأقواله اعترف بإذن الله أنه مصلح كبير غيور لدين الله بكل شجاعة وعلم. وأما من نظر من مكان بعيد فقد يلتبس عليه الأمر ولا سيما إن أثار حواشي الناظر غبار الأكاذيب ودخان الافتراءات.

          سأذكر لكم أمثلة في سعي شيخنا يحيى حفظه الله في إصلاح أحوال البلاد والعباد.

(1) أنه لما رأى شيخنا حفظه الله شدة حاجة المسلمين إلى معرفة أحكام الجمعة الشرعية وأهمية إنقاذهم من شبكات البدع، بذل جهده في تأليف كتاب عظيم سماه:أحكامالجمعةوبدعها .

ولا يعرف فضل هذا الكتاب إلا أهل الفضل والبصيرة. قال الإمام مقبل الوادعي رحِمه الله في تقديمه على هذا الكتاب: فقد اطَّلعت على كتاب “الْجُمعة” للشيخ يَحيى بن علي الْحَجوري؛ فوجدته كتابًا عظيمًا فيه فوائد تُشد لَها الرحال، مع الْحُكم على كل حديثٍ بِمَا يستحقه، واستيعاب الْمَوضوع؛ فهو كتاب كافٍ وافٍ فِي موضوعه، كيف لا يكون كذلك والشيخ يَحيى -حفظه الله- فِي غاية من التحري والتقى والزهد والورع وخشية الله؟! وهو قوَّال بالْحَق لا يَخاف فِي الله لومة لائم، وهو -حفظه الله- قام بالنيابة عنِّي فِي دروس دار الْحَديث بدماج يلقيها على أحسن ما يرام،… انتهى المراد.

هذا شأن العلماء. وأما أهل الأهواء فإنهم لم يستفيدوا من كتب العلماء إلا ما يوافق أهواءهم. وسيأتي كلام جيد للإمام ابن القيم رحمه الله في الباب الآتي.

(2) ولما رأى شيخنا يحيى حفظه الله وقوع بعض المسلمين في أخطاء في سفرهم، ألقى عليهم نصيحة وإرشادا بتصنيف كتاب عظيم سماه: ضياءالسالكينفيأحكاموآدابالمسافرين.

قال الإمام الوادعي رحمه الله: فقد قرئ علي شطر رسالة “السفر” لأخينا في الله الشيخ الفاضل، التقي الزاهد، المحدث الفقيه أبي عبدالرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله فوجدتها رسالة مفيدة، فيها فوائد تشد لها الرحال، اشتملت على فوائد حديثية من جرح وتعديل وتصحيح وتضعيف، وعلى فوائد فقهية من استنباط أحكام، وتفسير غريب، وتوضيح مبهم، شأنه في رسائله الأخرى، وإني لأرجو أن ينفع الله به وبمؤلفاته الإسلام والمسلمين.والأخ الشيخ يحيى هو ذلك الرجل المحبوب لدى إخوانه لما يرون فيه من حسن الاعتقاد، ومحبة السنة، وبغض الحزبية المساخة، ونفع إخوانه المسلمين بالفتاوى التي تعتمد على الدليل.أسأل الله أن يحفظه، وأن يدفع عنه كل سوء ومكروه، وأن يعيذنا وإياه من فتنة المحيا والممات، إنه على كل شيء قدير اهـ.

هكذا شأن المخلصين يفرحون بتقدم إخوانهم وطلابهم في الخيرات، كما هو شأن السلف. قال أبو ثور: قال لي عبدالرحمن بن مهدي: ما أصلي صلاة إلا وأنا أدعو للشافعي فيها. (“سير أعلام النبلاء”/10 /ص44).

          وأما الحساد فإنهم يحبون زوال نعمة الله عليه. وسئل بعض الحُكماء: أيّ أعدائك لا تُحِبّ أن يَعُود لك صديقاً؟ قال: الحاسِد الذي لا يَرُدّه إلى مودتي إلا زوالُ نِعْمتي. (“العقد الفريد”/1 /ص194).

(3) ولا قشور في الإسلام، فالتيمم له أهمية عظيمة لا ينبعي إهمال معرفة أحكامه، فصنف شيخنا يحيى حفظه الله كتابا قيما سماه: أحكامالتيمم .

قال الإمام العلامة المحدث الوادعي رحمه الله: فقد اطلعت على ما كتبه الشيخ الفاضل يحيى بن علي الحجوري في التيمم، فوجدته حفظه الله قد أودع فوائد تشد لها الرحال؛ من كلام على الحديث، وعلى رجال السند، واستنباط مسائل فقهية مما يدل على تبحره في علم الحديث والفقه، ولست أبالغ إذا قلت: إن عمله في هذا الباب يفوق عمل الحافظ رحمه الله في الفتح في هذا الباب من بيان حال كل حديث وبيان درجته، ولست أعني أن الأخ الفاضل يحيى أعلم من الحافظ في علم الحديث، ولكن الأخ يحيى أتقن ما كتبه في هذا الشرح المبارك، أعني شرح منتقى ابن الجارود، والبركة من الله فجزى الله الجميع خيرًا، وأخيرًا فأسأل الله أن يوفق أخانا يحيى لمواصلة المسير في خدمة سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأن ينفع به وبما عمله الإسلام والمسلمين إنه على كل شيء قدير اهـ.

هذا كلام العالم، وأما أهل الأهواء فأن من دأبهم احتقار أهل الحديث. قال الحاكم النيسبوري رحمه الله: وعلى هذا عهدنا في أسفارنا وأوطاننا كل من ينسب إلى نوع من الإلحاد والبدع لا ينظر إلى الطائفة المنصورة إلا بعين الحقارة ، ويسميها الحشوية …إلخ. (“معرفة علوم الحديث” /1/ص 7).

(4) ولما رأى حفظه الله قبح الدعوة إلى المساواة بين الرجال والنساء وشدة ضرر هذا المكر على المجتمع المسلم صنف شيخنا يحيى حفظه الله نصيحة سماها: كشفالوعثاءفيزجرالخبثاءالداعينإلىمساواةالنساءبالرجالوإلغاءفوارقالأنثى.

هذا كتاب عظيم، من قرأه عرف قوة حجته وعظيم شجاعته في إبراز النصيحة مع علمه أن تلك الدعوة المفسدة نصرها بعض الحكام.

(5) ولشيخنا حفظه الله يد طولى في علم الحديث والعلل، كما عرفه من قرأ كتابه:الرياضالمستطابةفيمفاريدالصحابة.

      (6) وكذلك شرحالبيقونية.

      (7) ولهشرحوتوضيح لقصيدةغراميصحيح“للأشبيليفيعلمالمصطلح.

      (8) وله “تحقيق وتعليق على كتاب الحطة في ذكر الصحاح الستة” للصديق حسن خان.

      (9) ويدل على تبحره في علم الحديث والعلل مع عدم السكوت عن المنكر أيضا كتابه القيم:التبيينلجهالات الدكتور أحمد بن نصر الله صبريفي كتابه أضواء على أخطاء كتاب الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، ومدى خطورة منهج الدكتور على كتب فحول المحدثين

      (10) وكذلك كتابه: تلخيصالعللللدراقطنيمعالفهرسة” .

      (11) وكذلك كتابه: الثمر الدانيبتتبع ما أعل في السنن الكبرى للبيهقي، والمحاكمة بينه وبين ابن التركماني.

      (12) وكذلك كتابه: دراسةوتحقيقرسالةفيبيانمالميثبتفيهحديثمنالأبواب.

وهذا مما يبطل تخرص من زعم أن شيخنا حفظه الله دائما مشغول بالفتن ولا يحول حول العلوم الشرعية. وهذه الدعوى مردودة من وجوه كثيرة.

(13) ومما يدل على ذلك أيضا كتابه العظيم في إرشاد محبي العلم والحق في مسألة أحكام الجنائز المسمى: جامعالأدلةوالترجيحاتفيأحكامالأموات.

(14) ومما يدل على حرصه على العلم والسيرة كتابه: اختصارالبدايةوالنهاية“.

(15) وشدة الغيرة للدين مع رسوخ العلم يرى في كتابه: تعقباتعلىالسيوطيفيكتابهالحاوي” .

(16) ومن خدمته للسنة أيضا تحقيقمصنفعبدالرزاق“معمجموعةمنطلابه،

(17) وتحقيقفتحالباري“معمجموعةمنطلابه .

(18) وكذلك العرف الوردي في تحقيقمقدمةسننالدارمي” .

      (19) وله كتاب مفيد اللمععلىإصلاحالمجتمع” .

      قال الإمام الوادعي رحمه الله: فالشيخ يحيى حفظه الله فتح الله عليه بسبب تمسكه بكتاب الله وبسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقد انتهى من تحقيق “إصلاح المجتمع” ورسائل أخرى فيها فوائد تشد لها الرحال ﴿ذَلِكَ فَضلُ اللهِ يُؤتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الفَضلِ العَظِيمِ﴾ نسأل الله أن يوفقنا وإياه لخدمة سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – والذب عنها، وأن يعيذنا من فتنة المحيا والممات إنه على كل شيء قدير. (في ضمن التقديم على كتاب “الصبح الشارق”).

      (20) ومما يدل على بصيرة شيخنا في علم النحو كتابهشرحملحةالإعراب.

      (21) وشدته على التمسك بالسنة تعرف أيضا بكتابه: الأربعونالحسانفيفضلالاجتماععلىالطعاملأنه صنفه لما رأى تهاون بعض الناس ببعض سنن الأكل.

      قال الإمام الوادعي رحمه الله: فقد قرأت مواضيع مما كتبه الشيخ الفاضل، المحدث الفقيه يحيى بن علي الحجوري في الأربعين الحديث مما تتعلق بالاجتماع على الطعام، فوجدته حفظه الله قد أجاد وأفاد، بل أتى بفوائد تشد لها الرحال، فجزاه الله خيرا فعسى الله أن ييسر طبع الكتاب حتى يعم النفع وحتى يحقق للشيخ الفاضل ما دفعه على تأليف الكتاب.وفق الله الجميع لما يحب ويرضى اهـ.

      (22) ومما يدل على تبحر الشيخ حفظه الله في العلوم النافعة كتابه العظيم: شرحكتابالمنتقىلابنجارود.

      (23) وكذلك في الكنزالثمينفيالإجابةعلىأسئلةطلبةالعلموالزائرينالمجموعةالأولىخمسمجلدات.

      (24) وكذلك شرحمقدمةأصولالتفسيرلابنتيمية” .

      (25) وكذلك إتحافالكرامبالإجابةعنأسئلةالزكاةوالحجوالصيام.

      (26) وكذلك كتابه الحُلّةالبهيّة بالإجابةعن الأسئلةالجزائرية.

      (27) وكذلك كتابه فتح الوهاب في نهي المصلي أن يبصق إلى القبلة، وحكم البصاق في المسجد، وحكم المحراب“.

      (28) وله كتاب نفيس في شرحالأربعينالنووية.

      (29) وشدة الغيرة للدين مع رسوخ العلم يرى من كتابه: جلسةساعةفيالردعلىالمفتينفيالإذاعة” .

         وأما من قلت غيرته على الدين وحملته، ولا يبالي بالمنكرات الواقعة في المجتمع يخشى عليه أن يكون له نصيب مما قاله العلامة ابن عقيل الحنبلي رحمه الله: فأينرائحةالإيمانمنكوأنتلايتغيروجهكفضلاعنأنتتكلم،ومخالفةاللهسبحانهوتعالىواقعةمنكلمعاشرومجاورفلاتزالمعاصياللهعزوجلوالكفريزيد،وحريمالشرعينتهك،فلاإنكارولامنكر،ولامفارقةلمرتكبذلكولاهجرانله . وهذاغايةبردالقلبوسكونالنفسوماكانذلكفيقلبقطفيهشيءمنإيمان؛لأنالغيرةأقلشواهدالمحبةوالاعتقاد. (نقله الإمام ابن مفلح رحمه الله في “الآدابالشرعية” /ص178).

(30) وكذلك في النصيحةالمحتومةلقضاةالسوءوعلماءالحكومة .وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يقول بالحق إذا شهده أو علمه». قال أبو سعيد: فحملني على ذلك أني ركبت إلى معاوية فملأت أذنيه ثم رجعت.(أخرجه أحمد (11793) بسند صحيح، وصححه الإمام الألباني رحمه الله في “الصحيحة” (1/ص 323/تحت رقم168)، وأصل الحديث صححه الإمام الوادعي رحمه الله في “الصحيح المسند” رقم(414)).

      (31) ولا يسكت الشيخ يحيى حفظه الله عن خطر شبهات الصوفية، فله كتاب: السيلالعريضالجارفلبعضضلالاتالصوفيعمربنحفيظ“، وإن عظم قدر هذا الصوفي الضال عند بعض الحكام والمجتمع.

      (32) وكذلك كتاب الأدلةالزكيةفيبيانأقوالالجفريالشركية.

      (33) وكذلك في كتابه العظيم: الحقائق الوفية ببيان بعض موبقات الصوفية.

      (34) وكذلك في كتابه القيم: كشف التلبيس والكذبفي قول الصوفية لا يوجد شرك في جزيرة العرب

      (35) وله كتاب جيد: مشاهداتي في بريطانيا

      (36) ومعرفة الشيخ حفظه الله بالأشعار تظهر في أقواله وفي كتاب: أسئلةأبيرواحةالحديثيةوالشعرية.

      (37) ولشيخنا كتاب فقهي مهم:تدوينالفائدةفيتفسيرآيةالوضوءمنسورةالمائدة .

      (38) وكذلك التجليةلأحكامالهديوالأضحية.

      (39) وله كتاب مفيد: تحقيقوتعليقوصولالأمانيبأصولالتهانيللسيوطي.

      (40) وله اهتمام بصلاح أولاد كما هو معروف في نصائحه القولية وفي كتابه:التبينلوجوبتربيةالبنين.

      (41) وكذلك في كتابه المبارك: المباديالمفيدةفيالتوحيدوالفقهوالعقيدة.

      (42) وله رد عظيم على بعض أعيان الإخوانيين:الصبحالشارقعلىضلالاتعبدالمجيدالزندانيفيكتابهتوحيدالخالق.

      قال الإمام الوادعي رحمه الله:فقد اطلعت على رسالة أخينا في الله الشيخ الفاضل يحيى بن علي الحجوريحفظه الله تعالى فألفيته قد أجاد وأفاد في رده على عبد المجيد الزنداني فلله دره من باحث ملم بحواشي الفوائد من عقيدة وفقه وحديث وتفسير. وصدق ربّنا إذ يقول: ﴿يأيها الذين آمنوا إن تتّقوا الله يجعل لكم فرقانا﴾، ويقول: ﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾، ويقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ [الحديد: 28]. فالشيخ يحيى حفظه الله فتح الله عليه بسبب تمسكه بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. (في تقديمه على كتاب “الصبح الشارق” لشيخنا حفظه الله).

      وقال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله: فقد أرسل إلي الشيخ الجليل أخونا في الله يحيى بن علي اليمني الحجوري كتابه الذي ألهف في الرد على عبد المجيد الزنداني، الذي قصد به الرد عليه في شطحاته التي دوّنها –إلى قوله:- فقد رد عليه الشيخ يحيى الحجوري –جزاه الله خيرا- في هذه الفقرات وغيره ردا مفحما بالأدلة الساطعة من الكتاب وصحيح السنة، فجزاه الله خيرا وبارك فيه وكثّر الله من أمثاله الذابين عن الحق الناصرين للتوحيد الذائدين عن حياضه .. وبالله التوفيق. (تقديمه على كتاب “الصبح الشارق”/ص7-10/دار الآثار).

      (43) ولما بث يوسف القرضاوي سمومه على الإسلام والمسلمين، في قوله: (إنه لا يشرع الدعاء على عموم الكافرن، وأنهم إخواننا، لهم مالنا، وعليهم ما علينا)،قام شيخنا يحيى حفظه الله فصنف كتاب: شرعيةالدعاءعلىالكافرينوذكرأهمالفوارقبينهموبينالمسلمينرداعلىالقرضاويالزائغالمهين“.

      (44) وله كتاب عظيم في رفع منار الدين وهدم أفكار دعاة التسامح مع الكافرين“.

      (45) ولا يهمل شيخنا حفظه الله جانب العزلة الشرعية فكتب: العزلةالشرعية .

      (46) وهو مهتم بالتقرب إلى الله واللجوء إليه والاستعانة به بقيام الليل كما هو معروف في حياته اليومية، ويحث الناس على ذلك كما في كتابه: قيام الليل.

      هكذا شأن الصالحين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر يعلمون صعوبة هذا الطريق فيثبتون عليه في أداء هذه الأمانة التي أشفقت منها السموات والأرض والجبال، مع ديمة الاستعانة بالله والتوكل عليه. قال الإمام الذهبي رحمه الله في شأن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: … وكم من نوبة قد رموه عن قوس واحدة فينجيه الله فإنه دائم الابتهال كثير الاستغاثة قوي التوكل ثابت الجأش له أوراد وأذكار يدمنها بكيفية وجعية. (كما في “العقود الدرية”/للإمام ابن عبد الهادي/ص 133-134).

      (47) وله إرشادات قيمة لحملة المنهج السلفي تدل على ثباته في السنة، ورسوخه في العلم، ووفور حلمه، كما هو يظهر في الثوابتالمنهجية .

      (48) وكذلك في الإفتاءعلىالأسئلةالواردةمندولشتىالجزءالأول.

      (49) ولا ينسى شيخنا حفظه الله مراعاة شعور الفقراء المؤمنين فصنف: تسليةصالحالفقراءلمالهممنالفضلعلىأصحابالثراء

      (50) ويهتم بتصحيح التوحيد كما في دروسه ونصائحه وفي كتابه: شرحكتابالتوحيد.

      (51) وعنده دروس في عقيدة أهل السنة كما في : شرحمنظومةالإحسائيعلىمقدمةابن أبيزيدالقيرواني.

      (52) وكذلك شرحالواسطية .

      (53) ثم كتاب: المنة الإلهية بشرحالسفارينية.

      (54) ثم كتاب شرحمنظومةابنتيميةفيالردعلىالقدرية.

      (55) وكتاب شرحالطحاوية.

      (56) ولما تحرك دعاة التساهل بأباطيلهم كتب الشيخ حفظه الله:المفهومالصحيحللتيسيرفيهديالبشيرالنذير.

      (57) وعند شيخنا حفظه الله اهتمام عظيم في الطب وصحة الأبدان كما هو ملاحظ في دروسه، وفي كتابه: الأجوبةالرضيةعلىالأسئلةالطبية.

      (58) ورحمته بالمرضى ظاهرة في الحثوالتحريضعلىتعلمأحكامالمريض.

      (59) ولما أثار الخوارج فتنة التفجيرات والانقلابات، تبصر شيخنا خطور حركاتهم فحذرهم في محاضراته ودروسه وخطبه وفي كتابه إعلانالنكيرعلىأصحابالانقلابوالتفجير” .

      (60) وله كتاب عظيم مسمى: جمع النصائح المتناثرة حول الفتن الثائرة.

      (61) ونشر شيخنا وطلابه الغيورون منشورات كثيرة في تحذير الأمة من وخيمة المظاهرات والانقلابات وزعزعة الأمن، وصرحوا بتخطئة الخوارج والروافض.

      ثم جاءت الروافض الحوثيون الزنادقة الكفار بثورتهم السادسة على الحكومة، فحالولوا القضاء على شيخنا يحيى الحجوري وجميع طلاب دار الحديث بدماج حفظهم الله، في تاريخ 3 رمضان 1430 هـ إلى 28 صفر 1431 هـ. فباءوا بفشل ذريع بحمد الله وحده.

      فازداد غيظهم فحاولوا مرة أخرى القضاء على دماج بالحصار قبل شهر رمضان 1432 هـ مرحلة بعد مرحلة حتى بدءوا إطلاق الرصاص في تاريخ 7 ذي الحجة 1432 هـ فيزداد شدة حتى ينتهي في 1 صفر 1433 هـ. وهذه الواقعة كانت أشد وأكثر ضحايا مما سبقها.

      (64) وله كتاب جيد في الدفاع عن الإسلام والمسلمين تجاه البغاة الروافض : التبيين لبعض الخير في جهاد الكافرين والزنادقة المعتدين

      (63) وكشف بوائق الرافضة.الحججالقاطعة علىأنالروافضضدالإسلامعلىممرالتاريخبلامدافعة.

      هذا يزيف ادعاء بعض الحساد الذين زعموا أن شيخنا لا يهتم بالردود على الرافضة.

      (64) ولم يهمل شيخنا حفظه الله التحذير من فساد المخدرات فصنف: الباعثعلىإنكارأمالخبائث” .

      (65) فمن تذكر وأراد أن يتوب من الذنوب والمعاصي، كيف الطريقة؟ صنف الشيخ حفظه الله كتاب أحكام التوبة إلى الله.

      (66) ويهتم شيخنا حفظه الله بانتظام أمور المسلمين حتى في أموالهم الفقيدة لأن المسلم على المسلم حرام ماله ودمه وعرضه، فصنف حفظه الله:توضيحالإشكالفيأحكاماللقطةوالضوال” .

      (67) ويهتم شيخنا حفظه الله بتحسين الآداب والأخلاق فكتب: شرحلاميةابنالوردي” .

      (68) وكذلك تحقيقأخلاقالعلماءللآجري” .

      (69) واهتمامه بمشاكل الأمة وإصلاح المجتمع ظاهر في الخطبالمنبريةأربع“مجلدات .

      (70) وله دفاع قيم عن العلماء رده فيه على أكاذيب أهل الأهواء كما في كتابه: الحجاج لعبد الكريم الإرياني“.

      (71) وله اهتمام كبير باستقامة المسلمين على السنة، كما في التحذير من أهمّ صوارف الخير

      (72) وكما في كتاب أضرار الحزبية على الأمة الإسلامية

          هكذا دأب السلف، لا يكتمون النصيحة. قال الإمام البربهاري رحمه الله: ولا يحل أن تكتم النصيحة أحداً من المسلمين برهم وفاجرهم في أمر الدين فمن كتم فقد غش المسلمين ومن غش المسلمين فقد غش الدين ومن غش الدين فقد خان الله ورسوله والمؤمنين. (“شرح السنة”/ص29-30).

          وعن عبد الرحمن بن مهدي ، يقول : مررت مع شعبة برجل – يعني يحدث – فقال : كذب والله ، لولا أنه لا يحل لي أن أسكت عنه لسكت – أو كلمة معناها. (“الكفاية في علم الرواية”/ للخطيب البغدادي /رقم (84)/صحيح).

      (73) وشدة غيرته ظاهرة في كتابه: حشد الأدلة على أن اختلاط النساء بالرجال وتجنيدهن من الفتن المضلة.

      (74) وفي كتابه: الفتوى حول الدراسة الاختلاطية

         وكثير من الدعاة لا يهتمون بخطورة هذه البلايا. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ومنلهخبرةبمابعثاللهبهرسولهصلى الله عليه وسلموبماكانعليههووأصحابهرأىأنأكثرمنيشارإليهمبالدينهمأقلالناسديناواللهالمستعانوأيدينوأيخيرفيمنيرىمحارماللهتنتهكوحدودهتضاعودينهيتركوسنةرسولاللهصلى الله عليه وسلميرغبعنهاوهوباردالقلبساكتاللسانشيطانأخرسكماأنالمتكلمبالباطلشيطانناطقوهلبليةالدينإلامنهؤلاءالذينإذاسلمتلهممآكلهمورياساتهمفلامبالاةبماجرىعلىالدينوخيارهمالمتحزنالمتلمظولونوزعفيبعضمافيهغضاضةعليهفيجاههأومالهبذلوتبذلوجدواجتهدواستعملمراتبالإنكارالثلاثةبحسبوسعهوهؤلاءمعسقوطهممنعيناللهومقتاللهلهمقدبلوافيالدنيابأعظمبليةتكونوهملايشعرونوهوموتالقلوبفإنالقلبكلماكانتحياتهأتمكانغضبهللهورسولهأقوىوانتصارهللدينأكمل.(“إعلامالموقعين”/2/ص177).

      (75) ولما حصل بعض القلق في المجتمع بسبب تصرفات بعض التجار صنف شيخنا حفظه الله كتابا نفيسا: نصيحة للتجار بالبعد عن نشر الأضرار.

      (76) وسلك مسلك أئمة النقاد في تصنيف بيان الأحوال وتراجم الرجالفي الطبقاتلماحصلبعدموتشيخناالإمامالوادعيرحمهاللهفيالدعوةالسلفيةباليمنمنالحالات .

      (77) وله كتاب مهم: شرعية النصح والزجر“، اتباعا للسلف في بيان أباطيل أهل الأهواء.

          فعن الحسن بن الربيع ، قال : قال ابن المبارك : المعلى بن هلال هو إلا أنه إذا جاء الحديث يكذب ، قال : فقال له بعض الصوفية يا أبا عبد الرحمن تغتاب قال : اسكت ، إذا لم نبين كيف يعرف الحق من الباطل ؟ أو نحو هذا من الكلام. (“الكفاية في علم الرواية”/ للخطيب البغدادي /رقم (93)/صحيح).

          وعن محمد بن بندار السباك الجرجاني ، يقول : قلت لأحمد بن حنبل إنه ليشتد علي أن أقول : فلان ضعيف ، فلان كذاب ، فقال أحمد : إذا سكت أنت وسكت أنا ، فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم؟ (“الكفاية في علم الرواية”/ للخطيب البغدادي /رقم (95)/صحيح).

      بقيت كثيرة من الرسائل لم تذكر هنا.

*- ولهشرحفيكتبالدروسالعامةبعضهايفرغوبعضهاتحتالرص .

*- ولهمنالموادالسمعيةبينالخطبوالمحاضراتوالنصائحأكثرمنألفشريط .

          فانظروا وفقكم الله: أفيقال لمثل هذا المصلح الكبير إنه مفسد، أو أعظم من ذلك: لا أحد أضر على الدعوة منه؟

          سبحانك هذا بهتان عظيم.

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه … فالقوم أعداءٌ له وخصوم

كضرائر الحسناء قلن لوجهها … حسداً وبغياً إنه لدميم

(“نهاية الأرب في فنون الأدب”/1 /ص346).

وكما قيل:

نظروا بعين عداوة لو أنها    عين الرضا لاستحسنوا ما استقبحوا

(“مفتاح دار السعادة”/ص 176).

          وكما قيل:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة … ولكن عين السخط تبدي المساويا

(“الأغاني”/3/ص 369).

      وقد ضحّى شيخنا حفظه الله جسده وروحه وأوقاته وكلياته لخدمة المسلمين، وكان يستقبل الضيوف وإن كان مريضا، ويصلح بين الناس في قضايا متنوعة ليلا ونهارا، ويلبي طلب إلقاء محاضرة هاتفية في أثناء مشاغله، ويمهل بحوثه لتلبية طلب المشايخ والتلاميذ لمراجعة بحوثهم.وهو الذي قال: صيانة ديننا أحب إلينا من صيانة أنفسنا. (بتاريخ 11 محرم 1432 هـ).

      وهو الذي قال: فقدوهبناأنفسناللدعوةالسلفية،ولانبغيبهابدلاً،﴿فَمَاذَابَعْدَالْحَقِّإِلَّاالضَّلالُفَأَنَّىتُصْرَفُونَ﴾ [يونس:32]. (“أضرارالحزبيةعلىالأمةالإسلامية”/ص37-38/دار الآثار).

      نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدا.

          فأنا أقول كما قال بعض القدماء:

يا ابنَ الكراِم ألا تدنو فتبْصرَ ما … قد حدَّثوك فما راءٍ كمن سمِعاَ

(“نفحة الريحانة “/1/ص 197).

وكما نقله ابن كثير رحمه الله عن بعض أمراء يزيد بن معاوية: الشاهد يرى ما لا يرى الغائب. (“البداية والنهاية”/8 / ص 235).

          فمن أصرّ على العمى والاتهام بالبهت، فكفى بالله شهيدا. قال تعالى:﴿وَالله يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: 220]

          قال الإمام الشوكاني رحمه الله: وفي قوله : ﴿ والله يَعْلَمُ المفسد مِنَ المصلح ﴾تحذير للأولياء أي : لا يخفى على الله من ذلك شيء ، فهو يجازي كل أحد بعمله من أصلح ، فلنفسه ، ومن أفسد فعلى نفسه . (“فتح القدير”/1/ص296).

          ثم إن من نظر في جهد الشيخ يحيى حفظه الله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح للأمة بالعلم والحلم والحكمة والنشاط خطابة وكتابة وغير ذلك، مع قوة التوكل على الله والاستعانة به عز وجل، يعلم بإذن الله أن الشيخ عالم عارف، لأنه كلما ازدادت معرفة العبد ربه ازدادت خيشته منه وقويت غيرته له وعظم تعظيمه لحرماته فقام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح للأمة ولا خوف لومة لائم. هذا شأن أهل العلم والمعرفة.

          قال الإمام ابن القيم رحمه الله: وأعرف خلق الله به رسله وأنبياؤه وهم أعظم الناس إنكارا للمنكر وأنما أرسلوا لإنكار المنكر فالعارف اعظم الناس انكارا للمنكر وإنما أرسلوا لانكار المنكر فالعارف أعظم الناس انكارا للمنكر لبصرته بالأمر والقدر فإن الأمر يوجب عليه الإنكار والقدر يعينه عليه وينفذه له،فيقوم في مقام:﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ وفي مقام:﴿فاعبده وتوكل عليه﴾، فنعبده بأمره وقدره ونتوكل عليه في تنفيذ أمره بقدره. فهذا حقيقة المعرفة وصاحب هذا المقام هو العارف بالله وعلى هذا أجمعت الرسل من أولهم إلى خاتمهم.(“شفاء العليل”/ص 15).

          وهذا رد على تحقير قائل: (عودوا إلى دمّاج وقولوا لـه: اِتّقِ الله. قولوا لـه إنه فقط طالب علم وليس عالِم). (والله إنّ لدينـا مدارس سلفيّة هنا في المملكة أفضل من مدرستـه ومن المشايخ الذين يُدرّسـون في دمّاج. يحيى لا يستطيع حتى الوصول إلى مستواهم في العلم، أدبًا وفهمًا، ولا حتى أن يُساوي مستواهم).

          وقد بينت قبل هذا العام –بتوفيق الله- حقيقة العلم والعلماء والفقه والفقهاء، وبلوغ الشيخ يحيى بن علي الحجوري حفظه الله هذه المرتبة، في كتاب: تذكير العباد بأهلية العَلَمين الوادعي والحجوري للاجتهاد وبراءتهما من جهيمان وجماعات الفساد.

          ولم أكتب هذا الكتاب وغيره تزلفا، ولم أذكر هذا البيان تبجّحا، ولا أريد تحقير الغير، وإنما مُكرهٌ أخاك لا بطل، من أجل تحقير بعض الناس لأهل العلم والسنة، ومن أجل وجوب نصرة أهل الحق بالحق.

الباب الثالث: قضية تعريض عبيد الجابري بكفر شيخنا يحيى حفظه الله

الفصل الأول: آخر هجومات عبيد الجابري على شيخنا يحيى حفظه الله في آخر ربيع الثاني 1434 هـ

          وقد سمعت كلاما لعبيد الجابري يعرض فيه “محمد الإمام” أنه لا يكفر الرافضة. ثم بعد هذه اللمحة اليسيرة جدا انتقل إلى التعريض بالشيخ يحيى حفظه الله بأنه فصل في قضية سب الصحابة، وأنه أتى بتأصيل جديد، وأنه يستتاب وإلا يضرب عنقه، وأن شيخه رحمه الله لو علم أن حاله تكون مثل هذه لما عينه أن يكون خليفته في كرسيه متربعا بل ولا أذن له أن يرعى غنما، أو نحو هذه الكلمات.

          إن كلام عبيد الجابري يتعلق بفتوى شيخنا يحيى الحجوري القديم. أنه لما سئل شيخنا حفظه الله: ما حكم الصلاة خلف رجل يسب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يعترف بالصحيحين، ويؤول صفات الله عز وجل ويحرفها؟

          فأجاب حفظه الله: الجواب عليه من وجوه: الأول: إن كان يسب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم أو جلهم بقصد رد الدين والطعن فيه، فهذا كفر. وإن كان يسب بعضهم جهلا وغباء ووجد أباه وأمه والناس على هذا –هذا حصلت له شبهة- فهذا ليس بكافر، إنما هو ضال. فالأول لا يصلى خلفه، لأنه كافر. وإن كان غير ذلك فهذا ضال، والصلاة خلف غيره من المستقيمين أولى إلا إن وجد أنه أقرأ القوم وما وجد غيره، والصلاة خلفه صحيحة مع الكراهة، إن وجد غيره.

