كسر ألوية أولي الإضرار

بدحر هجومهم على الأبرار

كسر ألوية أولي الإضرارklik gambar untuk download pdf

تقديم الشيخ المفضال

أبي محمد عبد الحميد بن يحيى الحجوري الزعكري حفظه الله

تأليف الفقير إلى الله عز وجل:

أبي فيروز عبد الرحمن بن سوكايا الإندونيسي

الجاوي عفا الله عنه


بسم الله الرحمن الرحيم

تقديم الشيخ المفضال أبي محمد عبد الحميد بن يحيى الحجوري حفظه الله

         الحمد لله القائل: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: 55]. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا نظير له ولا معين. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الصادق الأمين صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم القيامة، أما بعد:

         فقد دفع إليّ أخونا الفاضل الباحث المفيد أبو فيروز عبد الرحمن بن سوكايا الإندونيسي مبحثه المفيد: كسر ألوية أولى الإضرار بدحر هجومهم على الأبرار بحيث ساق فيه شواهد قوية، وأدلة مرضية على ثبوت الحزبية المرعية، ثم ما أضاف إلى ذلك من الفوائد الجليلة من كتاب الله عز وجل، وصحيح السنة الشريفة، مع ما ساقه من النقولات الجميلة عن حملة الدين وجهابذة العلم.

         ومريد الحق يكفيه الدليل، والمخالف لا يقنع بما يأتيه، وحاله كما قال الله عز وجل: ﴿وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: 101]. والاستدلال هنا بعمومها لا بخصوصها، حتى لا يأتي أعمى بصيرة فيرغي ويزبد بما لا يعلم ويفهم.

         هذا وأسأل الله عز وجل أن ينفع بهذا المبحث وبصاحبه الإسلام والمسلمين. ونسأله أن يدفع عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.

والحمد لله رب العالمين.

أبو محمد عبد الحميد الحجوري

27 جماد أول 1434 هـ.

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة المؤلف عفا الله عنه   

الحمد لله القائل: ﴿وماأمرواإلاليعبدواالله مخلصينلهالدينحنفاءويقيمواالصلاةويؤتواالزكاةوذلكالدينالقيمة﴾. وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله القائل: «إنماالأعمالبالنيات،وإنمالكلامرئمانوى. فمَنْكانتهجرتهإِلَىاللهورسولهفهجرتهإِلَىالله ورسوله،ومنكانتهجرتهلدنيايصيبهاأوامرأةينكحهافهجرتهإِلَىماهاجرإليه».

اللهم صل وسلم على محمد وآله أجمعين أما بعد:

          فإن الله يبتلي عباده المؤمنين ببلاء يكفر عنهم به سيئاتهم، ويعظم لهم به أجورهم، ويرفع به درجتهم، يظهر صحة معتقدهم وحسن منهجهم عند المخلوقين.

          وقد يبتلي الله حملة السنة والحق بأناس حسدة يبغضون ما آتاهم الله من فضلهم، ويحبون زوال نعمة الله عليهم، فيسعون في محاربتهم وإن كانت على حساب الحق الذي كانوا عليه من قبل، فيجعلون المعروف منكرا والمنكر معروفا، وينكرون ما كانوا يعرفون ويعرفون ما كانوا ينكرون، ويجعلون الأهواء مطاياهم فيكيلون بمكيالين ويزنون بميزانين. وساعدوهم على حرب الحق وأهله أناس آخرون ذوا الأغراض السيئة والأنظار السقيمة، فاجتمعوا كلهم على يرفعوا دعايات كاذبة واتهامات فاجرة لضرب الحق وأهله، والله من ورائهم محيط. ﴿إِنَّ الله لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ * وَيُحِقُّ الله الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ [يونس: 81، 82].

          ويسعون في التحريش بين أهل العلم ويفرحون بصدور سهام بعضهم على بعض، وهذا شأن أهل الأهواء من قديم الزمن.قال الإمام الشوكاني رحمه الله: وقد جرت قاعدة أهل البدع في سابق الدهر ولاحقه بأنهم يفرحون بصدور الكلمة الواحدة عن عالم من العلماء، ويبالغون في إشهارها، وإذاعتها فيما بينهم، ويجعلونها حجة لبدعتهم، ويضربون بها وجه من أنكر عليهم كما تجده في كتب الروافض من الروايات لكلمات وقعت من علماء الإسلام فيما يتعلق بما شجر بين الصحابة، وفي المناقب والمثالب، فإنهم يطيرون عند ذلك فرحا، ويجعلونه من أعظم الذخائر والغنائم اهـ.  (“أدب الطلب” /ص35/دار الكتب العلمية).

          فلا بد من القيام بالدفاع عن المظلومين، كما في حديثأنسرضياللهعنهقال:قالرسولاللهصلىاللهعليهوسلم:«انصرأخاكظالماأومظلوما».قالوا:يارسولاللههذاننصرهمظلوما،فكيفننصرهظالما؟قال:«تأخذفوقيديه». (أخرجهالبخاري(2444)).

          وأخرج مسلم (2584) نحو ذلك من حديث جابر رضي الله عنه بلفظ: «ولينصرالرجلأخاهظالماأومظلوما.إنكانظالمافلينههفإنهلهنصر.وإنكانمظلومافلينصره».

          وعن أبي الدرداء : عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:«من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة».(أخرجه الترمذي (1931) وغيره، سنده حسن).

وأتمثل بقول الإمام القدوة الزاهد عماد الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن عبدالرحمن الواسطي المعروف بابن شيخ الحزاميين رحمه الله في رسالته في الحث على نصرة شيخ الإسلام ابن تيمية: … فإني أستخير الله تعالى وأجتهد رأيي في مثل هذا الرجل وأقول انتصارا لمن ينصر دين الله بين أعداء الله في رأس السبعمائة فإن نصرة مثل هذا الرجل واجبة على كل مؤمن، كما قال ورقة بن نوفل:(لئن أدركني يومك لأنصرنك نصرا مؤزرا)، ثم أسأل الله تعالى العصمة فيما أقول عن تعدي الحدود والإخلاد إلى الهوى. (“العقود الدرية”/ص 306-335).

ولا محاباة في إقامة الحق.

          قال سوار النيسابوري: سمعت عبد الصمد بن سليمان البلخي: سألت أحمد ابن حنبل، عن يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن، ووكيع، وأبي نعيم، فقال: ما رأيت أحفظ من وكيع، وكفاك بعبد الرحمن معرفة وإتقانا، وما رأيت رجلا أوزن بقوم من غير محاباة، ولا أشد تثبتا في أمور الرجال من يحيى بن سعيد، وأبو نعيم أقل الاربعة خطأ، وهو عندي ثقة موضع الحجة في الحديث. (“سير أعلام النبلاء”/9/ص147).

          وجاء رجل إلى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله فسلم عليه وقال:أنا من أهل المدينة، وقال: يا أبا عبد الله، كيف كان حديث أبي البخترى –يعني: وهب بن وهب القاضي- فقال: كان كذابا يضع الحديث. فقال:أنا ابن عمه لحا. قال أبو عبد الله: الله المستعان، ولكن ليس في الحديث محاباة.(“الكامل في الضعفاء”/7/ص63).

          وقال الإمام الوادعي رحمه الله: فأهل السنة ليست لديهم محاباة. فعمر بن هارون البلخي كان رأسا في السنة ومع هذا يقول يحيى بن معين فيه: كذاب خبيث. ونعيم بن حماد الخزاعي كان رأسا في السنة ومع هذا ضعفه كثير من المحدثين. فإذا كان الأخ أحمد حفظه الله يدرس في “العقيدة الواسطية” ويقوم بدعوة ونشاط في بلده فيشكر على هذا، لكن لا بد من بيان الأخطاء. أهل السنة شأنهم أنهم لا يحابون. ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لله وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَالله أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا﴾ [النساء: 135].أبو داود السجستاني يقول: ولدي عبد الله كذاب. زيد بن أبي أنيسة يقول: أخي يحيى كذاب. علي بن المديني يقول: الوالد ضعيف.(“غارة الأشرطة”/1/ص302-303/مكتبة صنعاء الأثرية).

          وأشكر لشيخنا المفضال الغيور أبي محمد عبد الحميد بن يحيى الحجوري الزعكري حفظه الله على مراجعته وإفادته.

وأشكر لجميع الإخوة الغيورين أعضاء شبكات العلوم السلفية على تعاونهم بإسداء المعلومات وغير ذلك ينصرون بها الحق وأهله.

فجزاهم الله خيرا، وأثابهم جزيل المثوبة.

          فأقول مستعينا بالله:

الباب الأول: الشبهة الأولى: ليس لدي الشيخ يحيى ومن معه دليل على حزبية ابني مرعي وأصحابهما

          فمن شبهاتهم العمياء: أنه ليس لدي الشيخ يحيى ومن معه دليل على حزبية ابني مرعي وأصحابهما.

          فالجواب عنها ما يلي:

الفصل الأول: تعريف الدليل

            وتعريف الدليل كما ذكره الإمام ابن قدامة رحمه الله: وهو ما يتوصل بصحيح النظر فيه إلى علم أو ظن. (“روضة الناظر”/ص: 184).

      وقال صاحب “جمع الجوامع”: والدليل ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري. قال الإمام أبو زرعة العراقي رحمه الله: وخرج (بصحيح النظر) فاسده. وتناول قوله: (إلى مطلوب) القطعي والظني، وهو الأمارة، وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق الشيرازي. (“الغيث الهامع”/لأبي زرعة العراقي/1/ص51).

          إذا، البينة والأمارة القوية تكون دليلا على المطلوب، وهو ثبوت الحزبية في تلك الطائفة الفاجرة ودخولهم في البدع والأهواء، سواء وصل الدليل إلى حدّ العلم أو الظن الراجح.

الفصل الثاني: تعريف الحزبية

قال محمد بن محمد الحسيني رحمه الله: الحِزْبُ : الصِّنْفُ مِنَ الناس ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ (الروم : 32 ) أَي كُلُّ طَائِفَةٍ هَوَاهُمْ وَاحِدٌ . (“تاج العروس”/2 / 262).

وقال ابن منظور رحمه الله: وحزب الرجل أصحابه وجنده الذين على رأيه والجمع كالجمع والمنافقون والكافرون حزب الشيطان،وكل قوم تشاكلت قلوبهم وأعمالهم فهم أحزاب وإن لم يلق بعضهم بعضا بمنزلة عاد، وثمود، وفرعون، أولئك الأحزاب. وكل حزب بما لديهم فرحون، كل طائفة هواهم واحد. (“لسان العرب”/1 / 308).

          فالحزبية المقصودة في موضوعنا هذا: تعصب الشخص لشيعته وطائفته وفرقته، فيوافقهم في الأعمال، أو الأهواء، أو الأفكار ضد الحق. وسيأتي كلام الإمام الوادعي رحمه الله فيما يتعلق بالولاء والبراء.

          إذا علمنا حدّ”الدليل” وضابط “الحزبية”، فما الدليل على حزبية تلك الطائفة المرعية؟ فالدليل على أنهم حزبيون: موافقة واقعهم بضابط الحزبية، وكثرة مشابهتهم بالحزبيين القدماء.

الفصل الثالث: من أدلة حزبية الطائفة المرعية

          فمن أدلة حزبية تلك الطائفة المرعية واتباعهم للهوى:

الأول: إنشاء المكر والكيد  لضرب الدعوة السلفية

إن المرعية قاموا بإنشاء دار الفيوش لحرب الدعوة السلفية خصوصا. قال أخونا الفاضل محمد بن سعيد بن مفلح وأخوه أحمد وهما من أهل الديس الشرقية بساحل حضرموت: إن سالما بامحرز قال لهم في منتصف سنة 1423هـ: (نحن قد انتهينا من أبي الحسن والدور جاي على الحجوري!!!). (“الدلائل القطعية على انحراف ابني مرعي”/للشيخ محمد با جمال/ص13).

وقال أبو عبدالله محمد بن مهدي القباص الشبوي: (قال عبدالرحمن العدني–لصديق العبديني-: وما يدريك يا أخانا صادق أن يتحول المركز أو قال الدعوة هناك لأن هذا المركز –أي مركز دماج مهدد من قبل الرافضة). اهـ وذلك قبل فتنة عبد الرحمن وقبل فتنة الحوثيين.

وقال عبدالحكيم بن محمد العقيلي الريمي: (جاء أخ أندونيسي يستشير عبدالرحمن العدني في شراء أرض في دماج بأربعة مليون يمني، فقال له عبدالرحمن: أنصحك ألا تشتري، ثم ذهب الرجل فقال لي عبدالرحمن: انصح الرجل، هذا مال كثير، والله أعلم هل تبقى دماج أو لا وربما يضيع مال الرجل أو كما قال. وهذا كان قبل الفتنة، والله على ما أقول شهيد).

وقال أبو الخطاب طارق الليبـي وهو من رؤوس أصحاب هذه الفتنة للأخ أيمن الليبـي قبل الفتنة قال: عبدالرحمن بن مرعي العدني سيفتح مركزا في عدن كبير ، إمكانياته قوية ودعمه قوي وسيسمى مدينة العلم وإن شاء الله سيكون فيه حلٌّ للغرباء.ثم قال أبو الخطاب: وما سيبقى في دماج أحدٌ من الطلاب.

وقال الأخ عبدالله الجحدري -المسئول على ترتيب الدروس في دماج- وكان من المقربين لعبدالرحمن العدني ومجالسيه، قال: إنه أراد أن يشتري بيتًا في دماج فنصحه عبدالرحمن ألا يشتري، وقال له: ما ندري كيف تكون الأمور وماذا سيكون غدًا، وكان هذا في آخر فتنة أبي الحسن.

وبنحو هذه النصيحة نصح بها عبدالرحمن بن مرعي العدني أخًا آخر بحضرة الأخ عبدالله الجحدري بعد سنتين من نصيحته للأخ عبدالله الجحدري –تقريبًا-.

وقال عبدالرحمن بن أحمد النخعي: ركبت مع عبدالرحمن العدني في سيارته من مودية إلى لودر ومعي عبدالباري اللودري، فسأله عبدالباري اللودري، فقال: يا شيخ عبدالرحمن إيش أخبار المركز؟ قال عبدالرحمن العدني: نحن نسعى في ذلك. فقال عبدالباري اللودري: هذا سعي طيب من أجل أن ينتهوا السماسرة في دماج ثم ضحك عبدالباري اللودري فسكت عبدالرحمن العدني.

(راجع “مختصر البيان”/ص4-5 /تأليف مدرسي دار الحديث بدماج).

فلما انكشف مكرهم، واجتمع المشايخ في دار الحديث بدماج -الاجتماع الأول-اعترف عبد الرحمن العدنيأمامهم أنه لما سقط صالح البكري أتى إليه بعض الناس وقالوا له: (إن البكري قد سقط فقم أنت). أخبرنا به شيخنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله. وهو مذكور أيضا في رسالة “المؤامرة الكبرى” لأبي بشار عبد الغني القشعمي حفظه الله ص16.

والمكر والكيد للدعوة السلفية دليل كاف على حزبية صاحبه، لأنه طريقة الحزبيين القدماء، ومن تشبه بقوم فهو منهم.قال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله: إن الدعوة الحزبية كلها مبنية على التكتم، والخيانة، والغدر، والمكر، والتلبيس. (“الرد المحبر” /ص124).

ووصف الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله هجومات حسن بن فرحان المالكي: المكر والتلبيس والإيهام بالإنصاف، وهو في الحقيقة من قبيل الإفساد في الأرض بعد إصلاحها، وتقويض البنيان وتهديد الحصون من الداخل. (“الانتصار لأهل السنة والحديث” /ص18/دار الفضيلة).

ووصف الشيخ ربيع حفظه الله محمد قطب بأنه: وكذب، ويمكر، ويكيد الأمة. (“شرح أصول السنة للإمام أحمد” /ص    ).

الثاني: الأكاذيب، والافتراء على أهل السنة

قد بيّن العلماء الغيورون والطلبة المستبصرون كثرة أكاذيب المرعيين، وافتراءاتهم، وخياناتهم، وبترهم متعمَّدا لكلام من يريدون أن يُلصقوا به تهمة من التهم الكبيرة، وكذبات، وتحريفات.

ولما كانت الدعاوي –سواء منا أو من خصمنا- لا تقبل بدون بينة، سأذكر شيئا مما ذكره أهل السنة من تلك الأكاذيب التي صنعتها المرعيون.

فمن أكاذيب المرعيين وافتراءاتهم على أهل السنة في دماج ما تلي:

    قال الأخ حمود الوايلي حفظه الله: بسم الله الرحمن الرحيم: هذا بعض الكلام الذي سمعته من الشيخ عبدالرحمن هداه الله، كنت يوماً خارجاً من مسجد المزرعة بعد صلاة الظهر فمشيت معه من باب المسجد حتى وصلنا إلى أمام بيت صادق العبديني وقد أُخبر الشيخ عبدالرحمن أن الشيخ يحيى تكلم على بعض المشايخ في بداية الفتنة. فقال الشيخ عبدالرحمن: كفرهم‑يعني أن الشيخ يحيى كفرهم‑. فقلت: لا يا شيخ إنما هي نصيحة. ( “حقائق وبيان” /ص28).

والذي فعله عبد الله بن مرعي وأصحابه أنهم يتهمون ويفترون على بعض الشهود بما هم برآء من ذلك، منها : أن أبا بلال الحضرمي أرسل إليه جاسوسا (اقرأ “نقض الرد” /ص4/للشيخ أبي بلال الحضرمي حفظه الله)،

ورموه بالحقد والشحناء (“نقض الرد” /ص5).

وقد افترى المسمى عبد الله بن ربيع على شيخنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله  بأنه يقدح في العلماء والدعاة كما في منشوره “ماذا ينقمون على الشيخ الحجوري” ص7-17 (وقد رد عليه أبوحاتم يوسف بن عيد الجزائري حفظه الله في “جناية عبد الرحمن العدني” /ص7).

وأخبرنا شيخنا أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري -حفظه الله  ورعاه- أن بعض أتباع عبد الرحمن بن مرعي العدني أخرجوا منشورا بعنوان “الحجوري تكلم في الدولة السعودية” (أو نحو ذلك)  لعلهم طمعوا أن ينال شيخنا –أعزه الله- ما نال الإمام الوادعي رحمه الله من قبل الدولة السعودية –حرسها الله وسددها- من الشدة والمنع وغير ذلك، ولكي يشتد عليه علماء السعودية حفظهم الله. وقد بين لنا شيخنا كذب ذلك الحزب الجديد وأن جميع حملاتهم في هذه السنوات تدل على أنهم أشد كذبا من أتباع أبي الحسن.

ورمى عبدُ الله بن ربيع الناقدين بأنهم سلكوا كل طريق ووسيلة في حملة شرسة كما في منشوره “ماذا ينقمون على الشيخ الحجوري” ص26 (وقد رد عليه أبو حاتم يوسف الجزائري حفظه الله في “جناية عبد الرحمن العدني” /ص27).

ورمى شيخَنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله  بالكذب كما في منشوره ص37 (ورد عليه أبو حاتم يوسف الجزائري حفظه الله في “جناية عبد الرحمن العدني” /ص27).

واتهم شيخَنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله  أن ردوده على المخالف تشفيا كما في منشوره “ماذا ينقمون على الشيخ الحجوري” ص18 (وردّ عليه يوسف الجزائري حفظه الله في “جناية عبد الرحمن العدني” ص49 وما بعدها).

وقد قال شيخنا الناصح الأمين بمثل ما قال الإمام الوادعي رحمه الله فقال: أتظنون أننا نريد أن نتشفى ونتكلم في الإخوان المفلسين أو نريد أن نتكلم في أصحاب جمعية الحكمة، لا والله لا نريد أن نتكلم فيهم ولكن الدين يفرض عليما هذا. (“قمع المعاند” /1 /ص72).

واتهم الشيخَ أنه هو الذي رفع راية هذه الفتنة كما في منشوره “ماذا ينقمون على الشيخ الحجوري” ص3 (رد عليه أبو أمامة عبد الله الجحدري حفظه الله في “بيان الدس والتلفيق” /ص12و ص2-3).

ادعاؤه أن شيخنا لم يبين جرحه في عبد الرحمن بن مرعي العدني كما في منشوره “ماذا ينقمون على الشيخ الحجوري” 1/ص3(ردّ عليه أبو أمامة في “بيان الدس والتلفيق” /ص3).

ومن أكاذيبهم ما قاله الأخ محمد بن أحمد اللحجي حفظه الله : قال لي عبد الغفور -وبيني وبينه الله- : يا أخانا محمد، ألا ترى أن الدعوة قد تغيرت. الشيخ يحيى والشيخ محمد بن عبد الوهاب منعا مجيء المشايخ من السعودية. فقلت له: من أخبرك؟ قال: هانئ بريك أخبرني بذلك.

فالبهت والافتراء سلاح الحزبيين أهل الأهواء. وقال فضيلة الشيخ صالح السحيمي- حفظه الله-: .. من تلك الجماعات الحزبية الغالية التي استهدفت العلماء وطلاب العلم والدعاة السلفيين بالتشويه والإشاعات الباطلة والكذب والتزوير والتدليس وتحريف الكلام عن مواضعه. (“النصر العزيز”/للشيخ ربيع حفظه الله/ص51/مكتبة الفرقان).

وقال فضيلة الشيخ عبد المحسن العباد – حفظه الله- في خاتمة رده على البوطي والرفاعي في نصيحتهما -كما زعما- لعلماء الحجاز: بل هذه النصيحة المزعومة المؤيدة من البوطي هي في الحقيقة فضيحة لها لاشتمالها على الكذب الواضح على أهل السنة والدعوة إلى البدع والضلال. (“الرد على البوطي والرفاعي في كذتهما”/ ص 147).

          وانظر أيضا ردوده حفظه الله على افتراءات حسن المالكي في “الانتصار لأهل السنة” (ص 7-8 و 142/دار الفضيلة).

وقال الشيخ ربيع بن هادي حفظه الله في افتراءات المبطلين وكذبهم على عدوهم: وهذا الأسلوب الخسيس هو الذي يستعمله اليوم الحزبيون ضد دعاة الحق . (“جماعة واحدة” /ص 70).

وقال وفقه الله في شأن أهل البدع: ولا يستطيع أن يقاوم أهلَ السنة إلا بالأكاذيب والافتراءات. هذا في التأريخ السابق. وهو موجود الآن في أهل البدع في هذا العصر لا يحاربون أهل السنة إلا بالكذب والافتراءات والاتهامات. (“شرح عقيدة السلف أصحاب الحديث” /له/ص314).

الثالث: الغش والخيانة

ومن خيانات المرعيين وغشهم ما يلي:

ومما يدل على أن عبد الرحمن بن مرعي العدني قد غشّ الأمة:

طعوناتهفي شيخنا أبي عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله  فإنها تعتبر تنفيرا منه ومن المركز،  والصد عن قبول أقواله، وخدع الناس وحرم من الاستفادة منها.

وكذلك سعيه في إخراج طلاب دماج من المركز الأم وينتقل إلى المركز الخيالي يومئذ، وحث أتباعه الطلاب على بيع بيوتهم التي بدماج، فهذا تنفير جلي، ونعوذ بالله من العمى والتعامى.

وكذلك توجيهه السلفيين بأخذ العلم من أبي الخطاب الليبي الحسني الذي قد جرحه الشيخ ربيع المدخلي.

وكذلك ثناؤه على عبد الغفور اللحجي الجمعي الحسني بأنه داعية على العلم والبصيرة.

وقال شيخنا أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله : عبد الرحمن العدني غشاش.

وأخبار غش أتباع عبد الرحمن بن مرعي العدني موجودة في “الخيانة الدعوية” ص80، “وعون الباري لبيان حزبية ابني مرعي ومن جرى مجراهم وردّ تخرصات عبد الله البخاري”، و”نصب المنجنيق” ص98، و”شرارة اللهب” ح1/ص18، وح2/8، و”البراهين الجلية” ص33، وغيرها من الرسائل.

وأما عبد الله بن مرعي فإنه قد غش المسلمين واختانهم من وجوه: سكوته عن البيان في أيام فتنة أبي الحسن والأمة في غاية من الحاجة إلى الإرشاد –لشدة خطورة بدعة أبي الحسن-، بل لا يزال يسكت وأصحابه يتساقطون في شبكات الرجل. وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: أن الله فرض علينا النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا شكّ أنَّ مخالفةما بيّنه الله في كتابه من أمر العقائد وبيّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسننه وهدْيه من أعظم المنكرات وإغفالها والسكوت عن بيانها بعد العلم بها من أعظمالغشّ والخيانة للإسلام والمسلمين لا سيّما إذا رافق هذا الكتمان والسكوت تلبيسوتمويه ..إلخ  (“مطاعن سيد قطب” /ص34).