          والمحرفون للصفات توعدهم الله عز وجل بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾[فصلت: 40].

وقال سبحانه: ﴿وَلله الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: 180]. قال نعيم بن حماد: من عطل الله عن صفاته كفر، ومن شبه الله بخلقه كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه تشبيه. فعلم بذلك أن تحريف الصفات إلحاد بها عن غير ما دلت عليه، وهذا كفر اهـ.

(انتهى من “الكنز الثمين”/1/ص213-214/دار الكتاب والسنة).

          هذا فتوى قديم، مكتوب في الحاشية أن الشيخ أجاب به عن أسئلة أهل عمران بتاريخ ليلة الخميس 5 صفر 1423 هـ.

          وبعد طبع الكتاب وراجعه شيخنا حفظه الله علق عليه بخط أخمر:

هذا التفصيل كنت قلته قبل، وبعد ذلك رجح لي أن سب الصحابة كفر، سواء بقصد رد الدين والطعن فيه أو بغير قصد كما ذكرت ذلك صـ174من هذا المجلد ومصادر أخرى اهـ كتبه يحيى بن علي الحجوري .

          وفي نفس المجلد في ص174: حكم ساب الصحابة

          السؤال: ماحكم سب الصحابة مثل عائشة ومعاوية والخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم؟

          الإجابة: الذي يسب الصحابة عدو لله ، ومن سبهم جميعًا أو كفرهم جميعًا- أو أكثرهم-فهو كافر، كما أبانه شيخ الإسلام ابن تيمية في “الصارم المسلول” على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم. والذي يتهم عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه، أيضًا فهو كافر، لأنه كذب بالقرآن اهـ.

ثم تكلم شيخنا حفظه الله في عدالة الصحابة رضي الله عنهم.

ومكتوب في الحاشية: النصح الجلي عن أسئلة الشبوي، بتاريخ الإثنين 5 شوال 1423 هـ.

          إذا هذا الفتوى الشبوية يعتبر ناسخا للفتوى العمرانية، لأن مذهب الشخص هو آخر قوليه.ذكر فضيلة الشيخ حمود التويجري رحمه الله فتوى الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله قبل وفاته بسبع سنين، ثم قال الشيخ حمود رحمه الله: فهذا هو الثابت عن  الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى. والعمدة عليه لا على ما كان قبله. (“القول البليغ”/ص29-30).

هذا هو الصواب في معرفة مذهب الأئمة رحمهم الله. قال الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله في رده على محمد بن علي الصابوني المعاصر المنحرف: ومعلوم أن مذهب العالم هو ما مات عليه معتقدا له، لا ما قاله سابقا ثم رجع عنه، فيجب التنبه لذلك، واحذر مما يلبّس الأمور ويضعها في غير موضعها، والله المستعان. (“تنبيهات هامة”/ص39-40).

هكذا شأن أهل الأهواء يستغلون الفتوى المنسوخ لعالم ويتركون فتواه الناسخ، لمقاضاة أغراضهم الفاسدة. قال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله: … وإنَّ الحزبيين والمتعاطفين معهم يأخذون بالفتاوى الأولى، ويتركون الفتاوى الأخيرة الَّتِي فيها المنع. (“الفتاوى الجلية”/2/ص36).

          ففعل الحزب الجديد في استغلال الكلام المنسوخ وترك الناسخ يزيدنا وضوحا أنهم أهل الأهواء والفساد والإضرار.

          وكتاب “الكنز الثمين” كاسمه بإذن الله: فيه خزائن العلوم والمعارف والنصائح والفوائد، فلم يستفد منه هؤلاء الحزبيون إلى الزلات التي لا يسلم منها إلا من عصمه الله.قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ومن الناس من طبعه طبع خنزير يمر بالطيبات فلا يلوى عليها فإذا قام الإنسان عن رجيعه قمه وهكذا كثير من الناس يسمع منك ويرى من المحاسن أضعاف أضعاف المساوىء فلا يحفظها ولا ينقلها ولا تناسبه فإذا رأى سقطة أو كلمة عوراء وجد بغيته وما يناسبها فجعلها فاكهته ونقله.(“مدارج السالكين”/1/ص403).

          ثم إن في كلام عبيد الجابري هداه الله تحامل زائد. لِمَ لم ينصح الشيخَ قبل تصدير مثل هذا الكلام؟ ولماذا لم يعامل محمد بن عبد الله الريمي الملقب بـ: الإمام وهو صرح بعدم كفر الرافضة؟

          فاعلم أن شيخنا يحيى الحجوري حفظه الله قد تراجع من كلامه السابق في قضية سب الصحابة، قبل صدور كلام عبيد الجابري.

الفصل الثاني: نص كلام الشيخ يحيى حفظه الله الأخير في عبيد الجابري

          بعد وصول كلام عبيد الجابري الذي فيه جور وتعريض بردة الشيخ يحيى حفظه الله، صدر الشيخ يحيى حفظه الله ورقات فيها:

من نماذج الغلو الخارجي

عند محمد بن عبد الوهاب الوصابيوعبيد الجابري

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ ﴾ [الصف:5]

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية:قوله: ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ الله قُلُوبَهُمْ ﴾ أي: فلما عدلوا عن اتباع الحق مع علمهم به، أزاغ الله قلوبهم عن الهدى، وأسكنها الشك والحيرة والخذلان، كما قال تعالى:﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾اهـ.

          ومن باب هذه الآية ما أخرجه الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم في كتاب السنة برقم (1) فقال: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ نُصَيْرٍ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ صَفْوَانِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ الأَزْهَرِ بْنِ عَبْدِ الله الْحَرَازِيِّ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ عَبْدِ الله بْنِ لُحَيٍّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:«يَكُونُ أَقْوَامٌ تَتَجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الأَهْوَاءُ كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ فَلا يَبْقَى مِنْهُ مَفْصِلٌ إِلاَّ دَخَلَهُ».

          و قال رحمه الله:أَخْبَرَنَا ابْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنِ الأَزْهَرِ بْنِ عَبْدِ الله عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ مُعَاوِيَةَ فَسَمِعَهُ يَقُولُ قَامَ فِينَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمًا فَذَكَرَ:«أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ قَبْلَكُمْ تَفَرَّقُوا عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فِي الأَهْوَاءِ أَلا وَإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فِي الأَهْوَاءِ كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلاَّ وَاحِدَةً وَهِيَ الْجَمَاعَةُ أَلا وَإِنَّهُ يَخْرُجُ فِي أُمَّتِي قَوْمٌ يَهْوُونَ هَوًى يَتَجَارَى بِهِمْ ذَلِكَ الْهَوَى كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ لا يَدَعُ مِنْهُ عِرْقًا وَلا مَفْصِلا إِلاَّ دَخَلَهُ» اهـ

و من تجاري الأهواء باصحابها ما أخرجه الدارمي في سننه برقم (210) من طريق عمر بن يحيى قال سمعت أبي يحدث عن أبيه قال:كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال: أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد قلنا: لا. فجلس معنا حتى خرج فلما خرج قمنا إليه جميعا فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن اني رأيت في المسجد أنفا أمرا أنكرته ولم أر والحمد لله إلا خيرا. قال: فما هو؟ فقال:إن عشت فستراه. قال: رأيت في المسجد قوما حلقا جلوسا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصا فيقول كبروا مائة فيكبرون مائة فيقول هللوا مائة فيهللون مائة ويقول سبحوا مائة فيسبحون مائة. قال: فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك أو انتظار أمرك. قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم. ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الله حصا نعد به التكبير والتهليل والتسبيح. قال: فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء. ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم. هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه و سلم متوافرون وهذه ثيابه لم تبل وأنيته لم تكسر. والذي نفسي بيده أنكم لعلى ملة هي أهدي من ملة محمد أو مفتتحوا باب ضلالة. قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير. قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه،إن رسول الله صلى الله عليه و سلم حدثنا:«أن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم». وأيم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم. ثم تولى عنهم. فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج. اهـ

          وأصل القصة أخرجها ابن أبي شيبة في “المصنف” (37890)، والطبراني في “الكبير” ( 9/127) برقم (8636).

          فانظر هؤلاء المخالفين للحق و الهدى والسنة في أمرٍ أوله كما قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: (أنكرته و لم أرَ و الحمد لله إلا خيراً).

          تجارى بهم هذا المنكر، و إن كان في صورة الخير، إلى أن صاروا يطاعنون مع أصحاب النهروان من الخوارج برماحهم، و هكذا تبدأ الأهواء بأصحابها، إمِّا بالتعصب لشخص مع مخالفة الحق، و إمَّا لشبهةٍ أو شهوة نفسٍ، حتى يلتحق بذوي الأهواء المعادين للمؤمنين و الصابين في مصب الفاتنين المفتونين، و يستحل من المسلمين ما حرمه الله عزوجل، كما قال الدارمي رحمه الله في مقدمة سننهبرقم (( 100)): أخبرنا مسلم بن إبراهيم ثنا وهيب ثنا أيوب عن أبي قلابة قال: (ما ابتدع رجل بدعة إلا استحل السيف). اهـ.
و هذا إسناد صحيح.

          و أخرجه الآجري في “الشريعة” برقم ((138)) من طريق و هيب بن خالد به، واللائكائي في “شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة” برقم (( 247)) من طريق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة.

          وهذا هو الملحوظ عياناً بياناً من تجاري الأهواء بأصحاب حزب عبد الرحمن بن مرعي العدني، أحد طلاب هذا الدار، و ذلك ماثل ظاهر في شدة غلو عبيد الجابري ومحمد بن عبد الوهاب الوصابي، فإنهما الآن يشقان طريقهما إلى نهج الخوارج في الغلو المهلك، و التكفير السحيق، بألفاظ مشهورة منشورة على الشبكات وغيرها، ينضح منها شدة الغلو و التكفير لخيار المسلمين الدعاة إلى توحيد الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، و نسأل الله العافية.

يحيى بن علي الحجوري

ليلة الأحد 28 ربيع الثاني 1434هـ

          فشيخنا يحيى الحجوري حفظه الله إنما أخرج هذا الكلام بعد توارد طعونات عبيد الجابري ومحمد الوصابي فيه، إضافة إلى انحرافاتهما السابقة التي يأنفان عن الرجوع عنها، فأصابتهما سهام أهل السنة.

          ولكم عبرة من قصة الحسن بن عمارة وشعبة بن الحجاج رحمهما الله.

          قال ابن حبان رحمه الله: الحسن بن عمارة يقول الناس كلهم مني في حل خلا شعبة فإني لا أجعله في حل حتى أقف أنا وهو بين يدي الله عز و جل فيحكم بيني وبينه قال أبو حاتم رضي الله عنه كان بلية الحسن بن عمارة أنه كان يدلس عن الثقات ما وضع عليهم الضعفاء كان يسمع من موسى بن مطير وأبي العطوف وأبان بن أبي عياش وأضرابهم ثم يسقط أسماءهم ويرويها عن مشايخهم الثقات فلما رأى شعبة تلك الأحاديث الموضوعة التي يرويها عن أقوام ثقات أنسكرها عليه وأطلق عليه الجرح ولم يعلم أن بينه وبينهم هؤلاء الكذابين فكان الحسن بن عمارة هو الجاني على نفسه بتدليسهم عن هؤلاء وإسقاطهم من الأخبار حتى التزق الموضوعات به وأرجو أن الله عز و جل يرفع لشعبة في الجنان درجات لا يبلغها غيره إلى من عمل عمله بذبه الكذب عمن أخبر الله عز و جل أنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى صلى الله عليه وسلم.(“المجروحين”1/ص229).

          وقال شيخ الإسلام رحمه الله: وأنمَنقعدأوقامقُدامرماحأهلالإيمان،فهوالذيأوقعنفسهفيالهوان. (“مجموعالفتاوى”/11/ص455).

          فليس اللوم على شيخنا حفظه الله، وإنما اللوم على البادئ بالسباب.قال تعالى: ﴿وَجَزَاءُسَيِّئَةٍسَيِّئَةٌمِثْلُهَافَمَنْعَفَاوَأَصْلَحَفَأَجْرُهُعَلَىاللهإِنَّهُلَايُحِبُّالظَّالِمِينَ*وَلَمَنِانْتَصَرَبَعْدَظُلْمِهِفَأُولَئِكَمَاعَلَيْهِمْمِنْسَبِيلٍ*إِنَّمَاالسَّبِيلُعَلَىالَّذِينَيَظْلِمُونَالنَّاسَوَيَبْغُونَفِيالْأَرْضِبِغَيْرِالْحَقِّأُولَئِكَلَهُمْعَذَابٌأَلِيمٌ﴾ [الشورى/40-42]. وقال سبحانه:﴿لَايُحِبُّاللهالْجَهْرَبِالسُّوءِمِنَالْقَوْلِإِلَّامَنْظُلِمَوَكَانَاللهسَمِيعًاعَلِيمًا﴾ [النساء/148].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:«المستبان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم». (أخرجه مسلم (2587)).

قال الإمام النووي رحمه الله: معناه أن إثم السباب الواقع من اثنين مختص بالبادئ منهما كله إلا أن يتجاوز الثاني قدر الانتصار ، فيقول للبادئ أكثر مما قال له . وفي هذا جواز الانتصار ، ولا خلاف في جوازه ، وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة . قال الله تعالى : ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل﴾ وقال تعالى : ﴿والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون﴾ ومع هذا فالصبر والعفو أفضل . قال الله تعالى : ﴿ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور﴾ وللحديث المذكور بعد هذا . «ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا» واعلم أن سباب المسلم بغير حق حرام كما قال صلى الله عليه وسلم «سباب المسلم فسوق». ولا يجوز للمسبوب أن ينتصر إلا بمثل ما سبه ما لم يكن كذبا أو قذفا أو سبا لأسلافه اهـ. (“شرح على مسلم”/8 / ص 398).

نعم، الصبر والعفو أفضل إذا كان الاعتداء يتعلق بأمر شخصي أو دنيوي مثلا. وأما الاعتداء على الدين فلا يجوز السكوت عنه.

فلا يعقل أن يقال إن الدافع عن نفسه ودينه بالحق قد طعن في العلماء وأثار الفتن. فلا يقول ذلك إلا جاهل أو حاسد أو صاحب هوى.ولا ينبغي له أن يلزم غيره بالسكوت، وقد دافع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن نفسه في قضية ذي الخويصرة فقال: «ويلك من يعدل إذا لم أعدل؟»«ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء» وقال في قضية سعد: « يا سعد ، إني لأعطى الرجل وغيره أحب إلى منه ، خشية أن يكبه الله في النار». (أخرجه البخاري (27) ومسلم (150)).

          فاللوم على الظالم فإنه قد جنى على غيره فحارت على نفسه جنايته.

الفصل الثالث: الجور في المكيال والميزان

ومن العجيب ألا يغضب شخص للمظلوم على الظالم بل يسخط على المظلوم لما انتصر لنفسه.ثم إنه قد كثرت زلقات عبيد الجابري –هداه الله- الواضحة المنشورة في الشبكات، فمن ذلك:

–           تجويزه الانتخابات مع شيء من التلبيسات

–           تجويزه التلفاز والكاميرا

–           طعنه في أمير المؤمنين في الحديث شعبة بن الحجاج

–           تجويزه الأعمال الاختلاطية مع شيء من التلبيسات

–           نعشه لصالح البكري الحزبي الخامد

–           اعتداءه على دار الحديث بدماج وبهتانه على قائمها

–           إتيانه ببعض تأصيلات ثم ينقضها عمليا

–           تعصبه لعبد الرحمن بن مرعي في قضية الجامعة الإسلامية

–     عدم تبديع علي الحسن الحلبي مع اعترافه بعظم انحرافاته، وهو مع ذلك طعن في الشيخ يحيى حفظه الله ولم يأت شيخنا بما أتى به الحلبي، ولا بعشر معشاره.

–           ومن أباطيله أيضا حثّه مسلمي أوربا أن يهاجروا إلى برمنجهام.

–           تجويزه حل السحر بالسحر.

–           إساءته على كعب بن مالك الصحابي رضيي الله عنه

والرسائل التي تبين أخطاء عبيد الجابري كثيرة جدا، ولم نر انقياده للنصائح الحقة. قال الإمام الشوكاني رحمه الله: ومن الآفات المانعة عن الرجوع إلى الحق: أن يكون المتكلم بالحق حدث السن –بالنسبة إلى من يناظره- أو قليل العلم أو الشهرة في الناس، والآخر بعكس ذلك، فإنه قد تحمله حمية الجاهلية والعصبية الشيطانية على التمسك بالباطل أنفة منه عن الرجوع إلى قول من هو أصغر منه سنا أو أقل منه علما، أو أخفى شهرة، ظنا منه أن في ذلك عليه ما يحط منه وينقص ما هو فيه، وهذا الظن فاسد فإن الحط والنقص إنما هو في التصميم على الباطل، والعلو والشرف في الرجوع إلى الحق، بيد من كان، وعلى أي وجه حصل اهـ. (“أدب الطلب” /ص57/ص دار الكتب العلمية).

ولم نر أيضا احترام بعض الأجلة لهذا الجهد المبذول من قبل هؤلاء الناصحين.

ولم نر من هؤلاء الأجلة إنكارا على الجابري هذه الانحرافات والجور. فلما رد على عبيد شيخُنا يحيى الحجوري وطلابه –حفظهم الله- بالحجج والبراهين صاحوابه. فالله المستعان، هل تكلم فيه شيخنا يحيى والذين معه بالحجج والبراهين أم بمجرد الظنون؟ إن كانوا تكلم بالبينات فلماذا لا يقبله منهم؟

فما أحسن قول الشيخ ربيع حفظه الله: الحق يا عبدالرحمن أكبر من السماوات والأرض ، وأكبر من الطوائف التي تدافع عنها. وهو أحب إلينا من الأبناء والعشائر. (“جماعة واحدة”).

وقال أيضًا الشيخ ربيع حفظه الله جوابًا على بعض أسئلة شباب عدن في فتنة أبي الحسن: (..فإذا قدَّم الأدلة لو عارضه مئة عالم من كبار العلماء وأبرزهم لا قيمة لمعارضتهم لأنهم يعارضون الحجة والبرهان، وهم يعارضون بغير حجة ولا برهان والله يقول: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فالبرهان يسكت الألوف من الذين خلت أيديهم من الحجج ولو كانوا علماء فهذه قواعد يجب أن تعرف وعليكم بمراجعة كتب علوم الحديث، ولاسيما الموسعة منها مثل: “تدريب الراوي” ومثل: “فتح المغيث” للسخاوي شرح ألفية العراقي، وهذه أمور بدهية عند أهل العلم المنازعة فيها والكلام فيها بالباطل لا يجوز لأننا نفسد العلوم الإسلامية ونخرب القواعد و.. و.. إلى آخره بمثل هذه الأساليب، فلا يجوز لمسلم أن يطرح للناس إلا الحق إلا الحق ويبتعد عن التلبيس والحيل بارك الله فيكم).اهـ النقل من “مختصر البيان” (ص75)، و”الدلائل القطعية” (للشيخ محمد با جمال/ص22).

          وأترك بقية التعاليق للقراء العقلاء المنصفين المتجردين للحق.

الباب الرابع: لقب “الناصح الأمين” لمن استحقه ليس غلوا عند المنصفين

          زعم بعض الناس أن لقب “الناصح الأمين” الذي لقبه الإمام الوادعي رحمه الله تلميذه البار يحيى الحجوري حفظه الله من الغلو.

فنحن نجيب عنه مستعينا بالله:

قال الإمام النووي رحمه الله: وقيل : النصيحة مأخوذة من نصح الرجل ثوبه إذا خاطه . فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما يسده من خلل الثوب . قال : وقيل : إنها مأخوذة من نصحت العسل إذا صفيته من الشمع ، شبهوا تخليص القول من الغش بتخليص العسل من الخلط. (“شرح صحيح مسلم”/1 / ص 144).

هكذا وجدنا الشيخ يحيى الحجوري حفظه الله أنه قد نصح الأمة مرارًا، وكشف مكر الحزبيين تكرارًا قبل غيره، وضحى جميعه ما عنده لصيانة الدين المحمدي. رآى ذلك فيه تماما علماء اليمن، كما فهمنا من ثنائهم عليه. وإنا وجدناه صادقا في قوله: فقد وهبنا أنفسنا للدعوة السلفية ولا نبغي بها بدلا}فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون{. (“أضرار الحزبية”/ ص37-38/ لشيخنا يحيى الحجوري حفظه الله).

والأمانة ضد الخيانة، كما في “لسان العرب” (13 /ص 21). هكذا رأينا في الشيخ حفظه الله، فلم نجده يخون ما ائتمن به، بل أدّاها بقوة وخوف وتقوى. فإن وجد فلانٌ غير ذلك فليبرز برهان بدون مجرّد ثرثرة: (هذا غلوّ).

والأمانة والنصيحة من صفات الأنبياء عليهم السلام. قال تعالى: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِين﴾ [الأعراف/68]. قال الإمام ابن كثير رحمه الله: وهذه الصفات التي يتصف بها الرسل البلاغة والنصح والأمانة. (“تفسير القرآن العظيم”/3 /ص 434).

          والعلماء ورثة الأنبياء، ورثوهم صفاتي الأمانة والنصح وغيرهما من الأوصاف الجميلة كما ورثوهم العلم والحكمة. قال شيخ الإسلام رحمه الله: وخاتم الرسل محمد أنزل الله كتابه مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه، فهو الأمين على جميع الكتب، وقد بلغ أبين البلاغ وأتمه وأكمله،وكان أنصح الخلق لعباد الله، وكان بالمؤمنين رؤوفا رحيما، بلغ الرسالة،وأدى الأمانة، وجاهد في الله حق جهاده وعبد الله حتى أتاه اليقين.فأسعد الخلق وأعظمهم نعيما وأعلاهم درجة أعظمهم اتباعا وموافقة له علما وعملا. (“مجموع الفتاوى”/4 / ص 26).

وقد شُهد لشيخنا يحيى الحجوري حفظه الله بالعلم –بل قيل هو أعلم واحد في اليمن-، والنصح، والأمانة. فما المانع أن يقول فيه الإمام المحدث المجدد حامل لواء السنة والجرح والتعديل في اليمن مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: (فإنه ناصح أمين)؟ وزد على ذلك أن بلدي الرجل أدرى به. ولا أحد من علماء اليمن يعترض على ذلك.

وقد سخر شيخنا الناصح الأمين قلمه ذودا لحياض السنة، وحماية لساحة السلفية، وهجوما على أعداء الأمة ينفي عنها تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين. وينطبق عليه إن شاء الله ما قاله الإمام ابن القيم رحمه الله: القلم الثاني عشر:القلم الجامع، وهو قلم الرد على المبطلين، ورفع سنة المحقين، وكشف أباطيل المبطلين على اختلاف أنواعها وأجناسها، وبيان تناقضهم وتهافتهم وخروجهم عن الحق ودخولهم في الباطل. وهذا القلم في الأفلاك نظير الملوك في الأنام، وأصحابُه أهل الحجة الناصرون لما جاءت به الرسل المحاربون لأعدائهم، وهم الداعون إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة المجادلون لمن خرج عن سبيله بأنواع الجدال. وأصحاب هذا القلم حرب لكل مبطل وعدوّ لكل مخالف للرسل. فهم في شأن وغيرهم من أصحاب الأقلام في شأن اهـ.  (“التبيان في أقسام القرآن”/ص 198/مكتبة أولاد الشيخ للتراث).

هذه كتبه بلغت أكثر من مائة عنوان شاهدة عادلة لذلك. لا ندعي عصمة لشيخنا، ولكن إذا كان لك نقد علمي على ما كتبه فأبرز حجتك، فقد أكثرتم الاتهامات علينا، فبيننا وبينكم كتاب الله. ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى الله﴾ [الشورى/10].

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: وقد تنازعنا نحن وأنتم في هذه المسألة فلأي القولين شهد القرآن والسنة أخذنا به ولم نترك موجبه لقول أحد. (“الفروسية”/ ص 212).

وقد كرر شيخنا حفظه الله النهي عن التقليد، وذكر كلام الإمام الوادعي رحمه الله: (لا يقلدني إلا ساقط).

وكرر شيخنا يحيى حفظه الله أمام الطلاب: (إني أبغض الغلو من قلبي).

وكذلك المدح لا يحبه شيخنا حفظه الله. فلما مدحه بعض الشعراء كثيرا قال لهم حفظه الله:جزاك الله خيرا وعفا الله عني وعنك، والله.. واللهنحن دون ذلك، نحن طلبة علم، نسأل الله أن يعفو عنا و يتجاوز عنا، والله إننا نعترفلله عز وجل بضعفنا وعجزنا، ونسأل الله أن يتوب علينا، ونحن مقصّرون ومذنبون،وإخواننا حفظهم الله يحسنون الظن بنا كثيرا ولسنا عند هذا أبداً، لسنا عند هذاأبداً، أنا أفيدكم خذوها مني بعلوّ، أنّا والله لسنا عند هذا أبداً، نحن طلاب علممساكين ضعفاء، نسأل الله رب العالمين أن يتجاوز عنا ويعفو عن إخواننا، واللهالمستعان وجزاكم الله خيرا اهـ.

هكذا سمعت منه أمام الملأ، وهو مذكور في برامج “فتنة العدني”/ لحسين بن صالح التريمي وفرج بن مبارك الحدري حفظهما الله.

وقد تاب من نظم شعرا فيه غلو فيه، وكتب إعلان توبته ونشره. ومشى جماهير طلابه وأصحابه وأصدقائه على احترامه بدون غلو فيه. فمن نسب شيخنا ومن معه إلى الغلو في الرؤساء فقد ظلمهم وشتمهم.

قرأ شيخنا يحيى حفظه الله سؤالا: يقولون إنكم تفرحون بالمدح وتفرحون بمن قال فيكم: إمام التثقلين ؟

فأجاب حفظه الله: والله يا أخي، ما أفرح بالمدح لا من قبل ولا من بعد. والله شاهد، والله مطلع على القلوب. ولكن يأتي بعض الشعراء ببعض القصائد أنظر فيها أحذف وأزيد ما يستحق الحذف. وبعض الشعراء أنا أستحيي أن أقول له: (تعال أنظر القصيدة، لأنه ربما يكون شعيرا قديما يعني شعيرا له منافحة وما إلى ذلك، قد تكون له زلقة والخطأ ولا تكسب كل نفس إلى عليها. وعلينا النصح وعلينا البعد عن إطراء. نحن نؤمن بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله.

فإذا كان هذا في رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: أنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر. صاحب اللواء المحمود  الحوض المورود. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا يقول: يا سيدنا وابن سيدنا وخيرنا وابن خيرنا، قال: يا أيها الناس قولوا بقولكم الأول ولا يستجرينكم الشيطان.إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله. وأمثال ذلك كثيرة فمثل هذا فارموه، وإياكم والغلو. قال الله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [النساء: 171]

وهكذا الغلو في الصالحين: من أوسع أودية الأباطيل الغلو في الأفاضل، كما هو معروف من كلام المعلمي رحمه الله. هذا ديننا واعتقادنا: بغض الغلو وبغض الإطراء وبغض المخالفات وبغض الكلمات الشاردة عن الحق وأننا ننصح أنفسنا بملازمة الحق قولا وفعلا. ونعتب على من يقول: الشعر أعذبه أكذبه. هذا ما هو الصحيح. بل أعذبه أصوبه. ويجب أن يتحرى الحق فيه والعدل والإنصاف فيه. فليتحر الحق في الشعر والنثر. الشعر حسنه حسن وقبيحه قبيح. والله عز وجل يقول:﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ [الإسراء: 53].

فأنا أبغض الغلو فيّ، ولست أهلا لأن يغلى فيّ. والله ما أرضى بذلك وأبغض الغلو في الصالحين وأبغض الغلو حيث كان. وهذا من عقيدة أهل السنة والدعوة فيهم. وكم لنا ولله الحمد في أشرطة في التحذير من الغلو وأهله والباطل وأهله. كل ذلك ديننا واعتقادنا، تدينا والله. فلا أقرّ المبالغة. لست إمام الثقلين، وأنا أدرس إخواني، وأقوم بمجهود أسأل الله أن يكتب الأجر والمثوبة وأن يغفر الزلل والخطل، وتلك المقولة أنكرناها وننكرها على غيره ممن زل. وإخواننا الذين يرون أنني أراجع بعض القصائد يرون كم أحذف من بعض الكلمات حتى والله مما في بعضها أقول: اتركها، ما فيها غلو ومع ذلك احذفها تجنبا: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك. لا يحتاج إلى ذلك. وما إلى ذلك. والشعراء، الشعر له نزوة كما يقولون. … في بعض الكلمات.

ثم إن هؤلاء الذين قالوا هؤلاء الكلمات قد تراجع عنها وهم أهل السنة، وتراجعوا عنها وتركوها، وأنا ما أنا أمام الثقلين. أنا مدرس طلابي واستخلفني الشيخ رحمه الله على هذه الدار نسأل الله البركة

وكل يشرحه عمله في الدنيا والآخرة. كل سيقدم على ما قدّم. ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7، 8]

والحمد لله البركة حاصلة ولست بحاجة إلى إطراء ولله الحمد. البركة حاصلة في التعليم، والبركة حاصلة في الدعوة، والبركة حاصلة في السنة، والبركة حاصلة في الدفاع عن الخير، ودرء الشر عنا والبركة حاصلة في وجوه كثيرة، ولكن ما أدري ما مقاصدهم بهذا أننا نقر هذا في أنفسنا عياذا بالله. وبعض الكلمة قد تقرأ وأنا أكون مشغولا بأوراق ومشغولا بالمستأذنين مشغولا بالأشياء، والله بعضهم لا أنتبه له، كمّل القصيدة وراح. ونبهت عليها أو نُبهت عليها نَبهت عليها.

انتهى النقل.

ثم أين دليل على أن الناسح الأمين محصور على الأنبياء عليهم السلام؟ إن الأدلة الدالة على أن الأنبياء عليهم السلام لا تقتضي الحصر، فمن قال بالحصر فعليه برهان.

ولا دليل على استحالة نيل صفة الأمانة والنصح سوى الأنبياء عليهم السلام. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وفيه أنه لا يعبر الرؤيا إلا عالم ناصح أمين حبيب.(“فتح الباري”/لابن حجر /12 /ص438).

هذا يدل على إمكانية ذلك.

فالرجل إذا وصل إلى مرتبة عالية في العلم يقال: (عالم)، وفي الشجاعة يقال: (شجاع)، وفي الكرم يقال: (كريم) ونحو ذلك، وهذا معروف. فلماذا إذا بلغ مرتبة عالية في الأمانة لا يقال: (أمين)؟

عن حذيفة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل نجران لأبعثن يعني عليكم يعني أمينا حق أمين فأشرف أصحابه فبعث أبا عبيدة رضي الله عنه. (أخرجه البخاري (3745)).

وكذلك إذا كان معروفا بنصحه للأمة فما المانع أن يقال له: (ناصح)؟

هذا الفقيه الإمام أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن أبي القاسم، الطوسي الشافعي لقب بناصح المسلمين، (“سير أعلام النبلاء”/21/ص65).

وهذا الإمام العلامة المفتي أبوالفتح نصر بن فتيان بن مطر ابن المني النهرواني الحنبلي لقبه ناصح الإسلام. وتصدر للعلم، وتكاثر عليه الطلبة.تفقه عليه الشيخ موفق الدين، والبهاء عبد الرحمان، والفخر إسماعيل.قال ابن النجار: كان ورعا عابدا، حسن السمت، على منهاج السلف، أضر بأخرة، وثقل سمعه، ولم يزل يدرس إلى حين وفاته بمسجده بالمأمونية. (“سير أعلام النبلاء”/21/ص137-138).

وهذا الإمام المفتي الاوحد الواعظ الكبير أبو الفرج عبد الرحمان بن نجم عبد الوهاب المقدسي الحنبلي. لقبه: الناصح. (“سير أعلام النبلاء”/23/ص6).

وإذا منّ على عبد له فجمع له صفة الأمانة وصفة النصح، فما الدليل على منع القول بأنه ناصح أمين؟

وهل ننكر على المؤرخين عندما أرخوا شخصا معروفا بالعلم والورع والزهد والشجاعة والكرم يقولون: فلان العلامة الورع الزاهد الشجاع الكريم؟ فهل نقول: (فيه غلو)؟

هذا رد واضح على تخرص بعض الناس أن الشيخ يحيى يحب الغلو فيه، وأن طلابه غلوا فيه، فضلا أن يقال: “غلو لا نظير له”.

وأما إمام الثقلين فهذا كلام شاعر أخطأ في شعره فلما نبه انتبه، وأعلن التوبة، ولم يصر على خطئه. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا الله فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا الله وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [آل عمران: 135، 136].

وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 201].

قال شيخ الإسلام رحمه الله في حديث محاجة آدم وموسى عليهما السلام:لأن آدم عليه السلام كان قد تاب من الذنبوالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، ولا يجوز لوم التائب باتفاق الناس . (“مجموع الفتاوى”/8/ص178-179).

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: أن موسى أعرف بالله سبحانه وبأمره ودينه من أن يلوم على ذنب قد أخبره سبحانه أنه قد تاب على فاعله واجتباه بعده وهداه فإن هذا لا يجوز لآحاد المؤمنين أن يفعله فضلا عن كليم الرحمن.(“شفاء العليل”/ص 14).

فكيف تعير التائب بما قد تاب منه؟ هذا يعتبر شماتة، والشماتة بالمسلم حرام كما هو معروف. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ففي التعيير ضرب خفي من الشماتة بالمعير.(“مدارج السالكين”/1/ص177).

أليس الأولى بك أن تشكر الله ألا يبتليك بذلك الذنب، فإذا تاب أخوك منه فرحت بتوبته؟ فمن يضمن أنك إذا ابتليك بذلك وفقت على التوبة كما وُفق أخوك لقبول النصيحة فخضع لله وتاب إليه؟ وأما تعييرك أخاك التائب بذنبه الذي ابتلي به وقد تاب منه فلعل ذلك دليل على العجب في نفسك، احذره. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: وأن أخاك باء به ولعل كسرته بذنبه وما أحدث له من الذلة والخضوع والإزراء على نفسه والتخلص من مرض الدعوى والكبر والعجب ووقوفه بين يدي الله ناكس الرأس خاشع الطرف منكسر القلب أنفع له وخير من صولة طاعتك وتكثرك بها والاعتداد بها والمنة على الله وخلقه بها. فما أقرب هذا العاصي من رحمة الله، وما أقرب هذا المدل من مقت الله. فذنب تذل به لديه أحب إليه من طاعة تدل بها عليه. وإنك أن تبيت نائما وتصبح نادما خير من أن تبيت قائما وتصبح معجبا، فإن المعجب لا يصعد له عمل.(“مدارج السالكين”/1/ص177).

ثم اعلم –يا من نعتقد حبه واحترامه- أن كثيرا من الطلبة لا يشعرون بوجود تلك المقولة (إمام الثقلين) لما أشندها الشاعر، لأننا ليس كل كلمة خرجت منه –من خلال طول الأبيات- دققنا السمع لها، فأحيانا –في خلال قراءة الشاعر شعره- نحن نهتم بالكتاب الذي سيدرسناه شيخنا حفظه الله، وأحيانا ننبه بعض الأولاد اللاعبين في المجلس، وأحيانا نتحدث مع جارنا في أمر أهمنا في تلك اللحظات، مع لزوم الهدوء والسكينة في المجلس، ثم نرجع إلى سماع الشعر.

فلما علمنا –بعد أيام- بحصول ذلك الخطأ لم نسكت عنه بل نسعى في إصلاحها مع لزوم الآدب الشرعية. أنا وأخ فاضل مشينا إلى من له نصح وتوجيه وكلمناه بالموضوع، ثم يسّر الله إصلاح الخطأ. هذا الذي فعلنا وفعله غيرنا من الطلاب.

فليس الأمر كما تزعم –عفا الله عنك- أننا نسكت عن المنكر ونقلد ونحابي رجلا مخطئا. فمن علامات المحبة الصادقة: نصرة المحق بحقك، ونصلحه عن خطئه لله تعالى. فكلامك –عفا الله عنك-: (أنتم صفّقتم له حتى وصل إلى هذا الغلو)، (وانصحوه، لا تُطبّلوا لـه، لا تُصفّقوا لـه)، (كلهم تحت الأقدام -يقصد يحيى-، لا أحد يقول لـه أخطأت؟!!) هذا أذية شديدة وتهمة ليست في محلها.

ولا تظنن –حفظك الله- أن الشيخ يحيى يسكت عن المنكر علمه، أو يتحلى بالمدح، أو يتقوى بالغلو فيه. كلا.

لا شك أننا اعترفنا إلى الله بضعفنا وعجزنا وتقصيرنا، ولكننا نعتقد حديث أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يقول بالحق إذا شهده أو علمه». قال أبو سعيد: فحملني على ذلك أني ركبت إلى معاوية فملأت أذنيه ثم رجعت.(أخرجه أحمد (11793) بسند صحيح).

ومع ذلك إن شاء الله لسنا بأعجز من طلابك عند حصول منكر علمناه على إنكاره وإصلاحه، مع ملازمة الآداب الشرعية، بدون أن نخبرك بما فعلنا من السعي في إصلاح الخطأ.

الحمد لله ليس لدينا غلو إن شاء الله، فضلا أن يقال: “غلو لا نظير له”؟ هل فقنا غلو أهل مصر في فرعون؟ أم نقول مثل قول غلاة الصوفية؟ يقول بعضهم: البارحة رأيت الله، قال: يا مسكين أنا رأيت ابن سبعين، والنظر إلى ابن سبعين أفضل من النظر إلى الله سبعين مرة. (“موسوعة الرد على الصوفية”/15/ص25).

          إن هذه التهمة لهي عين الغلو في السلب. عنأنسبنمالكرضي الله عنه قال: قالرسولاللهصلىاللهعليهوسلم:«لماعرجبيمررتبقوملهمأظفارمننحاسيخمشونوجوههموصدورهم.فقلت:منهؤلاءياجبريل؟قال:هؤلاءالذينيأكلونلحومالناسويقعونفيأعراضهم». (أخرجه أبوداود(4878) وصححه الإمام الوادعي رحمه الله في “الصحيح المسند” رقم (112)).


الباب الخامس: من هم أصحاب الفساد والضرر حقيقة؟

من خصال أهل الفساد:

الأولى: إنشاء المشارع لضرب الدعوة السلفية

إن المرعية ودار الفيوش هي التي أنشئت لحرب الدعوة السلفية خصوصا. قال أخونا الفاضل محمد بن سعيد بن مفلح وأخوه أحمد وهما من أهل الديس الشرقية بساحل حضرموت: إن سالما بامحرز قال لهم في منتصف سنة 1423هـ: (نحن قد انتهينا من أبي الحسن والدور جاي على الحجوري!!!). (“الدلائل القطعية على انحراف ابني مرعي”/للشيخ محمد با جمال/ص13).

وقال أبو عبدالله محمد بن مهدي القباص الشبوي: (قال عبدالرحمن العدني–لصديق العبديني-: وما يدريك يا أخانا صادق أن يتحول المركز أو قال الدعوة هناك لأن هذا المركز –أي مركز دماج مهدد من قبل الرافضة). اهـ وذلك قبل فتنة عبد الرحمن وقبل فتنة الحوثيين.

وقال عبدالحكيم بن محمد العقيلي الريمي: (جاء أخ أندونيسي يستشير عبدالرحمن العدني في شراء أرض في دماج بأربعة مليون يمني، فقال له عبدالرحمن: أنصحك ألا تشتري، ثم ذهب الرجل فقال لي عبدالرحمن: انصح الرجل، هذا مال كثير، والله أعلم هل تبقى دماج أو لا وربما يضيع مال الرجل أو كما قال. وهذا كان قبل الفتنة، والله على ما أقول شهيد).

وقال أبو الخطاب طارق الليبـي وهو من رؤوس أصحاب هذه الفتنة للأخ أيمن الليبـي قبل الفتنة قال: عبدالرحمن بن مرعي العدني سيفتح مركزا في عدن كبير ، إمكانياته قوية ودعمه قوي وسيسمى مدينة العلم وإن شاء الله سيكون فيه حلٌّ للغرباء.ثم قال أبو الخطاب: وما سيبقى في دماج أحدٌ من الطلاب.

وقال الأخ عبدالله الجحدري -المسئول على ترتيب الدروس في دماج- وكان من المقربين لعبدالرحمن العدني ومجالسيه، قال: إنه أراد أن يشتري بيتًا في دماج فنصحه عبدالرحمن ألا يشتري، وقال له: ما ندري كيف تكون الأمور وماذا سيكون غدًا، وكان هذا في آخر فتنة أبي الحسن.

وبنحو هذه النصيحة نصح بها عبدالرحمن بن مرعي العدني أخًا آخر بحضرة الأخ عبدالله الجحدري بعد سنتين من نصيحته للأخ عبدالله الجحدري –تقريبًا-.

وقال عبدالرحمن بن أحمد النخعي: ركبت مع عبدالرحمن العدني في سيارته من مودية إلى لودر ومعي عبدالباري اللودري، فسأله عبدالباري اللودري، فقال: يا شيخ عبدالرحمن إيش أخبار المركز؟ قال عبدالرحمن العدني: نحن نسعى في ذلك. فقال عبدالباري اللودري: هذا سعي طيب من أجل أن ينتهوا السماسرة في دماج ثم ضحك عبدالباري اللودري فسكت عبدالرحمن العدني.

(راجع “مختصر البيان”/ص4-5 /تأليف مدرسي دار الحديث بدماج).

فلما انكشف مكرهم، واجتمع المشايخ في دار الحديث بدماج -الاجتماع الأول-اعترف عبد الرحمن العدنيأمامهم أنه لما سقط صالح البكري أتى إليه بعض الناس وقالوا له: (إن البكري قد سقط فقم أنت). أخبرنا به شيخنا أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله  عنه. وهو مذكور أيضا في رسالة “المؤامرة الكبرى” لأبي بشار عبد الغني القشعمي حفظه الله ص16.

وليست لدى شيخنا الكريم ومن معه هذه الأشياء. وهذه الدار ما أُنشِئت لحرب السنَّة وأهلها، بل هي أسست على التقوى من أول يوم، وهي الآن كما كانت بل أحسن بفضل الله. مما يُؤكِّدُ هذا أن عُمارها مشغولون بحفظ كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والمتون العلمية، ومشغولون بالتعلم والتعليم، ومشغولون بتحقيق تراث السلف، وبتصنيف الكتب العلمية في التوحيد، والعقيدة، والآداب، والمصطلح، والفقه، والزهد والورع، ودعوة إلى الإسلام، والتحذير من التنصير، وغير ذلك. فمن شك في شيء من ذلك فليزرنا الآن. وكذلك كتبوا في الدفاع عن السنة والسلفية وكشف عوار المبتدعة. فالأشغال كثيرة مباركة إن شاء الله.

          فالمنصف البصير الصادق يدرك أن المرعيين هم المفسدون، بيد أن الشيخ يحيى ومن معه –حفظهم الله- هم المصلحون. عن أبي هريرة رضي الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتردون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: الغيبةُ‏:‏ ذِكرُكَ أخاكَ بما يَكرَهُ‏)‏‏.‏ قيل‏:‏ أرأيت إن كان في أخي ما أقول‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏إن كان فيه ما تقول؛ فقد اغتبتَهُ، وإن لم يكن فيه ما تقولُ؛ فقد بَهَتَّهُ‏)‏. (أخرجه مسلم (2001)).

الثانية: الأكاذيب، والافتراء على أهل السنة، والخيانة، وبتر الكلمة

بل شيخنا ومن معه لم يفتروا على ابني مرعي، ولا على محمد الوصابي، ولا على عبيد الجابري. إنما اختار هؤلاء الظلمةُ تلك الطريقة الفاجرة الماكرة الباغية فحكم عليهم السلفيون بما يستحقون.

وقد بيّن العلماء الغيورون والطلبة المستبصرون كثرة أكاذيب المرعيين، وافتراءاتهم، وخياناتهم، وبترهم متعمَّدا لكلام من يريدون أن يُلصقوا به تهمة من التهم الكبيرة، وكذبات، وتحريفات.

ولما كانت الدعاوي –سواء منا أو من خصمنا- لا تقبل بدون بينة، سأذكر شيئا مما ذكره أهل السنة من تلك الأكاذيب التي صنعتها المرعيون.

فمن أكاذيب المرعيين وافتراءاتهم على أهل السنة في دماج ما تلي:

    قال الأخ حمود الوايلي حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم: هذا بعض الكلام الذي سمعته من الشيخ عبدالرحمن هداه الله، كنت يوماً خارجاً من مسجد المزرعة بعد صلاة الظهر فمشيت معه من باب المسجد حتى وصلنا إلى أمام بيت صادق العبديني وقد أُخبر الشيخ عبدالرحمن أن الشيخ يحيى تكلم على بعض المشايخ في بداية الفتنة. فقال الشيخ عبدالرحمن: كفرهم‑يعني أن الشيخ يحيى كفرهم‑. فقلت: لا يا شيخ إنما هي نصيحة. ( “حقائق وبيان” /ص28).

والذي فعله عبد الله بن مرعي وأصحابه أنهم يتهمون ويفترون على بعض الشهود بما هم برآء من ذلك، منها : أن أبا بلال الحضرمي أرسل إليه جاسوسا (اقرأ “نقض الرد” /ص4/للشيخ أبي بلال الحضرمي حفظه الله)،

ورموه بالحقد والشحناء (“نقض الرد” /ص5).

وقد افترى المسمى عبد الله بن ربيع على شيخنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله  بأنه يقدح في العلماء والدعاة كما في منشوره “ماذا ينقمون على الشيخ الحجوري” ص7-17 (وقد رد عليه أبوحاتم يوسف بن عيد الجزائري حفظه الله في “جناية عبد الرحمن العدني” /ص7).

وأخبرنا شيخنا أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري -حفظه الله  ورعاه- أن بعض أتباع عبد الرحمن بن مرعي العدني أخرجوا منشورا بعنوان “الحجوري تكلم في الدولة السعودية” (أو نحو ذلك)  لعلهم طمعوا أن ينال شيخنا –أعزه الله- ما نال الإمام الوادعي رحمه الله من قبل الدولة السعودية –حرسها الله وسددها- من الشدة والمنع وغير ذلك، ولكي يشتد عليه علماء السعودية حفظهم الله. وقد بين لنا شيخنا كذب ذلك الحزب الجديد وأن جميع حملاتهم في هذه السنوات تدل على أنهم أشد كذبا من أتباع أبي الحسن.

ورمى عبدُ الله بن ربيع الناقدين بأنهم سلكوا كل طريق ووسيلة في حملة شرسة كما في منشوره “ماذا ينقمون على الشيخ الحجوري” ص26 (وقد رد عليه أبو حاتم يوسف الجزائري حفظه الله في “جناية عبد الرحمن العدني” /ص27).

ورمى شيخَنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله  بالكذب كما في منشوره ص37 (ورد عليه أبو حاتم يوسف الجزائري حفظه الله في “جناية عبد الرحمن العدني” /ص27).

واتهم شيخَنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله  أن ردوده على المخالف تشفيا كما في منشوره “ماذا ينقمون على الشيخ الحجوري” ص18 (وردّ عليه يوسف الجزائري حفظه الله في “جناية عبد الرحمن العدني” ص49 وما بعدها).

وقد قال شيخنا الناصح الأمين بمثل ما قال الإمام الوادعي رحمه الله فقال: أتظنون أننا نريد أن نتشفى ونتكلم في الإخوان المفلسين أو نريد أن نتكلم في أصحاب جمعية الحكمة، لا والله لا نريد أن نتكلم فيهم ولكن الدين يفرض عليما هذا. (“قمع المعاند” /1 /ص72).

واتهم الشيخَ أنه هو الذي رفع راية هذه الفتنة كما في منشوره “ماذا ينقمون على الشيخ الحجوري” ص3 (رد عليه أبو أمامة عبد الله الجحدري حفظه الله في “بيان الدس والتلفيق” /ص12و ص2-3).

ادعاؤه أن شيخنا لم يبين جرحه في عبد الرحمن بن مرعي العدني كما في منشوره “ماذا ينقمون على الشيخ الحجوري” 1/ص3(ردّ عليه أبو أمامة في “بيان الدس والتلفيق” /ص3).

ومن أكاذيبهم ما قاله الأخ محمد بن أحمد اللحجي حفظه الله : قال لي عبد الغفور -وبيني وبينه الله- : يا أخانا محمد، ألا ترى أن الدعوة قد تغيرت. الشيخ يحيى والشيخ محمد بن عبد الوهاب منعا مجيء المشايخ من السعودية. فقلت له: من أخبرك؟ قال: هانئ بريك أخبرني بذلك.

فالتهمة والافتراء سلاح الحزبيين. قال الشيخ ربيع بن هادي وفقه الله في شأن أهل البدع: ولا يستطيع أن يقاوم أهلَ السنة إلا بالأكاذيب والافتراءات. هذا في التأريخ السابق. وهو موجود الآن في أهل البدع في هذا العصر لا يحاربون أهل السنة إلا بالكذب والافتراءات والاتهامات. (“شرح عقيدة السلف أصحاب الحديث” /له/ص314).

ومن خيانات المرعيين وغشهم ما يلي:

ومما يدل على أن عبد الرحمن بن مرعي العدني قد غشّ الأمة:

طعوناتهفي شيخنا أبي عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله  فإنها تعتبر تنفيرا منه ومن المركز،  والصد عن قبول أقواله، وخدع الناس وحرم من الاستفادة منها.

وكذلك سعيه في إخراج طلاب دماج من المركز الأم وينتقل إلى المركز الخيالي يومئذ، وحث أتباعه الطلاب على بيع بيوتهم التي بدماج، فهذا تنفير جلي، ونعوذ بالله من العمى والتعامى.

وكذلك توجيهه السلفيين بأخذ العلم من أبي الخطاب الليبي الحسني الذي قد جرحه الشيخ ربيع المدخلي.

وكذلك ثناؤه على عبد الغفور اللحجي الجمعي الحسني بأنه داعية على العلم والبصيرة.

وقال شيخنا أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله : عبد الرحمن العدني غشاش.

وأخبار غش أتباع عبد الرحمن بن مرعي العدني موجودة في “الخيانة الدعوية” ص80، و”نصب المنجنيق” ص98، و”شرارة اللهب” ح1/ص18، وح2/8، و”البراهين الجلية” ص33، وغيرها من الرسائل.

وأما عبد الله بن مرعي فإنه قد غش المسلمين واختانهم من وجوه: سكوته عن البيان في أيام فتنة أبي الحسن والأمة في غاية من الحاجة إلى الإرشاد –لشدة خطورة بدعة أبي الحسن-، بل لا يزال يسكت وأصحابه يتساقطون في شبكات الرجل. وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: أن الله فرض علينا النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا شكّ أنَّ مخالفةما بيّنه الله في كتابه من أمر العقائد وبيّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسننه وهدْيه من أعظم المنكرات وإغفالها والسكوت عن بيانها بعد العلم بها من أعظمالغشّ والخيانة للإسلام والمسلمين لا سيّما إذا رافق هذا الكتمان والسكوت تلبيسوتمويه ..إلخ  (“مطاعن سيد قطب” /ص34).

ومن غشه وخيانته: ثناؤه على أبي الحسن المأربي، وعلى بعض أصحابه، وتبرئته الصوفية والحزبيين من الكذب. قال الشيخ ربيع المدخلي وفقه الله: فإن سكت عمن يستحق الجرح والتحذير منه فإنه يكون خائناً، غاشاً لدين الله وللمسلمين . (“المحجة البيضاء”/ ص28-29).

          ومن غشه وخيانته: شعاره وتأصيله الفاسد المضلّ. راجع كتاب “التجلية لأمارات الحزبية”،(ص7/المطبوعات السلفية/للمؤلف) فتأمل كم طالبا سيضلّ بسبب تلك التأصيلات والشعارات ويحسبون أنهم على سواء الصراط؟

ومن غشه وخيانته: قضية مدرسة الأولاد. فإنه وأتباعه أعلنوا فتح مدرسة الأولاد مجانا، فلما أمنهم الآباء ووضعوا أولادهم في تلك المدرسة غيّر عبد الله بن مرعي المسار. وهم خبراء في استغلال حياء الناس من عدم إنفاق الأموال.

          ومن غشه وخيانته: ما قاله الشيخ أبو بلال حفظه الله لعبد الله بن مرعي وأصحابه: وما ذكرتم من الوقوف مع إخواننا الأعاجم هذا لم نره حصل على ما ينبغي فقد أخرج بعض إخواننا الأعاجم من الشحر، وسجن بعضهم في صنعاء شهرًا بسبب أنكم لم توفروا لهم ما وعدتموهم من الإقامات بل بعض إخواننا الأعاجم يئنُّ من بعض ما رأى من الأمور قال: أخذوا على كل واحد منا ثلاثمائة دولار مقدمًا حق ستة أشهر ولم يدرس بعضنا في المعهد إلا نحو شهرين، وبقية الأشهر كنا ندرس في دار الحديث ولا نذهب إلى المعهد؛ بسبب أن الحكومة منعت دراسة اللغة العربية فيه، لعدم الترخيص بذلك ومع ذلك لم يرجعوا لنا بقية أموالنا.

ومعلوم مما تقدم كما تزعم الإدارة أن معهد الحاسوب واللغات ليس له علاقة بدار الحديث بالشحر، فما هو المسوغ إذن لأخذ أموال إخواننا الأعاجم، فأين الوقوف المزعوم مع إخواننا الأعاجم؟! (“نقض الرد” /ص15).

ومن غشه وخيانته: أن عبدالله بن مرعي طلب رئيس جمعية صيادي الخور بالشحر، أن تساهم هذه الجمعية في بناء سقف صرح مسجد التقوى، فأعطاهم هذا الرئيس مائة ألف، وبعد استلامهم لهذا المال الذي أخذوه من أجل بناء سقف صرح المسجد لم ينفذوا من البناء شيئًا حتى الآن وله قرابة ثلاثة سنوات. (“التجول” /لمحمد باريدي/ص 6-7).

ومن غشه وخيانته: توريطه بعض السلفيين في الجمعيات. ومن غشه وخيانته: فتواه المتساهلة في بعض المحرمات بعلة الضرورة. ومن غشه وخيانته: الاختلاف بين السؤال الذي ألقوه إلى الشيخ عبيد الجابري حفظه الله في قضية أرض الوقف، وبين ما قالوه في “المعيار” و”الرد المنشود”.

          ومن غشه وخيانته: نقلهم جواب الشيخ عبيد الجابري حفظه الله عن ذلك السؤال في ملزمتهم احتجاجا على الخصم، بدون ذكر ذلك السؤال. ولو ذكروا السؤال لافتضح كذبهم في هذه القضية.

وفي الجملة: إن من غش هذا الحزبي المتستر وخيانته: حرصه على تصييد الطلاب ليدرس عنده وعند أصحابه، وقد علمنا أنهم سيعلمونهم تلك طرائق الدعوة التي لم يفعلها السلف الصالح.

ومن تحريفات المرعيين وبترهم الكلمات ما تلي:

والذي فعله عبد الله المرعي: تحريفات ظاهرة متعددة ثم يحكم بها. (انطر “المنظارالكاشف” /ص 9-10/للشيخ محمد باجمال).

ومما يدل على خبث ذلك الحزب الكذاب بترهم لبعض كلمات شيخنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله في قضية الجامعة الإسلامية حتى يحصل التحريش الشديد بين شيخنا حفظه الله والشيخ عبيد الجابري وفقه الله.

ومن خبث ذلك الحزب الكذاب: تلفيقاتهم لكلام شيخنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله كما يلي:

أرسل أخونا الفاضل أبو مسلم عبد المنعم الليبي وفقه الله ورقة فقرأها شيخنا حفظه الله أمام الطلاب فيها: اتصل علينا الأخ زكريا الليبي وهو الآن موجود في المدينة وهو يرغب في المجيء إلى دار الحديث بدماج حرسها الله لطلب العلم –إلى قوله:- وذكر أن هناك شريطا يتداول بين الإخوة ليسمعونه لكل من يريد الذهاب إلى دماج لطلب العلم عند الشيخ يحيى حفظه الله أن الشيخ يحيى يقيم الطلاب في الحلقة ويوجه لهم هذا السؤال: هل الشيخ عبيد الجابري حزبي أم سلفي؟

فإن أجاب الطالب بأنه حزبي أجلسه، وإن أجاب بأنه سلفي طرده من الحلقة. انتهى

تلميذكم عبد المنعم أبو مسلم الليبي.

قلت –وفقني الله-: هذا قبل تصريح شيخنا بحزبية عبيد الجابري بسنتين، وآلاف طلاب هذا الدار الأم شهداء الله على الأرض بأن ذلك الشريط كذب من صنيع الكذابين الملفقين الخوّانين. قد بارت سلعتهم فعمدوا إلى الكذب والمين والدجل.

ومن المحرفين من أتباع عبد الرحمن بن مرعي العدني: سمير بن محمد علي العضة: متعصب لهذه الفتنة وهو يحرف في الكلم عن مواضعه ويطعن في شيخنا أعز الله مقامه. (“تنبيه السلفيين”/ص17).

فهم بهذه الخصال الشنيعة شابهوا الحدادية، والروافض، والأحزاب الضالة.

          بعد هذه البينات كلها –وهي بعض ما عندنا- كيف لا يحرك هؤلاء الأجلاء ألسنتهم وأقلامهم على تحزيب المرعيين؟ وأنا آكد لو أن شيخنا يحيى الحجوري حفظه الله هو الذي وقع في تلك القبائح –أعاذه الله منها- لصاحوا  به وأدانوه بالانحراف. فما الدافع على هذا الكيل؟ فوالله إن رائحة الحسد شمت بلا تكلف.

نرجع إلى ما نحن بصدده. فالحزب الجديد قد خالفوا الأدلة القطعية التي أمرتهم بالصدق والأمانة والحفاظ على الجماعة، ونهتهم عن مثل تلك الأفاعيل الشنيعة، وهم يفعلون ذلك تدينا، وأبوا أن يرجعوا بعد إقامة الحجة. كثير منهم يعتقدون بذلك نصرة دينهم، وبعضهم لما نصحوا بترك هذه الحزبية قالوا: (هذه عقيدة لا يمكن أن أتركها)، (هذه عقيدة في قلبي لا أستطيع الرجوع عنها)، (كيف أتوب وهي عقيدة في قلبي)، (هذا شيء أعتقده في قلبي ولا أستطيع أتخلص منه).

فمثل هذا ضلال وبدعة. قال الإمام أبو المظفر السمعاني رحمه الله: كل ما كان من أصول الدين فالأدلة عليها ظاهرة باهرة والمخالف فيه معاند مكابر والقول بتضليله واجب والبراءة منه شَرْعٌ. (“قواطع الأدلة”/5/ص13).

وقال الإمام الشاطبي رحمه الله في القسم الثاني ممن نسب إليه بدعة: وهو الذي لم يستنبط بنفسه وإنما اتبع غيره من المستنبطين لكن بحيث أقر بالشبهة واستصوبها وقام بالدعوة بها مقام متبوعه لانقداحها في قلبه فهو مثل الأول وإن لم يصر إلى تلك الحال ولكنه تمكن حب المذهب من قلبه حتى عادى عليه ووالى. وصاحب هذا القسم لا يخلو من استدلال ولو على أعم ما يكون فقد يلحق بمن نظر في الشبهة وإن كان عاميا لأنه عرض للاستدلال وهو علم أنه لا يعرف النظر ولا ما ينظر فيه. (“الاعتصام”/1 / ص 113).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والبدعة ما خالفت الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، من الاعتقادات، والعبادات، كأقوال الخوارج، والروافض، والقدرية، والجهمية، وكالذين يتعبّدون بالرقص، والغناء في المساجد، والذين يتعبّدون بحلق اللحى، وأكل الحشيشة، وأنواع ذلك من البدع التي يتعبد بها طوائف من المخالفين للكتاب والسنة والله أعلم. (“مجموع الفتاوى”/18 / ص 346).

          هذا كله كاف لذي بصيرة أن الحزب الجديد هم المفسدون للقلوب المضرون على الدين، لا الشيخ يحيى ومن معه.

الثالثة: التلونات والتدرّج في تنفيذ المكر

قد بسطت في “التلون في الدين وتعداد أوجه المندسين” تلونات الحزبيين، وذكرت كثرة تلونات المرعيين. وأما شيخنا ومن معه فأمرهم –إن شاء الله- كما قال الإمام الوادعي رحمه الله: فالدعوة عندنا أعزّ من أنفسنا، ومن أهلينا وأموالنا، ومستعدون أن نأكل ولو التراب ولا نخون ديننا وبلدنا ولا نتلون، التلون ليس من شيمة أهل السنة. اهـ)”الباعث على شرح الحوادث” ص 57/مكتبة صنعاء الأثرية).

قال الإمام الوادعي رحمه الله: ولكن الحزبية تجعل أهلها يتلونون ويتقلبون اهـ (“غارة الأشرطة” /2 /ص237/مكتبة صنعاء الأثرية).

وقال رحمه الله: فالحزبي مستعد أن يكون له خمسة أوجه، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «إنّ من شرّ النّاس ذا الوجهين الّذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه». أما السني فإنه متمسك بدينه سواء رضي فلان أم لم يرض، بخلاف الحزبيين اهـ (“تحفة المجيب” ص 290/من وراء التفجير …/دار الآثار).

          والتقلبات من شأن المرعيين. قال الشيخ أبو حمزة العمودي حفظه الله: إن عبد الله مرعي صرح علنًا “إن المفتونين بفتنة أبي الحسن إذا تابوا لا يمكنون” وكان من كبار أصحابه المفتونين: أبو هاشم جمال خميس سرور، كثير التقلبات في الفتن. كان في جمعية الإحسان وصار من أعظم المفتونين بعبد الله الأهدل ثم أظهر انتماءه لأهل السنة ثم جاءت فتنة أبي الحسن فتجلد وتعصب لها ثم أظهر تراجعه والتحق بعبد الله مرعي حتى جاءت هذه الحزبية الجديدة فالتحق بها وصار متعصبا لها غاية التعصب.

وغير أبي هاشم ممن تعصب في فتنة أبي الحسن ثم أظهر  تراجعه مثل عبد الله بن علي باسعيد وأحمد عمر باوافي وعبد الحافظ براهم العامري وغيرهم. كل هؤلاء فتنوا بعد فتنة أبي الحسن بهذه الحزبية الجديدة. والعجيب من هؤلاء أنهم يعتبرون من خواص وبطانة عبد الله مرعي وحالهم كما رأيت. فمثل هؤلاء لا يأمنون على حبة بصلة ضعفاء في دينهم([1])، كثيرو التقلبات بل لا يأمن عليهم والحالة هذه أن يكونوا مدسوسين بين صفوف أهل السنة لأجل الإفساد والتحريش فمثل هؤلاء لا يمكنون ولا يرفعون من قدرهم حتى يظهر منهم التراجع الصحيح والتوبة النصوح، إلا أن الأمر كان على الخلاف من ذلك فقد نقض عبد الله مرعي قوله السابق في عدم تمكين هؤلاء فحصل أن مكنهم في الخطابة والتدريس وغير ذلك مما يصير بعد ذلك فتنة على الناس بل إنه جندهم في حزبيته هذه الجديدة للرد على أهل السنة والطعن فيهم ورميهم بالجور والكذب والبهتان. (“زجر العاوي”/3/ ص34-35 /لأبي حمزة العمودي الحضرمي).

فالمرعيون هم الأعداء المفسدون، ينطبق عليهم قول الله تعالى: ﴿ هُمُ العدو فاحذرهم [المنافقون: 4].

قال الإمام الشنقيطي رحمه الله في تفسير ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ الله­{ [المجادلة/16]: أي بسبب اتخاذهم أيمانهم جنة وخفاء كفرهم الباطن ، تمكنوا من صدِّ بعض الناس عن سبيل الله ، لأن المسلمين يظنونهم إخواناً وهم أعداء . وشر الأعداء من تظن أنه صديق ولذا حذر الله نبيه منهم بقوله: ﴿ هُمُ العدو فاحذرهم(” أضواء البيان” /ص 1801).

وشيخنا الناصح الأمين ومن معه سلفيون، ثبتوا على الحق بأدلته، ولا يبالون بخلاف من خالف، ولا بغضب من غضب، ولا برضا من رضي. قال الإمام الشافعي ليونس بن عبدالأعلى رحمهما الله: رضا الناس غاية لا تدرك، وليس إلى السلامة منهم سبيل، فعليك بما ينفعك فالزمه. (“سير أعلام النبلاء”/10 / ص 89/ترجمة الإمام الشافعي).

قال أحمد بن حرب بن فيروز النيسبوري رحمه الله: عبدت الله خمسين سنة، فما وجدت حلاوة العبادة حتى تركت ثلاثة أشياء: تركت رضا الناس حتى قدرت أن أتكلم بالحق، وتركت صحبة الفاسقين حتى وجدت صحبة الصالحين، وتركت حلاوة الدنيا حتى وجدت حلاوة الآخرة. (“سير أعلام النبلاء”/11/ص 34/ترجمة أحمد بن حرب/مؤسسة الرسالة).