ومن غشه وخيانته: ثناؤه على أبي الحسن المأربي، وعلى بعض أصحابه، وتبرئته الصوفية والحزبيين من الكذب. قال الشيخ ربيع المدخلي وفقه الله: فإن سكت عمن يستحق الجرح والتحذير منه فإنه يكون خائناً، غاشاً لدين الله وللمسلمين . (“المحجة البيضاء”/ ص28-29).

          ومن غشه وخيانته: شعاره وتأصيله الفاسد المضلّ. راجع كتاب “التجلية لأمارات الحزبية”،(ص7/المطبوعات السلفية/للمؤلف) فتأمل كم طالبا سيضلّ بسبب تلك التأصيلات والشعارات ويحسبون أنهم على سواء الصراط؟

ومن غشه وخيانته: قضية مدرسة الأولاد. فإنه وأتباعه أعلنوا فتح مدرسة الأولاد مجانا، فلما أمنهم الآباء ووضعوا أولادهم في تلك المدرسة غيّر عبد الله بن مرعي المسار. وهم خبراء في استغلال حياء الناس من عدم إنفاق الأموال.

          ومن غشه وخيانته: ما قاله الشيخ أبو بلال حفظه الله لعبد الله بن مرعي وأصحابه: وما ذكرتم من الوقوف مع إخواننا الأعاجم هذا لم نره حصل على ما ينبغي فقد أخرج بعض إخواننا الأعاجم من الشحر، وسجن بعضهم في صنعاء شهرًا بسبب أنكم لم توفروا لهم ما وعدتموهم من الإقامات بل بعض إخواننا الأعاجم يئنُّ من بعض ما رأى من الأمور قال: أخذوا على كل واحد منا ثلاثمائة دولار مقدمًا حق ستة أشهر ولم يدرس بعضنا في المعهد إلا نحو شهرين، وبقية الأشهر كنا ندرس في دار الحديث ولا نذهب إلى المعهد؛ بسبب أن الحكومة منعت دراسة اللغة العربية فيه، لعدم الترخيص بذلك ومع ذلك لم يرجعوا لنا بقية أموالنا.

ومعلوم مما تقدم كما تزعم الإدارة أن معهد الحاسوب واللغات ليس له علاقة بدار الحديث بالشحر، فما هو المسوغ إذن لأخذ أموال إخواننا الأعاجم، فأين الوقوف المزعوم مع إخواننا الأعاجم؟! (“نقض الرد” /ص15).

ومن غشه وخيانته: أن عبدالله بن مرعي طلب رئيس جمعية صيادي الخور بالشحر، أن تساهم هذه الجمعية في بناء سقف صرح مسجد التقوى، فأعطاهم هذا الرئيس مائة ألف، وبعد استلامهم لهذا المال الذي أخذوه من أجل بناء سقف صرح المسجد لم ينفذوا من البناء شيئًا حتى الآن وله قرابة ثلاثة سنوات. (“التجول” /لمحمد باريدي/ص 6-7).

ومن غشه وخيانته: توريطه بعض السلفيين في الجمعيات. ومن غشه وخيانته: فتواه المتساهلة في بعض المحرمات بعلة الضرورة. ومن غشه وخيانته: الاختلاف بين السؤال الذي ألقوه إلى الشيخ عبيد الجابري حفظه الله في قضية أرض الوقف، وبين ما قالوه في “المعيار” و”الرد المنشود”.

          ومن غشه وخيانته: نقلهم جواب الشيخ عبيد الجابري حفظه الله عن ذلك السؤال في ملزمتهم احتجاجا على الخصم، بدون ذكر ذلك السؤال. ولو ذكروا السؤال لافتضح كذبهم في هذه القضية.

وفي الجملة: إن من غش هذا الحزبي المتستر وخيانته: حرصه على تصييد الطلاب ليدرس عنده وعند أصحابه، وقد علمنا أنهم سيعلمونهم تلك طرائق الدعوة التي لم يفعلها السلف الصالح.

والغش والخيانة من علامات الحزبيين.ومن الغشّ والخيانة كتمان النصيحة، كما قال الإمام البربهاري رحمه الله: ولا يحل أن تكتم النصيحة للمسلمين – برهم وفاجرهم – في أمر الدين، فمن كتم فقد غشّ المسلمين، ومن غشّ المسلمين فقد غشّ الدين، ومن غشّ الدين فقد خان الله ورسوله والمؤمنين. (“شرح السنة” /ص29-30/دار الآثار).

والغشّ من أفعال الحزبيين. قال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في شأن الإخوانيين والقطبيين: دعوتهم قائمة على الغش، والتلبيس على أحداث الأسنان سفهاء الأحلام …إلخ. (“شرح أصول السنة للإمام أحمد بن حنبل” /ص 449/موسوعة مؤلفات الشيخ ربيع/دار الإمام أحمد).

وقال حفظه الله: “الظلال” فيه من البلايا والعقائد الفاسدة ما لا يعلمه إلاَّ الله، كيف تحيل الشبابعليه وتقول استفيدوا منه. هذه نظرة قطبية منك يا فالح، وهل أنت على علاقة خفية معهؤلاء تتظاهر بشيء من الطعن فيهم و تبطن شيئا آخر أم ماذا ؟! ماذا تجيب؟! ما هذا الغشّ يا فالح ؟! هل ترى هذا من النصيحة ؟!(“كلمة في التوحيد” /ص95).

وقد وصف الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله أبا الحسن بأنه غشاش. (“موقف أبي الحسن” /ص150).

ووصف حفظه الله محمد قطب بأنه غشاش غشّ الأمة. (“شرح أصول السنة” /ص111-112).

وقال فضيلة الشيخ أبو إبراهيم العدناني حفظه الله للإخوان المسلمين الذين كتموا أباطيل تلك الجماعات: وإن كنتم تعلمون ذلك فتلك خيانة عظيمة وغش كبير، لا يجوز لكم كتمه عن شباب الأمة خاصة، وعن الناس عامة. (“القطبية” /ص56).

وقال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في ضعف إنكار حسن البنا المنكرات في مشهد السيدة الزينب: وهذا من أعظم الظلم،والغش، والخداع الذي حرمه الله ورسوله. (“المورد العذب” /ص138).

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  قال:«من غشّنا فليس منا». (أخرجه مسلم (كتاب الإيمان/قول النبي: من غشنا …/(102)/دار الكتاب العربي).

فمن غش أهل السنة فليس من أهل السنة.

الرابع: بتر الكلمات وتحريفها

ومن تحريفات المرعيين وبترهم الكلمات ما تلي:

والذي فعله عبد الله المرعي: تحريفات ظاهرة متعددة ثم يحكم بها. (انطر “المنظارالكاشف” /ص 9-10/للشيخ محمد باجمال).

ومما يدل على خبث ذلك الحزب الكذاب بترهم لبعض كلمات شيخنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله في قضية الجامعة الإسلامية حتى يحصل التحريش الشديد بين شيخنا حفظه الله والشيخ عبيد الجابري وفقه الله.

    ومن خبث ذلك الحزب الكذاب: تلفيقاتهم لكلام شيخنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله كما يلي:أرسل أخونا الفاضل أبو مسلم عبد المنعم الليبي وفقه الله ورقة فقرأها شيخنا حفظه الله أمام الطلاب فيها: اتصل علينا الأخ زكريا الليبي وهو الآن موجود في المدينة وهو يرغب في المجيء إلى دار الحديث بدماج حرسها الله لطلب العلم –إلى قوله:- وذكر أن هناك شريطا يتداول بين الإخوة ليسمعونه لكل من يريد الذهاب إلى دماج لطلب العلم عند الشيخ يحيى حفظه الله أن الشيخ يحيى يقيم الطلاب في الحلقة ويوجه لهم هذا السؤال: هل الشيخ عبيد الجابري حزبي أم سلفي؟

فإن أجاب الطالب بأنه حزبي أجلسه، وإن أجاب بأنه سلفي طرده من الحلقة. انتهى

تلميذكم عبد المنعم أبو مسلم الليبي.

قلت –وفقني الله-: هذا قبل تصريح شيخنا بحزبية عبيد الجابري بسنتين، وآلاف طلاب هذا الدار الأم شهداء الله على الأرض بأن ذلك الشريط كذب من صنيع الكذابين الملفقين الخوّانين. قد بارت سلعتهم فعمدوا إلى الكذب والمين والدجل.

ومن أهل التحريف من أتباع عبد الرحمن بن مرعي العدني: سمير بن محمد علي العضة: متعصب لهذه الفتنة وهو يحرف في الكلم عن مواضعه ويطعن في شيخنا أعز الله مقامه. (“تنبيه السلفيين”/ص17).

فهم بهذه الخصال الشنيعة شابهوا الحدادية، والروافض، والأحزاب الضالة.

          بعد هذه البينات كلها –وهي بعض ما عندنا- كيف لا يحرك هؤلاء الأجلاء ألسنتهم وأقلامهم على تحزيب المرعيين؟ وأنا آكد لو أن شيخنا يحيى الحجوري حفظه الله هو الذي وقع في تلك القبائح –أعاذه الله منها- لصاحوا  به وأدانوه بالانحراف. فما الدافع على هذا الكيل؟ فوالله إن رائحة الحسد شمت بلا تكلف.

قال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في شأن الحزبيين: وأن من أساليبهم الخبيثة أنهم يقتطعون جملة أو كلمة، ويحذفون ما قبلها وما بعدها لكي يفهم منها فهما سيئا إيغالا منهم في الكيد والمكر. (“الفتاوى الجلية” /ص60).

وقال الشيخ ربيع المدخلي- حفظه الله- في شأن أبي الحسن المأربي وأصحابه: وشرع في كيل الردود المتعسفة الباطلة بل القائمة على الكذب والتلبيس وتلفيق التهم لكل هؤلاء المشايخ ولا سيما ربيع في مقالات لا تحصى وشغل الشباب سواء أنصاره أو خصومه بالقيل والقال والردود فأنصاره يدافعون عنه بالباطل والبتر والخيانات جرياً على مسالكه. (“مراحل فتنة أبي الحسن المأربي” /ص5).

وقال حفظه الله في شأن عبد الرحمن عبد الخالق: هبَّ مذعوراً يرمي ويقذف ، ويبتر ويحذف، موجهاً كل ذلك ظلماً وافتراء إلى ربيع بن هادي. (“النصر العزيز” /ص 55).

الخامس: التلونات والتدرّج في تنفيذ المكر

          من التلونات رأس الحزب الجديد عبد الرحمن بن عمر العدني هداه الله: أنه قال لمحسن زياد – في أيام الفتنة- : (انتبه لا تتكلم في الشيخ يحيى) (ملزمة “المؤامرة الكبرى” ص34)، وهو نفسه له طعونات  كثيرة فيه – حفظه الله-. كأنه بنصيحته لمحسن زياد أراد اكتساب العاطيفية من حيث أنه مظلوم –كما زعموا- ولم يأخذ بثأره ولو بالطعن!

ومنها: حثّه -في إحدى بياناته- الجميع على الحفاظ على الدعوة، وهو يقلقل على أعظم مراكز السنة باليمن خصوصا، وعلى الدعوة السلفية عموماً!

ومنها: حثّه -في بيانه 5 محرم 1429 هـ- الجميع على جمع الكلمة والتآلف، وهو مع أخيه عبد الله يهرول إلى هناك وهناك يحرش بين المشايخ في اليمن بل في السعودية.

ومنها: قوله -في بيانه 5 محرم 1429 هـ- أنه بريء ممن يثير الفتن ويطعن في الشيخ يحيى الحجوري -حفظه الله- ومركز دماج، وهو رأس تلك الحملات وهو حتى الآن لم يزل حول أتباعه الطعانين السبابين الشتامين في شيخنا يحيى الحجوري – حفظه الله-، وهو نفسه له طعونات  كثيرة فيه – حفظه الله- ولم يعتذر منها!