الرابعة: التعاون على الإثم والعدوان على أهل السنة

          ومما وجدنا في الحزب الجديد المرعيين: التعاون على الإثم والعدوان على أهل السنة. وهذا حرام، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة/2]. وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [البقرة/85].

وهذا ينطبق على المرعيين. وهل تعاونهم مع الحزبيين القدماء وبعض الكتاب المجاهيل على حرب الأصول السلفية إلا خير شاهد على تعاونهم في الإثم والعدوان؟

وهل تعاونهم مع بعض شُرَط الحكومة على إيقاع الشر على السلفيين إلا خير شاهد على تعاونهم في الإثم والعدوان؟

وهل التعاون بينهم وبين بعض أشخاص وزارة الوقف بأخذ مساجد أهل السنة إلا خير شاهد على تعاونهم في الإثم والعدوان؟

وقد بينت هذا مطولا في رسالة صفات الحدادية المرعية، فهل من معتبر؟ وقد ذكر هذا مرارا بعض الناصحين، فهل من مدكر، أم على قلوب أقفالها؟

وأما شيخنا الكريم ومن معه –رعاهم الله- فليست لديهم هذه الأشياء. لسنا ندعي لهم العصمة، ولكن العبد إذا خاف الله وبذل جهده في معرفة الحق ثم اتبعه ما استطاع، وفي معرفة الباطل ثم اجتنب منه غاية البعد، واستغفر ربه ذنوبه، واعترف بتقصيره فإن الله لن يضيع أجر المحسنين.

فالمرعيون هم المفسدون المضرون، بخلاف أهل دماج ومن معهم. فمن عكس القضية فقد ظلم وجار وبغا وتقوّل. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:«…. وَمَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ الله رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ».(أخرجه أبو داود (3592)، وصححه الإمام الوادعي رحمه الله في “الصحيح المسند” (755)).

الخامسة: عناد الحق بعد إيضاحه، والتمادي في الباطل

إنا وجدنا المرعيين هو معاندين للحق ومتمادين في الباطل. وقد بينت ذلك في “التجلية لأمارات الحزبية”. إن شيخنا يحيى الحجوري ومن معه من العلماء وطلبة العلم قد أخرجوا أكثر من مائتي رسالة في انحرافات حزب المرعي وأبرزوا فيها أدلة متكاثرة، وبراهين متعددة، وبينات متظاهرة على حزبية هؤلاء.والمعروف من صنيع البرمكيين والمرعيين وأنصارهم: رد الحق بعض قيام الحجة. وهذا خطير.قال الإمام ابن بطة رحمه الله: فاعلم يا أخي أن من كره الصواب من غيره ونصر الخطأ من نفسه لم يؤمن عليه أن يسلبه الله ما علمه ، وينسيه ما ذكره ، بل يخاف عليه أن يسلبه الله إيمانه ، لأن الحق من رسول الله إليك افترض عليك طاعته ، فمن سمع الحق فأنكره بعد علمه له فهو من المتكبرين على الله، ومن نصر الخطأ فهو من حزب الشيطان. (“الإبانة الكبرى”/2 / ص 206).

وقال الإمام البقاعي رحمه الله فيمن يحامي ابن عربي وأمثاله: ومن يحامي عنه كان ذلك قرينة دالة على أنه يعتقد ما ظهر من كلامه. (“تحذير العباد”/ص266).

إن العارف بالله حقا متواضع لله. قال إبراهيم رحمه الله: سألت الفضيل: ما التواضع؟ قال: أن تخضع للحق وتنقاد له، ولو سمعته من صبي قبلته منه، ولو سمعته من أجهل الناس قبلته منه اهـ. (“حلية الأولياء”/ترجمة الفضيل بن عياض/3 / ص 392/دار أم القرى/أثر حسن).

وقال الإمام ابن رجب رحمه الله: فلهذا كان أئمة السلف المجمع على علمهم وفضلهم يقبلون الحق ممن أورده عليهم وإن كان صغيراً، ويوصون أصحابهم وأتباعهم بقبول الحق إذا ظهر في غير قولهم اهـ. (“الفرق بين النصيحة والتعيير”/مجموع رسائل/الرسالة الخامس عشر/2/ص404/ط. الفاروق الحديثية).

وهذا الذي رأينا من شيخنا –رعاه الله- أنه يقبل الحق وإن جاء من صغار القوم، بل من عدوه، لأنه يرى أن الإنسان –سوى المعصومين- مهما عظم قدره، وعلت منزلته، وكثر علمه فإنه يعلم ويجهل، ويصيب ويخطئ، فالتنبيه مقبول، والتصحيح مرحّب إن كان موافقا للأدلة، ولا أحد أكبر من الحق.

قال الإمام ابن مهدي رحمه الله: كنا في جنازة فيها عبيد الله بن الحسن وهو على القضاء فلما وضع السرير جلس وجلس الناس حوله قال فسألته عن مسألة فغلط فيها فقلت أصلحك الله القول في هذه المسألة كذا وكذا إلا أني لم أرد هذه إنما أردت أن أرفعك إلى ما هو أكبر منها فاطرق ساعة ثم رفع رأسه فقال:إذا أرجع وأنا صاغر إذا أرجع وأنا صاغر لأن أكون ذنبا في الحق أحب إلي من أن أكون رأسا في الباطل. (“تاريخ بغداد”/10/ص 308)([2]).

بل الحزب الجديد حزب ابني مرعي هم المتكبّرون المعاندون بعد إقامة الحجج والبراهين مع عجزهم عن نقضها نقضا علميا. قال الإمام العراقي رحمه الله: وإنما يكون عنادا إذا علم الحق وخالفه. (“التقييد والإيضاح”/1 / ص 157).

          فهم أصحاب الهوى. قال الله تعالى: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم/23].

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فالمجتهد الاجتهاد العلمي المحض ليس له غرض سوى الحق و قد سلك طريقه،و أما متبع الهوى المحض فهو من يعلم الحق و يعاند عنه. (“مجموع الفتاوى”/29 / ص 44).

فلما لم يقبلوا الحجج ولم يرجعوا إلى الحق بُدِّعوا، سواء رئيس الحزب أو أذنابه.

فالجاهل المعاند بعد إقامة الحجة يلحق بمتبوعه في الحكم. سئل الشيخ زيد بن محمد المدخلي حفظه الله: هل يقال عن رجل من عوام المسلمين يحمل شبه الحزبيين أنه حزبي؟

فأجاب حفظه الله بعد حمد الله والصلاة على النبي: من تشبه بقوم فهو منهم، ولكن ينصح أولا، ويبين له الحق لأن الجاهل قد يلبَّس عليه، فيبين له الحق ويرشد إليه. هذه رحمة العلماء. فإذا أصرّ وأبى ودافع عن أهل البدع فحكمه حكمهم لاتفاقهم جميعا على اختيار البدعة وتقديمها على السنة، وهذا من الضلال المبين. (“العقد المنضد الجديد”/2/ص95/ دار الإتقان).

وقال الشيخ زيد بن محمد المدخلي حفظه الله: سأدلك على بعض العلامات الَّتِي يعرف بِها الحزبي سواء كان رأسًا أو تابعًا إمعةً فيما يلي: الأولى: بانضمامه إلى جماعة معينة لها منهجها الخاص بِها المخالف لمنهج السلف أهل الحديث والأثر، كجماعة الإخوان وفصائلها، وجماعة التبيلغ والمتعاطفين معها، وانتصاره لحزبه أو جماعته بحق وبباطل. الثانية: مجالسته ومشيه مع إحدى الجماعات السالفة الذكر وغيرها من أهل الانحراف في العقيدة والعمل،سواء كانوا جماعة أو كان فردًا تابعًا أو متبوعًا. (“العقد المنضد الجديد”/ص31-32).

وهذا نفس منهج شيخنا الناصح الأمين -رعاه الله-. وقد سئل حفظه الله: العامي الذي وقع في بدعة ولا يفهم الحجة متى يصير مبتدعا؟

فأجاب –رعاه الله-: من لم يفهم الحجة يصبر عليه. عوام الناس أنصار من سبق إليهم، فتراهم يناصرون كل ناعق، فقد ناصروا المختار بن أبي عبيد، وعلي بن فضل القرمطي. فعوام الناس يغترون بكثرة المال، وبكثرة الكرم. وخير مقال قصة قارون، يقول الله عز وجل: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [القصص/79] .

فعوام الناس يصبر عليهم ويناصحون([3])، لا سيما وهم لا يفهمون الحجة ولم يدروا معناها. وإذا كان قد بينت له الحجة، وبان له الأمر وفهمه، ثم عاند وأصرّ فهذا يلحق بمن دافع عنه بالباطل، …إلخ. (“الثوابت المنهجية”/جمعها كمال العدني/ص23/دار الكتاب والسنة).

فالحزب الجديد حزب ابني مرعي عاندوا الحق فهم حزبيون مبتدعة. قال الشيخ مفتي السعودية الجنوبية أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله: فإذا كنت قد عرفت عنه بدعة، فنصح عنها، ولكنَّه أصرَّ على البقاء عليها  فهو يعتبر قد خرج عن السنة، وأخذ بالبدعة،…إلخ. (“الفتاوى الجلية”/1/س14).

وقد سئل شيخنا الناصح الأمين حفظه الله: هل هناك فرق بين المبتدع في المنهج والمبتدع في الأمور العبادية؟

فأجاب –رعاه الله-: المبتدع مبتدع، وليس كل من وقع في بدعة فهو مبتدع([4]). فقد يكون أخطأ. ولكن من قصد وعمد في معاندة الحق فهو مبتدع. (“الثوابت المنهجية”/جمعها كمال العدني/ص27/دار الكتاب والسنة).

فالمرعيون هم المفسدون المضرون.وأما القول المرجوح الظاهر ضعفه في ميزان الأدلة فإنه مردود وإن سماه صاحبه “نصيحة”.

السادسة: التحريش بين أهل المنهج السلفي

ومن شأن الحزب الجديد: التحريش بين العلماء. والسلفيون المنصفون وعلماءهم شهود على شدة سعيهم في التحريش بين أهل المنهج السلفي.

وهذا الذي فعله عبد الرحمن بن مرعي وعبد الله بن مرعي وهاني بن بريك وعرفات بن حسن، الذين وصفهم الشيخ عبيد وفقه الله بأنهم من خواصه.فقال شيخنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله للشيخ عبيد وفقه الله: الوجه الثالث: هل من حسن المجالسة التحريش بين أهل السنة؟!! وهذا شيء ثابت عليهم، التنقل والاتصال من مكان إلى مكان عند مشايخ السنة في اليمن وغيره، حتى كادوا أن يصنعوا بيننا هنا في اليمن فتنة، ولكن الله سلم إنه عليم بذات لصدور. (“التوضيح لما جاء في التقريرات”/له/ص9).

وقال شيخنا حفظه الله لعبيد الجابري وفقه الله: ولا أنسى أن أذكرك يا شيخ أن كثيرًا ممن يصنعون الفتن والقلاقل في الدعوة السلفية في اليمن إذا فضحوا عندنا هرعوا إلى علماء السعودية، يتصنعون عندهم، حتى إن من أهل السنة من يقول: لماذا ما تتفقون مع الزنداني، ومع إخوانكم أصحاب جمعية كذا وكذا، ولهم عذرهم في ذلك، كما ذكرت في جوابك هذا، غير أن ثناءهم وحسن ظنهم بهم، لا ينزههم مما أحدثوه عند من علموا منهم ذلك، بل لا يزدادون فيهم إلا بصيرة، أنهم مروجون للفتن، وليسوا أصحاب سكينة، ولا أوابين إلى الله عز وجل من شرهم ذلك. (“التوضيح لما جاء في التقريرات” /ص10-11).

وانظر تفاصيل تحريش أتباع عبد الرحمن بن مرعي العدني في”نصب المنجنيق” ص134 و136 و139(ليوسف الجزائري)، وفي “إيقاظ الوسنان” ص5 و29  وفي “البراهين الجلية” ص31-32 (لأبي زيد معافى بن علي المغلافي)، و”القول الصواب في أبي الخطاب” (للأخ حيدره الجعدني حفظه الله).و”زجر العاوي” ح3  (للشيخ محمد العمودي).

وعلى سبيل المثال في ذكر أسماء المحرشين: عرفات البصيري: يسعى بالتحريش بين أهل الفضيلة وهو يحتقر علماء اليمن وعلى رأسهم محدث الجزيرة الشيخ مقبل رحمه الله. (راجع “تنبيه السلفيين” /ص9/ لعبد الرحمن بن أحمد النخعي حفظه الله).

ومحمد غالب: محرش من المحرشين بين الشيخ يحيى والشيخ عبيد وذلك لقربه من الشيخ عبيد فمحمد غالب جليس سوء. (“تنبيه السلفيين” /ص9).

وهاني بن بريك العدني: محرش من المحرشين بين أهل الفضيلة، قال شيخنا حفظه الله تعالى فيه: هاني بن بريك الحقيقة إنه ماله كبير شأن عندنا  -إلى قوله:- ويقول للشيخ ربيع تحريشا بيننا وبين ذلك الشيخ وفقه الله وحفظه: الطمهم يا شيخ آن لك أن تلطمهم يا شيخ، هكذا أخبرني وهو يسمع هذا الأخ والعهدة عليه. أنا ما أنقل أشياء تأتيني أنقل حقائق مسندة … إلخ (“تنبيه السلفيين” /ص11).

وحفيظ الجنيدي محرش من المحرشين بين أهل الفضيلة لا جزاه الله خيرًا، وقد كتب رسالة حاصلها الطعن في الشيخ يحيى والتحريش بين العلماء وقد رد عليه الأخ في الله: عرفات القباطي في رسالة بعنوان “الرد البديع على حفيظ الجنيدي الصريع”. (“تنبيه السلفيين” /ص17).

وقال الشيخ أبو عبد السلام حفظه الله يصف ذلك الحزب الجديد: المهم أن القوم كما أسلفت يسعون جاهدين لحصول الفرقة بين علماء السنة في الداخل والخارج، وما حادثة الأشرطة المتبادلة بين الشيخين الوصابي والحجوري إلا خير مثال لذلك، وما حصل من تلكم الملازم التي أصدرها الشيخ الجابري وفقه الله ضد الشيخ يحيى  الحجوري إلا حسن مثال حي لما أسلفت بيانه. (“الرد القاسمي” /ص3).

ذكر الشيخ أبو حمزة العمودي – حفظه الله- أن من مشابهة عبد الله المرعي و أبي الحسن: التحريش بين علماء السنة. (“زجر العاوي” /ح3/ص34).

          أما أفعال أتباع عبد الله بن مرعي فكثير منها كما في أخبار أهل الديس الشرقية حفظهم الله بأن بعض أصحاب نبيل الحمر هم الذين اتصلوا الشيخ عبيد بذلك التحريشٍ.

          ونسأل الله أن يعيذ العلماء من تضحية هذا التحريش.

          فالحزب الجديد أصحاب الفساد والضرر. والشيخ يحيى ومن معه يدافعون عن أنفسهم، فمن اتهمهم بأنهم أشد الناس ضررا على الدعوة فقد بغى عليهم. عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا – مع ما يدخر له في الآخرة – مثل البغي وقطيعة الرحم». (أخرجه الإمام أحمد (5 /ص 36) وأبو داود  (14/ص 200) وغيرهما، وحسنه الإمام الوادعي رحمه الله في “الجامع الصحيح” (4301/دار الآثار)).

السابعة: رفض بعض أصول السلف

هؤلاء الحزب الجديد الذين لم يقنعوا ببعض منهج السلف.ومن ذلك:

          الأول: أنهم لم يقبلوا الجرح المفسَّر الذي جاء من العلماء الذين يعلمون انحرافات ابني مرعي بحجة أنهم لم يعثروا على انحرافاته. وهذا خلاف لقاعدة علماء الحديث: “الذي يعلم حجة على من لم يعلم.

قال الإمام محمد بن إبراهيم الوزير رحمه الله: ومن علم حجّة على من جهل. (“الروض الباسم”/1 / ص 142).

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ومن علم حجة على من لم يعلم. (“فتح الباري” / تحت حديث رقم (3585)).

          الثاني: وبعضهم تكلم بباطل، فلما انتقد عليه ذلك قال تملصا: (لا أذكر ذلك) يريد بإبراز نسيانه هدم جميع الانتقادات المبنية على شهادة من حفظ. فهذا سعي قبيح، وقد قال الإمام ابن القطان: فإنه ليس من لم يحفظ حجة على من حفظ. (كما في “عون المعبود”/1/ص 160/كتاب الطهارة/تخليل اللحية).

فصنيعهم خلاف قاعدة أئمة الحديث: “الذي حفظ حجة على من لم يحفظ. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. (“فتح الباري”/6 / ص 47/كتاب الحج/ما يقتل المحرم من الدواب).

وقال الإمام الصنعاني رحمه الله: بل من المشهور أن من حفظ حجة على من لم يحفظ. (راجع “توضيح الأفكار”/بيان الشاذ/1 / ص 386).

          الثالث: أنه لما أبرز أهل السنة وعلماؤهم براهين انحرافات ابني مرعي قام أتباعهما وأنصارهما بنفيها بلا برهان ولا حجة، وتعاموا عن تلك البراهين القوية، ثم ألزموا الناس على البقاء على الأصل.

وهذا خلاف ما استقرّ عند السلف: “أن المثبت مقدم على النافي، لأن النافي يبقى على الأصل، وأن المثبت هو الناقل عن الأصل لما عنده من زيادة العلم، فقوله مقدم. إلا إن أتى النافي بدليل واضح على عدم ثبوت الناقل، وعلى ثبات المتكلَّم فيه على أصله. قال ابن حجر رحمه الله: المثبت مقدم على النافي إلا إن صحب النافي دليل نفيه فيقدم. (“فتح الباري”/1/ص 4/بدء الوحي).

وقال الحافظ ابن صلاح رحمه الله: … ولو كان نافيا فالمثبت مقدم عليه، لأنه علم ما خفي عليه. (“مقدمة ابن الصلاح”/1 / ص 13/معرفة التدليس).

وقال الإمام السخاوي رحمه الله: والمثبت مقدم على النافي. (“فتح المغيث”/3/ص 157/معرفة التابعين).

          الرابع: مما أراد البرامكة هدمه: قاعدة “بلدي الرجل أدرى به” وبذلوا جهدهم في إلغاء شهادات طلاب دار الحديث بدماج على قبائح عبد الرحمن بن مرعي لما كان فيها تحت ستار وجود الاتصالات. وغفلوا أن الشاهد يرى ما لا يراه الغائب وإن توفرت الهواتف والجوالات.

فهذه القاعدة مقررة عند المحدثين استخدموها عند الترجيح، ولا تتزحزح. قال ابن حجر رحمه الله: … وقد عرف وجوده ابن يونس وهو بلدي وأعرف الناس بالمصريين. (“لسان الميزان”/1 / ص 368).

ذلك لزيادة العلم عند بلدي الرجل. قال الخطيب رحمه الله بعد أن ذكر هذا القول: (وكان يقول بلدي الرجل أعرف بالرجل): لما كان عندهم زيادة علم بخبره على ما علمه الغريب من ظاهر عدالته. ( “الكفاية”/باب القول في الجرح والتعديل/1/333/دار الهدى).

          الخامس: سعى البرامكة في رد خبر ثقة –بل ثقات-، فحاولوا إلغاء أخبارهم عن ابن مرعي.

وذلك باطل قطعا مناقض لقول الله تعالى:}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا{]الحجرات: 11[

قال الإمام القرطبي رحمه الله: في هذه الآية دليل على قبول خبر الواحد إذا كان عدلا، لأنه إنما أمر فيها بالتثبت عند نقل خبر الفاسق. (“الجامع لأحكام القرآن” /8 /ص 582).

وقال شيخ الإسلام رحمه الله في تفسير الآية: قوله ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ فأمر بالتبين عند مجيء كل فاسق بنبأ بل من الأنباء ما ينهى فيه عن التبين ومنها ما يباح فيه ترك التبين ومن الأنباء ما يتضمن العقوبة لبعض الناس لأنه علل الأمر بأنه إذا جاءنا فاسق بنبأ خشية أن نصيب قوما بجهالة فلو كان كل من أصيب بنبأ كذلك لم يحصل الفرق بين العدل والفاسق بل هذه الأدلة واضحة على أن الإصابة بنبأ العدل الواحد لا ينهى عنها مطلقا وذلك يدل على قبول شهادة العدل الواحد فى جنس العقوبات .. (“مجموع الفتاوى”/15 /ص 307).

وقال الإمام ابن عبد البر رحمه الله في شرح قصة قبول عمر حديث عبدالرحمن بن عوف في الطاعون : وفيه دليل على استعمال خبر الواحد وقبوله وإيجاب العمل به وهذا هو أوضح وأقوى ما نرى من جهة الآثار في قبول خبر الواحد لأن ذلك كان في جماعة الصحابة وبمحضرهم في أمر قد أشكل عليهم فلم يقل لعبدالرحمن بن عوف (أنت واحد والواحد لا يجب قبول خبره إنما يجب قبول خبر الكافة) ما أعظم ضلال من قال بهذا والله عز و جل يقول: ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ وقرئت ﴿فتثبتوا﴾ فلو كان العدل إذا جاء بنبأ يتثبت في خبره ولم ينفذ لاستوى الفاسق والعدل وهذا خلاف القرآن قال الله عز و جل: ﴿أم نجعل المتقين كالفجار﴾ (“التمهيد”/14 /ص347).

وقال الإمام ابن الوزير رحمه الله: … لأنّه خبر ثقة معروف بالعدالة، فوجب قبوله كسائر أخبار الثقات. (راجع “الروض الباسم”/2/135).

          السادس: أراد البرامكة هدم قاعدة: أن من أخطأ خطأ قادحًا فنُبِّه عليه، وبُين له فعاند ولم يرجع جُرح. فالبرامكة أصروا على أن من خالف الحق الواضح فنُصح مرارًا فعاند الحق وتكبر عليه وأصر على باطله فإنه لم يزل على السلفية. وهذا خلاف ما استقر عند الأئمة، سواء فيما يتعلق بحفظ الحديث أو ما يتعلق بالهوى.

قال الإمام محمد الصنعاني رحمه الله: وأما من أصرّ على غلطه بعد البيان فورد عن ابن المبارك وأحمد ابن حنبل والحميدي وغيرهم أنها تسقط روايته ولا يكتب عنه لأن إصراره على الغلط يبطل الثقة بقوله. قال ابن الصلاح: وفي هذا نظر قال السخاوي وكأنه لقوله قد لا يثبت عنه ما قيل إما لعدم اعتقاده علم المبين له وعدم أهليته أو لغير ذلك وهو غير مستنكر إلا إذا ظهر أن ذلك منه على جهة العناد أو نحو ذلك وقال ابن مهدي لشعبة: من الذي تترك الرواية عنه؟ فقال: إذا تمادى على غلط مجمع عليه، ولا يتهم نفسه عند الاجتماع أي اجتماع الحفاظ على خلافه أي خلاف مارواه، أو رجل يتهم بالكذب. وقال ابن حبان: إن من تبين له خطأه وعلم بخطئه فلم يرجع عنه وتمادى في ذلككان كذابا بعلم صحيح. قال التاج التبريزي:لأن المعاند كالمستخفّ بالحديث بترويج قوله بالباطل،وأما إذا كان عن جهل فأولى بالسقوط لأنه ضمّ إلى جهله إنكاره الحق. (“توضيح الأفكار”/2 / ص 258).

وقال الحافظ السخاوي رحمه الله: ثم إن بُيّن له -بضم أوله ونون ساكنة مدغمة في اللام، أي: الراوي الذي سهى أو غلط ولو مرة غلطة- فما رجع عن خطإه بل أصرّ عليه سقط عندهم -أي المحدثين- حديثه. (“فتح المغيث”/1 / ص 358).

راجع “الجرح والتعديل” (4/ص 231-232/لابن أبي حاتم/ترجمة سفيان بن وكيع).

وهكذا من أصرّ على مجالسة أهل الأهواء بعد إقامة البينة. قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: أرى رجلا من أهل السنة مع رجل من أهل البدعة أترك كلامه قال: لا أو تعلِّمه أن الرجل الذي رأيته معه صاحب بدعة فإن ترك كلامه فكلمه،وإلا فألحقه به، قال ابن مسعود: المرء بخدنه. (“طبقات الحنابلة”/1 / ص 160/دار المعرفة/ الأثر صحيح).

وأثرابن مسعود رضي الله عنه أخرجه عبد الرزاق في “المصنف” رقم(7894)، وابن بطة في “الإبانة الكبرى” رقم (505)، والبيهقي في “شعب الإيمان” رقم (8994)، بسندجيد.

وقول الإمام البربهاري رحمه الله: وإذا رأيت الرجل يجلس مع أهل الأهواء فاحذره واعرفه،فإن جلس معه بعد ما علم فاتقه فإنه صاحب هوى . (“شرح السنة”/له/ص44/دار الآثار).

قال الشيخ النجمي رحمه الله: نعم، عند الشباب السلفي غيرة إذا وجدوا مخالفة للسنة في مؤلف أو في شريط، أو رأوا من أهل السنة من يمشي مع المبتدعة بعد النصح أنكروا ذلك ونصحوه أو طلبوا من بعض المشايخ نصحه، فإذا نصح ولم ينتصح هجروه، وهذه منقبة لهم، وليست مذمة لهم. (“الفتاوى الجلية”/1/232-234/دار المنهاج).

          الثامن: من أباطيل البرامكة المرعية: سعيهم الجاد في إسكات الشهود عن القيام بالشهادة على ابني مرعي وشلتهما، ومحاولتهم إسكات السلفيين في قبائح الحزب الجديد، تحت ستار: “دفع الفتنة”، أو “لمّ الشقوق” وغير ذلك.

وهذا خلاف قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُه﴾ [البقرة/283]، وقوله سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ الله ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ [الطلاق/2]، وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَه﴾ [آل عمران/187].

وذلك مخالف لقاعدة مستقرة عند الأئمة: “لا يجوز السكوت عن باطل أو خطأ مع العلم والقدرة“، “وجوب تحذير الأمة ممن يخشى على دينهم ضرره“.

قال يحيى بن السعيد القطان رحمه الله: سألت سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، ومالك بن أنس، وسفيان بن عيينة عن الرجل يكون واهي الحديث يأتيني الرجل فيسألني عنه، فأجمعوا أن أقول: ليس هو بثبت، وأن أبين أمره. (أخرج الخطيب البغدادي رحمه الله بسند حسنفي “الكفاية” /1/ص 177-178/دار الهدى).

وقال الخطيب البغدادي رحمه الله في حديث الإفك: وفي استشارة النبي صلى الله عليه وسلم عليا وأسامة وسؤاله بريرة عما عندهم من العلم بأهله بيان واضح أنه لم يسألهم إلا وواجب عليهم إخباره بما يعلمون من ذلك ، فكذلك يجب على جميع من عنده علم من ناقل خبر أو حامل أثر ، ممن لا يبلغ محله في الدين محل عائشة أم المؤمنين ، ولا منزلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلتها منه بخصلة تكون منه يضعف خبره عند إظهارها عليه ، أو بجرحة تثبت فيه يسقط حديثه عند ذكرها عنه ، أن يبديها لمن لا علم له به ، ليكون بتحذير الناس إياه من الناصرين لدين الله ، الذابين للكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيالها منزلة ما أعظمها ، أو مرتبة ما أشرفها ، وإن جهلها جاهل وأنكرها منكر. (“الكفاية”/1/ص 166/باب وجوب تعريف المزكي …/دار الهدى).

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في فوائد حديث كعب بن مالك رضي الله عنه: ومنها : جواز الطعن في الرجل بما يغلب على اجتهاد الطاعن حمية أو ذبا عن الله ورسوله ومن هذا طعن أهل الحديث فيمن طعنوا فيه من الرواة ومن هذا طعن ورثة الأنبياء وأهل السنة في أهل الأهواء والبدع لله لا لحظوظهم وأغراضهم.(“زاد المعاد”/3/ص501).

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: … فأقام الله طائفة كثيرة من هذه الأمة للذب عن سنة نبيه صلى الله عليه و سلم فتكلموا في الرواة على قصد النصيحة ولم يعد ذلك من الغيبة المذمومة بل كان ذلك واجبا عليهم وجوب كفاية.(“لسان الميزان”/1/ص3).

          التاسع: ومما سعى البراممكة في هدمه: قاعدة: “الجرح المفسر مقدم على التعديل“. وكم تستروا بتزاكي بعض العلماء ابني مرعي من أجل هدم جميع انتقادات السلفيين المؤيدة بالبينات والبراهين والحجج.

وهذا يخالف ما استقر عند الأئمة. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: الجرح مقدم على التعديل ، وأطلق ذلك جماعة، ولكن محله إن صدر مبينا من عارف بأسبابه ؛ لأنه إن كان غير مفسر لم يقدح فيمن ثبتت عدالته .وإن صدر من غير عارف بالأسباب لم يعتبر به أيضا.فإن خلا المجروح عن التعديل ؛ قبل الجرح فيه مجملا غير مبين السبب إذا صدر من عارف على المختار ؛ لأنه إذا لم يكن فيه تعديل ؛ فهو في حيز المجهول ، وإعمال قول المجرح أولى من إهماله . (“نُزْهَةِ النَّظَر”/1 / ص 46/كنى المسمين).

          العاشر: من أباطيل البرامكة المرعية أنهم يحاولون هدم جميع انتقادات السلفيين بعلة باردة: كلام الأقران يطوى ولا يروى!

والصواب: أن جرح القرين لقرينه على تفصيل: إن عُلم صدق الجارح وخبرته، ولم يظهر منه حسدٌ للمجروح ولا منافسة قُبل جرحه لأن القرين أعرف بقرينه. وأما إن ظهر منه الحسد أو منافسة أو نحو ذلك لم يُقبل منه ذلك الجرح. هذا هو الصواب الجاري في تطبيق الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، خلافا للذهبي رحمه الله.

قال الإمام محمد الصنعاني رحمه الله: وقد صار الناس عالة على الذهبي وكتبه، ولكن الحق أنه لا يقبل على الذهبي بما ذكره هو وبما ذكره الذهبي أنهم لا يقبلون الأقران بعضهم على بعض. ثم إن كان مرادهم بالأقران المتعاصرون في قرن واحد والمتساوون في العلوم فهو مشكل لأنه لا يعرف حال الرجل إلا من عاصره ولا يعرف حاله من بعده إلا بأخبار من قارنه. إن أريد الأول، وإن أريد الثاني فأهل العلم هم الذين يعرفون أمثالهم ولا يعرف أولي الفضل إلا ذوو الفضل. فالأولى إناطة ذلك لمن يعلم أن بينهما تنافسا أو تحاسدا أو شيئا يكون سببا لعدم الثقة لقبول بعضهم في بعض، لا لكونه من الأقران فإنه لا يعرف عدالته ولا جرحه إلا من أقرانه. (“ثمرات النظر”/ ص 130/دار العاصمة).

فالمعتبر هو الكلام مع البينة والبرهان. قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله: والصحيح في هذا الباب أن من صحت عدالته وثبتت في العلم إمامته وبانت ثقته وبالعلم عنايته لم يلتفت فيه إلى قول أحد إلا أن يأتي في جرحته ببينة عادلة يصح بها جرحته على طريق الشهادات والعمل فيها من المشاهدة والمعاينة لذلك بما يوجب تصديقه فيما قاله لبراءته من الغل والحسد والعداوة والمنافسة وسلامته من ذلك كله ، فذلك كله يوجب قبول قوله من جهة الفقه والنظر. (“جامع بيان العلم”/2 /ص 152/دار الكتب العلمية).

وقال العلامة محمد اللكنوي رحمه الله: قد صرحوا بأن كلمات المعاصر في حق المعاصر غير مقبولة، وهو كما أشرنا إليه مقيد بما إذا كانت بغير برهان وحجة وكانت مبنية على التعصب والمنافرة.فإن لم يكن هذا ولا هذا فهي مقبولة بلا شبهة، فاحفظه فإنه مما ينفعك في الأولى والآخرة. (“الرفع والتكميل”/ص431/في بيان حكم الجرح غير البريء/مكتبة المطبوعات الإسلامية).

بل الإمام الذهبي رحمه الله قد ذكر: … ولم يلتفت أهل العلم في هذا النحو إلا ببيان وحجة، ولم تسقط عدالتهم إلا ببرهان ثابت وحجة،… إلخ. (“سير أعلام النبلاء”/7/ص40/ترجمة ابن إسحاق/مؤسسة الرسالة)،

فجعل الحجة والبرهان عمدة في قضية كلام الأقران.