ومنها: إنه كان يثني على شيخنا يحيى الحجوري – حفظه الله-، وذكر أهليته لحمل الدعوة ويحث الناس على تلقي العلم منه – حفظه الله-، فإذا بالرجل في منشوره “التعليقات الرضية” يشهد بالله أنه لم ير أحدا ممن ينتسب على العلم –منذ طلبه للعلم إلى الآن- أكذب من شيخنا يحيى الحجوري – حفظه الله-!

فالواقع يشهد أن عبد الرحمن العدني هو الكذاب، وأن الحزبيين هم الكذابون.

إذا كان كلامه الأخير صادقاً لماذا كتمه أكثر من ثمان سنوات وهو يعرف انخداع آلاف الناس بشيخنا يحيى الحجوري حفظه الله – على فرض صحة يمينه – في الفترة الطويلة، وهو نفسه يحثهم على تلقي العلم من شيخنا يحيى الحجوري حفظه الله. إذن هذا الرجل – عبد الرحمن العدني- لمن أكبر الغشاشين المتلونين.

وقال شيخنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله للشيخ عبيد وفقه الله: الوجه الثاني: أنك إن أظهروا لك حسن المجالسة فقد أظهروا سوءها لنا، ولدعوةٍ سلفية هائلة عندنا. اهـ (ملزمة “التوضيح” /لشيخنا يحيى حفظه الله /ص9).

    والمقصود بهم: عبد الرحمن بن مرعي العدني، وعبد الله بن عمر بن مرعي، وهانئ بن بريك وأمثالهم.

    ومن تلونات أتباع الحزب الجديد –سواء في اليمن أو في إندونيسيا-: أنهم إذا أرادوا الهجوم على السلفيين من دار الحديث بدماج تستروا وراء لون: (اتباع فتوى كبار العلماء من اليمن –الشيخ محمد الوصابي لا جزاه الله خيراً- في التحذير من الشيخ يحيى حفظه الله)، وتارة أتوا بلون أعظم من ذلك –زعموا-: (تحذير كبار العلماء من السعودية -الشيخ عبيد- من الشيخ يحيى حفظه الله)، وتارة جاءوا بلون أعمّ: (نصرة العلماء، والدفاع عن حرمتهم الممزقة!).فبهذه الدعايات أكثروا الكلام والطعونات في أهل الحق.

فإذا عجزوا من مقاومة حجج السلفيين من دار الحديث بدماج، تستروا بلون آخر: إلزام الجميع بالسكوت، تحت ستار: (بيننا وبينكم وصية العلماء بالسكوت!)، وتارة أتوا بلون الإخوان المسلمين: (نتعاون فيما اتفقنا في مواجهة الصوفية، والشيعة، والمعتزلة، والعقلانية، والخوارج من القطبيين، والسرورية، والتراثيين، ولا نتكلم فيكم ولا تتكلمون فينا، ولا يكون أحد منا سببا للتفرق والاختلاف …).

          ومن تلونات بعضهم أنهم يصرخون: (لا تكن بيننا فتنة! كلنا سلفيون في صف واحد!) –أو نحو ذلك-، مع أن فيهم من يلتمسون فتوى عبيد الجابري في منع محاضرات علماء السنة من دار الحديث بدماج، ويتركون بعض أتباعهم يمزّقون إعلان محاضرات علماء السنة من دار الحديث بدماج.

والتلون من شأن الحزبيين. قال الإمام الألباني رحمه الله في جماعة التبليغ: فجماعة التبليغ ليس لهم منهج علمي وإنما منهجهم حسب المكان الذي يوجدون فيه فهم يتلونون بكل لون اهـ (نقله الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في “حقيقة المنهج الواسع لأبي الحسن” /مجموعة الردود/ص408/دار الإمام أحمد)، وأيضا في “الفتاوى الصفاتية للألباني” س (73) ص (38)/دار الضياء).

    وقال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في شأن جماعة التبليغ: ولهم شبه بالشيعة في المقدرة على النفاق وإظهار التوحيد وإخفاء الإشراك، بل النداء بالتوحيد وترويج الإشراك اهـ (“المورد العذب الزلال” /ص288/الباب العاشر/دار الآثار).

    وقال الإمام الوادعي رحمه الله: فالحزبي مستعد أن يكون له خمسة أوجه، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «إنّ من شرّ النّاس ذا الوجهين الّذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه». أما السني فإنه متمسك بدينه سواء رضي فلان أم لم يرض، بخلاف الحزبيين اهـ (“تحفة المجيب”/ص 290/من وراء التفجير …/دار الآثار).

وقال رحمه الله: فالدعوة عندنا أعزّ من أنفسنا، ومن أهلينا وأموالنا، ومستعدون أن نأكل ولو التراب ولا نخون ديننا وبلدنا ولا نتلون، التلون ليس من شيمة أهل السنة. اهـ)”الباعث على شرح الحوادث”/ص 57/مكتبة صنعاء الأثرية).

          والتقلبات من شأن المرعيين. قال الشيخ أبو حمزة العمودي حفظه الله: إن عبد الله مرعي صرح علنًا “إن المفتونين بفتنة أبي الحسن إذا تابوا لا يمكنون” وكان من كبار أصحابه المفتونين: أبو هاشم جمال خميس سرور، كثير التقلبات في الفتن. كان في جمعية الإحسان وصار من أعظم المفتونين بعبد الله الأهدل ثم أظهر انتماءه لأهل السنة ثم جاءت فتنة أبي الحسن فتجلد وتعصب لها ثم أظهر تراجعه والتحق بعبد الله مرعي حتى جاءت هذه الحزبية الجديدة فالتحق بها وصار متعصبا لها غاية التعصب.

وغير أبي هاشم ممن تعصب في فتنة أبي الحسن ثم أظهر  تراجعه مثل عبد الله بن علي باسعيد وأحمد عمر باوافي وعبد الحافظ براهم العامري وغيرهم. كل هؤلاء فتنوا بعد فتنة أبي الحسن بهذه الحزبية الجديدة. والعجيب من هؤلاء أنهم يعتبرون من خواص وبطانة عبد الله مرعي وحالهم كما رأيت. فمثل هؤلاء لا يأمنون على حبة بصلة ضعفاء في دينهم، كثيرو التقلبات بل لا يأمن عليهم والحالة هذه أن يكونوا مدسوسين بين صفوف أهل السنة لأجل الإفساد والتحريش فمثل هؤلاء لا يمكنون ولا يرفعون من قدرهم حتى يظهر منهم التراجع الصحيح والتوبة النصوح، إلا أن الأمر كان على الخلاف من ذلك فقد نقض عبد الله مرعي قوله السابق في عدم تمكين هؤلاء فحصل أن مكنهم في الخطابة والتدريس وغير ذلك مما يصير بعد ذلك فتنة على الناس بل إنه جندهم في حزبيته هذه الجديدة للرد على أهل السنة والطعن فيهم ورميهم بالجور والكذب والبهتان. (“زجر العاوي”/3/ ص34-35 /لأبي حمزة العمودي الحضرمي).

قال الإمام الوادعي رحمه الله: ولكن الحزبية تجعل أهلها يتلونون ويتقلبون اهـ (“غارة الأشرطة” /2 /ص237/مكتبة صنعاء الأثرية).

السادس: التعاون على الإثم والعدوان على أهل السنة

          ومما وجدنا في الحزب الجديد المرعيين: التعاون على الإثم والعدوان على أهل السنة. وهذا حرام، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة/2]. وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [البقرة/85].

وهذا ينطبق على المرعيين. وهل تعاونهم مع الحزبيين القدماء وبعض الكتاب المجاهيل على حرب الأصول السلفية إلا خير شاهد على تعاونهم في الإثم والعدوان؟

وهل تعاونهم مع بعض شُرَط الحكومة على إيقاع الشر على السلفيين إلا خير شاهد على تعاونهم في الإثم والعدوان؟

وهل التعاون بينهم وبين بعض أشخاص وزارة الوقف بأخذ مساجد أهل السنة إلا خير شاهد على تعاونهم في الإثم والعدوان؟ وقد سلك بعضهم في سلب مساجد أهل السنة طرقا خبيثة يستحيى منها العقلاء النزهاء، ولا يدافع عنهم إلا من لم يعرف حالهم أو من لم يبال بتدنيس ساحته.

أذكر لكم مثالا:

قال الأخ الفاضل أبو الحسن إحسان اللحجي حفظه الله في قضية مسجد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في منطقة (الكدام): الأخ حسين بن محمد الزغير أحد إخواننا السلفيين في هذه القرية و-هو- ممن وجد الأذى في فتنة جمعية الحكمة والإحسان والبر، وفقه الله لمتابعة أرض لبناء مسجد عليها، وساعد على شرائها، وبحث عمن يقوم ببناء المسجد وأشرف على بنائه من الأساس حتى استكماله، ترك عمله مساهمة منه في بنائه مع حاجته المادية، وهو عبارة عن عامل بالأجر اليومي في مصنع الحلوى في (لحج)، وتحمّل بعض الديون لأجل بناء المسجد، وهذا بشهادة أهل القرية وشيخ القرية كما هو مبين في الوثائق التي عندنا. فإذا بالجميع يتفاجئ أن عبد الغفور يخرج وظيفة إمام لشخص من أتباعه اسمه (عدنان) وآخرين معه قائمين على وظائف أخرى في المسجد دون علم الأخ حسين الذي صُدم بهذه الحركة الماكرة من عبد الغفور لإسقاط المسجد قبل أن يفتتحه الأخ حسين كإمام وخطيب فيه. فلم يملك إلا أن يسلِّم للأمر الواقع. وبعد فترة من الزمن، فإذا بصاحب عبد الغفور (عدنان) يكتشف أنه يصعد على سطح المسجد الذي سقفه أرفع من سقف بيت مؤذن المسجد الذي بيته بجانب المسجد مما يوقع عرضه للتكشف دون استئذان. فإذا بمؤذن المسجد يكتشف هذه الخسة من هذا الإمام، ويتفاجئ بأمر آخر وهو تصرفه بحديد بقي بعد بناء جزء من المسجد وهم يحتاجون إليه لبناء أجزاء أخرى بأن باعه على أخيه دون علم المشرف على بناء المسجد وهو الأخ حسين أو مؤذن المسجد وهو الأخ (صادق). وأمر آخر أن عدنان هذا استلم مائة ألف يمني من فاعل خير للمسجد، ولم يعلم أين ذهبت، ولها عدة شهور ولم ير أي تغير في المسجد كما هو موضح في الشكوى المقدمة من المؤذن والمشرف على بناء المسجد، وأنه بعد استكماله البناء بقيت ثمانمائة حبة (بلك، ويقال: بردين) ولا يدرى أين اختفت مع حاجة المسجد الماسة إليها لعمل السور أو ما نسميه عِندنا (الضاحي). مؤذن المسجد جزاه الله خيرا يتقدم بشكواه إلى مدير الأوقاف فأحيلت القضية إلى التحقيق، فإذا بصاحب عبد الغفور يقر بهذه المخازي كما هو موضح معنا في محضر التحقيق حتى طلب المحقق في القضية من إدارة الأوقاف إيقافه واتخاذ الإجراءات ضده. فقامت إدارة الأوقاف جزاها الله خيرا بإبعاده وتعيين الأخ حسين إماما وخطيبا، وهذا هو العدل المنتظر من الأوقاف. فإذا بعبد الغفور يستيقظ ويهب لإرجاع صاحبه الإمام المختلس وصاحب المخازي المذكورة، وإذا بمدير الأوقاف في المحافظة يصدر أمرا إداريا بتكليف (عدنان) بدلا عن الأخ حسين مع علم الأوقاف بحال عدنان. فما هو السر في علاقة عبد الغفور مع إدارة الأوقاف؟ فعبد الغفور يعيّن من يشاء ويغيّر من يشاء باتصال هاتفي بالأوقاف وكأنه مدير الأوقاف. وهنا نسأل من هو مدير الأوقاف؟ وعندنا الوثائق التي تثبت ما ذكرناه. (رسالة “تنبيه الساجد من مؤامرة الحزبية لإسقاط المساجد”/لأبي الحسن اللحجي/ص18-20).

وقضايا سحب مساجد أهل السنة كثيرة، انظر هذه الرسالة.