فعلى البرامكة وغيرهم الاستفادة من منهج الإمام الوادعي رحمه الله الذي إليه انتسبوا كثيرًا، وبه تستروا مرارًا. قال رحمه الله:يا هذا! أكلام الأقران غير مقبول؟- فأجابه أحد تلاميذه:كلام الأقران إذا ظهر أنه لعداوة أو لحسد فهنا لايقبل. قال الإمام رحمه الله: صحيح. قال الطالب:وأما إذا كان ناصحا له ومبينا حقيقة أمره وزيغه؛ فأعرف الناس بالرجل هو قرينه، فقال الإمام رحمه الله: صحيح… كلام الأقران بحسب ما قرأتموه وفي كتب الرجال وفي كتب التواريخ؛ مقبول أو غير مقبول؟…نعم يا إخوان، القرين هو أعرف بك من غيره، فينبغي أن يكون مقدّما، ما معنى قولهم: فلان أعرف الناس بأهل بلده، وفلان أعرف الناس بالمصريين، وفلان أعرف الناس بالشاميين، أي نعم…)، …إلخ. (الأسئلة الهولندية).

          وسمعت شيخنا العلامة يحيى بن علي الحجوري حفظه الله قال في درسه بين المغرب والعشاء: كلام القرين المبرهَن يُقبل في قرينه، ولو أُهدر هذا الباب لما قبلنا جلّ كتب الجرح والتعديل، هل تكلم الإمام أحمد في الكرابيسي لأنه بعد أن مات الكرابيسي وإلا في زمنه؟! وهكذا عدّد… قلنا الحق يجب أن يقبل ولا تميّع القضيّة: كلام أقران. أبو الحسن من أقراننا،وكذلك أيضا جلّ الحزبيين الآن الموجودين، الزنداني من أقراننا، صعتر من أقراننا… أيش؟ نترك هذا وما يقبل الحق من أجل أن هذا في زمنه ومن أقرانه؟! أين الحق إذن؟! انتهى

ومن العجيب: مع كون البرامكة ألغوا جرح السلفيين في ابني مرعي تحت تلك القاعدة الباطلة: “كلام الأقران يطوى ولا يروى!”، فهم أنفسهم جادّون في رمي أهل السنة المعاصرين بالفواقر!

الحادي عشر: فتح باب المحدثات. قال عبد الرحمن العدني: (أن بعض المسائل العصرية لا يشترط فيها سلف). (“مختصر البيان”/ص63).

قال الإمام ابن الماجشون رحمه الله: سمعت مالكا يقول : من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة زعم أن محمدا صلى الله عليه و سلم خان الرسالة لأن الله يقول : ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم ﴾ فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا.(نقله الشاطبي رحمه الله في “الاعتصام”/ص 33).

وسئلشيخنا يحيى الحجوري حفظه الله: هل يشترط لكل مسألة سلف؟فأجاب حفظه الله: (لكل مسألة سلف). (“مختصر البيان”/ص63).

وهذا بعينه عقيدة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله أنه لما قدم إليه السؤال السابق، أجاب حفظه الله: (نعم. لا بد لكل مسألة سلف، وذكر كلامًا حاصله لا بد من الرجوع للسلف في المسائل، لأنهم حملة الدين وهم الذين أخذوا الدين غضًا طريًا من النبي صلى الله عليه وسلم، و طبقوا تعاليمه بوجود النبي صلى الله عليه وسلم وتقريره على ذلك وأن هذا الرابط فهم السلف لا بد منه لأنه هو المدخل الذي يدخل منه المبتدعة وأهل الأهواء) وذكر كلامًا طويلاً يختص بهذا الموضوع. (“مختصر البيان”/ص63).

          فالخلاصة: أن البرامكة هم المخالفون لكثير من أصول أئمة السلف.

ومتعمد مخالفة أصل من أصول السنة بعد قيام الحجة فإنه مبتدع، كما هو معروف من كلام الأئمة.

وقال شيخنا الناصح الأمين حفظه الله: المبتدع من أحدث في الدين ما ليس منه، وقد رأينا بعض أهل العلم يقول: الذي يسهب في مخالفة الفروع يقال له مبتدع، فيبدع الشخص بعد بيان الحجة ودفع الشبهة. وأما من يخالف في الأصول، ولو في مسألة واحدة عمدا وقصدا مثل مسألة الرؤية، أو مسائل العقيدة، أو مسائل السنة، كالقول الانتخابات، أو المظاهرات، أو الحزبيات، فيقال لهم مبتدعة. وكذا أصحاب الجمعيات يقال لهم: مبتدعون ولو رغمت أنوفهم، …إلخ. (“الثوابت المنهجية”/جمعها كمال العدني/ص32/دار الكتاب والسنة).

وأما شيخنا الناصح الأمين ومن معه –رعاهم الله- فليس عندهم رفض أصول السلف، فلا يرفضون أحدًا من السلف الصالح، ولا يرفضون أصول أهل السنة في الجرح والتعديل، بل يَثبُتون على العلم الجرح والتعديل وتطبيقه كما ينبغي، كما كان شيخهم الإمام الوادعي ثبت عليها وقال: أما الجرح والتعديل فلن أتركه ولو لم يأتني واحد، وما المصارعة إلا من هذا الباب. (“غارة الأشرطة”/1/ص235/مكتبة صنعاء الأثرية).

ولا يرفضون أيّ أصل من أصول أهل السنة، ولا يتنقصون أئمة الجرح والتعديل، ولا ويتنقصون أصولهم الحقة. وجميع منشوراتهم شاهدة على ذلك. فهم يحبون السلف الصالح، ويجلونهم، ويتقيدون بطريقتهم وأصولهم، ويدعون الناس إليها ويحاربون من أراد زحزحة أصول السلف.

وهم ثبتوا –بقدر ما استطاعوا- على ما ذكره الإمام الأوزاعي رحمه الله: عليك بآثار من سلف، وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال، وإن زخرفوا لك بالقول اهـ. (“الشريعة” /للآجري /ص67/دار الكتاب العربي).

هذه كتبهم ورسائلهم في الردود والتحذير من المبطلين مبنية على قواعد أئمة الحديث مثل:”الذي يعلم حجة على من لم يعلم”،”الذي حفظ حجة على من لم يحفظ”،”المثبت مقدم على النافي إلا إن صحب النافي دليل نفيه فيقدم”،”بلدي الرجل أدرى به”،”قبول خبر ثقة”،”فمن أخطأ خطأ قادحًا، فنُبِّه عليه ولم يرجع سقط وجُرح”، “لا يجوز السكوت عن باطل أو خطأ مع العلم والقدرة”،”وجب تحذير الأمة ممن يخشى على دينهم ضرره”،”الجرح كغيره من اجتهاد مجتهد أنه مبني على العلم واليقين لا مجرد الظنون”،”الجرح المفسّر الذي جاء من خبير مقدم على التعديل”،وغير ذلك مما هو معروف من قواعد الجرح والتعديل.

          فالحزب الجديد هم أهل الفساد والانحراف والضرر، وشيخنا يحيى ومن معه –رعاهم الله- هم أهل الصلاح والاستقامة والنفع بإذن الله.

 

الثامنة: محاولة إسقاط العلماء الثابتين على الحق، ثم يصوّرون أن الثابتين هم المسقطون للعلماء

قد حاول الحزب الجديد جادين إسقاط العلماء الناصحين الثابتين، لما لم يوافقوا أهواءهم. فمن ذلك ما قاله شيخنا أبو عبد الله محمد باجمال حفه الله: وثبت أيضًا ما يدل على مكره –يعني سليم بامحرز- وخيانته، فمما علمناه: (1) ما حدثنا به أخونا الفاضل محمد بن سعيد بن مفلح وأخوه أحمد وهما من أهل الديس الشرقية بساحل حضرموت وهو: أن سالما بامحرز قال لهم في منتصف سنة 1423هـ: (نحن قد انتهينا من أبي الحسن والدور جاي على الحجوري!!!). وهذا ظاهر في المكر والكيد والتخطيط لإيقاع الفتن في صفوف أهل السنة عند المنصفين، لكن العجب ممن يبلغه مثل هذا الكلام ولا يحرك له ساكنًا كالراضي به! (“الدلائل القطعية على انحراف ابني مرعي”/له/ص13).

وأما شيخنا يحيى ومن معه يحترمون علماء السنة قدماءهم، ومتأخريهم، ومعاصريه، يحبونهم، ويجلونهم، ويحثون الناس على الاستفادة منهم، ولم ينتقصوا لهم، ولم يردوا أحكامهم القائمة على الأدلة. وكم رفعتْ إليه –رعاه الله- في الدروس العامة فتاوى علماء السنة المعاصرين، وفوائدهم، فاستفاد منها، وأثنى على صاحبها. وأما إن رفعت إليه فتاوى مخالفة للحق رده وبيّن الراجح من المسألة، مع احترام قائلها إن كان من أهل السنة، ومع إهانة صاحبها إن كان من أهل الهوى.

وقد سمعت شيخنا حفظه الله يقول أمام الملأ: (نعتقد أنه يجب علينا الدفاع عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي كما ندافع عن الإمام أحمد بن حنبل، والشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ ابن باز وغيرهم من أئمة الفتوى).

ولاحظنا من مواقف شيخنا –رعاه الله- أنه كان حريصا على ألا يقول شيئا إلا موافقا لظاهر النصوص، وأن يسبقه عليه سلف من الأئمة، سواء كان من المتقدمين أو من المتأخرين. وهذا كله رد على من زعم خروجه من طريقة السلف.

ثم من أشهر دعايات الحزب الجديد أن الشيخ يحيى ومن معه يسعون في إسقاط العلماء. وهذا دعوى باطل جائر.

فنقد الأخطاء بالحجة فبابه مفتوح.

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في [الفرق بين النصيحة والتعيير] (3/467-مع مجموع رسائل ابن رجب): فحينئذ فرد المقالات الضعيفة، وتبيين الحق في خلافها بالأدلة الشرعية ليس هو مما يكره أولئك العلماء، بل مما يحبونه ويمدحون فاعله ويثنون عليه، فلا يكون داخلاً في باب الغيبة بالكلية، فلو فرض أنَّ أحداً يكره إظهار خطئه المخالف للحق فلا عبرة بكراهته لذلك، فإنَّ كراهة إظهار الحق إذا كان مخالفاً لقول الرجل ليس من الخصال المحمودة،بل الواجب على المسلم أن يحب ظهور الحق ومعرفة المسلمين به سواء كان ذلك في موافقته أو مخالفته.وهذا من النصيحة لله ولكتابه ورسوله ودينه وأئمة المسلمين وعامتهم، وذلك هو الدين كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم اهـ.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ولهذا وجب بيان حال من يغلط في الحديث والرواية ومنيغلط في الرأي والفتيا ومن يغلط في الزهد والعبادة، وإن كان المخطئ المجتهد مغفورا له خطؤه وهو مأجور على اجتهاده.فبيان القول والعمل الذي دل عليه الكتاب والسنة واجب وإن كان في ذلك مخالفة لقوله وعمله. (“مجموع الفتاوى”/28 / ص 233-234).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فلأن الأنبياء عليهم السلام معصومون عن الإقرار على الخطأ بخلاف الواحد من العلماء والأمراء فانه ليس معصومون من ذلك، ولهذا يسوغ بل يجب أن نبين الحق الذي يجب اتباعه وإن كان فيه بيان خطأ من أخطأ من العلماء والأمراء.(“مجموع الفتاوى”/19/ص 123).

هذا الكلام المضيء لا يخفى على العلماء، وهم أنفسهم إذا رأوا كلاما من إمام من أئمة المسلمين، أو عالم من علمائهم جانب صوابا ردوا عليه وبينوا الحق في ذلك ولم يعتبروا ذلك طعنا فيه. فلماذا سكتوا عن أباطيل عبيد الجابري التي هي أعظم من ذلك الخطأ؟ فلما رد عليه شيخنا يحيى الحجوري ومن معه من العلماء وطلاب العلم بالحجج والبراهين، وتكلموا فيه من أجل عناده على الحق، وإصراره في الانحرافات، وبغيه على دار الحديث بدماج قام بعض العلماء –هداهم الله- بالدفاع عن عبيد بغير حق، وتُشمّ من صنيعهم ذلك رائحة التعصب والحسد.

ولا يخفى عليهم أيضا قول الإمام ابن رجب رحمه الله: وقد بالغ الأئمة الوَرِعون في إنكار مقالات ضعيفة لبعض العلماء وردِّها أبلغ الردِّ، كما كان الإمام أحمد ينكر على أبي ثور وغيره مقالات ضعيفة تفردوا بها، ويبالغ في ردها عليهم هذا كله حكم الظاهر.وأما في باطن الأمر : فإن كان مقصوده في ذلك مجرد تبيين الحق ولئلا يغتر الناس بمقالات من أخطأ في مقالاته فلا ريب أنه مثاب على قصده ودخل بفعله هذا بهذه النية في النصح لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم .

وسواء كان الذي بين الخطأ صغيراً أو كبيراً فله أسوة بمن رد من العلماء مقالات ابن عباس التي يشذ بها وأُنكرت عليه من العلماء مثل المتعة والصرف والعمرتين وغير ذلك .

ومن ردَّ على سعيد بن المسيِّب قوله في إباحته المطلقة ثلاثاً بمجرد العقد وغير ذلك مما يخالف السنة الصريحة ، وعلى الحسن في قوله في ترك الإحداد على المتوفى عنها زوجها ، وعلى عطاء في إباحته إعادة الفروج ، وعلى طاووس قوله في مسائل متعددة شذَّ بها عن العلماء ، وعلى غير هؤلاء ممن أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم ومحبتهم والثناء عليهم .

ولم يعدّ أحد منهم مخالفيه في هذه المسائل ونحوها طعناً في هؤلاء الأئمة ولا عيباً لهم ، وقد امتلأت كتب أئمة المسلمين من السلف والخلف بتبيين هذه المقالات وما أشبهها مثل كتب الشافعي وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور ومن بعدهم من أئمة الفقه والحديث وغيرهما ممن ادعوا هذه المقالات ما كان بمثابتها شيء كثير ولو ذكرنا ذلك بحروفه لطال الأمر جداً .

وأما إذا كان مرادُ الرادِّ بذلك إظهارَ عيب من ردَّ عليه وتنقصَه وتبيينَ جهله وقصوره في العلم ونحو ذلك كان محرماً سواء كان ردُّه لذلك في وجه من ردِّ عليه أو في غيبته، وسواء كان في حياته أو بعد موته، وهذا داخل فيما ذمَّه الله تعالى في كتابه وتوعد عليه في الهمز واللمز وداخل أيضاً في قول النبي صلى الله عليه وسلم : « يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته»([5]) . وهذا كله في حق العلماء المقتدى بهم في الدين.فأما أهل البدع والضلالة ومن تشبه بالعلماء وليس منهم فيجوز بيان جهلهم وإظهار عيوبهم تحذيراً من الاقتداء بهم . وليس كلامنا الآن في هذا القبيل والله أعلم اهـ. (“الفرق بين النصيحة والتعيير”/1/ص 7).

قلت –وفقني الله-: هذا واضح جدا لمن يتحرى الإنصاف. وأما من أصيب بالحسد تباعده عن الإنصاف ويرى أن الردود العلمية التي قام بها الشيخ يحيى الحجوري ومن معه من العلماء وطلاب العلم طعنا في العلماء.

وما أحسن ما قاله الشيخ المفتي أحمد النجمي رحمه الله: أن من أهل السنة في هذا العصر من يكون ديدنه وشغله الشاغل تتبع الأخطاء والبحث عنها سواء كانت في المؤلفات أو الأشرطة، ثم التحذير ممن حصل منه شيء من ذلك. وأقول: إن هذا منقبة، وليست مذمة، فلقد كانت حماية السنة منقبة عند السلف. نعم، عند الشباب السلفي غيرة إذا وجدوا مخالفة للسنة في مؤلف أو في شريط، أو رأوا من أهل السنة من يمشي مع المبتدعة بعد النصح أنكروا ذلك ونصحوه أو طلبوا من بعض المشايخ نصحه، فإذا نصح ولم ينتصح هجروه، وهذه منقبة لهم، وليست مذمة لهم. (“الفتاوى الجلية”/1/232-234/دار المنهاج).

          وقد سئلالشيخ ربيع المدخلي وفقه الله: هل من منهج السلف جمع أخطاء شخص ما، وإبرازها في مؤلف يقرؤه الناس؟

فأجاب حفظه الله: سبحان الله، هذه يقوله أهل الضلال لحماية بدعهم، وحماية كتبهم، وحماية مناهجهم، وحماية مقدَّسيهم من الأشخاص. نعم، الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ذكرا كثيرا من ضلالاتهم … جمع كلام اليهود والنصارى وانتقدهم في كثير من الآيات القرآنية. وأهل السنة والجماعة من فجر تأريخنا إلى يومنا هذا تكلموا على الجهم بن صفوان وبشر المريسي وأحصوا بدعهم وضلالاتهم، وجمعوا أقوال أهل الفرق ونقدوها. فمن حرم هذا؟ هذا من الواجبات. إذا كان الناس سيضلون ببدعه الكثيرة وجمعْتَها في مكان واحد وحذرت منها باسمه فجزاك الله خيرا. أنت بذلك أسديتَ خيرا كبيرا للإسلام والمسلمين اهـ. (“الأجوبة السلفية عن أسئلة أبي رواحة”/ ص28-29/مجالس الهدى).

فما أجمل هذا الكلام، فيا حبذا طبّقه وقال لأهل دماج: (فجزاكم الله خيرا. أنتم بذلك أسديتم خيرا كبيرا للإسلام والمسلمين)، ولم يقل: (هؤلاء حداديون! لا يتركون أحدا إلا تكلموا فيه! الحجوري سفيه، مزق الدعوة السلفية في جميع أنحاء العالم!).

          وإن كان المراد أن شيخنا الناصح الأمين –رعاه الله- ينتقد أخطاء من أخطأ وإن كان من مشايخ أهل السنة، فهذا أمر معروف عند سلف الأمة. وقد مر بنا آنفا كلام الأئمة في بداية هذا الباب في أهمية تحذير الأمة من أخطاء المخطئين. والشيخ ربيع بن هادي وفقه الله نفسه قال: فالنقد -يا إخوان- لا يجوز سد هذا الباب، لأننا نقول بسد باب الاجتهاد –بارك الله فيكم-. ولا نعطي قداسة لأفكار أحد أبدا كائنا من كان. فالخطأ يُردّ من أي شخص كان، سلفيا (كان) أو غير سلفي. ولكن التعامل مع أهل الحق والسنة الذين عرفنا إخلاصهم واجتهادهم ونصحهم لله ولكتابه ورسوله ولائمة المسلمين وعامتهم التعامل معهم غير التعامل مع أهل البدع والضلال. ارجعوا إلى كتاب الحافظ ابن رجب رحمه الله: “الفرق بين النصيحة والتعيير”.

إذا تكلّم وبيّن فقال: بيان الهدى وبيان الحق لا بد منه وقد انتقد سعيد بن المسيب وابن عباس وطاووس وأصحاب ابن عباس وانتُقِدوا وانتُقِدوا، وما قال أحد: إن هذا طعن، ما يقول هذا إلا أهل الأهواء، فنحن إذا انتقدنا الألباني ما نسلك مسلك أهل الأهواء فنقول: لا لا تنتقدوا الألباني، طيب أخطاؤه تنتشر باسم الدين، وإلا أخطاء ابن باز، وإلا أخطاء ابن تيمية، وإلا أخطاء أي واحد. أي خطأ يجب أن يبين للناس أن هذا خطأ، مهما علت منزلة هذا الشخص الذي صدر منه هذا الخطأ. لأننا كما قلنا غير مرة بأن خطأه ينسب إلى دين الله.

لكن نميز -كما قلت- بين أهل السنة وأهل البدعة، كما قال ابن حجر وقال غيره: (المبتدع يهان ولا كرامة). يهان لأن قصده سيء، المبتدع صاحب هوى –إلى قوله:- فالشاهد أن النقد لأهل العلم ومن أهل العلم ينتقد بعضهم بعضا ويبين للناس الخطأ تحاشيا من نسبة هذا الخطأ إلى دين الله عز وجل هذا واجب، ولا نقول: جائز. واجب أن يبينوا للناس الحق، ويميزوا بين الحق والباطل. ﴿وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَه﴾ [آل عمران/187].

﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة/78، 79].

فالنقد من باب إنكار المنكر، فنقد الأشخاص السلفيين الكبار إذا أخطأوا وبيان خطأهم هذا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن باب البيان الذي أوجبه الله، ومن باب النصيحة التي أوجبها الله وحتّمها علينا اهـ. (“أجوبة الشيخ ربيع عن أسئلة أبي رواحة”/ص16-19/مجالس الهدى).

ثم إن شيخنا يحيى الحجوري ومن معه من علماء والطلاب حفظهم الله لم يتكلموا في عالم ممن ينتسب إلى السنة حتى يعتدي عليهم. فليس كل من سكت عن فتنة ابني مرعي تكلموا فيه، بل صبروا عليه مع بذل النصائح. فلما تكلم في أهل دماج واعتدى عليهم دافعوا عن أنفسهم.

ثم إن هذه الدعوة السلفية التي قامت في دار الحديث بدماج هي دعوة هائلة عظيمة إلى جميع أنحاء العالم، فمن طعن في القائمين عليها بغير حجة فقد صد الناس عن سبيل الله واعتدى على الإسلام والسنة، فكيف ألزمنا بالسكوت وعدم الدفاع عنها وعن القائمين عليها؟ فمن صدّ الناس عن هذه الدار فله نصيب من قول الإمام ابن القيم رحمه الله: ولم ينه عن العلم إلا قطاع الطريق منهم ونواب إبليس وشرطه. (“مدارج السالكين”/2/ص 464).

          فالخلاصة: ليس الشيخ يحيى أضر الناس على الدعوة.قال الله تعالى : ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل﴾. بل هم أهل الثبات والصلاح والنفع بإذن الله. بل الحزب الجديد وأنصارهم قد أضروا الدعوة ويجعلون المدعوين ضحايا هذه الفتنة المليئة بالحسد ومقاضاة الأغراض الشخصية.

          فأنتم إن كنتم تحترمون الله والنبي صلى الله عليه وسلم وتزعمون الإخلاص في النصيحة، فاحترموا هذه السنة: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه فأغلظ فهم به أصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه فإن لصاحب الحق مقالا ثم قال أعطوه سنا مثل سنه قالوا يا رسول الله إلا أمثل من سنه فقال أعطوه فإن من خيركم أحسنكم قضاء. (أخرجه البخاري (2306) ومسلم (1601)).

وأما قول بعض المغفلين: (أسقط أبا الحسن أمس، ثم العدني، فمن بعدهما غدا؟!) (ركز على العلماء: العدني، ثم الوصابي، ثم الجابري، ثم من؟!) قول أهل الزيغ الذي يعرف أنه في زيغ فخاف على نفسه من الإسقاط المزعوم. فيا قوم، قال ربكم عز وجل: ﴿قُلِ اللهمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران/26].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال:«يد الله ملأى لا يغيضها نفقة ، سحاء الليل والنهار – وقال – أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض ، فإنه لم يغض ما في يده – وقال – عرشه على الماء وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع ». (أخرجه البخاري (7411)).

فالأمر بيد الله يعز من يشاء، ويذل من يريد، يرفع أهل طاعته بفضله، ويهين أهل عصيانه. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: وقال لنبيه:﴿ورفعنا لك ذكرك﴾ فأتباع الرسل لهم نصيب من ذلك بحسب ميراثهم من طاعتهم ومتابعتهم. وكل من خالفهم فإنه من ذلك بحسب مخالفتهم ومعصيتهم. (“الجواب الكافي”/1/ص 54).

قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ الله وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّين﴾ [المجادلة/20].

هؤلاء المذكورون سقطوا لضلالاتهم وعنادهم للحق. وكذلك من بعدهم إن ثبتوا على طاعة رفعه الله وإن لم يعرفه أحد من الناس. وإن زاغوا أذلهم الله وإن زكاهم جميع من في الأرض.

فأما أبو الحسن المأربي فإنه سقط بسبب بغيه، لا بمكر أحد من أهل دماج. وأما ابنا مرعي فمثل ذلك. وأما صاحب “وصاب” فقد بينت حاله في رسالة خاصة: كسر بروز الأنياب تحت النقاب(نقاش علمي مع ابن عبد الوهاب صاحب وصاب)“، ولله الحمد.

فالقضية قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجرح المعاندين عن الحق بعد وضوح الأدلة، لا قضية إسقاط فلان وفلان. فالرجل مهما علت منقبته في المجتمع إذا تمسك بالحزبية بعد أن أقيمت عليه الحجة فإنه مبتدع. قال الإمام الوادعي رحمه الله في شأن الإخوان المسلمين: منهم من هو من لصوص الدعوة، ولا نقول كلهم، ففيهم أفاضل لكن الفاضل منهم مبتدع لأنه متمسك بالحزبية. (“غارة الأشرطة”/1/ص491).

فليست القضية قضية استهداف العلماء. ولكن من أهان نفسه بالمعاصي فقد أردى نفسه إلى المهالك، فلا يلومن إلا نفسه. قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس/9، 10]

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: والمعنى قد أفلح من كبرها وأعلاها بطاعة الله وأظهرها وقد خسر من أخفاها وحقرها وصغرها بمعصية الله وأصل التدسية الإخفاء منه قوله تعالى يدسه في التراب فالعاصي يدس نفسه في المعصية ويخفي مكانها ويتوارى من الخلق من سوء ما يأتي به قد انقمع عند نفسه وانقمع عند الله وانقمع عند الخلق فالطاعة والبر تكبر النفس وتعزها وتعليها حتى تصير أشرف شيء وأكبره وأزكاه وأعلاه إلخ. (“الجواب الكافي”/1 / ص 52).

التاسعة: التقية

إن الحزب الأخير –وليس أخيرا حقيقة- على رأسهم عبد الرحمن العدني يسعون في تخريب كيان الدعوة وفساد الألفة في السلفيين، ولكنهم يستخدون التقية ذرا للرماد على الأعين! وقد رأينا ذلك منهم كثيرا، وليس الخبر كالمعاينة. وشأنهم مثل قول الله تعالى عن المنافقين: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُون﴾ [البقرة/14].

وقد زارنا وفود من مدينة عدن فقدموا أسئلة إلى شيخنا الناصح الأمين، ومما ذكروه: أن عبد الرحمن العدني أفتى بجواز التقية فيما يتعلق بهذه الفتنة. فأجاب شيخنا يحيى حفظه الله بأن ذلك من طريقة الرافضة. وشريط الأسئلة مسجلة عند تسجيلات دار الآثار بدماج.

          وأما شيخنا يحيى بن علي الحجوري ومن معه –رعاهم الله- ليس لديهم أيّة تقية. هذه كتبهم، وملازمهم، وأشرطتهم، ومنشوراتهم كتبوا فيها أسماءهم، وكنيتهم، ونسبتهم بكل صراحة، وإذا زاروا المشايخ تكلموا بكل صراحة مع ملازمة الأدب، لأن الحق أرفع وأعظم من كل شيء. وقد قال شيخنا –رعاه الله-: (نحن نمشي على الوضوح رافعي الرأس). وهذا اتباع منه لطريقة الأنبياء –عليهم السلام-. قال الله تعالى: ﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾ [طه/59].

قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيرها: وهكذا شأن الأنبياء، كل أمرهم واضح، بيّن، ليس فيه خفاء ولا ترويج اهـ. (“تفسير القرآن العظيم”/4/ص612/دار الآثار).

العاشرة: السرية

إن كُتّاب الحزب الجديد كثير منهم أصحاب السرية. فمن مجاهيلهم الذين نشرت كتاباتهم في موقع “الشحر” و”الوحيين” لأصحاب ابني مرعي:عبدالرحمن بن أحمد البرمكي، وعبد الله بن ربيعالسلفي، وعبد الله بنقاسم الداخلي، وأبو عبد الله عبد العزيز بن أحمد القحطاني، وعبد الله بن أحمد الخولاني، وأبو عبد الوهاب، وابن الصبان المنصورى،  وأبو هاجر السلفي، وأبو عبد الله السلفي،  وعمار السلفي، وسعيد بن علي الحامد، والطيب أبو المديني. (راجع “مختصر البيان”/لبعض مشايخ الدار عبد الحميد الحجوري، وأبي عمرو الحجوري، وسعيد دعاس اليافعي، ومحمد العمودي وغيرهم/ص68-69).

وقد أعلن شيخنا الناصح الأمين نصائح لهؤلاء المجاهيل، وبين بطلان طريقتهم، وأن قبول أخبار هؤلاء المجاهيل المتعمدين للتستر يخالف أصول السلف الصالح. وقد نشر أيضا –رعاه الله- رسالة مختصرة بعنوان: “ما يصنع الأعداء في جاهل ما يصنع الجاهل في نفسه”.

وقام أيضا بعض النصحاء فيبذلون النصائح لهم. فممن قام بهذا الصدد: الشيخ أبو محمد عبد الحميد الحجوري رعاه الله في رسالته “السيف الصقيل والنصح الجميل في بيان حال المجاهيل”، وأبو إسحاق أيوب بن محفوظ الدقيل الشبامي رعاه الله في رسالتيه “فتح العليم الجميل في تعريف المجاهيل”، و”قبل أن تسأل أجب”، وخالد بن محمد الغرباني رعاه الله في رسالته “البرمكي بينالسائل والمجيب”، وأبو عبد الرحمن عمر بن أحمد الصبيحي رعاه الله بقصيدته هدية قيمة للمجاهيل، وغيرهم.

فما يتوبون ولا هم يذّكّرون.

          وعندهم اجتماعات سرية لتبييت المكر كما كنا نشهد ويشهد كثير من الطلاب عليهم هنا.

وليست لدى شيخنا الناصح الأمين ومن معه هذه السرية. وجميع منشوراتهم شاهدة على ذلك.

وقال تعالى في المنافقين: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُون﴾ [البقرة/14]، وقال تعالى: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ الله وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ الله بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ [النساء/108].

عن الأوزاعي رحمه الله قال: قال عمر بن عبد العزيز : إذا رأيت القوم يتناجون في دينهم دون العامة فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة. (“الزهد” لأحمد بن حنبل (1694)، وسنن الدارمي (رقم 313)، والأثر يحتمل التصحيح إن ثبت سماع الأوزاعي من عمر بن عبد العزيز. وكلاهما في عصر واحد، وبلد واحد).

فمن أسرّ شيئا فيما بين أصحابه دون عامة المسلمين والسلفيين فإنه موضع ريبةواستنكار.عن زيد بن أسلم عن أبيه أسلم أنه حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  كان علي والزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيشاورونها ويرتجعون في أمرهم ، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب خرج حتى دخل على فاطمة فقال : يا بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! والله ما من أحد أحب إلينا من أبيك ، وما من أحد أحب إلينا بعد أبيك منك ، وأيم الله ما ذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك ، إن أمرتهم أن يحرق عليهم البيت ، قال : فلما خرج عمر جاءوها فقالت : تعلمون أن عمر قد جاءني وقد حلف بالله لئن عدتم ليحرقن عليكم البيت وأيم الله ليمضين لما حلف عليه، فانصرفوا راشدين ، فروا رأيكم ولا ترجعوا إلي ، فانصرفوا عنها فلم يرجعوا إليها حتى بايعوا لأبي بكر. (“مصنف” /لابن أبي شيبة /8 / ص 572/صحيح الإسناد).

وقد تستر بعض كتاب المرعيين بالألقاب النيرة، فهؤلاء مجاهيلهم: عبد الله بن ربيعالسلفي،وأبو عبد الله السلفي، وأبو هاجر السلفي، وعمار السلفي، وأمثالهم من أكبر دليل على ما قلنا.

وليست العبرة بالألقاب، ولكن العبرة بصلاح العمل.قال شيخ الإسلام رحمه الله: فالعاقل ينظر إلى الحقائق لا إلى الظواهر اهـ. (“العبودية”/1/ص 23).

قال شيخنا يحيى حفظه الله: الشأن كل الشأن في صدق هذه التسمية على من تسمى بها، فإنه قد كثر في هذا الزمان الادعاء والتشبع بما ليس له وجود في حياة مدعيه، كم يدعي أنه سني وهو في الحقيقة أشعري، أو يقول بأنه أثري وهو في حقيقة أمره حدادي –إلى قوله:- ومن كان حقا ذا منهج سلفي أثري سني فلا بأس بتسمِّيه بهذه التسمية –إلى قوله:- ولكن الشأن كل الشأن أن تكون مطابقة لمسماها، من غير ما إفراط ولا تفريط، ولا تحمله تلك النسبة على الغرور والعجب والتعالي وانتقاص الآخرين، فإنه يخشى على من كان كذلك من سوء العاقبة. والبركة كل البركة في استقامته وتواضعه، وافتقاره إلى بارئه تعالى. (“الكنز الثمين”/5/ص32/دار الكتاب والسنة).

وبعض الأجلّة كانوا ينكرون على الحسنيين والحداديين استخدامهم الكتاب المجاهيل.ولكن لما استخدم المرعيون هذا المسلك الخسيس سكتوا عنهم ، فما السرّ؟

الحادية عشرة: التستر ببعض علماء السنة مع تبييت مكر ببعض الصادعين منهم بالحقً

من شأن الحزب الجيد:التستر ببعض علماء السنة مكراً وكيدا مع بغضهم لهم.فكم تستروا بالشيخ ربيع وهم خالفوه في كثير من الأصول السلفية التي سلك عليها الشيخ ربيع؟ وكم تعلقوا بالشيخ مقبل رحمه الله وهم بعداء من طريقته السلفية العفيفة المتميزة؟

ليس لدى شيخنا حفظه الله أي تستر، فكلامه واضح، ومصدره مذكور من كتب السلف، ومحبته لعلماء السنة جلية. يحب المستقيمين، ويبغض الزائغين، مع إقامة الحجة والبراهين على موقفه.

وأما المكر فالمرعيون هم الماكرون، وقد انكشف ذلك بإذن الله.قد بينت ذلك مفصلا في رسالتي: صفات الحدادية المرعية في مناقشة علمية“، وكسر بروز الأنياب تحت النقاب(نقاش علمي مع ابن عبد الوهاب صاحب وصاب)“، ولله الحمد.

          فالحزب الجديد هم أصحاب الفساد والضرر. ومن طعن الشيخ يحيى ومن معه بذلك فقد بغى عليهم. وقال الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [يونس/23].

الثانية عشرة: الدعوة إلى تقليد بعض العلماء في مخالفة الحق

من سيمات المرعيين في مقاضاة أهوائهم: التستر بتقليد العلماء في الباطل. وهذا أبين من أن يذكر لكثرة دعاياتهم لذلك، حتى قال شيخنا يحيى الحجوري حفظه الله في حزبية هؤلاء: النقطة الثانية عشرة: التقليد. (“النصح والتبيين”/ص28).

          وقد بينت هذا بوضوح في رسالة:صفات الحدادية المرعية.

وكم من أصل ودليل قد أهدره وضيعها ابنا مرعي وأنصارهمابسبب “التقليد في الباطل” ؟ بيد أن شيخنا الناصح الأمين ومن معه –رعاهم الله- هم أحق منهم بالسلفية. ومما يدل على بُعد أهل السنة في دماج ومن معهم من التقليد، ثباتُهم على تحزيبهم ابني مرعي ومن معهم لما ظهرت لهم البراهين والحجج، وإن خالفهم كثير من المشايخ –وفقهم الله-.

فاذكروا أن المردّ عند التنازع هو الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا﴾ [النساء : 59].

قال ابن عبد البر رحمه الله: والحجةعندالتنازعالسنةُ.فمنأدلىبهافقدأفلحومناستعملهافقدنجاوماتوفيقيإلابالله. (“التمهيد”/22 / ص 74/تحت حديث: إذاأقيمتالصلاةفلاصلاةإلاالمكتوبة).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فهذه النصوص و غيرها تبين أن الله أرسل الرسل و أنزل الكتب لبيان الحق من الباطل، وبيان ما اختلف فيه الناس، وأن الواجب على الناس اتباع ما أنزل إليهم من ربهم، وردّ ما تنازعوا فيه إلى الكتاب والسنة،وأن من لم يتبع ذلك كان منافقا، وأن من اتبع الهدى الذي جاءت به الرسل فلا يضل و لا يشقى، ومن أعرض عن ذلك حشر أعمى ضالا شقيا معذبا. (“مجموع الفتاوى”/17 / ص 303).

قال الإمام الألباني رحمه الله: ولكن هل من حق العالم أن نرفعه إلى مستوى النبوة والرسالة حتى نعطيه العصمة بلسان حالنا ؟! فلسان الحال أنطق من لسان المقال. إذا كان علينا أن نحترم العالم ونقدره حق قدره، وأن نقلده حينما يبرز لنا الدليل فليس لنا أن نرفعه من قوله ونضع من قول الرسول عليه الصلاة والسلام. (“التصفية والتربية”/ص22-23).

فليس الحكم إلى الشيخ فلان وعلان، بل هو إلى ما قد سمعتَ.

وقد أتى شيخنا الناصح الأمين ومن معه بالبراهين الجلية لا تستطيع أنت ولا من هو أرفع منك نقضها. وأقول لك مثل قول الإمام ابن القيم رحمه الله: أين المكاثرة بالرجال إلى المكاثرة بالأدلة، وقد ذكرنا من الأدلة ما لا جواب لكم عنه والواجب اتباع الدليل أين كان ومع من كان وهو الذي أوجب الله اتباعه وحرم مخالفته وجعله الميزان الراجح بين العلماء فمن كان من جانبه كان أسعد بالصواب قل موافقوه أو كثروا اهـ.(“الفروسية”/ص 298).

إذا قلتَ: الشيخ فلان إمام، فالقول قوله! فجوابنا بما تقدم آنفا: ليس القول قوله ولا قول من هو أرفع منه. بل القول قول الله ورسوله والسلف الصالح. فإذا ظهر أن قول الشيخ فلان لا تساعد الأدلة والبراهين، قلنا بما قاله الإمام ابن القيم رحمه الله في شأن أبي إسماعيل الأنصاري رحمه الله: شيخ الإسلام ابن تيمية حبيب إلينا، والحق أحب إلينا منه، وكل من عدا المعصوم فمأخوذ من قوله ومتروك اهـ. (“مدارج السالكين” /2 / 32/دار الحديث).

وقد كان عبد الجبار كثيرا ما ينصر مذهب الشافعي في الأصول والفروع، فلما عثر على خطأه قال: هذا الرجل كبير، ولكن الحق أكبر منه، اهـ. (نقله إلكيا الهراس، كما ذكره الشوكاني رحمه الله “إرشاد الفحول” /2 / ص813/مؤسسة الريان).

فجعْلُ قول عالم أو فعله بمنزلة دليل شرعيٍّ بدعة. قال الإمام الشاطبي رحمه الله: فقد صار عمل العالم عند العامي حجة كما، كان قوله حجة على الإطلاق والعموم في الفتيا،فاجتمع على العامي العمل مع اعتقاد الجواز بشبهة دليل، وهذا عين البدعة. (“الاعتصام”/1/ ص 364).

والعالم بعد أن بذل وسعه في معرفة الحق فأخطأ في اجتهاده فأنه مأجور، ولا يجوز اتباع خطأه. فمن أصرّ على تقليده بعد ظهور البينة فإنه مبتدع، كما سبق من كلام الشاطبي رحمه الله.

وقال الإمام الوادعي رحمه الله في قصة أذان الجمعة في الزوراء: بل عثمان اجتهد، ومَن بعد  عثمان إذا ظهرت له الأدلة وقلد عثمان على هذا فهو يعد مبتدعا لأن التقليد نفسه بدعة. (“غارة الأشرطة”/2/ص99/مكتبة صنعاء الأثرية).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إذا رأيت المقالة المخطئة قد صدرت من إمام قديم فاغتفرت لعدم بلوغ الحجة له فلا يغتفر لمن بلغته الحجة ما اغتفر للأول، فلهذا يبدَّع من بلغته أحاديث عذاب القبر ونحوها إذا أنكر ذلك، ولا تبدَّع عائشةُ ونحوها ممن لم يَعرف بأن الموتى يسمعون في قبورهم.فهذا أصل عظيم، فتدبره فإنه نافع. (“مجموع الفتاوى”/6 / ص 61).

وقال الإمام ابن عثيمين رحمه الله: القسم الثاني: من علموا الحق، ولكنهم ردّوه تعصباً لأئمتهم؛ فهؤلاء لا يعذرون، وهم كما قال الله فيهم : ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾(الزخرف: 22) . (“مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين”/9 / ص 51).

وقد بذل نصحاء السلفيين جهدهم في إقامة الحجج والنصائح لهؤلاء المرعيين، وصبروا على ذلك. فلما تبين لهم عنادهم للحق وإيثارهم التقليد على متابعة الدليل بدَّعوهم. فالمرعيون وأنصارهم من المقلدين بعد إقامة الحجة مستحقون أن يبدّعوا وإن دافع عنهم الشيخ ربيع. بل قلنا كما قال الشيخ ربيع نفسه: (فالبرهان يسكت الألوف من الذين خلت أيديهم من الحجج ولو كانوا علماء فهذه قواعد يجب أن تعرف) اهـ.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: فإن أهل الحق والسنة لا يكون متبوعهم إلا رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فهو الذي يجب تصديقه في كل ما أخبر، وطاعته في كل ما أمر، وليستهذه المنزلة لغيره من الأئمة، بل كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله. فمن جعل شخصا من الأشخاص غير رسول الله من أحبه ووافقه كان من أهل السنة والجماعة ومن خالفه كان من أهل البدعة والفرقة كما يوجد ذلك في الطوائف من اتباع أئمة في الكلام في الدين وغير ذلك كان من أهل البدع والضلال والتفرق. (“مجموع الفتاوى”/3/ص 346-347).

فالتقليد في الباطل سبب انتشار البدع وفساد الشرائع.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ولا يلزم أحدا قط أن يتمذهب بمذهب رجل من الأمة بحيث يأخذ أقواله كلها ويدع أقوال غيره.وهذه بدعة قبيحة حدثت في الأمة لم يقل بها أحد من أئمة الاسلام وهم أعلى رتبة وأجل قدرا وأعلم بالله ورسوله من أن يلزموا الناس بذلك. وأبعد منه قول من قال: يلزمه أن يتمذهب بمذهب عالم من العلماء. وأبعد منه قول من قال: يلزمه أن يتمذهب بأحد المذاهب الأربعة. فيالله العجب ماتت مذاهب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومذاهب التابعين وتابعيهم وسائر أئمة الإسلام، وبطلت جملة إلا مذاهب أربعة أنفس فقط من بين سائر الأمة والفقهاء. وهل قال ذلك أحد من الأئمة أودعا إليه أودلت عليه لفظه واحدة من كلامه عليه والذي أوجبه الله تعالى ورسوله على الصحابة والتابعين وتابعيهم هو الذي أوجبه على من بعدهم إلى يوم القيامة اهـ. (“إعلام الموقعين”/القول في التمذهب/4/ص 201-202/دار الكتب العلمية(.

وقال الإمام الشوكاني رحمه الله في رده على الزيدية: ويا لله العجب ما قنع هؤلاء الجهلة الندكاء بما هم عليه من بدعة التقليد التي هي أم البدع ورأس الشنع حتى سدّوا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم باب معرفة الشريعة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأنه لا سبيل إلى ذلك، ولا طريق حتى كأن الأفهام البشرية قد تغيرت والعقول الإنسانية قد ذهبت. وكل هذا حرص منهم على أن تعمّ بدعة التقليد كل الأمة.-إلى قوله:- وقد علموا وعلم كل من يعرف ما هم عليه أنهم مصمِّمون على تغليق باب الاجتهاد وانقطاع السبل إلى معرفة الكتاب والسنة، فلزمهم ما ذكرناه بلا تردد. فانظر أيها المنصف ما حدث بسبب بدعة التقليد من البلايا الدينية والرزايا الشيطانية، فإن هذه المقالة بخصوصها أعني انسداد باب الاجتهاد ولو لم يحدث من مفاسد التقليد إلا هي لكان فيها كفاية ونهاية، فإنها حادثة رفعت الشريعة بأسرها واستلزمت نسخ كلام الله ورسوله وتقديم غيرهما واستبدال غيرهما بهما .. يا ناعي الإسلام قم وانعه قد زال عرف وبدا منكر اهـ. (“القول المفيد في حكم التقليد”/له/1 / ص 32-34).

فالخلاصة: إن المرعيين المقلدين هم المفسدون المضرون على الأمة، بخلاف الثابتين على السلفية. فمن عكس القضية فقد بغى. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فالباغي الظالم ينتقم الله منه في الدنيا والآخرة، فإن البغي مصرعه. (“مجموع الفتاوى”/35 / ص 82).

الثالثة عشرة: الدفاع عن أهل الأهواء ونصرتهم

إن الله تعالى أمرنا بالإعراض عن أهل الأهواء فقال: ﴿ وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَالله يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى الله وَكَفَى بِالله وَكِيلًا﴾ [النساء: 81]، وقال سبحانه: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: 68]، وقال جل ذكره: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29) ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى ﴾ [النجم: 29، 30].

فكيف بمن يتولاهم ويدافع عنهم؟ قد قال ربنا تعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء/105]، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ الله لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ الله وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ الله بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا * هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ الله عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ [النساء/107-109].

وكذلك فعله حزب المرعية، انظر “سلسلة الطليعة” (4/ص19/للشيخ أبي حمزة العمودي)، و”بيان الدس والتلفيق” (ص15 و25/لأبي أمامة عبد الله الجحدري)، و”تنبيه السلفيين” (ص4/ لعبد الرحمن بن أحمد النخعي)، و”نصرة الشهود” (ص6/للشيخ محمد با جمال).

مَن نصر بدعة ومبتدعة على علم فإنه منهم. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ومنها أن أهل السنة إنما ينصرون الحديث الصحيح والآثار السلفية، وأهل البدع ينصرون مقالاتهم ومذاهبهم. (كما في “مختصر الصواعق”/ص603/دار الحديث).

وأما شيخنا الناصح الأمين ومن معه –حفظهم الله- فإنهم لم يفعلوه ولم يقرّوا على ذلك، ولم يدافعوا عن أهل الباطل.فائدة: سئل شيخنا الناصح الأمين حفظه الله: السني إذا كان يدافع عن أهل البدع والأهواء أمثال القرضاوي، والزنداني، وغيرهم من أهل البدع هل يبقى سنيا أم يلحق بمن دافع عنهم؟

فأجاب حفظه الله: هم في ذلك مختلفون، فمنهم من يدافع عن جهل، هذا يصبر عليه، ويعذر بجهله، ومنهم من يدافع عن عقيدتهم ومبدأهم ومعرفة بما هم عليه، فهذا منهم. ويدل على ذلك حديث عتبان بن مالك أن الصحابة رضوان الله عليهم استدلوا على أن مالك بن الدخشم منافق يدافع عن المنافقين، وقالوا: إننا نرى ودّه وحديثه للمنافقين، حتى زكاه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومالك رضي الله عنه ليس بمنافق. وهذه قرينة استدل بها الصحابة رضي الله عنهم وفيهم أسوة، وإنما شاهدنا أن الذين كانوا عند النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك المجلس استدلوا بذلك الفعل على أن مالكا منهم، فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مالك بن الدخشم مؤمن، وأنه قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله، وهذا يكون عن طريق الوحي. أما ما نحن عليه من بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، وكما قال عمر: من أظهر لنا خيرا أمناه وقبلناه، من أظهر غير ذلك لم نؤمنه ولم نقبله وإن قال: سريرته حسنة. فلنا الظاهر، من رأيناه مع هؤلاء يدافع عنهم فهو منهم، إلا إذا كان عن جهل ولم يبين له، ولم يعرف ما هم عليه، فهناك أدلة العذر بالجهل تنطبق عليه اهـ. (“الكنز الثمين”/4/ص448-449/دار الكتاب والسنة).

ومن نصر أهل الباطل ويدافع عنهم لباطلهم فقد أعان الباطل، ومن أعان الباطل أعان انتشار الفساد والضرر. فالحزب الجديد هم المفسدون المضرون. والشيخ يحيى ومن معهم من محاربي البدع والفساد هم المصلحون. فمن عكس القضية فقد ظلم وبغا. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: وقد سبقت سنة الله أنه لو بغى جبل على جبل جعل الباغي منهما دكا. (“بدائع الفوائد”/2/ص 464).

الرابعة عشرة: الولاء والبراء على أشخاص لا على الكتاب والسنة

ظهر جليا أن في المرعيين: ولاء وبراء على أشخاص غير معصومين، هذا شأن أهل البدع، وأشهد بالله أن شيخنا الناصح الأمين يحارب هذا. فهو ومن معه كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فيكون المعظم عندهم من عظمه الله ورسوله والمقدم عندهم من قدمه الله ورسوله والمحبوب عندهم من أحبه الله ورسوله والمهان عندهم من أهانه الله بحسب ما يرضى الله ورسوله لا بحسب الأهواء. اهـ (“مجموع الفتاوى”/28 / ص 17/إحالة/دار الوفاء).

وأما البرامكة فهم الغلاة في هذه الباب. فقد بيّن بعض الغيورين أن البرامكة نصبوا الولاء والبراء من أجل أشخاص، لا الكتاب والسنة. راجع: “الولاء والبراء الضيق عند الشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي” (لشيخنا الناصح الأمين حفظه الله)، و”الأجوبة السديدة” (للشيخ حسن بن قاسم الريمي حفظه الله/ص9-10)، و”الفتح الرباني” (للمؤلف وفقه الله/ص5-6)، وغير ذلك.

وينظبق عليهم قول الإمام العلامة عبد الرحمن المعلّمي رحمه الله: من أوسع أودية الباطل الغلو في الأفاضل اهـ. (“التنكيل”/1/ص 80).

الخامسة عشرة: التساهل في التكفير

وعند المرعيين تساهل في التكفير: وقد حاول هانئ بريك نسبة الردة إلى شيخنا يحيى الحجوري – حفظه الله- كما هو معلوم في إحدى محاضراته. وقال بشير الحزمي في شيخنا يحيى الحجوري – حفظه الله-: (إنه كاذب، فاجر، فاسق، سليط اللسان، زنديق!) كما شهد على ذلك أخونا سميح بن علي – حفظه الله- (“مختصر البيان” ص43/تحت إشراف شيخنا يحيى الحجوري – حفظه الله-).

وقال علي عسعوس للأخ حيدرة عزب رعاه الله: الشيخ يحيى عنده أمور ردة. (انظر “الوصايا النافعة في الفتنة الواقعة” (ص19) لأخينا الفاضل أبي بكر بن عبده بن عبد الله بن حامد الحمادي).

ومحمد بن عبد الوهاب الوصابي كان كفر محمد بن سرور حتى ألزم عليه الشيخ مقبل رحمه الله بالتراجع فأظهر التراجع. فإذا به في هذه الآونة يعرض الشيخ يحيى حفظه الله بالردة. راجع كسر بروز الأنياب تحت النقاب(نقاش علمي مع ابن عبد الوهاب صاحب وصاب)“.

وكذلك عبيد الجابري يعرض الشيخ يحيى بالاستتابه وإلا ضرب عنقه كما يزعم.

والحمد لله، ليست لدي شيخنا الكريم –رعاه الله- فكرة تكفيرية، ولا تساهل في ذلك. وقد ردد حفظه الله الكلام أن أهل السنة لا يكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ارتكبه، إلا ما يجعل فاعله كافرا شرعا، ولا بد في التكفير من استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، وذلك موكول إلى عالمه. هذا يدل على تحرّيه منهج أهل السنة في هذا الباب –وغيره-، وتورعه في الحكم وما يترتب عليه.

وفتنة التكفير مفسدة أيما إفساد، فضرر أصحابه عظيم، فهم الأحق بأن يقال إنهم ضرر على الدعوة.

السادسة عشرة: لهم علاقات مع الحزبيين

هكذا شأن أهل الكتاب وأهل الباطل، كما قال الله تعالى: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ [الحشر/14]

وقال قتادة رحمه الله في تفسير هذه الآية: تجد أهل الباطل مختلفة شهادتهم، مختلفة أهواؤهم، مختلفة أعمالهم، وهم مجتمعون في عداوة أهل الحقّ. (“تفسير الطبري”/23 / ص 292/دار التربية والتراث)([6]).

والحزبيون يتخلقون بهذا الخلق، فهم يستطيعون أن يتحدوا مع أفجر الخلق لضرب أهل السنة.

والذي جرى عند عبدالرحمن العدني–وفقه الله- الاجتماعات مع بعض الحزبيين ومحاولة تقريب بعض آخرين:

أ‌-        أن يدعو عبدالرحمن العدني –وفقه الله- في المحاضرات ويجتمع مع علي الحذيفي (وهو حزبي مجروح عند الإمام الوادعي رحمه الله )،

ب‌-       محاولة التقريب من صلاح علي سعيد الذي كان مع أبي الحسن ولم تظهر منه توبة وكان يطعن في بعض العلماء. (اقرأ أخباره في “حقائق وبيان” ص 13لأبي عبد الله كمال بن ثابت العدني)،

 ت- محاولة الاجتماع مع جلال بن ناصر وقد تكلم فيه الإمام العلامة الوادعي رحمه الله وهو لايزال في الطبقات من ضمن أصحاب أبي الحسن. (اقرأ أخباره في “حقائق وبيان” ص 13)،

ث- جعل عبد الغفور بن عبيد الشرجي اللحجي بطانة له، وهو حزبي قديم. (راجع “سلسلة النصح والبيان”/ح2).

 وكان متجلدا في الدفاع عن المبطلين بالباطل وعن حزبية عبد الرحمن العدني.

اقرأ أخباره في “سلسلة النصح والبيان” (1) و(2)، و(3) (لأبي الحسن إحسان بن عبد الله اللحجي) وأيضا، و”الْخِيَانَةُ الدَّعَوِيَّةُ” ص 32 (للشيخ أبي محمد عبد الحميد الحجوري الزعكري)، و”المؤامرة الكبرى” ص 26 (لأبي بشار عبد الغني القعشمي).

ج- اءتلافه مع أخيه عبد الله بن مرعي بن بريك العدني، وعلى خيانته للدعوة عدة ردود.

ومن بطانة عبد الله بن مرعي: سالم بامحرز هداهما الله . قال فيه شيخنا أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله : عنده تعصب وتشم منه رائحة التعصب الشديد والتكتل الشديد وكذلك أيضا الولاء والبراء الضيق لعبد الله بن مرعي ولأخيه. اهـ

          وقد مر بنا أن من بطانة عبد الله المرعي بعض الحزبيين القدامى مثل أبي هاشم جمال خميس سرور، وعبد الله بن علي باسعيد وأحمد عمر باوافي وعبد الحافظ براهم العامري وغيرهما.

علي الحذيفي: من رؤوس الفتنة في عدن ومن المقربين لعبدالرحمن العدني بعد التنافر والاحتقار من علي الحذيفي لعبدالرحمن العدني. (“تنبيه السلفيين” /ص9).

وأما شيخنا ومن معه فإنهم متميزون من أهل الباطل ولو في ضيق الأحوال. وهم ثبتوا على ما قال السلف الصالح في مجانبة أهل الأهواء، وعلى ما قاله شيخهم الإمام الوادعي -رحمه الله-: وننصح أهل السنة أن يتميزوا وأن يبنوا لهم مساجد ولو من اللبن أو من سعف النخل، فإنّهم لن يستطيعوا أن ينشروا سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا بالتميّز وإلا فالمبتدعة لن يتركوهم ينشرون السنة. (“تحفة المجيب” /ص 208/دار الآثار).

وقال شيخنا يحيى الحجوري حفظه الله: ننصحكم بالتميز فإن مخالطة أهل الباطل تضييع للحقّ. «من سمع بالدجال فلينأ عنه»([7]). «الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل»([8]). (15 شعبان 1430 هـ).

وقال حفظه الله: ضابط التميز عند أهل السنة هو الثبات على الحق مع مجانبة أهل الباطل. (15 /11/ 1430 هـ).

وقال حفظه الله: التميز عن أهل الباطل أصل أصيل. وهل خرجت الفتن إلا بسبب عدم التميز عن المبطلين؟ وعلى هذا أدلة من الكتاب والسنة وإجماع السلف. (سجل تاريخ 20 جمادى الثانية 1431 هـ).

الباب السادس: هل صدع الشيخ يحيى حفظه الله بالحق سبب للفتنة لا نظير لها؟

          قد اتهم بعض الناس أن صنيع شيخنا يحيى الحجوري حفظه الله –وهو في الحقيقة صدع بالحق وقمع المبطلين- سبب للفتنة لا نظير لها. هذا بهتان عظيم لا بد من الرد عليه.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ومعنى الفتنة في الأصل الاختبار والامتحان ، ثم استعملت في كل أمر يكشفه الامتحان عن سوء. وتطلق على الكفر، والغلو في التأويل البعيد، وعلى الفضيحة والبلية والعذاب والقتال والتحول من الحسن إلى القبيح والميل إلى الـشيء والإعجاب به ، وتكون في الخير والشر كقوله تعالى:﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾. (“فتح الباري”/2 / ص 291).

أما الفتنة بمعنى الابتلاء، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يعتبر ابتلاء لهذه الأمة ليميز الله الخبيث من الطيب، كما في حديث عن عياض بن جمار المجاشعي رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ذات يوم في خطبته:«ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا كل مال نحلته عبدا حلال وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاحتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يـشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب. وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك». (أخرجه مسلم (2865)).

          ثم إن المرعيين هم الذين صنعوا فتنة عظيمة، كما بينتها في رسالتي: صفات الحدادية المرعية في مناقشة علمية“، وكسر بروز الأنياب تحت النقاب(نقاش علمي مع ابن عبد الوهاب صاحب وصاب)“.

فقام شيخنا الناصح الأمين ومن معه من علماء السنة وطلبة العلم بإنذار النار من شر هذه الشلة. وقام السلفيون بإرسال النصائح لإخوانهم في بلاد شتى لما رأوا تحركات الحزب الجديد هناك ينشرون الفتن وتقليب الحقائق والتشويه.

ولما تعصب للحزب الجديد عبيدُ الجابري وشنّ الهجومات الجائرة على الشيخ يحيى حصوصا، دافع الشيخ عن نفسه وقام النصحاء بنصرة المظلوم بالأدلة الواضحة لذي عينين.

فإن كانت الفتنة هي التي قام به الناصحون فقد انعكس معيار بعض الأجلة–وفقهم الله- وقلنا لهم: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين﴾ [البقرة/111].

وأنصح لنفسي ولغيري أن نبتعد من مسالك المنافقين. قال الإمام ابن القيم رحمه الله في شأن المنافقين: ومن صفاتهم كتمان الحق، والتلبيس على أهله، ورميهم له بأدوائهم، فيرمونهم إذا أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ودعوا إلى الله ورسوله بأنهم أهل فتن مفسدون في الأرض، وقد علم الله ورسوله والمؤمنون بأنهم أهل الفتن المفسدون في الأرض. (انظر كاملا صفات المنافقين في “طريق الهجرتين” /ص 499-504/فصل في مراتب المكلفين في الدار/دار ابن رجب).

وهكذا فعله الحاسدون بالإمام عبد الغني المقدسي وصاحبه رحمهما الله: …فدسّوا إلى الناصح رجلا ناقص العقل من بني عساكر فقال للناصح في المجلس ما معناه: إنك تقول الكذب على المنبر، فضرب وهرب، فتمت مكيدتهم، ومشوا إلى الوالي، وقالوا: (هؤلاء الحنابلة قصدهم الفتنة، واعتقادهم يخالف اعتقادنا)، ونحو هذا، ثم جمعوا كبراءهم ومضوا إلى القلعة إلى الوالي… إلخ. (انظر “سير أعلام النبلاء” /21 / ص 455- وما بعده/الرسالة).

وقد صاح السروريون ببلدنا أن كتاب “القطبية هي الفتنة” فتنة.وقد صاح جلّ الحزبيين والمميعين أن الردود على المخالفين سبب للفتنة. وهذا من أعظم صياح حزب المرعية. ومن علامات الإخوانيين: تأصيلهم أن الحكمة هي: السكوت لئلا تقع في الفتنة! (انظر ما نقله الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في “الرد المحبر” /ص187).

وهذا باطل قطعاً. قال الشيخ مفتي جانوب السعودية أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله: ولا شك أن الذي ينبه الناس على الشر قبل وقوعه، هذا ناصح لا داعية فتنة، وأن الذي يقول هذا الكلام قد قلب الحقيقة –إلى قوله:- إذاً التنبيه على الشرّ قبل وقوعه من أجل الحذر منه، هذا لا يعد فتنة. (“الفتاوى الجلية” (الحجم الصغير)/ص39/دار الآثار).

الباب السابع: من المظلومون بهذه الطعونات المتكاثرة؟

          قول قائل: (هو “يحيى وأتباعه” يشنّون حربًا على السلفيين والسلفيّة)، (يقول: عُبَيْد، عُبَيْد، يَحْيَى، يَحْيَى، يحيى في السّمـاء وعُبيد مُبتدع، هذه دعوتهم)، (وطلبته غُلاة غلو لا نظير له)، (اذهبوا وانصحوه، لا تُطبّلوا لـه، لا تُصفّقوا لـه)،(أنتم صفّقتم له حتى وصل إلى هذا الغلو)،(لا أحد يقول لـه أخطأت؟!! فقد ينشدون له “النّاصح الأمين .. الناصح الأمين”. هذه ليست أخلاق السّلفي ولا من المنهج السّلفي، لم يترك أحد، والآن لا يُوجد سوى عدد قليل من السلفيين. عدد قليل من السّلفيين في ناحية من البلاد وبعض طلبة دمّاج في ناحية أخرى، لا يوجد سلفيين إلاّ هم! هذا غلو! دعوا هذا الغلو! دعوه)، (قولوا له لستَ إمام الإنس و الجن كما يدّعي أتباعه)، (لكن هذه عقوبـة من الله، نتيجة أعماله وأعمال طلابـه. والله لم نرَ هذا لنوع من الغلو في أهل البِدع مثلمـا رأينـا عند طلبته)، (أخبرون بأن يُعلّم طلابه حُسن الخُلق)، (والله، رأيتم غلو طلبته هناك، لا يوجد عندهم أدب على الإطلاق).

          هذه المقولات موجهة إلى من نصر الشيخ يحيى الحجوري حفظه الله، سواء من مشايخ السنة أو طلبة العلم. وهذه الطعونات الموجهة إلى أنصار الشيخ يحيى –أنصاره في العلم والحق، لا في التقليد والباطل- تلخيصها ما يلي:

الأول: أنهم يشنّون حربًا على السلفيين والسلفيّة،

نقول: هذا تهمة باطلة يردهاالواقع. بل هم يدعون إلى السلفية، ولزوم طريقة السلف، ويحاربون المنحريفن عنها المشككين فيها مثل حزب المرعيين خصوصا وجميع أهل الأهواء عموما.

الثاني: أن دعوتهم محصورة على الكلام في عبيد الجابري.

نقول: هذا كذب، بل هم مشغولون بتدريس الأمة علوم الشريعة من سلسلة التوحيد والعقيدة، وسلسلة الفقه وأصوله، وسلسلة مصطلح الحديث، وسلسلة النحو، واللغة العربية، والآداب والأشعار، والتحذير من الخروج على الحكام، وغير ذلك. سلوا أهل البلدان اليمن، وإندونيسيا، وماليزيا، وتنزانيا، وأمريكا، وصومال، وباكستان، وغيرهم: عمن أرسل إليهم الشيخ يحيى مدرسا موجّها مرشدا، ماذا يدرّسون عندهم؟ سلسلة العلوم الشرعية النافعة المباركة بتوفيق الله. فإذا سئلوا عن أهل الأهواء لم يكتموا النصيحة. وإذا سئلوا عن الرجال يصدعون بالحق بلا محاباة.

الثالث: هم غُلاة غلو لا نظير له.

قد مرّ بنا الجواب عن هذا البهتان.

الرابع: هم يطبّلون للشيخ يحيى ويصفّقون لـه،ولا أحد ينكر على منكراته. وقد جانبوا أخلاق السّلفي والمنهج السّلفي، ويزعمون أنهم هم السلفيون ولا يبقى أحد على السلفية سواهم.

قد مرّ بنا الجواب عن هذا البهتان. ولا يستطيع المدعي أن يبرز برهانه على صحة ادعائه أنهم يعتقدون أنه لا يبقى أحد على السلفية سواهم.

الخامس: أنهم يدعون أن الشيخ يحيى إمام الإنس و الجن،

جوابنا: أنه قد مر بنا الكلام على هذا أنه ليس من ادعاء جميع الإخوة ولا نصفهم ولا ربعهم، وإنما أخطأ أحد الشعراء ولم يسكت عنه بل ينصح فتراجع ولم يصر على غلطه، وأعلن التوبة. فاستمرار الطعن مع التعميم جرم عظيم خارج من الإنصاف والهدى.