وقد ذكرت أسماء المساجد التي سقطت بهذه العمليات الحزبية المزرية مطولا في رسالة صفات الحدادية، فهل من معتبر؟ وقد ذكر هذا مرارا بعض الناصحين، فهل من مدكر، أم على قلوب أقفالها؟

السابع: العصبية والولاء والبراء الضيق

مما يدل على بدعة عبد الرحمن المرعي وأصحابه: ضيق الولاء والبراء عندهم: فعبد الرحمن العدني يهجر من لم يكن معه ويقرب من شيخنا يحيى حفظه الله مثل الشيخ الفاضل سعيد دعاس وأخينا المتواضع المتأدب إيهاب الفرجي العدني حفظهم الله. (انظر “حقائق وبيان” ص17 وانظر أيضا ص33).

ومن هذا الباب عدم رده تسليم أخينا الفاضل حمود الوائلي حفظه الله([1])، بل يعامله بالغلظة. (انظر “حقائق وبيان”/ص17).

ولم يرد تسليم الشيخ الفاضل كمال العدني حفظه الله في أيام محاولته الإصلاح بين الطرفين (انظر “حقائق وبيان” /ص21).

ومما يدل على تعصب عبد الرحمن بن مرعي العدني بجنسه قوله للأخ كمل العدني حفظه الله : يا أخانا كمال، الشيخ يحيى لا يعبأ بالعدنيين ولا يبالي بهمالشيخ يتكلم على نساء عدن يقول لا تجعلوا فروجكم للرجال؟! إيش من داعية يقول هذا الكلام!!

أخي القارئ: مع العلم أن الشيخ يحيى لم يقل هذا الكلام وإنما قال ما سمعَته أممٌ في المسجد من النصح ولما جاء بعض الإخوة من عدن فقالوا هذا الكلام نحب أن نحذفه من الشريط، فقال الشيخ: إنما أردت نصرتكم ونصرة الحق به وليس فيه أي ضرر عليكم ولا هذا الكلام يعنيكم لكن احذفوه حسب رغبتكم فحذفوا تلك الكلمة والحمد لله فما الداعي لهذه الإثارة والنعرة؟! ( “الحقائق والبيان” /ص23).

ومن ذلك قوله لبعض الطلاب العدنيين في أيام قلقلته: (كن مع إخوانك). سمعت هذا الخبر من شيخنا حفظه الله في أسئلة أهل المكلا، وذُكر أيضا في  “حقائق وبيان” (ص33). وانظر أيضا “سلسلة الطليعة” للشيخ أبي حمزة العمودي (3/ص15).

وأخبار فساد معيار أتباع عبد الرحمن بن مرعي العدني في الولاء والبراء موجودة في “إيقاظ الوسنان”(ص9)، و”البراهين الجلية”(ص26)، و”شرارة اللهب”(ح1/ص17) وغيرها.

ومما يدل على ذلك أيضا هجرهم –بلا دليل شرعي- من كان قريبا من شيخنا أبي عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله. وقد لقينا ذلك كثيرا جدا إلى الآن. وهو مذكور أيضا في “البراهين الجلية”(ص26)، و”إيقاظ الوسنان”(ص29)، و”ملحق المنظار”(ص16)، وغيرها.

وهذه العصبية علامة الحزبيين أهل الأهواء والبدع. قال ابن منظور رحمه الله: وتَعَصَّبَ بالشيءِ واعْتَصَبَ: تَقَنَّعَ به ورَضِي. (“لسان العرب”/6/ص275) وفي ص276: والتَّعَصُّبُ: من العَصَبِيَّة. والعَصَبِيَّةُ: أَن يَدْعُوَ الرجلَ إِلى نُصْرةِ عَصَبَتِه والتَّأَلُّبِ معهم على من يُناوِئُهُم ظالمين كانوا أَو مظلومين. اهـ.

وقال شيخ الإسلام رحمه الله: فمن تعصب لأهل بلدته أو مذهبه أو طريقتة أو قرابته أو لأصدقائه دون غيرهم كانت فيه شعبة من الجاهلية حتى يكون المؤمنون كما أمرهم الله تعالى معتصمين بحبله وكتابه وسنة رسوله، فإن كتابهم واحد، ودينهم واحد، ونبيهم واحد، وربهم إله واحد، لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون. (“مجموع الفتاوى”/28/ص 422-423).

وقال الإمام الوادعي رحمه الله: إن الشخص يتستر ولا يظهر حزبيته إلا بعد أن تقوى عضلاته ويرى أن الكلام لا يؤثر فيه، وأنا أعجب كل العجب، فبعضهم يقسم بالله ما هو حزبي. فلا أدري هل يعرف معنى الحزبية،لأن الحزبية تتضمن الولاء والبراء، والحزبية الضيقة. والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يَخْذُلُهُ وَلاَ يَحْقِرُهُ. التَّقْوَى هَا هُنَا». -وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ- «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ» (صحيح مسلم) إلخ. (“غارة الأشرطة”/2/ص14-15/مكتبة صنعاء الأثرية).

وسئل أيضا رحمه الله: كيف يحذر الشباب من الحزبيات غير الظاهرة والتي لا يحذر منها إلا قليل من الناسوكيف يعرف الشاب أنه خالف منهج السلف في ذلك؟

فأجاب رحمه الله: يعرف بالولاء الضيق، فمنكان معهم فهم يكرمونه، ويدعون الناس إلى محاضراته وإلى الالتفاف حوله، ومن لم يكنمعهم فهو يعتبر عدوّهم. (“تحفة المجيب” /ص112/دار الآثار).

وقال فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله: وحذر صلى الله عليه وسلم من التعصب والعصبية العمياء .فعن أبى هريرةرضى الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «من خرج من الطاعة وفارق الجماعةفمات مات ميتة جاهلية ، ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة، أوينصر عصبة، فقتل فقتلته جاهلية ، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشىمن مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه». والشاهد في قوله : يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة عصبية مذهبية أو قبلية أو غيرها منالعصبيات التي تنافي المبدأ الإسلامي الذي يدعو للأخوة في الله، ونبذ هذه العصبياتعلى مختلف أشكالها وألوانها. فهذا تحذير من العصبية المقيتة وتنفير منها . (“التعصب الذميم” /ص21/دار المنهاج).

وقال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في شباب الصفوة: .. وأنهم تفرقوا شيعا وأحزابا كل حزب بما لديهم فرحون ومع جماعة حزبهم متعاطفون إلخ. (مقدمة “مورد العذب” /ص47-48/دار الآثار).

وقال الشيخ صالح السحيمي حفظه الله في شأن الجماعات في الساحة الدعوية: وهذه الجماعات مع اختلافها وتفرقها وتباين أفكارها وتعدد مشاربها فإنها تكون جبهةواحدة لمعاداة المنهج السلفي القائم على كتاب الله وسنة رسولهصلى الله عليه وآله وسلمتحت تأثير المنهج الحزبي الضيق المبني على الموالاةوالمعاداة في سبيل تقديس الأشخاص… إلخ.(“النصر العزيز”/للشيخ ربيع/ص44/مكتبة الفرقان).

ظهر جليا أن في المرعيين: ولاء وبراء على أشخاص غير معصومين، هذا شأن أهل البدع. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فيكون المعظم عندهم من عظمه الله ورسوله والمقدم عندهم من قدمه الله ورسوله والمحبوب عندهم من أحبه الله ورسوله والمهان عندهم من أهانه الله بحسب ما يرضى الله ورسوله لا بحسب الأهواء. اهـ (“مجموع الفتاوى”/28 / ص 17/إحالة/دار الوفاء).

وأما البرامكة فهم الغلاة في هذه الباب. فقد بيّن بعض الغيورين أن البرامكة نصبوا الولاء والبراء من أجل أشخاص، لا الكتاب والسنة. راجع: “الولاء والبراء الضيق عند الشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي” (لشيخنا الناصح الأمين حفظه الله)، و”الأجوبة السديدة” (للشيخ حسن بن قاسم الريمي حفظه الله/ص9-10)، و”الفتح الرباني” (للمؤلف عفا الله عنه/ص5-6)، وغير ذلك.

وينطبق عليهم قول الإمام العلامة عبد الرحمن المعلّمي رحمه الله: من أوسع أودية الباطل الغلو في الأفاضل اهـ. (“التنكيل”/1/ص 80).

الثامن: عناد الحق بعد إيضاحه، والتمادي في الباطل

إنا وجدنا المرعيين هو معاندين للحق ومتمادين في الباطل، لم ينقادوا للحق مع تكرار النصائح. قال فيهم شيخنا يحيى الحجوري رعاه الله: نصحناه وما قبل النصح بل ما ازدادوا إلا عتواونفورا، جلسات في المزارع والوادي وعنترة علي  وعلى الدار. (“النصح والتبيين”/ص15).

وانظر “حقائق وبيان” (ص22-34)، و “ملحق المنظار” (ص13)، و “الجناية” (ص13).

وشيخنا يحيى الحجوري ومن معه من العلماء وطلبة العلم قد أخرجوا أكثر من مائتي رسالة في انحرافات حزب المرعي وأبرزوا فيها أدلة متكاثرة، وبراهين متعددة، وبينات متظاهرة على حزبية هؤلاء. والمعروف من صنيع البرمكيين والمرعيين وأنصارهم: رد الحق بعض قيام الحجة. وهذا خطير. قال الإمام ابن بطة رحمه الله: فاعلم يا أخي أن من كره الصواب من غيره ونصر الخطأ من نفسه لم يؤمن عليه أن يسلبه الله ما علمه ، وينسيه ما ذكره ، بل يخاف عليه أن يسلبه الله إيمانه ، لأن الحق من رسول الله إليك افترض عليك طاعته ، فمن سمع الحق فأنكره بعد علمه له فهو من المتكبرين على الله، ومن نصر الخطأ فهو من حزب الشيطان. (“الإبانة الكبرى”/2 / ص 206).

هكذا شأن أهل الأهواء. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فالمجتهد الاجتهاد العلمي المحض ليس له غرض سوى الحق و قد سلك طريقه،و أما متبع الهوى المحض فهو من يعلم الحق و يعاند عنه. (“مجموع الفتاوى”/29 / ص 44).

وقال الإمام الوادعي رحمه الله نصيحة لأهل السودان: وأقول: إن كثيرًا من الإخوة السودانيين أصحاب عاطفة، وأريد منهم أن يعرضوا أقوال الترابي وردود أهل العلم على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهذا لأهل الخير والصلاح، أما الحزبي فلو جئته بكل آية. (“تحفة المجيب” /ص 254-255).

وقال رحمه الله: ومن الناس من تغلغلت فيه الحزبية ومن هو مدفوع من قبل الحزبية، فلو أتيته بكل آية وبكل كتاب ما تراجع عن رأيه وعما يقول. (“غارة الأشرطة”/2 /ص443/مكتبة صنعاء الأثرية).

وقال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله: ولكن الإخوانيين كما قال الله تعالى:﴿وَلَئِنْأَتَيْتَالَّذِينَأُوتُواالْكِتَابَبِكُلِّآَيَةٍمَاتَبِعُواقِبْلَتَكَ﴾ [البقرة/145]. (“الفتاوى الجلية”/2/ص30/دار المنهاج).

وقال الشيخ ربيع- حفظه الله-: والآن المبتدع يا إخوان سواء ثوري أو أي شكل ما يرجع إلى الحق، تقيم عشرات الأدلة في القضية ويأتي بأقوال العلماء وما يرجعوا إلى الحق. هذا شأن أهل الأهواء (“شرح الأصول للإمام أحمد” /ص87-88).

وقال الشيخ صالح آل فوزان حفظه الله: إذا قلت لصاحب الحق إذا أخطأ (أنت أخطأت الدليل، أخطأت السنة) فإنه يقبل فإن قصده الحق، وليس قصده الانتصار لرأيه. فإذا قلت: (يا فلان أنت أخطأت السنة، وأحطأت الدليل) فإنه يقبل ويتراجع. وأما إذا قلت لصاحب الهوى (أنت أخطأت) فإنه يغضب ويشتدّ، وهذه علامات أهل الأهواء. (“إتحاف القارئ” /1 /ص124).

والمدافع بعد العلم فهو منهم. قال الإمام البقاعي رحمه الله فيمن يحامي ابن عربي وأمثاله: ومن يحامي عنه كان ذلك قرينة دالة على أنه يعتقد ما ظهر من كلامه. (“تحذير العباد”/ص266).

التاسع: التحريش بين أهل المنهج السلفي

ومن شأن الحزب الجديد: التحريش بين العلماء. والسلفيون المنصفون وعلماءهم شهود على شدة سعيهم في التحريش بين أهل المنهج السلفي.