السادس: أن هجوم الرافضة يعتبر عقوبـة من الله، نتيجة أعمال الشيخ يحيى وأعمال طلابـه.

جوابنا: هذا رجم بالغيب. بل الرافضة يبغضون أهل السنة خصوصا والمسلمين عموما ويحرصون على إبادتهم بلا استثناء. وقد بينتُ هذا بتوفيق الله في رسالة: (أنهار الدماء في البلاد: ذكر شيء من تدمير الرافضة على العباد)

وازداد غيظهم علينا لما كرّرنا عليهم بالردود وكشف مكرهم وقبائحهم. وليس كما قاله المدعي: (وأهل البِدع مرتاحون ويتفرجون).

وأنا أعتقد أن الشيخ فلانا وفلانا إن قام مقام الشيخ يحيى وغيره المشياخ والطلاب قياما سلفيا هنا عندنا، لمكر بهم الرافضة، لا عقوبة لهم من الله ولكن لبغض الرافضة القديم على أهل السنة، وتنفيذا لأمانيهم في الخروج على الحكام اليمانية المسلمة.

السابع: أنهم أصحاب سوء الخُلق،ولا يوجد عندهم أدب على الإطلاق.

الجواب: هذا غلو في الطعن، يخالفه الواقع. وإذا كانت هذا الطعن مبني على تلك التحريشات والاتهامات السابقة، فقد بينا بطلانها، فإذا بطل الأساس انتقضى الفرع.

وبعد إبطال هذه الطعونات، نسأل المدعي –عفا الله عنه-: هل يعرف هو من يرميه بهذه العظائم؟ هم مشايخ السنة وطلبة العلم الثابتين على الحق ونصرة السنة عند شدة غربتها. وهم الشيخ محمد بن حزام الإبي، والشيخ أبو عمرو عبد الكريم الحجوري، والشيخ عبد الحميد الحجوري، والشيخ أبو بلال خالد بن عبود الحضرمي، والشيخ طارق بن محمد البعداني، والشيخ كمال بن ثابت العدني، والشيخ سعيد بن دعاس اليافعي، والشيخ أبو اليمان عدنان المصقري، والشيخ أبو معاذ حسين الحطيبي، والشيخ أبو حمزة محمد بن الحسين العمودي، والشيخ عبد الوهاب الشميري، والشيخ زكريا اليافعي،والشيخ أبو محمد أحمد الوصابي،والشيخ أبو عبد الله زايد بن حسن الوصابي العمري،وغيرهم من مشايخ المركز دار الحديث بدماج حفظهم الله جميعًا ورحم الميت منهم.

وكذلك فضيلة الشيخ محمد بن محمد بن مانع (القائم بالدعوة السلفية بصنعاء)، والشيخ عبد الرقيب الكوكباني (طرده الحزب الجديد من المسجد الذي كان يقوم بالدعوة فيه، ثم يلتحق بالشيخ محمد بن مانع)، والشيخ أحمد بن عثمان العدني (بعدن)، والشيخ أبو عمار ياسر الدبعي (بالمكلا، كانوا يسعون في أذيته بشدة)، والشيخ عبد الله بن أحمد الإرياني (كان ببيضاء، فسعوا في إخراجه من مسجده)، وكذلك الشيخ أبو بكر عبد الرزاق بن صالح النهمي (وهو يقوم بالدعوة والتدريس في ذمار، وسعوا فيإخراجه من مسجده)، وكذلك الشيخ أبو عبد الله محمد با جمال الحضرمي (في حضرموت)، والشيخ يحيى الديلمي حفظه الله، والشيخ أبو عبد السلام حسن بن قاسم الريمي (بتعز)، والشيخ محمد بن إبراهيم المصري (بمصر) والشيخ أبو بكر بن ماهر بن عطية (في مصر)، والشيخ ماجد المدرس (في مصر)، والشيخ أبو حاتم عبد الله الأشموري (في السعودية)، والشيخ إبراهيم بن رجاء الشمري (في الكويت).

وغيرهم من العلماء الثابتين حفظهم الله الذين لم أستحضر جميع أسمائهم الآن.

وآلاف من طلبة العلم الثابتين على الحق على البصيرة والإنصاف.

فهم خصومكم في الدنيا والآخرة بإذن الله.عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ». قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لاَ دِرْهَمَ لَهُ وَلاَ مَتَاعَ. فَقَالَ « إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِى يَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِى قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِى النَّارِ». (أخرجه مسلم (6744)).

الباب الثامن: الاعتبار من حسد بعض الأعيان لبعضهم

الفصل الأول: التحذير من داء أهل الكتاب

          فإن الله قد وصف أهل الكتاب بصفة الحسد والبغي الذين هما من أسباب رد الحق وتحقير صاحب الفضيلة والسعي في إزالة ما أنعم الله عليه. قال تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 109].

          وقال جل ذكره: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ الله مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: 54].

          وقد نبه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بعض هذه الأمة يتبعون سنة أهل الكتاب. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم». قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال:«فمن». (أخرجه البخاري (7319)).

          وما من معصية في هذه الأمة إلا وهي من ميراث بعض من كان قبلهم. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: أن كل معصية من المعاصي فهي ميراث عن أمة من الأمم التي أهلكها الله عز و جل.(“الجواب الكافي”/ص 37).

الفصل الثاني: معرفة الحسد

          إن الحسد داء خطير على صاحبه وقد يسبب بغيا على الغير. قال الشاعر:

كلُّ العَداوة قد تُرْجَى إماتتُها … إلا عَدَاوَةَ مَن عاداكَ مِن حَسَدِ

(“العقد الفريد”/1 /ص193).

ولأبي العتاهية:

فيا رَبِّ إنّ الناس لا يُنْصفونني … وكيفَ ولَوْ أَنصفتُهم ظَلَمُوني

وإنْ كانَ لي شيءٌ تَصدِّوْا لأخْذه … وإن جئت أبْغِي سَيْبهم مَنَعُوني

وإن نالَهُمِ بَذْلي فلا شُكْرَ عِنْدهم … وإن أنا لم أبذل لهم شَتَمُوني

وإن طَرَقتْني نِقْمَةٌ فَرِحُوا بها … وإن صَحِبَتنِي نِعْمَةٌ حَسَدُوني

سَأَمْنَع قلْبِي أن يَحنَّ إليهُم … وأحْجُب عنهم ناظِري وجُفُوني

(“العقد الفريد”/1 /ص193).

          وسئل بعض الحُكماء: أيّ أعدائك لا تُحِبّ أن يَعُود لك صديقاً؟ قال: الحاسِد الذي لا يَرُدّه إلى مودتي إلا زوالُ نِعْمتي. (“العقد الفريد”/1 /ص194).

          وقال شيخ الإسلام رحمه الله: ومن أمراض القلوب الحسد، كما قال بعضهم في حده : إنه أذى يلحق بسبب العلم بحسن حال الأغنياء، فلا يجوز أن يكون الفاضل حسودا؛ لأن الفاضل يجري على ما هو الجميل، وقد قال طائفة من الناس : إنه تمنى زوال النعمة عن المحسود، وإن لم يصر للحاسد مثلها، بخلاف الغبطة : فإنه تمنى مثلها من غير حب زوالها عن المغبوط .

          والتحقيق أن الحسد هو البغض والكراهة لما يراه من حسن حال المحسود وهو نوعان :

          أحدهما : كراهة للنعمة عليه مطلقا، فهذا هو الحسد المذموم، وإذا أبغض ذلك فإنه يتألم ويتأذى بوجود ما يبغضه، فيكون ذلك مرضا في قلبه، ويلتذ بزوال النعمة عنه، وإن لم يحصل له نفع بزوالها، لكن نفعهزوال الألم الذي كان في نفسه، ولكن ذلك الألم لم يزل إلا بمباشرة منه، وهو راحة، وأشده كالمريض الذي عولج بما يسكن وجعه والمرض باق؛ فإن بغضه لنعمة الله على عبده مرض . فإن تلك النعمة قد تعود على المحسود وأعظم منها، وقد يحصل نظير تلك النعمة لنظير ذلك المحسود .والحاسد ليس له غرض في شيء معين، لكن نفسه تكره ما أنعم به على النوع؛ ولهذا قال من قال : إنه تمنى زوال النعمة، فإن من كره النعمة على غيره تمنى زوالها بقلبه .

          والنوع الثاني : أن يكره فضل ذلك الشخص عليه، فيحب أن يكون مثله أو أفضل منه، فهذا حسد وهو الذي سموه الغبطة، وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم حسدا في الحديث المتفق عليه من حديث ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : «لا حسد إلا في اثنتين : رجل أتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها، ورجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق» هذا لفظ ابن مسعود([9])، ولفظ ابن عمر : «رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفق منه في الحق آناء الليل والنهار»([10]) رواه البخاري من حديث أبي هريرة ولفظه : «لا حسد إلا في اثنين : رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه الليل والنهار، فسمعه رجل فقال : ياليتني أوتيت مثل ما أوتي هذا،فعملت فيه مثل ما يعمل هذا، ورجل آتاه الله مالا فهو يهلكه في الحق . فقال رجل : ياليتني أوتيت مثل ما أوتي هذا فعملت فيه مثل ما يعمل هذا»([11]) . فهذا الحسد الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم إلا في موضعين هو الذي سماه أولئك الغبطة، وهو أن يحب مثل حال الغير ويكره أن يفضل عليه .

          فإن قيل : إذا لم سمي حسدا وإنما أحب أن ينعم الله عليه ؟ قيل : مبدأ هذا الحب هو نظره إلى إنعامه على الغير وكراهته أن يتفضل عليه، ولولا وجود ذلك الغير لم يحب ذلك، فلما كان مبدأ ذلك كراهته أن يتفضل عليه الغير كان حسدا؛ لأنه كراهة تتبعها محبة، وأما من أحب أن ينعم الله عليه مع عدم التفاته إلى أحوال الناس، فهذا ليس عنده من الحسد شيء .

          ولهذا يبتلى غالب الناس بهذا القسم الثاني، وقد تسمى المنافسة، فيتنافس الاثنان في الأمر المحبوب المطلوب، كلاهما يطلب أن يأخذه، وذلك لكراهية أحدهما أن يتفضل عليه الآخر، كما يكره المستبقان كل منهما أن يسبقه الآخر، والتنافس ليس مذموما مطلقا، بل هو محمود في الخير، قال تعالى : ﴿إن الأبرار لفي نعيم . على الأرائك ينظرون . تعرف في وجوههم نضرة النعيم . يسقون من رحيق مختوم . ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون﴾ [ المطففين : 22 -26 ].

فأمر المنافس أن ينافس في هذا النعيم، لا ينافس في نعيم الدنياالزائل، وهذا موافق لحديث النبي صلى الله عليه وسلم فإنه نهى عن الحسد إلا فيمن أوتي العلم فهو يعمل به ويعلمه، ومن أوتي المال فهو ينفقه، فأما من أوتي علما ولم يعمل به ولم يعلمه، أو أوتي مالا ولم ينفقه في طاعة الله فهذا لا يحسد ولا يتمنى مثل حاله، فإنه ليس في خير يرغب فيه، بل هو معرض للعذاب، ومن ولي ولاية فيأتيها بعلم وعدل، أدى الأمانات إلى أهلها، وحكم بين الناس بالكتاب والسنة، فهذا درجته عظيمة، لكن هذا في جهاد عظيم، كذلك المجاهد في سبيل الله .

          والنفوس لا تحسد من هو في تعب عظيم؛ فلهذا لم يذكره، وإن كان المجاهد في سبيل الله أفضل من الذي ينفق المال، بخلاف المنفق والمعلم فإن هذين ليس لهم في العادة عدو من خارج، فإن قدر أنهما لهما عدو يجاهدانه، فذلك أفضل لدرجتهما، وكذلك لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم المصلي والصائم والحاج؛ لأن هذه الأعمال لا يحصل منها في العادة من نفع الناس الذي يعظمون به الشخص، ويسودونه ما يحصل بالتعليم والإنفاق .

          والحسد في الأصل إنما يقع لما يحصل للغير من السؤدد والرياسة، وإلا فالعامل لا يحسد في العادة، ولو كان تنعمه بالأكلوالشرب والنكاح أكثر من غيره، بخلاف هذين النوعين فإنهما يحسدان كثيرا؛ ولهذا يوجد بين أهلالعلم الذين لهم أتباع من الحسد ما لا يوجد فيمن ليس كذلك، وكذلك فيمن له أتباع بسبب إنفاق ماله، فهذا ينفع الناس بقوت القلوب وهذا ينفعهم بقوت الأبدان، والناس كلهم محتاجون إلى ما يصلحهم من هذا وهذا .

          -إلى قوله:-

          هذا وعمر بن الخطاب رضي الله عنه نافس أبا بكر رضي الله عنه الإنفاق كما ثبت في الصحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق، فوافق ذلك مالا عندي، فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما . قال: فجئت بنصف مالي، قال : فقال لي رسولالله صلى الله عليه وسلم : «ما أبقيت لأهلك ؟» قلت : مثله، وأتى أبو بكر رضي الله عنه بكل ما عنده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما أبقيت لأهلك ؟» قال: أبقيت لهم الله ورسوله فقلت : لا أسابقك إلى شيء أبدا.([12])

          فكان ما فعله عمر من المنافسة والغبطة المباحة، لكن حال الصديق رضي الله عنه أفضل منه وهو أنه خال من المنافسة مطلقا لا ينظر إلى حال غيره .

          وكذلك موسى صلى الله عليه وسلم في حديث المعراج حصل له منافسة وغبطة للنبي صلى الله عليه وسلم حتى بكى لما تجاوزه النبي صلى الله عليه وسلم:«فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : أبكي، لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي»، أخرجاه في الصحيحين([13])، -إلى قوله:-

          وبهذا أثنى الله تعالى على الأنصار فقال : ﴿ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ [ الحشر : 9 ] ، أي : مما أوتي إخوانهم المهاجرون، قال المفسرون : لا يجدون في صدورهم حاجة أي : حسدا وغيظا مما أوتي المهاجرون، ثم قال بعضهم : من مال الفيء، وقيل : من الفضل والتقدم،فهم لا يجدون حاجة مما أتوا من المال ولا من الجاه، والحسد يقع على هذا .

          وكان بين الأوس والخزرج منافسة على الدين، فكان هؤلاء إذا فعلوا ما يفضلون به عند الله ورسوله أحب الآخرون أن يفعلوا نظير ذلك، فهو منافسة فيما يقربهم إلى الله كما قال : ﴿ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون﴾ [ المطففين : 26 ] .

          وأما الحسد المذموم كله، فقد قال تعالى في حق اليهود : ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق﴾ [ البقرة : 109 ] ، يودون : أي : يتمنون ارتدادكم حسدا، فجعل الحسد هو الموجب لذلك الود من بعد ما تبين لهم الحق؛ لأنهم لما رأوا أنكم قد حصل لكم من النعمة ما حصل، بل ما لم يحصل لهم مثله حسدوكم، وكذلك في الآية الأخرى : ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما . فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا﴾ [ النساء : 54- 55]، وقال تعالى : ﴿قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق . ومن شر غاسق إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد . ومن شر حاسد إذا حسد﴾ [ سورة الفلق ] .

          وقد ذكر طائفة من المفسرين أنها نزلت بسبب حسد اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم حتى سحروه : سحره لبيد بن الأعصم اليهودي، فالحاسدالمبغض للنعمة على من أنعم الله عليه بها ظالم معتد، والكاره لتفضيله المحب لمماثلته منهي عن ذلك إلا فيما يقربه إلى الله، فإذا أحب أن يعطي مثل ما أعطى مما يقربه إلى الله فهذا لا بأس به، وإعراض قلبه عن هذا بحيث لا ينظر إلى حال الغير أفضل .

(انتهى من “مجموع الفتاوى”/10 /ص111-121).

الفصل الثالث: الاعتبار بما حصل في مرّ التاريخ

إن الله تعالى قد تفضل لشيخنا يحيى الحجوري حفظه الله بنعم يحسدها أناس، كما حصل في بعض السلف الذين يحسدهم أناس.قال الإمام أحمد رحمه الله لمن حوله : أعلموا رحمكم الله تعالى أن الرجل من أهل العلم إذا منحه الله شيئاً من العلم وحرمه قرناؤه وأشكاله حسدوه فرموه بما ليس فيه. وبئست الخصلة في أهل العلم.(نقله علي محمد محمد الصَّلاَّبي في كتابه “السلاجقة”(1 /ص482) عن سند البيهقي في كتابه “مناقب الشافعي”/2/ص259).

وقال الإمام الذهبي رحمه الله: فقد والله عم الفساد، وظهرت البدع، وخفيت السنن، وقل القوال بالحق، بل لو نطق العالم بصدق وإخلاص لعارضه عدة من علماء الوقت، ولمقتوه وجهلوه، فلا حول ولا قوة إلا بالله. (“سير أعلام النبلاء”/14/ص166/ترجمة ابن الناجية/الرسالة).

وهذه بعض ما سجله التاريخ من ابتلاء بعض الأعيان بسبب حسد زملائهم إياهم فبغوا عليهم:

قال الذهبي رحمه الله في قصة الإمام البخاري رحمه الله: وقال الحاكم: حدثنا طاهر بن محمد الوراق، سمعت محمد بن شاذل يقول: لما وقع بين محمد بن يحيى والبخاري، دخلت على البخاري، فقلت: يا أبا عبد الله، أيش الحيلة لنا فيما بينك وبين محمد بنيحيى، كل من يختلف إليك يطرد ؟ فقال: كم يعتري محمد بن يحيى الحسد في العلم.والعلم رزق الله يعطيه من يشاء. (“سير أعلام النبلاء”/12 / ص 456-457).

وقد ابتلي أبو عبد الله الفضل بن موسى السناني-سينان قرية بمرو-بحسد بعض الناس. وكان يروي عن أبي حنيفة رضى الله عنه،وكان من أقران أبن المبارك في العلم والسن. روى عنه إسحاق ابن راهوية. وكان فيه دعابة. وانتقل عن سينان لأنه لما كثر القاصدون إليه لطلب العلم حسدوه، ووضعوا عليه امرأة حتى أقرت إنه راودها. فانتقل عنهم فيبس تلك السنة زرع سينان فقصدوه وسألوه العود إليهم فقال: لا حتى تقروا إنكم كذبتم. ففعلوا ذلك، فقال: لا حاجة لي في مساكنة من يكذب. روى له الجماعة وذكره الذهبي في “الميزان” وقال: أحد العلماء الثقات ما علمت فيه لينا إلا ما روى عبد الله بن علي بن المديني سمعت أبي وسئل عن أبي تميلة والسناني فقدم أبا تميلة وقال روى الفضل بن موسى أحاديث مناكير. (“الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية”/1/ص391).

وهذا الإمام النسائي رحمه الله قتله الحساد. قال علي بن عمر شيخ الحاكم النيسابوري رحمهما الله: النسائي أفقه مشائخ صوفي عصره وأعرفهم بالصحيح والسقيم وأعلمهم بالرجال.فلما بلغ هذا المبلغ حسدوه، فخرج إلى الرملة فسئل عن فضائل معاوية فأمسك عنه فضربوه في الجامع فقال: أخرجوني إلى مكة، فأخرجوه وهو عليل وتوفي مقتولا شهيدا.(“تهذيب التهذيب”/1 /ص33).

وهذا الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله،ذكر الذهبي رحمه الله: كان الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله يقرأ الحديث بدمشق، ويجتمع عليه الخلق، فوقع الحسد، فشرع الخصوم عملوا لهم وقتا لقراءة الحديث، وجمعوا الناس، فكان هذا ينام وهذا بلا قلب، فما اشتفوا،… إلخ. (“سير أعلام النبلاء” /21 / ص 455- وما بعده/الرسالة).

وفي ص (ص 462): قال الشجاع بن أبي زكريا الأمير: قال لي الملك الكامل يوما: ها هنا فقيه قالوا إنه كافر، قلت: لا أعرفه، قال: بلى، هو محدث، قلت: لعله الحافظ عبد الغني ؟ قال: هذا هو، فقلت: أيها الملك، العلماء أحدهم يطلب الآخرة، وآخر يطلب الدنيا، وأنت هنا باب الدنيا، فهذا الرجل جاء إليك أوتشفع يطلب شيئا ؟، قال: لا.فقلت: والله هؤلاء يحسدونه، فهل في هذه البلاد أرفع منك ؟ قال: لا، فقلت: هذا الرجل أرفع العلماء كما أنت أرفع الناس، فقال: جزاك الله خيرا كما عرفتني، ثم بعثت رقعة إليه أوصيه به، فطلبني فجئت، وإذا عنده شيخ الشيوخ ابن حمويه، وعز الدين الزنجاري، فقال لي السلطان: نحن في أمر الحافظ، فقال: أيها الملك القوم يحسدونه، وهذا الشيخ بيننا – يعني شيخ الشيوخ – وحلفته هل سمعت من الحافظ كلاما يخرج عن الإسلام ؟ فقال: لا والله وما سمعت عنه إلا كل جميل، وما رأيته.وتكلم ابن الزنجاري فمدح الحافظ كثيرا وتلامذته، وقال: أنا أعرفهم، ما رأيت مثلهم، فقلت: وأنا أقول شيئا آخر: لا يصل إليه مكروه حتى يقتل من الأكراد ثلاثة آلاف، قال: فقال: لا يؤذى الحافظ، فقلت: اكتب خطك بذلك، فكتب اهـ.

وهذا ابن بكير الحافظ الإمام أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بكير البغدادي الصيرفي. قال أبو القاسم الأزهري : كنت أحضر عنده وبين يديه أجزاء فأنظر فيها فيقول: أيما أحب إليك تذكر لي متن ما تريد من هذه الأجزاء حتى أخبرك بإسناده أو تذكر إسناده حتى أخبرك بمتنه؟ فكنت أذكر المتون فيحدثني بإسنادها كما هي حفظاً فعلت معه هذا مراراً وكان ثقة لكنهم حسدوه وتكلموا فيه. (“طبقات الحفاظ”/ص 81).

وهذا محمد بن عبد الله بن علي بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى صدر الدين ابن التركماني.ولي القضاء للحنفية استقلالاً هو وأبوه وجده، وَكَانَ مولده فِي رابع شهر رجب سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة واشتغل ومهر وناب فِي الحكم عن والده، ونشأ نشأة حسنة، وولي القضاء بعد السراج الهندي فِي رابع عشر شهر رجب سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة وَقَدْ أكمل الثلاثين، فلم تطل مدته.وكان حسن الصورة والسمت، فصيحاً وقوراً مهيباً، ولما ولي عرف الناس أن شيوخ العجم حسدوه لما مات أبوه وعين للقضاء، فإنهم اجتمعوا وقالوا: لا نرضى بِهِ لأنه حَدَث السن قليل العلم والمعرفة بالشروط، فولي السراج الهندي، فلما مات واستقر هَذَا ظَهَر من سيرته خلاف مَا وصفوه، واغتبط الناس بِهِ وأحبوه وعدوه من حسنات الدهر. (“رفع الإصر عن قضاة مصر”/ص 166).

وهذا الأستاذ كافور الإخشيديالمصري، أكرمه الشريف أبو محمد عبد الله بن أحمد بن علي بن الحسن بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، الحجازي الأصل المصري الدار والوفاة. كان الشريف طاهراً كريماً فاضلاً صاحب رباع وضياع ونعمة ظاهرة وعبيد وحاشية، كثير التنعم، كان بدهليزه رجل يكسر اللوز كل يوم من أول النهار إلى آخره برسم الحلوى التي ينفذها لأهل مصر من الأستاذ كافور الإخشيدي إلى من دونه، ويطلق للرجل المذكور دينارين في كل شهر أجرة عمله. فمن الناس من كان يرسل له الحلوى كل يوم، ومنهم كل جمعة، ومنهم كل شهر. وكان يرسل إلى كافور في كل يوم جامين حلوى ورغيفاً في منديل مختوم، فحسده بعض الأعيان وقال لكافور: الحلوى حسن، فما لهذا الرغيف فإنه لا يحسن أن يقابلك به؛ فأرسل إليه كافور وقال: يجريني الشريف في الحلوى على العادة ويعفيني من الرغيف. فركب الشريف إليه، وعلم أنهم قد حسدوه على ذلك وقصدوا إبطاله، فلما اجتمع به قال له: أيدك الله، إنا ما ننفذ الرغيف تطاولاً ولا تعاظماً إنما هي صبيّة حسنيّةٌ تعجنه بيدها وتخبزه، فنرسله على سبيل التبرك، فإذا كرهته قطعناه. فقال كافور: لا والله لا تقطعه ولا يكون قوتي سواه. فعاد إلى ما كان عليه من إرسال الحلوى والرغيف. (“وفيات الأعيان”/3 /ص81).

          وهذا أمير المؤمنين أبو الميمون عبد المجيد بن الأمير أبي القاسم ابن الامام المستنصر بالله أمير المؤمنين، أخذت له البيعة على الرسم فيها ونعت بالحافظ لدين الله أمير المؤمنين فاستقام له الأمر واستتب برأيه التدبير وقلد الأمر أبا علي أحمد بن الأفضل أمير الجيوش وزارة الدولة وتدبير المملكة فساس الكافة أعدل سياسة ودبر الأعمال أجمل تدبير وجرى على منهاج أبيه الأفضل رحمه الله في حب العدل وايثاره واحتواء الجور واخماد ناره وأعاد على التناء والتجار ما اغتصب من أموالهم وقبض من أملاكهم وأمن البر التقي وأخاف المفسد ولم يزل على هذا المذهب الحميد مواظباً ولهذا المنهاج السديد مداوماً إلى أن نجم له من مقدمي الدولة حسدة حسدوه على ما ألهمه الله من أفعال الخيرات واقتناء الصالحات، تجمعوا على إفساد أحواله ولفقوا المحال في الطعن في أعماله وسعوا في العمل بأنواع من الكذب جمعوها وألفاظ من الباطل نمقوها وقرر ذلك مع العسكرية دون الأعيان والأماثل من الرعية وأغفل إلى أن وجدت الفرصة فيه متسهلة والغرة منه باديةً وحصل في جانب من الميدان خالياً من العدة والعدة والأعوان والنجدة لا يشعر بما قد رتب له ودبر عليه فوثبوا عليه وقتلوه رحمه الله وانفردوا به وأدركه أصحابه وقد قضى فقتلوا الجناة وحملوه إلى تربته فدفنوه بها. (“تاريخ أبي يعلى”/ص 140).

          وفي ترجمة أبي القاسم البغوي رحمه الله: هو حافظ عارف صنف مسند عمه وقد حسدوه في آخر عمره فتكلموا فيه بشيء لا يقدح فيه. (“تذكرة الحفاظ”/2 /ص739).

          وقد ابتلي الإمام الزاهد العارف، أبو العباس أحمد بن محمد بن موسى ابن عطاء الله، المعروف بابن العريف الصنهاجي الأندلسي المريي المقرئ بهذا البلاء. قال ابن مسدي: ابن العريف ممن ضرب عليه الكمال رواق التعريف، فأشرقت بأضرابه البلاد، وشرقت به جماعة الحساد، حتى لسعوا به إلى سلطان عصره، وخوفوه من عاقبة أمره، لاشتمال القلوب عليه، وانضواء الغرباء إليه، فغُرِّب إلى مراكش، فيقال: إنه سُمَّ: وتوفي شهيدا.وقال: توفي أبو العباس بن العريف بمراكش ليلة الجمعة الثالث والعشرين من رمضان سنة ست وثلاثين وخمس مئة.قال ابن بشكوال: واحتفل الناس بجنازته، وندم السلطان على ما كان منه في جانبه، وظهرت له كرامات، رحمه الله (“سير أعلام النبلاء”/20/ص 111-114/الرسالة).

وقال الإمام عمر البزار رحمه الله في ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ولم يزل المبتدعون أهل الأهواء وآكلو الدنيا بالدين متعاضدين متناصرين في عدوانه باذلين وسعهم بالسعي في الفتك به متخرصين عليه بالكذب الصراح مختلقين عليه وناسبين إليه ما لم يقله ولم ينقله ولم يوجد له به خط ولا وجد له في تصنيف ولا فتوى ولا سمع منه في مجلس. أتراهم ما علموا أن الله سائلهم عن ذلك ومحاسبهم عليه أو ما سمعوا قول الله تعالى ﴿ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾.

بلى والله ولكن غلب عليهم ما هم فيه من إيثار الدنيا على الآخرة والعمل للعاجلة دون الآجلة فلهذا حسدوه وأبغضوه لكونه مباينهم ومخالفهم لبغضه ورفضه ما احبوا وطلبوا ومحبته ما باينوا ورفضوا، ولما علم الله نياته ونياتهم أبى أن يظفرهم فيه بما راموا حتى أنه لم يحضر معه منهم أحد في عقد مجلس إلا وصنع الله له ونصره عليهم بما يظهره على لسانه من دحض حججهم الواهية وكشف مكيدتهم الداهية للخاصة والعامة.

(“الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية”/ص ).

          وقال الإمام ابن كثير رحمه الله: وفي هذا الشهر بعينه راح الشيخ تقي الدين بن تيمية إلى مسجد التاريخ وأمر أصحابه ومعهم حجارون بقطع صخرة كانت هناك بنهر قلوط تزار وينذر لها فقطعها وأراح المسلمين منها ومن الشرك بها، فأزاح عن المسلمين شبهة كان شرها عظيما.وبهذا وأمثاله حسدوه وأبرزوا له العداوة، وكذلك بكلامه بابن عربي وأتباعه فحسد على ذلك وعودى ومع هذا لم تأخذه في الله لومة لائم ولا بالي ولم يصلوا اليه بمكروه وأكثر ما نالوا منه الحبس مع أنه لم ينقطع في بحث لا بمصر ولا بالشام ولم يتوجه لهم عليه ما يشين وإنما أخذوه وحبسوه بالجاه.(“البداية والنهاية”/14/ص34).

الفصل الرابع: نصيحة لمن أصيب بمرض الحسد

          إن الحسد من أمراض القلب ولا يسلم من ذلك إلا نادر، فعليه أن يعالجه ويستعين بالله على مجاهدة نفسه وقرينه ويكثر الإحسان إن الله مع المحسنين. عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع:«ألا أخبركم بالمؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب».(أخرجهالإمام أحمد (24004)/صحيح).

          وقال شيخ الإسلام رحمه الله: فمن وجد في نفسه حسدا لغيره فعليه أن يستعمل معه التقوى والصبر، فيكره ذلك من نفسه، وكثير من الناس الذين عندهم دين لا يعتدون على المحسود، فلا يعينون من ظلمه، ولكنهم أيضا لا يقومون بما يجب من حقه، بل إذا ذمه أحد لم يوافقوه على ذمه ولا يذكرون محامده، وكذلك لو مدحه أحد لسكتوا، وهؤلاء مدينون في ترك المأمور في حقه مفرطون في ذلك، لا معتدون عليه، وجزاؤهم أنهم يبخسون حقوقهم فلا ينصفون أيضا في مواضع، ولا ينصرون على من ظلمهم كما لم ينصروا هذا المحسود، وأما من اعتدى بقول أو فعل فذلك يعاقب .

          ومن اتقى الله وصبر فلم يدخل في الظالمين، نفعه الله بتقواه؛ كما جرى لزينب بنت جحش رضي الله عنها فإنها كانت هي التي تسامى عائشة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وحسد النساء بعضهن لبعض كثير غالب، لا سيما المتزوجات بزوج واحد، فإن المرأة تغار على زوجها لحظها منه، فإنه بسبب المشاركة يفوت بعض حظها .وهكذا الحسد يقع كثيرا بين المتشاركين في رئاسة أو مال، إذا أخذ بعضهم قسطا من ذلك وفات الآخر، ويكون بين النظراء لكراهة أحدهما أن يفضل الآخر عليه، كحسد إخوة يوسف، وكحسد ابني آدم أحدهما لأخيه، فإنه حسده لكون أن الله تقبل قربانه، ولم يتقبل قربان هذا، فحسده على ما فضله الله من الإيمان والتقوى كحسد اليهود للمسلمين وقتله على ذلك؛ ولهذا قيل : أول ذنب عصى الله به ثلاثة : الحرص، والكبر، والحسد، فالحرص من آدم، والكبر من إبليس، والحسد من قابيل حيث قتل هابيل.

(انتهى من “مجموع الفتاوى”/10 /ص125-126).