وهذا الذي فعله عبد الرحمن بن مرعي وعبد الله بن مرعي وهاني بن بريك وعرفات بن حسن، الذين وصفهم الشيخ عبيد وفقه الله بأنهم من خواصه.فقال شيخنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله للشيخ عبيد وفقه الله: الوجه الثالث: هل من حسن المجالسة التحريش بين أهل السنة؟!! وهذا شيء ثابت عليهم، التنقل والاتصال من مكان إلى مكان عند مشايخ السنة في اليمن وغيره، حتى كادوا أن يصنعوا بيننا هنا في اليمن فتنة، ولكن الله سلم إنه عليم بذات لصدور. (“التوضيح لما جاء في التقريرات”/له/ص9).

وقال شيخنا حفظه الله لعبيد الجابري وفقه الله: ولا أنسى أن أذكرك يا شيخ أن كثيرًا ممن يصنعون الفتن والقلاقل في الدعوة السلفية في اليمن إذا فضحوا عندنا هرعوا إلى علماء السعودية، يتصنعون عندهم، حتى إن من أهل السنة من يقول: لماذا ما تتفقون مع الزنداني، ومع إخوانكم أصحاب جمعية كذا وكذا، ولهم عذرهم في ذلك، كما ذكرت في جوابك هذا، غير أن ثناءهم وحسن ظنهم بهم، لا ينزههم مما أحدثوه عند من علموا منهم ذلك، بل لا يزدادون فيهم إلا بصيرة، أنهم مروجون للفتن، وليسوا أصحاب سكينة، ولا أوابين إلى الله عز وجل من شرهم ذلك. (“التوضيح لما جاء في التقريرات” /ص10-11).

وانظر تفاصيل تحريش أتباع عبد الرحمن بن مرعي العدني في”نصب المنجنيق” (ص134 و136 و139/ليوسف الجزائري)، وفي “إيقاظ الوسنان” (ص5 و29) وفي “البراهين الجلية” (ص31-32/لأبي زيد معافى بن علي المغلافي)، و”القول الصواب في أبي الخطاب” (للأخ حيدره الجعدني حفظه الله).و”زجر العاوي” (ح3 /للشيخ محمد العمودي).

وعلى سبيل المثال في ذكر أسماء المحرشين: عرفات البصيري: يسعى بالتحريش بين أهل الفضيلة وهو يحتقر علماء اليمن وعلى رأسهم محدث الجزيرة الشيخ مقبل رحمه الله. (راجع “تنبيه السلفيين” /ص9/ لعبد الرحمن بن أحمد النخعي حفظه الله).

ومحمد غالب: محرش من المحرشين بين الشيخ يحيى والشيخ عبيد وذلك لقربه من الشيخ عبيد فمحمد غالب جليس سوء. (“تنبيه السلفيين” /ص9).

وهاني بن بريك العدني: محرش من المحرشين بين أهل الفضيلة، قال شيخنا حفظه الله تعالى فيه: هاني بن بريك الحقيقة إنه ماله كبير شأن عندنا  -إلى قوله:- ويقول للشيخ ربيع تحريشا بيننا وبين ذلك الشيخ وفقه الله وحفظه: الطمهم يا شيخ آن لك أن تلطمهم يا شيخ، هكذا أخبرني وهو يسمع هذا الأخ والعهدة عليه. أنا ما أنقل أشياء تأتيني أنقل حقائق مسندة … إلخ (“تنبيه السلفيين” /ص11).

وحفيظ الجنيدي محرش من المحرشين بين أهل الفضيلة لا جزاه الله خيرًا، وقد كتب رسالة حاصلها الطعن في الشيخ يحيى والتحريش بين العلماء وقد رد عليه الأخ في الله: عرفات القباطي في رسالة بعنوان “الرد البديع على حفيظ الجنيدي الصريع”. (“تنبيه السلفيين” /ص17).

وقال الشيخ أبو عبد السلام حفظه الله يصف ذلك الحزب الجديد: المهم أن القوم كما أسلفت يسعون جاهدين لحصول الفرقة بين علماء السنة في الداخل والخارج، وما حادثة الأشرطة المتبادلة بين الشيخين الوصابي والحجوري إلا خير مثال لذلك، وما حصل من تلكم الملازم التي أصدرها الشيخ الجابري وفقه الله ضد الشيخ يحيى  الحجوري إلا حسن مثال حي لما أسلفت بيانه. (“الرد القاسمي” /ص3).

ذكر الشيخ أبو حمزة العمودي – حفظه الله- أن من مشابهة عبد الله المرعي و أبي الحسن: التحريش بين علماء السنة. (“زجر العاوي” /ح3/ص34).

          أما أفعال أتباع عبد الله بن مرعي فكثير منها كما في أخبار أهل الديس الشرقية حفظهم الله بأن بعض أصحاب نبيل الحمر هم الذين اتصلوا الشيخ عبيد بذلك التحريشٍ.

          وهذا يكفي لإدانتهم بالحزبية.قال الإمام الوادعي رحمه الله: الأحزاب تريد أن يتشاغل المسلمون فيما بينهم. فهم يريدون أن يحارشوا بينهم: أن يضربوا العالم بالعالم، والجماعة بالجماعة، والقبيلة بالقبيلة، وشيخ القبيلة بشيخ القبيلة، وهم ينفذون مخططاتهم. فهم لهم غرض ولهم فائدة. ربما أكثر الفائدة ترجع إليهم هم، لأن المسلمين ينشغل بعضهم ببعض وهم ينفذون مخططاتهم الخبيثة، ويبثون على بلاد المسلمين. اهـ (“المصارعة” /ص 420).

وقال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله في مكر عبد اللطيف باشميل: وأوّل مَن هجر أهلَ المدينة من الحدّاديين هو عبد اللّطيف، فقد هجرهم من هذاالمنطلَق، وسعى سعيـًا جادًّا في تفريق أهل المدينة، وضرب بعضهم ببعض. (“إزهاق عبد اللطيف باشميل”/ الفصل الثاني).

وقال حفظه الله في شأن الحدادية الجديدة وعلى رأسهم فالح الحربي: … الذين يسعون في تفريق السلفيين وضرب بعضهم ببعض وقد تحقق لهم ما يسعون فيهويصبون إليه. (“نصيحة أخوية إلى الأخ الشيخ فالح الحربي” /ص17).

          ونسأل الله أن يعيذ العلماء من تضحية هذا التحريش.

العاشر: رفض بعض أصول السلف

هؤلاء الحزب الجديد الذين لم يقنعوا ببعض منهج السلف. ومن ذلك:

          الأول: أنهم لم يقبلوا الجرح المفسَّر الذي جاء من العلماء الذين يعلمون انحرافات ابني مرعي بحجة أنهم لم يعثروا على انحرافاته. وهذا خلاف لقاعدة علماء الحديث: “الذي يعلم حجة على من لم يعلم.

قال الإمام محمد بن إبراهيم الوزير رحمه الله: ومن علم حجّة على من جهل. (“الروض الباسم”/1 / ص 142).

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ومن علم حجة على من لم يعلم. (“فتح الباري” / تحت حديث رقم (3585)).

          وكم تستروا بتزاكي بعض العلماء ابني مرعي من أجل هدم جميع انتقادات السلفيين المؤيدة بالبينات والبراهين والحجج.وهذا يخالف ما استقر عند الأئمة. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: الجرح مقدم على التعديل ، وأطلق ذلك جماعة، ولكن محله إن صدر مبينا من عارف بأسبابه ؛ لأنه إن كان غير مفسر لم يقدح فيمن ثبتت عدالته .وإن صدر من غير عارف بالأسباب لم يعتبر به أيضا.فإن خلا المجروح عن التعديل ؛ قبل الجرح فيه مجملا غير مبين السبب إذا صدر من عارف على المختار ؛ لأنه إذا لم يكن فيه تعديل ؛ فهو في حيز المجهول ، وإعمال قول المجرح أولى من إهماله . (“نُزْهَةِ النَّظَر”/1 / ص 46/كنى المسمين).

          الثاني: وبعضهم تكلم بباطل، فلما انتقد عليه ذلك قال تملصا: (لا أذكر ذلك) يريد بإبراز نسيانه هدم جميع الانتقادات المبنية على شهادة من حفظ. فهذا سعي قبيح، وقد قال الإمام ابن القطان: فإنه ليس من لم يحفظ حجة على من حفظ. (كما في “عون المعبود”/1/ص 160/كتاب الطهارة/تخليل اللحية).

فصنيعهم خلاف قاعدة أئمة الحديث: “الذي حفظ حجة على من لم يحفظ. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. (“فتح الباري”/6 / ص 47/كتاب الحج/ما يقتل المحرم من الدواب).

وقال الإمام الصنعاني رحمه الله: بل من المشهور أن من حفظ حجة على من لم يحفظ. (راجع “توضيح الأفكار”/بيان الشاذ/1 / ص 386).

          الثالث: أنه لما أبرز أهل السنة وعلماؤهم براهين انحرافات ابني مرعي قام أتباعهما وأنصارهما بنفيها بلا برهان ولا حجة، وتعاموا عن تلك البراهين القوية، ثم ألزموا الناس على البقاء على الأصل.

وهذا خلاف ما استقرّ عند السلف: “أن المثبت مقدم على النافي، لأن النافي يبقى على الأصل، وأن المثبت هو الناقل عن الأصل لما عنده من زيادة العلم، فقوله مقدم. إلا إن أتى النافي بدليل واضح على عدم ثبوت الناقل، وعلى ثبات المتكلَّم فيه على أصله. قال ابن حجر رحمه الله: المثبت مقدم على النافي إلا إن صحب النافي دليل نفيه فيقدم. (“فتح الباري”/1/ص 4/بدء الوحي).

وقال الحافظ ابن صلاح رحمه الله: … ولو كان نافيا فالمثبت مقدم عليه، لأنه علم ما خفي عليه. (“مقدمة ابن الصلاح”/1 / ص 13/معرفة التدليس).

وقال الإمام السخاوي رحمه الله: والمثبت مقدم على النافي. (“فتح المغيث”/3/ص 157/معرفة التابعين).

          الرابع: مما أراد البرامكة هدمه: قاعدة “بلدي الرجل أدرى به” وبذلوا جهدهم في إلغاء شهادات طلاب دار الحديث بدماج على قبائح عبد الرحمن بن مرعي لما كان فيها تحت ستار وجود الاتصالات. وغفلوا أن الشاهد يرى ما لا يراه الغائب وإن توفرت الهواتف والجوالات.

فهذه القاعدة مقررة عند المحدثين استخدموها عند الترجيح، ولا تتزحزح. قال ابن حجر رحمه الله: … وقد عرف وجوده ابن يونس وهو بلدي وأعرف الناس بالمصريين. (“لسان الميزان”/1 / ص 368).

ذلك لزيادة العلم عند بلدي الرجل. قال الخطيب رحمه الله بعد أن ذكر هذا القول: (وكان يقول بلدي الرجل أعرف بالرجل): لما كان عندهم زيادة علم بخبره على ما علمه الغريب من ظاهر عدالته. ( “الكفاية”/باب القول في الجرح والتعديل/1/333/دار الهدى).

          الخامس: سعى البرامكة في رد خبر ثقة –بل ثقات-، فحاولوا إلغاء أخبارهم عن ابن مرعي.

وذلك باطل قطعا مناقض لقول الله تعالى:}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا{]الحجرات: 11[

قال الإمام القرطبي رحمه الله: في هذه الآية دليل على قبول خبر الواحد إذا كان عدلا، لأنه إنما أمر فيها بالتثبت عند نقل خبر الفاسق. (“الجامع لأحكام القرآن” /8 /ص 582).

وقال شيخ الإسلام رحمه الله في تفسير الآية: قوله ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ فأمر بالتبين عند مجيء كل فاسق بنبأ بل من الأنباء ما ينهى فيه عن التبين ومنها ما يباح فيه ترك التبين ومن الأنباء ما يتضمن العقوبة لبعض الناس لأنه علل الأمر بأنه إذا جاءنا فاسق بنبأ خشية أن نصيب قوما بجهالة فلو كان كل من أصيب بنبأ كذلك لم يحصل الفرق بين العدل والفاسق بل هذه الأدلة واضحة على أن الإصابة بنبأ العدل الواحد لا ينهى عنها مطلقا وذلك يدل على قبول شهادة العدل الواحد فى جنس العقوبات .. (“مجموع الفتاوى”/15 /ص 307).

وقال الإمام ابن عبد البر رحمه الله في شرح قصة قبول عمر حديث عبدالرحمن بن عوف في الطاعون : وفيه دليل على استعمال خبر الواحد وقبوله وإيجاب العمل به وهذا هو أوضح وأقوى ما نرى من جهة الآثار في قبول خبر الواحد لأن ذلك كان في جماعة الصحابة وبمحضرهم في أمر قد أشكل عليهم فلم يقل لعبدالرحمن بن عوف (أنت واحد والواحد لا يجب قبول خبره إنما يجب قبول خبر الكافة) ما أعظم ضلال من قال بهذا والله عز و جل يقول: ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ وقرئت ﴿فتثبتوا﴾ فلو كان العدل إذا جاء بنبأ يتثبت في خبره ولم ينفذ لاستوى الفاسق والعدل وهذا خلاف القرآن قال الله عز و جل: ﴿أم نجعل المتقين كالفجار﴾ (“التمهيد”/14 /ص347).

وقال الإمام ابن الوزير رحمه الله: … لأنّه خبر ثقة معروف بالعدالة، فوجب قبوله كسائر أخبار الثقات. (راجع “الروض الباسم”/2/135).

          السادس: أراد البرامكة هدم قاعدة: أن من أخطأ خطأ قادحًا فنُبِّه عليه، وبُين له فعاند ولم يرجع جُرح. فالبرامكة أصروا على أن من خالف الحق الواضح فنُصح مرارًا فعاند الحق وتكبر عليه وأصر على باطله فإنه لم يزل على السلفية. وهذا خلاف ما استقر عند الأئمة، سواء فيما يتعلق بحفظ الحديث أو ما يتعلق بالهوى.

قال الإمام محمد الصنعاني رحمه الله: وأما من أصرّ على غلطه بعد البيان فورد عن ابن المبارك وأحمد ابن حنبل والحميدي وغيرهم أنها تسقط روايته ولا يكتب عنه لأن إصراره على الغلط يبطل الثقة بقوله. قال ابن الصلاح: وفي هذا نظر قال السخاوي وكأنه لقوله قد لا يثبت عنه ما قيل إما لعدم اعتقاده علم المبين له وعدم أهليته أو لغير ذلك وهو غير مستنكر إلا إذا ظهر أن ذلك منه على جهة العناد أو نحو ذلك وقال ابن مهدي لشعبة: من الذي تترك الرواية عنه؟ فقال: إذا تمادى على غلط مجمع عليه، ولا يتهم نفسه عند الاجتماع أي اجتماع الحفاظ على خلافه أي خلاف مارواه، أو رجل يتهم بالكذب. وقال ابن حبان: إن من تبين له خطأه وعلم بخطئه فلم يرجع عنه وتمادى في ذلككان كذابا بعلم صحيح. قال التاج التبريزي:لأن المعاند كالمستخفّ بالحديث بترويج قوله بالباطل،وأما إذا كان عن جهل فأولى بالسقوط لأنه ضمّ إلى جهله إنكاره الحق. (“توضيح الأفكار”/2 / ص 258).

وقال الحافظ السخاوي رحمه الله: ثم إن بُيّن له -بضم أوله ونون ساكنة مدغمة في اللام، أي: الراوي الذي سهى أو غلط ولو مرة غلطة- فما رجع عن خطإه بل أصرّ عليه سقط عندهم -أي المحدثين- حديثه. (“فتح المغيث”/1 / ص 358).

راجع “الجرح والتعديل” (4/ص 231-232/لابن أبي حاتم/ترجمة سفيان بن وكيع).

وهكذا من أصرّ على مجالسة أهل الأهواء بعد إقامة البينة. قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: أرى رجلا من أهل السنة مع رجل من أهل البدعة أترك كلامه قال: لا أو تعلِّمه أن الرجل الذي رأيته معه صاحب بدعة فإن ترك كلامه فكلمه،وإلا فألحقه به، قال ابن مسعود: المرء بخدنه. (“طبقات الحنابلة”/1 / ص 160/دار المعرفة/ الأثر صحيح).

وأثرابن مسعود رضي الله عنه أخرجه عبد الرزاق في “المصنف” رقم(7894)، وابن بطة في “الإبانة الكبرى” رقم (505)، والبيهقي في “شعب الإيمان” رقم (8994)، بسندجيد.

وقول الإمام البربهاري رحمه الله: وإذا رأيت الرجل يجلس مع أهل الأهواء فاحذره واعرفه،فإن جلس معه بعد ما علم فاتقه فإنه صاحب هوى . (“شرح السنة”/له/ص44/دار الآثار).

قال الشيخ النجمي رحمه الله: نعم، عند الشباب السلفي غيرة إذا وجدوا مخالفة للسنة في مؤلف أو في شريط، أو رأوا من أهل السنة من يمشي مع المبتدعة بعد النصح أنكروا ذلك ونصحوه أو طلبوا من بعض المشايخ نصحه، فإذا نصح ولم ينتصح هجروه، وهذه منقبة لهم، وليست مذمة لهم. (“الفتاوى الجلية”/1/232-234/دار المنهاج).

          الثامن: من أباطيل البرامكة المرعية: سعيهم الجاد في إسكات الشهود عن القيام بالشهادة على ابني مرعي وشلتهما، ومحاولتهم إسكات السلفيين في قبائح الحزب الجديد، تحت ستار: “دفع الفتنة”، أو “لمّ الشقوق” وغير ذلك.

وهذا خلاف قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُه﴾ [البقرة/283]، وقوله سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ الله ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ [الطلاق/2]، وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَه﴾ [آل عمران/187].

وذلك مخالف لقاعدة مستقرة عند الأئمة: “لا يجوز السكوت عن باطل أو خطأ مع العلم والقدرة“، “وجوب تحذير الأمة ممن يخشى على دينهم ضرره“.

قال يحيى بن السعيد القطان رحمه الله: سألت سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، ومالك بن أنس، وسفيان بن عيينة عن الرجل يكون واهي الحديث يأتيني الرجل فيسألني عنه، فأجمعوا أن أقول: ليس هو بثبت، وأن أبين أمره. (أخرج الخطيب البغدادي رحمه الله بسند حسنفي “الكفاية” /1/ص 177-178/دار الهدى).

وقال الخطيب البغدادي رحمه الله في حديث الإفك: وفي استشارة النبي صلى الله عليه وسلم عليا وأسامة وسؤاله بريرة عما عندهم من العلم بأهله بيان واضح أنه لم يسألهم إلا وواجب عليهم إخباره بما يعلمون من ذلك ، فكذلك يجب على جميع من عنده علم من ناقل خبر أو حامل أثر ، ممن لا يبلغ محله في الدين محل عائشة أم المؤمنين ، ولا منزلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلتها منه بخصلة تكون منه يضعف خبره عند إظهارها عليه ، أو بجرحة تثبت فيه يسقط حديثه عند ذكرها عنه ، أن يبديها لمن لا علم له به ، ليكون بتحذير الناس إياه من الناصرين لدين الله ، الذابين للكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيالها منزلة ما أعظمها ، أو مرتبة ما أشرفها ، وإن جهلها جاهل وأنكرها منكر. (“الكفاية”/1/ص 166/باب وجوب تعريف المزكي …/دار الهدى).

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في فوائد حديث كعب بن مالك رضي الله عنه: ومنها : جواز الطعن في الرجل بما يغلب على اجتهاد الطاعن حمية أو ذبا عن الله ورسوله ومن هذا طعن أهل الحديث فيمن طعنوا فيه من الرواة ومن هذا طعن ورثة الأنبياء وأهل السنة في أهل الأهواء والبدع لله لا لحظوظهم وأغراضهم.(“زاد المعاد”/3/ص501).

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: … فأقام الله طائفة كثيرة من هذه الأمة للذب عن سنة نبيه صلى الله عليه و سلم فتكلموا في الرواة على قصد النصيحة ولم يعد ذلك من الغيبة المذمومة بل كان ذلك واجبا عليهم وجوب كفاية.(“لسان الميزان”/1/ص3).

التاسع:فتح باب المحدثات. قال عبد الرحمن العدني: (أن بعض المسائل العصرية لا يشترط فيها سلف). (“مختصر البيان”/ص63).

قال الإمام ابن الماجشون رحمه الله: سمعت مالكا يقول : من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة زعم أن محمدا صلى الله عليه و سلم خان الرسالة لأن الله يقول : ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم ﴾ فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا.(نقله الشاطبي رحمه الله في “الاعتصام”/ص 33).

وسئل شيخنا يحيى الحجوري حفظه الله: هل يشترط لكل مسألة سلف؟فأجاب حفظه الله: (لكل مسألة سلف). (“مختصر البيان”/ص63).

وهذا بعينه عقيدة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله أنه لما قدم إليه السؤال السابق، أجاب حفظه الله: (نعم. لا بد لكل مسألة سلف، وذكر كلامًا حاصله لا بد من الرجوع للسلف في المسائل، لأنهم حملة الدين وهم الذين أخذوا الدين غضًا طريًا من النبي صلى الله عليه وسلم، و طبقوا تعاليمه بوجود النبي صلى الله عليه وسلم وتقريره على ذلك وأن هذا الرابط فهم السلف لا بد منه لأنه هو المدخل الذي يدخل منه المبتدعة وأهل الأهواء) وذكر كلامًا طويلاً يختص بهذا الموضوع. (“مختصر البيان”/ص63).

          العاشر: من أباطيل البرامكة المرعية أنهم يحاولون هدم جميع انتقادات السلفيين بعلة باردة: كلام الأقران يطوى ولا يروى!

          والصواب: أن جرح القرين لقرينه على تفصيل: إن عُلم صدق الجارح وخبرته، ولم يظهر منه حسدٌ للمجروح ولا منافسة قُبل جرحه لأن القرين أعرف بقرينه. وأما إن ظهر منه الحسد أو منافسة أو نحو ذلك لم يُقبل منه ذلك الجرح. هذا هو الصواب الجاري في تطبيق الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، خلافا للذهبي رحمه الله.

قال الإمام محمد الصنعاني رحمه الله: وقد صار الناس عالة على الذهبي وكتبه، ولكن الحق أنه لا يقبل على الذهبي بما ذكره هو وبما ذكره الذهبي أنهم لا يقبلون الأقران بعضهم على بعض. ثم إن كان مرادهم بالأقران المتعاصرون في قرن واحد والمتساوون في العلوم فهو مشكل لأنه لا يعرف حال الرجل إلا من عاصره ولا يعرف حاله من بعده إلا بأخبار من قارنه. إن أريد الأول، وإن أريد الثاني فأهل العلم هم الذين يعرفون أمثالهم ولا يعرف أولي الفضل إلا ذوو الفضل. فالأولى إناطة ذلك لمن يعلم أن بينهما تنافسا أو تحاسدا أو شيئا يكون سببا لعدم الثقة لقبول بعضهم في بعض، لا لكونه من الأقران فإنه لا يعرف عدالته ولا جرحه إلا من أقرانه. (“ثمرات النظر”/ ص 130/دار العاصمة).

فالمعتبر هو الكلام مع البينة والبرهان. قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله: والصحيح في هذا الباب أن من صحت عدالته وثبتت في العلم إمامته وبانت ثقته وبالعلم عنايته لم يلتفت فيه إلى قول أحد إلا أن يأتي في جرحته ببينة عادلة يصح بها جرحته على طريق الشهادات والعمل فيها من المشاهدة والمعاينة لذلك بما يوجب تصديقه فيما قاله لبراءته من الغل والحسد والعداوة والمنافسة وسلامته من ذلك كله ، فذلك كله يوجب قبول قوله من جهة الفقه والنظر. (“جامع بيان العلم”/2 /ص 152/دار الكتب العلمية).

وقال العلامة محمد اللكنوي رحمه الله: قد صرحوا بأن كلمات المعاصر في حق المعاصر غير مقبولة، وهو كما أشرنا إليه مقيد بما إذا كانت بغير برهان وحجة وكانت مبنية على التعصب والمنافرة.فإن لم يكن هذا ولا هذا فهي مقبولة بلا شبهة، فاحفظه فإنه مما ينفعك في الأولى والآخرة. (“الرفع والتكميل”/ص431/في بيان حكم الجرح غير البريء/مكتبة المطبوعات الإسلامية).