          وقال ابن الجوزي رحمه الله: علاج الحسد، تارة بالرضا بالقضاء، وتارة بالزهد في الدنيا، وتارة بالنظر فيما يتعلق بتلك النعم من هموم الدنيا وحساب الآخرة، فيتسلى بذلك ولا يعمل بمقتضى ما في النفس أصلاً، ولا ينطق، فإذا فعل ذلك لم يضره ما وضع في جبلته . فأما من يحسد نبياً على نبوته، فيجب أن لا يكون نبياً، أو عالماً على علمه، فيؤثر أن يرزق ذلك أو يزول عنه، فهذا لا عذر له، ولا تجبل عليه إلا النفوس الكافرة أو الشريرة، فأما إن أحب أن يسبق أقرانه، ويطلع على ما لم يدركوه، فإنه لا يأثم بذلك، فإنه لميؤثر زوال ما عندهم عنهم، بل أحب الارتفاع عنهم ليزيد حظه عند ربه، كما لو استبق عبدان إلى خدمة مولاهما، فأحب أحدهما أن يستبق . وقد قال الله تعالى : ﴿وفى ذلك فليتنافس المتنافسون﴾ [المطففين : 26]. وفى “الصحيحين” من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : «لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله عز وجل القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً، فهو ينفقه في الحق آناء الليل وآناء النهار».

(كما في “مختصر منهاج القاصدين للمقدسي”/ص231-232/دار ابن رجب).

          وقال رحمه الله: واعلم أن الحسد من الأمراض العظيمة للقلوب، ولا تداوى أمراض القلوب إلا بالعلم والعمل، والعلم النافع لمرض الحسد هو أن تعرف حقيقة أن الحسد ضرر عليك في الدين والدنيا، وأنه لا يضر المحسود في الدين ولا في الدنيا، بل ينتفع به، والنعمة لا تزول عن المحسود بحسدك، ولو لم تكن تؤمن بالبعث لكان مقتضى الفطنة إن كنت عاقلاً أن تحذر من الحسد، لما فيه من ألم القلب مع عدم النفع، فكيف وأنت تعلم ما فيه من العذاب في الآخرة . وبيان قولنا: أن المحسود لا ضرر عليه في الدين ولا في الدنيا، بل ينتفع بحسدك فيالدين والدنيا، لأن ما قدره الله من نعمة لا بد أن تدوم إلى أجله الذي قدره، ولا ضرر عليه في الآخرة، لأنه لا يأثم هو بذلك، بل ينتفع به، لأنه مظلوم من جهتك . لا سيما إذا أخرجت الحسد إلى القول والفعل وأما منفعته في الدنيا، فهو من أهم أغراض الخلق غم الأعداء، ولا عذاب أعظم مما أنت فيه من الحسد . فإذا تأملت ما ذكرنا، علمت أنك عدو لنفسك، وهو صديق لعدوك، فما مثلك إلا كمثل من يرمى حجراً عدوه ليصيب مقتله فلا يصيبه، ويرجع الحجر على حدقته اليمنى فيقلعها، فيزيد غضبه، فيعود ويرميه بحجر أشد من الأول، فيرجع الحجر على عينه الأخرى فيعميها، فيزداد غيظه، فيرميه الثالثة، فيعود الحجر على رأسه فيشدخه، وعدوه سالم يضحكك منه، فهذه الأدوية العلمية، فإذا تفكر الإنسان فيها، أخمدت نار الحسد في قلبه . وأما العمل النافع فيه، فهو أن يتكلف نقيض ما يأمر به الحسد فإذا بعثه على الحقد والقدح في المحسود، كلف نفسه المدح له، والثناء عليه، وإن حمله الكبر، ألزم نفسه التواضع له، وإن بعثه على كف الإنعام عنه، ألزم نفسه زيادة في الإنعام . وقد كان جماعة من السلف إذا بلغهم أن شخصاً اغتابهم، أهدوا إليه هدية . فهذه أدوية نافعة للحسد جداً، إلا أنها مرة، وربما يسهل شربها أن يعلم أنه إذا كان لا يكون كل ما تريد، فأرد ما يكون، وهذا هو الدواء الكلى، والله أعلم .

(كما في “مختصر منهاج القاصدين للمقدسي”/ص235-236/دار ابن رجب).

الفصل الخامس: نصيحة للمحسود

          ينبغي للمحسود أن يصبر على أذى الحاسد وأن يستبشر لأن الله ناصره. قال شيخ الإسلام رحمه الله: ثم هذا الحسد، إن عمل بموجبه صاحبه كان ظالما معتديا مستحقا للعقوبة إلا أن يتوب، وكان المحسود مظلوما مأمورا بالصبر والتقوى، فيصبر على أذى الحاسد ويعفو ويصفح عنه، كما قال تعالى : ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره﴾ [البقرة : 109 ] ، وقد ابتلى يوسف بحسد إخوته له حيث قالوا : ﴿ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين﴾ [ يوسف : 8 ] ، فحسدوهما على تفضيل الأب لهما؛ ولهذا قال يعقوب ليوسف : ﴿لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين﴾ [ يوسف : 5 ].

          ثم إنهم ظلموه بتكلمهم في قتله وإلقائه في الجب وبيعه رقيقا لمن ذهب به إلى بلاد الكفر فصار مملوكا لقوم كفار، ثم إن يوسف ابتلي بعد أن ظلم بمن يدعوه إلى الفاحشة ويراود عليها، ويستعين عليه بمن يعينه على ذلك فاستعصم، واختار السجن على الفاحشة، وآثر عذابالدنيا على سخط الله، فكان مظلوما من جهة من أحبه لهواه، وغرضه الفاسد.فهذه المحبة أحبته لهوي محبوبها شفاؤها وشفاؤه إن وافقها، وأولئك المبغضون أبغضوه بغضة أوجبت أن يصير ملقى في الجب، ثم أسيرا مملوكا بغير اختياره، فأولئك أخرجوه من إطلاق الحرية إلى رق العبودية الباطلة بغير اختياره، وهذه ألجأته إلى أن اختار أن يكون محبوسا مسجونا باختياره، فكانت هذه أعظم في محنته، وكان صبره هنا صبرا اختياريا اقترن به التقوى، بخلاف صبره على ظلمهم فإن ذلك كان من باب المصائب التي من لم يصبر عليها صبر الكرام سلا سلو البهائم، والصبر الثاني أفضل الصبرين؛ ولهذا قال : ﴿إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين﴾ [ يوسف : 90 ] .

(انتهى من “مجموع الفتاوى”/10 /ص121-122).

          وينبغي لمن أعطاه الله من فضله أن يصون نفسه من بغي الحاسد. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ويندفع شر الحاسد عن المحسود بعشرة أسباب :

          أحدها: التعوذ بالله تعالى من شره واللجوء والتحصن به واللجوء إليه وهو المقصود بهذه السورة، والله تعالى سميع لاستعاذته عليم بما يستعيذ منه والسمع هنا المراد به سمع الإجابة لا السمع العام فهو مثل قوله:«سمع الله لمن حمده»، وقول الخليل:﴿إن ربي لسميع الدعاء﴾ ومرة يقرنه بالعلم ومرة بالبصر لاقتضاء حال المستعيذ ذلك، فإنه يستعيذ به من عدو يعلم أن الله تعالى يراه ويعلم كيده وشره فأخبر الله تعالى هذا المستعيذ أنه سميع لاستعاذته أي مجيب عليم بكيد عدوه يراه ويبصره لينبسط أمل المستعيذ ويقبل بقلبه على الدعاء.

          وتأمل حكمة القرآن الكريم كيف جاء في الاستعاذة من الشيطان الذي نعلم وجوده ولا نراه بلفظ السميع العليم في الأعراف والسجدة وجاءت الاستعاذة من شر الإنس الذين يؤنسون ويرون بالإبصار بلفظ السميع البصير في سورة حم المؤمن فقال:﴿إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير﴾ ]غافر: 56[ لأن أفعال هؤلاء أفعال معاينة ترى بالبصر .

          وأما نزغ الشيطان فوساوس وخطرات يلقيها في القلب يتعلق بها العلم، فأمر بالاستعاذة بالسميع العليم فيها وأمر بالاستعاذة بالسميع البصير في باب ما يرى بالبصر ويدرك بالرؤية والله أعلم .

          السبب الثاني: تقوى الله وحفظه عند أمره ونهيه فمن اتقى الله تولى الله حفظه ولم يكله إلى غيره. قال تعالى:﴿وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا﴾ ]آل عمران: 120[ وقال النبي لعبدالله بن عباس:«احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك»([14]) // صحيح // فمن حفظ الله حفظه الله ووجده أمامه أينما توجه. ومن كان الله حافظه وأمامه فممن يخاف ولمن يحذر ؟

          السبب الثالث: الصبر على عدوه وأن لا يقاتله ولا يشكوه ولا يحدث نفسه بأذاه أصلا. فما نصر على حاسده وعدوه بمثل الصبر عليه والتوكل على الله ولا يستطل تأخيره وبغيه، فإنه كلما بغى عليه كان بغيه جندا وقوة للمبغى عليه المحسود يقاتل به الباغي نفسه وهو لا يشعر، فبغيه سهام يرميها من نفسه.ولو رأى المبغي عليه ذلك لسره بغيه عليه، ولكن لضعف بصيرته لا يرى إلا صورة البغي دون آخره ومآله. وقد قال تعالى:﴿ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله﴾ ]الحج: 60[، فإذا كان الله قد ضمن له النصر مع أنه قد استوفى حقه أولا فكيف بمن لم يستوف شيئا من حقه بل بغي عليه وهو صابر؟«وما من الذنوب ذنب أسرع عقوبة من البغي وقطيعة الرحم»([15]). وقد سبقت سنة الله أنه لو بغى جبل على جبل جعل الباغي منهما دكا .

          السبب الرابع: التوكل على الله:﴿من يتوكل على الله فهو حسبه﴾ ]الطلاق: 3[ والتوكل من أقوى الأسباب التي يدفع بها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق وظلمهم وعدوانهم، وهو من أقوى الأسباب في ذلك فإن الله حسبه أي كافيه، ومن كان الله كافيه وواقيه فلا مطمع فيه لعدوه ولا يضره إلا أذى لا بد منه كالحر والبرد والجوع والعطش، وأما أن يضره بما يبلغ منه مراده فلا يكون أبدا وفرق بين الأذى الذي هو في الظاهر إيذاء له وهو في الحقيقة إحسان إليه وإضرار بنفسه وبين الضرر الذي يتشفى به منه. قال بعض السلف: جعل الله تعالى لكل عمل جزاء من جنسه وجعل جزاء التوكل عليه نفس كفايته لعبده فقال:﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾ ولم يقل نؤته كذا وكذا من الأجر كما قال في الأعمال بل جعل نفسه سبحانه كافي عبده المتوكل عليه وحسبه وواقيه،فلو توكل العبد على الله تعالى حق توكله وكادته السموات والأرض ومن فيهن لجعل له مخرجا من ذلك وكفاه ونصره .

          وقد ذكرنا حقيقة التوكل وفوائده وعظم منفعته وشدة حاجة العبد إليه في كتاب “الفتح القدسي” وذكرنا هناك فساد من جعله من المقامات المعلولة أنه من مقامات العوام وأبطلنا قوله من وجوه كثيرة،وبينا أنه من أجل مقامات العارفين وأنه كلما علا مقام العبد كانت حاجاته إلى التوكل أعظم وأشد، وأنه على قدر إيمان العبد يكون توكله. وإنما المقصود هنا ذكر الأسباب التي يندفع بها شر الحاسد والعائن والساحر والباغي .

          السبب الخامس: فراغ القلب من الاشتغال به والفكر فيه وأن يقصد أن يمحوه من باله كلما خطر له فلا يلتفت إليه ولا يخافه ولا يملأ قلبه بالفكر فيه، وهذا من أنفع الأدوية وأقوى الأسباب المعينة على اندفاع شره فإن هذا بمنزلة من يطلبه عدوه ليمسكه ويؤذيه، فإذا لم يتعرض له ولا تماسك هو وإياه بل انعزل عنه لم يقدر عليه فإذا تماسكا وتعلق كل منهما بصاحبه حصل الشر .

          وهكذا الأرواح سواء فإذا علق روحه وشبثها به وروح الحاسد الباغي متعلقة به يقظة ومناما لا يفتر عنه وهو يتمنى أن يتماسك الروحان ويتشبثا، فإذا تعلقت كل روح منهما بالأخرى عدم القرار ودام الشر حتى يهلك أحدهما .

          فإذا جبذ روحه عنه وصانها عن الفكر فيه والتعلق به وأن لا يخطره بباله، فإذا خطر بباله بادر إلى محو ذلك الخاطر والاشتغال بما هو أنفع له وأولى به بقي الحاسد الباغي يأكل بعضه بعضا، فإن الحسد كالنار فإذا لم تجد ما تأكله أكل بعضها بعضا .

          وهذا باب عظيم النفع لا يلقاه إلا أصحاب النفوس الشريفة والهمم العالية وبين الكيس الفطن وبينه حتى يذوق حلاوته وطيبه ونعيمه كأنه يرى من أعظم عذاب القلب والروح اشتغاله بعدوه وتعلق روحه به ولا يرى شيئا ألم لروحه من ذلك ولا يصدق بهذا إلا النفوس المطمئنة الوارعة اللينة التي رضيت بوكالة الله لها وعلمت أن نصره له خير من انتصارها هي لنفسها فوثقت بالله وسكنت إليه واطمأنت به وعلمت أن ضمانه حق ووعده صدق وأنه لا أوفى بعهده من الله ولا أصدق منه قيلا، فعلمت أن نصره لها أقوى وأثبت وأدوم وأعظم فائدة من نصرها هي لنفسها أو نصر مخلوق مثلها لها ولا يقوى على هذا إلا :

          بالسبب السادس: وهو الإقبال على الله والإخلاص له وجعل محبته وترضيه والإنابة إليه في محل خواطر نفسه وأمانيها تدب فيها دبيب الخواطر شيئا فشيئا حتى يقهرها ويغمرها ويذهبها بالكلية فتبقى خواطره وهواجسه وأمانيه كلها في محاب الرب والتقرب إليه وتملقه وترضيه واستعطافه وذكره كما يذكر المحب التام المحبة لمحبوبه المحسن إليه الذي قد امتلأت جوانحه من حبه فلا يجعل بيت إنكاره وقلبه معمورا بالفكر في حاسده والباغي عليه والطريق إلى الانتقام منه والتدبير عليه هذا ما لا يتسع له إلا قلب خراب لم تسكن فيه محبة الله وإجلاله وطلب مرضاته .

          بل إذا مسه طيف من ذلك واجتاز ببابه من خارج ناداه حرس قلبه إياك وحمى الملك اذهب إلى بيوت الخانات التي كل من جاء حل فيها ونزل بها، ما لك ولبيت السلطان الذي أقام عليه اليزك وأدار عليه الحرس وأحاطه بالسور. قال تعالى حكاية عن عدوه إبليس أنه قال:﴿فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين﴾ ]ص آية: 81-82[ قال تعالى:﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ ]الحجر: 42[ وقال:﴿إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون﴾ ]النحل: 100[ وقال في حق الصديق:﴿كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين﴾ ]يوسف: 24[.

          فما أعظم سعادة من دخل هذا الحصن وصار داخل اليزك لقد آوى إلى حصن لا خوف على من تحصن به ولا ضيعة على من آوى إليه ولا مطمع للعدو في الدنو إليه منه، و﴿ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم﴾ ]الجمعة: 4[.

          السبب السابع: تجريد التوبة إلى الله من الذنوب التي سلطت عليه أعداءه فإن الله تعالى يقول:﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم﴾ ]الشورى: 30[ وقال لخير الخلق وهم أصحاب نبيه دونه:﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثلها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾ ]آل عمران: 165[ فما سلط على العبد من يؤذيه إلا بذنب يعلمه أو لا يعلمه وما لا يعلمه العبد من ذنوبه أضعاف ما يعلمه منها وما ينساه مما علمه وعمله أضعاف ما يذكره . وفي الدعاء المشهور:«اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لم لا أعلم»([16]) فما يحتاج العبد إلى الاستغفار منه مما لا يعلمه أضعاف أضعاف ما يعلمه فما سلط عليه مؤذ إلا بذنب. ولقي بعض السلف رجل فأغلظ له ونال منه فقال له: قف حتى أدخل البيت، ثم أخرج إليك. فدخل فسجد لله وتضرع إليه وتاب وأناب إلى ربه ثم خرج إليه فقال له: ما صنعت؟ فقال: تبت إلى الله من الذنب الذي سلطك به علي .

          وسنذكر إن شاء الله تعالى أنه ليس في الوجود شر إلا الذنوب وموجباتها فإذا عوفي من الذنوب عوفي من موجباتها، فليس للعبد إذا بغي عليه وأوذي وتسلط عليه خصومه شيء أنفع له من التوبة النصوح وعلامة سعادته أن يعكس فكره ونظره على نفسه وذنوبه وعيوبه فيشغل بها وبإصلاحها وبالتوبة منها فلا يبقى فيه فراغ لتدبر ما نزل به بل يتولى هو التوبة وإصلاح عيوبه والله يتولى نصرته وحفظه والدفع عنه ولا بد. فما أسعده من عبد وما أبركها من نازلة نزلت به وما أحسن أثرها عليه ولكن التوفيق والرشد بيد الله لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، فما كل أحد يوفق لهذا لا معرفة به ولا إرادة له ولا قدرة عليه ولا حول ولاقوة إلا بالله .

          السبب الثامن: الصدقة والإحسان ما أمكنه فإن لذلك تأثيرا عجيبا في دفع البلاء ودفع العين وشر الحاسد، ولو لم يكن في هذا إلا تجارب الأمم قديما وحديثا لكفى به فما يكاد العين والحسد والأذى يتسلط على محسن متصدق، وإن أصابه شيء من ذلك كان معاملا فيه باللطف والمعونة والتأييد وكانت له فيه العاقبة الحميدة. فالمحسن المتصدق في خفارة إحسانه وصدقته عليه من الله جنة واقية وحصن حصين وبالجملة فالشكر حارس النعمة من كل ما يكون سببا لزوالها .

          ومن أقوى الأسباب حسد الحاسد والعائن فإنه لا يفتر ولا يني ولا يبرد قلبه حتى تزول النعمة عن المحسود فحينئذ يبرد أنينه وتنطفيء ناره لا أطفأها الله فما حرس العبد نعمة الله تعالى عليه بمثل شكرها ولا عرضها للزوال بمثل العمل فيها بمعاصي الله وهو كفران النعمة وهو باب إلى كفران المنعم . فالمحسن المتصدق يستخدم جندا وعسكرا يقاتلون عنه وهو نائم على فراشه فمن لم  يكن له جند ولا عسكر وله عدو فإنه يوشك أن يظفر به عدوه وإن تأخرت مدة الظفر والله المستعان .

          السبب التاسع: وهو من أصعب الأسباب على النفس وأشقها عليها ولا يوفق له إلا من عظم حظه من الله وهو إطفاء نار الحاسد والباغي والمؤذي بالإحسان إليه، فكلما ازداد أذى وشرا وبغيا وحسدا ازددت إليه إحسانا وله نصيحة وعليه شفقة وما أظنك تصدق بأن هذا يكون فضلا عن أن تتعاطاه فاسمع الآن قوله عز و جل:﴿ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم وأما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم﴾ ]فصلت: 34-36[ وقال:﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرأون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون﴾ ]القصص: 54[.

          وتأمل حال النبي الذي حكى عنه نبينا أنه ضربه قومه حتى أدموه فجعل يسلت الدم عنه ويقول:«اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» // رواه البخاري ومسلم([17]) // كيف جمع في هذه الكلمات أربع مقامات من الإحسان قابل بها إساءتهم العظيمة إليه أحدها: عفوه عنهم. والثاني: استغفاره لهم. الثالث: اعتذاره عنهم بأنهم لا يعلمون. الرابع: استعطافه لهم بإضافتهم إليه فقال:«اغفر لقومي» كما يقول الرجل لمن يشفع عنده فيمن يتصل به:”هذا ولدي هذا غلامي هذا صاحبي فهبه لي”. واسمع الآن ما الذي يسهل هذا على النفس ويطيبه إليها وينعمها به: اعلم أن لك ذنوبا بينك وبين الله تخاف عواقبها وترجوه أن يعفو عنها ويغفرها لك ويهبها لك. ومع هذا لا يقتصر على مجرد العفو والمسامحة حتى ينعم عليك ويكرمك ويجلب إليك من المنافع والإحسان فوق ما تؤمله، فإذا كنت ترجو هذا من ربك أن يقابل به إساءتك فما أولاك وأجدرك أن تعامل به خلقه وتقابل به إساءتهم ليعاملك الله هذه المعاملة فإن الجزاء من جنس العمل فكما تعمل مع الناس في إساءتهم في حقك يفعل الله معك في ذنوبك وإساءتك جزاء وفاقا فانتقم بعد ذلك أو اعف وأحسن أو اترك، فكما تدين تدان، وكما تفعل مع عباده يفعل معك. فمن تصور هذا المعنى وشغل به فكره هان عليه الإحسان إلى ما أساء إليه. هذا مع ما يحصل له بذلك من  نصر الله ومعيته الخاصة كما قال النبي للذي شكا إليه قرابته وأنه يحسن إليهم وهم يسيئون إليه فقال:«لا يزال معك من الله ظهير ما دمت على ذلك» // رواه مسلم([18]) // هذا مع ما يتعجله من ثناء الناس عليه ويصيرون كلهم معه على خصمه، فإنه كل من سمع أنه محسن إلى ذلك الغير وهو مسيء إليه وجد قلبه ودعاءه وهمته مع المحسن على المسيء، وذلك أمر فطري فطر الله عباده، فهو بهذا الإحسان قد استخدم عسكرا لا يعرفهم ولا يعرفونه ولا يريدون منه إقطاعا ولا خبرا هذا مع أنه لا بد له مع عدوه وحاسده من إحدى حالتين: إما أن يملكه بإحسانه فيستعبده وينقاد له ويذل له ويبقى من أحب الناس إليه، وإما أن يفتت كبده ويقطع دابره إن أقام على إساءته إليه فإنه يذيقه بإحسانه أضعاف ما ينال منه بانتقامه. ومن جرب هذا عرفه حق المعرفة، والله هو الموفق المعين بيده الخير كله لا إله غيره وهو المسئول أن يستعملنا وإخواننا في ذلك بمنه وكرمه .

          وفي الجملة ففي هذا المقام من الفوائد ما يزيد على مائة منفعة للعبد عاجلة وآجلة سنذكرها في موضع آخر إن شاء الله تعالى.

          السبب العاشر: وهو الجامع لذلك كله وعليه مدار هذه الأسباب وهو تجريد التوحيد والترحل بالفكر في الأسباب إلى المسبب العزيز الحكيم. والعلم بأن هذه آلات بمنزلة حركات الرياح وهي بيد محركها وفاطرها وبارئها ولا تضر ولا تنفع إلا بإذنه فهو الذي يحسن عبده بها وهو الذي يصرفها عنه وحده لا أحد سواه قال تعالى:﴿وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله﴾ ]يونس:107[.

          وقال النبي لعبدالله بن عباس رضي الله عنهما:«واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك» // صحيح([19]) // فإذا جرد العبد التوحيد فقد خرج من قلبه خوف ما سواه وكان عدوه أهون عليه من أن يخافه مع الله تعالى بل يفرد الله بالمخافة وقد أمنه منه وخرج من قلبه اهتمامه به واشتغاله به وفكره فيه وتجرد الله محبة وخشية وإنابة وتوكلا واشتغالا به عن غيره، فيرى أن إعماله فكره في أمر عدوه وخوفه منه واشتغاله به من نقص توحيده، وإلا فلوجرد توحيده لكان له فيه شغل شاغل والله يتولى حفظه والدفع عنه فإن الله يدافع عن الذين آمنوا، فإن كان مؤمنا فالله يدافع عنه ولا بد، وبحسب إيمانه يكون دفاع الله عنه فإن كمل إيمانه كان دفع الله عنه أتم دفع وإن مزج مزج له، وإن كان مرة ومرة فالله له مرة ومرة كما قال بعض السلف: من أقبل على الله بكليته أقبل الله عليه جملة، ومن أعرض عن الله بكليته أعرض الله عنه جملة، ومن كان مرة ومرة فالله له مرة ومرة .

          فالتوحيد حصن الله الأعظم الذي من دخله كان من الآمنين قال بعض السلف: من خاف الله خافه كل شيء ومن لم يخف الله أخافه من كل شيء.

          فهذه عشرة أسباب يندفع بها شر الحاسد والعائن والساحر، وليس له أنفع من التوجه إلى الله وإقباله عليه وتوكله عليه وثقته به وأن لا يخاف معه غيره بل يكون خوفه منه وحده ولا يرجو سواه بل يرجوه وحده فلا يعلق قلبه بغيره ولا يستغيث بسواه ولا يرجو إلا إياه، ومتى علق قلبه بغيره ورجاه وخافه وكل إليه وخذل من جهته. فمن خاف شيئا غير الله سلط عليه، ومن رجا شيئا سوى الله خذل من جهته وحرم خيره. هذه سنة الله في خلقه ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾ ]الأحزاب: 62[

(انتهى من “بدائع الفوائد”/2 /ص238-246/دار الكتاب العربي).

والله تعالى أعلم

والحمد لله رب العالمين.

دماج 4 جمادى الأولى 1434 هـ.

فهرس الكتاب

جدول المحتويات

مقدمة المؤلف.. 2

الباب الأول: المصلح هو النافع، والمفسد هو الضارّ. 4

الباب الثاني: تحقيق أن فضيلة الشيخ يحيى الحجوري حفظه الله من كبار المصلحين بتوفيق الله.. 8

الباب الثالث: قضية تعريض عبيد الجابري بكفر شيخنا يحيى حفظه الله.. 21

الفصل الأول: آخر هجومات عبيد الجابري على شيخنا يحيى حفظه الله في آخر ربيع الثاني 1434 هـ 21

الفصل الثاني: نص كلام الشيخ يحيى حفظه الله الأخير في عبيد الجابري.. 24

الفصل الثالث: الجور في المكيال والميزان. 28

الباب الرابع: لقب “الناصح الأمين” لمن استحقه ليس غلوا عند المنصفين. 30

الباب الخامس: من هم أصحاب الفساد والضرر حقيقة؟. 38

الأولى: إنشاء المشارع لضرب الدعوة السلفية. 38

الثانية: الأكاذيب، والافتراء على أهل السنة، والخيانة، وبتر الكلمة. 40

الثالثة: التلونات والتدرّج في تنفيذ المكر. 46

الرابعة: التعاون على الإثم والعدوان على أهل السنة. 48

الخامسة: عناد الحق بعد إيضاحه، والتمادي في الباطل. 49

السادسة: التحريش بين أهل المنهج السلفي. 54

السابعة: رفض بعض أصول السلف.. 56

الثامنة: محاولة إسقاط العلماء الثابتين على الحق، ثم يصوّرون أن الثابتين هم المسقطون للعلماء. 65

التاسعة: التقية. 73

العاشرة: السرية. 74

الحادية عشرة: التستر ببعض علماء السنة مع تبييت مكر ببعض الصادعين منهم بالحقً. 76

الثانية عشرة: الدعوة إلى تقليد بعض العلماء في مخالفة الحق. 76

الثالثة عشرة: الدفاع عن أهل الأهواء ونصرتهم 80

الرابعة عشرة: الولاء والبراء على أشخاص لا على الكتاب والسنة. 82

الخامسة عشرة: التساهل في التكفير. 82

السادسة عشرة: لهم علاقات مع الحزبيين. 84

الباب السادس: هل صدع الشيخ يحيى حفظه الله بالحق سبب للفتنة لا نظير لها؟. 87

الباب السابع: من المظلومون بهذه الطعونات المتكاثرة؟. 89

الباب الثامن: الاعتبار من حسد بعض الأعيان لبعضهم 94

الفصل الأول: التحذير من داء أهل الكتاب.. 94

الفصل الثاني: معرفة الحسد 94

الفصل الثالث: الاعتبار بما حصل في مرّ التاريخ. 99

الفصل الرابع: نصيحة لمن أصيب بمرض الحسد 104

الفصل الخامس: نصيحة للمحسود 106

فهرس الكتاب.. 117


([1]) صدقت حفظك الله. قال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: فأهل السنة والعدل والحفظ هم حملة راية السنة فقهاً ومعتقداً ولهم مكانتهم في الأمةصدارة وإمامة.وأهل الزيغ والجهل والكذب والضلال في مهانة لا يؤتمنون علىدين ولا دنيا .(“براءة أهل السنة”/مجموعة الردود/ص197).

([2])السند حسن، أخرجه الخطيب البغدادي رحمه الله فقال: أخبرنا العتيقي حدثنا محمد بن العباس حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد أخبرنا الحسين بن الحسن المروزي من حفظه قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي به. (“تاريخ بغداد”/10/ص 308).

العتيقي هو: أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن منصور أبو الحسن العتيقي المجهز البغداذي. قال الخطيب كان صدوقاً. وقال ابن ماكولا: كان ثقة متقناً يفهم ما عنده. (“الوافي بالوفيات”/ 3 /ص 4).

محمد بن العباس هو: محمد بن العباس بن محمد بن زكريا، أبو عمر الخزاز المعروف بابن حيويه، ثقة. (“تاريخ بغداد”/3/ص 121).

يحيى بن محمد بن صاعد هو: ابن كاتب، أبو محمد الهاشمي، حافظ ثقة. (انظر “سير أعلام النبلاء”/ 14/ص 501/ترجمة ابن صاعد/مؤسسة الرسالة).

الحسين بن الحسن المروزي، هو: ابن حرب، قال أبو حاتم الرازي: صدوق. (“الجرح والتعديل”/3 / ص 49).

([3]) انظروا وفقكم الله إلى صبر الشيخ يحيى وحلمه، ليس كما صوره بعض الظلمة.

([4]) هذا يدل على أن شيخنا حفظه الله ليس على طريقة الحدادية، لأنهم كما قال الشيخ ربيع وفقه الله: (قولهم بتبديع كل من وقع في بدعة).

([5]) أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده (4 / ص 420) عن أبي برزة رضي الله عنه، وفي سنده سعيد بن عبد الله بن جريج وهو مجهول الحال.

وأخرجه الترمذي (كتاب البر والصلة، باب ما جاء في تعظيم المؤمن) وغيره من حديث ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ: «من أسلم بلسانه»، وحسنه، ووافقه الإمام الوادعي رحمه الله في “الجامع الصحيح” ((3601)/دار الآثار).

فالحديث بمجموعهما جيد.

([6])الأثر حسن، أخرجه ابن جرير رحمه الله فقال: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، به.

بشر هو ابن معاذ العقدي، صدوق. ويزيد هو ابن زريع، ثقة، وسعيد هو ابن أبي عروبة أثبت الناس في قتادة، وروايته عنه في التفسير ثابتة أيضا، إما لإمكان سماعه عنه، وإما لثقة الواسطة بينهما كما قاله بعض الحفاظ.

([7])صحيح، خرجه أبو داود (كتاب الملاحم/باب خروج الدجال/رقم 4311 /ط. دار الحديث) وصححه الإمام الوادعي رحمه الله في “الصحيح المسند” (رقم 1019/ط. دار الآثار/الطبعة الجديدة).

([8])الحديث حسن، أخرجه أبو داود (كتاب الأدب/باب من يؤمر أن يجالس/4835/العون/دار الحديث) والترمذي (كتاب الزهد/باب-45/2552/تحفة/دار الحديث))، وحسنه الإمام الألباني رحمه الله في “السلسلة الصحيحة” (2 / رقم 927/مكتبة المعارف)، والإمام الوادعي رحمه الله في “الصحيح المسند” رقم (1272/دار الآثار).

([9]) أخرجه البخاري (73) ومسلم (816).

([10]) أخرجه البخاري (5025) ومسلم (815).

([11]) أخرجه البخاري (5026).

([12]) أخرجه أبو داود (881) والترمذي (3675) بسند حسن.

([13]) أخرجه البخاري (3207) ومسلم (164) عن مالك بن صعصعة رضي الله عنه.

([14]) أخرجه الترمذي (2516) بسند صحيح.

([15]) أخرجه الترمذي (2511)عن أبي بكرة رضي الله عنه بسند صحيح.

([16]) أخرجه البخاري في “الأدب المفرد” (716) عن معقل بن يسار رضي الله عنه بسند ضعيف، ولكن له شاهد من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه أخرجه أبو نعيم في “الحلية” (7/ص112) بسند صحيح.

([17]) أخرجه البخاري (3477) ومسلم (1792) عن ابن مسعود رضي الله عنه.

([18]) أخرجه مسلم (2558) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

([19]) أخرجه الترمذي (2516) بسند صحيح.