بل الإمام الذهبي رحمه الله قد ذكر: … ولم يلتفت أهل العلم في هذا النحو إلا ببيان وحجة، ولم تسقط عدالتهم إلا ببرهان ثابت وحجة،… إلخ. (“سير أعلام النبلاء”/7/ص40/ترجمة ابن إسحاق/مؤسسة الرسالة)،

فجعل الحجة والبرهان عمدة في قضية كلام الأقران.

فعلى البرامكة وغيرهم الاستفادة من منهج الإمام الوادعي رحمه الله الذي إليه انتسبوا كثيرًا، وبه تستروا مرارًا. قال رحمه الله:يا هذا! أكلام الأقران غير مقبول؟- فأجابه أحد تلاميذه:كلام الأقران إذا ظهر أنه لعداوة أو لحسد فهنا لايقبل. قال الإمام رحمه الله: صحيح. قال الطالب:وأما إذا كان ناصحا له ومبينا حقيقة أمره وزيغه؛ فأعرف الناس بالرجل هو قرينه، فقال الإمام رحمه الله: صحيح… كلام الأقران بحسب ما قرأتموه وفي كتب الرجال وفي كتب التواريخ؛ مقبول أو غير مقبول؟…نعم يا إخوان، القرين هو أعرف بك من غيره، فينبغي أن يكون مقدّما، ما معنى قولهم: فلان أعرف الناس بأهل بلده، وفلان أعرف الناس بالمصريين، وفلان أعرف الناس بالشاميين، أي نعم…)، …إلخ. (الأسئلة الهولندية).

          وسمعت شيخنا العلامة يحيى بن علي الحجوري حفظه الله قال في درسه بين المغرب والعشاء: كلام القرين المبرهَن يُقبل في قرينه، ولو أُهدر هذا الباب لما قبلنا جلّ كتب الجرح والتعديل، هل تكلم الإمام أحمد في الكرابيسي لأنه بعد أن مات الكرابيسي وإلا في زمنه؟! وهكذا عدّد… قلنا الحق يجب أن يقبل ولا تميّع القضيّة: كلام أقران. أبو الحسن من أقراننا،وكذلك أيضا جلّ الحزبيين الآن الموجودين، الزنداني من أقراننا، صعتر من أقراننا… أيش؟ نترك هذا وما يقبل الحق من أجل أن هذا في زمنه ومن أقرانه؟! أين الحق إذن؟! انتهى

ومن العجيب: مع كون البرامكة ألغوا جرح السلفيين في ابني مرعي تحت تلك القاعدة الباطلة: “كلام الأقران يطوى ولا يروى!”، فهم أنفسهم جادّون في رمي أهل السنة المعاصرين بالفواقر!

          فالخلاصة: أن البرامكة هم المخالفون لكثير من أصول أئمة السلف.

ومتعمد مخالفة أصل من أصول السنة بعد قيام الحجة فإنه مبتدع، كما هو معروف من كلام الأئمة.قال الإمام الشاطبي رحمه الله: أن هذه الفرق إنما تصير فرقا بخلافها للفرقة الناجية في معنى كلي في الدين وقاعدة من قواعد الشريعة لا في جزئي من الجزئيات –إلى قوله:- ويجري مجرى القاعدة الكلية كثرة الجزئيات فإن المبتدع إذا أكثر من إنشاء الفروع المخترعة عاد ذلك على كثير من الشريعة بالمعارضة كما تصير القاعدة الكلية معارضة أيضا. (“الاعتصام”/2/ص200).

وقال الإمام أبو المظفر السمعاني رحمه الله: كل ما كان من أصول الدين فالأدلة عليها ظاهرة باهرة والمخالف فيه معاند مكابر والقول بتضليله واجب والبراءة منه شرع. (“قواطع الأدلة”/5/ص13).

الحادي عشر:

محاولة إسقاط العلماء الثابتين على الحق، ثم يصوّرون أن الثابتين هم المسقطون للعلماء

قد حاول الحزب الجديد جادين إسقاط العلماء الناصحين الثابتين، لما لم يوافقوا أهواءهم. فمن ذلك ما قاله شيخنا أبو عبد الله محمد باجمال حفه الله: وثبت أيضًا ما يدل على مكره –يعني سليم بامحرز- وخيانته، فمما علمناه: (1) ما حدثنا به أخونا الفاضل محمد بن سعيد بن مفلح وأخوه أحمد وهما من أهل الديس الشرقية بساحل حضرموت وهو: أن سالما بامحرز قال لهم في منتصف سنة 1423هـ: (نحن قد انتهينا من أبي الحسن والدور جاي على الحجوري!!!). وهذا ظاهر في المكر والكيد والتخطيط لإيقاع الفتن في صفوف أهل السنة عند المنصفين، لكن العجب ممن يبلغه مثل هذا الكلام ولا يحرك له ساكنًا كالراضي به! (“الدلائل القطعية على انحراف ابني مرعي”/له/ص13).

وأما شيخنا يحيى ومن معه يحترمون علماء السنة قدماءهم، ومتأخريهم، ومعاصريه، يحبونهم، ويجلونهم، ويحثون الناس على الاستفادة منهم، ولم ينتقصوا لهم، ولم يردوا أحكامهم القائمة على الأدلة. وكم رفعتْ إليه –رعاه الله- في الدروس العامة فتاوى علماء السنة المعاصرين، وفوائدهم، فاستفاد منها، وأثنى على صاحبها. وأما إن رفعت إليه فتاوى مخالفة للحق رده وبيّن الراجح من المسألة، مع احترام قائلها إن كان من أهل السنة، ومع إهانة صاحبها إن كان من أهل الهوى.

وقد سمعت شيخنا حفظه الله يقول أمام الملأ: (نعتقد أنه يجب علينا الدفاع عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي كما ندافع عن الإمام أحمد بن حنبل، والشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ ابن باز وغيرهم من أئمة الفتوى).

ولاحظنا من مواقف شيخنا –رعاه الله- أنه كان حريصا على ألا يقول شيئا إلا موافقا لظاهر النصوص، وأن يسبقه عليه سلف من الأئمة، سواء كان من المتقدمين أو من المتأخرين. وهذا كله رد على من زعم خروجه من طريقة السلف.

ثم من أشهر دعايات الحزب الجديد أن الشيخ يحيى ومن معه يسعون في إسقاط العلماء. وهذا دعوى باطل جائر.

فنقد الأخطاء بالحجة بابه مفتوح، كما هو معروف من صنيع الأئمة والعلماء وصنيعكم أنفسكم.

قلت –وفقني الله-: هذا واضح جدا لمن يتحرى الإنصاف. وأما من أصيب بالحسد تباعده عن الإنصاف ويرى أن الردود العلمية التي قام بها الشيخ يحيى الحجوري ومن معه من العلماء وطلاب العلم طعنا في العلماء.

وما أحسن ما قاله الشيخ المفتي أحمد النجمي رحمه الله: أن من أهل السنة في هذا العصر من يكون ديدنه وشغله الشاغل تتبع الأخطاء والبحث عنها سواء كانت في المؤلفات أو الأشرطة، ثم التحذير ممن حصل منه شيء من ذلك. وأقول: إن هذا منقبة، وليست مذمة، فلقد كانت حماية السنة منقبة عند السلف. نعم، عند الشباب السلفي غيرة إذا وجدوا مخالفة للسنة في مؤلف أو في شريط، أو رأوا من أهل السنة من يمشي مع المبتدعة بعد النصح أنكروا ذلك ونصحوه أو طلبوا من بعض المشايخ نصحه، فإذا نصح ولم ينتصح هجروه، وهذه منقبة لهم، وليست مذمة لهم. (“الفتاوى الجلية”/1/232-234/دار المنهاج).

          ثم إن شيخنا يحيى الحجوري ومن معه من علماء والطلاب حفظهم الله لم يتكلموا في عالم ممن ينتسب إلى السنة حتى يعتدي عليهم. فليس كل من سكت عن فتنة ابني مرعي تكلموا فيه، بل صبروا عليه مع بذل النصائح. فلما تكلم في أهل دماج واعتدى عليهم دافعوا عن أنفسهم.

ثم إن هذه الدعوة السلفية التي قامت في دار الحديث بدماج هي دعوة هائلة عظيمة إلى جميع أنحاء العالم، فمن طعن في القائمين عليها بغير حجة فقد صد الناس عن سبيل الله واعتدى على الإسلام والسنة، فكيف ألزمنا بالسكوت وعدم الدفاع عنها وعن القائمين عليها؟ فمن صدّ الناس عن هذه الدار فله نصيب من قول الإمام ابن القيم رحمه الله: ولم ينه عن العلم إلا قطاع الطريق منهم ونواب إبليس وشرطه. (“مدارج السالكين”/2/ص 464).

الثاني عشر: التقية

إن الحزب الأخير –وليس أخيرا حقيقة- على رأسهم عبد الرحمن العدني يسعون في تخريب كيان الدعوة وفساد الألفة في السلفيين، ولكنهم يستخدون التقية ذرا للرماد على الأعين! وقد رأينا ذلك منهم كثيرا، وليس الخبر كالمعاينة. وشأنهم مثل قول الله تعالى عن المنافقين: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُون﴾ [البقرة/14].

وقد زارنا وفود من مدينة عدن فقدموا أسئلة إلى شيخنا الناصح الأمين، ومما ذكروه: أن عبد الرحمن العدني أفتى بجواز التقية فيما يتعلق بهذه الفتنة. فأجاب شيخنا يحيى حفظه الله بأن ذلك من طريقة الرافضة. وشريط الأسئلة مسجلة عند تسجيلات دار الآثار بدماج.

    هذا بما قبله يكفي بإدانتهم بالحزبية والبدعة لأنهم فعلوه تدينا.          وقال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: قلما تجد شابّاً يريد الإسلام إلا واحتوته هذه الأحزاب – إلى قوله- مع الأخذ بالتقية بالباطنية وتظاهرهم بمحاربة التحزب. (“الحد الفاصل” /ص 112-113/دار المنهاج).

    وقال حفظه الله لعبد الرحمن عبد الخالق: فالتقية شعار الأحزاب التي تنافح عنها ولا سيما في البلدان التي تحظر هذه الأحزابفهم يلبسون للناس، ويظهرون لهم خلاف ما يقولونه ويفعلونه في الأقبية والسراديبويظهرون بألسنتهم للناس خلاف ما يكنونه في قلوبهم من العقائد والاتجاهات، ولعلهميسيرون على هذه الحال في ضوء توجيهات عبدالرحمن وأمثاله .اهـ (“النصر العزيز” /ص108/دار المنهاج).

قال الإمام البربهاري رحمه الله: مثل أصحاب البدع مثل العقارب يدفنون رؤوسهم وأبدانهم في التراب ويخرجون أذنابهم فإذا تمكنوا لدغوا وكذلك أهل البدع هم مختفون بين الناس فإذا تمكنوا بلغوا ما يريدون . (“طبقات الحنابلة”/2/ص 44/ترجمة الإمام حسن بن علي البربهاري/دار المعرفة).

فلينظر الأجلاء أصحابهم لعل فيهم من هو من هذا الصنف يسعى في التحريش بين العلماء ويخفي في نفسه شر القصد.

الثالث عشر: السرية

إن كُتّاب الحزب الجديد كثير منهم أصحاب السرية. فمن مجاهيلهم الذين نشرت كتاباتهم في موقع “الشحر” و”الوحيين” لأصحاب ابني مرعي:عبدالرحمن بن أحمد البرمكي، وعبد الله بن ربيعالسلفي، وعبد الله بنقاسم الداخلي، وأبو عبد الله عبد العزيز بن أحمد القحطاني، وعبد الله بن أحمد الخولاني، وأبو عبد الوهاب، وابن الصبان المنصورى،  وأبو هاجر السلفي، وأبو عبد الله السلفي،  وعمار السلفي، وسعيد بن علي الحامد، والطيب أبو المديني. (راجع “مختصر البيان”/لبعض مشايخ الدار عبد الحميد الحجوري، وأبي عمرو الحجوري، وسعيد دعاس اليافعي، ومحمد العمودي وغيرهم/ص68-69).

          وعندهم اجتماعات سرية لتبييت المكر كما كنا نشهد ويشهد كثير من الطلاب عليهم هنا.

وقال تعالى في المنافقين: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُون﴾ [البقرة/14]، وقال تعالى: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ الله وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ الله بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ [النساء/108].

عن الأوزاعي رحمه الله قال: قال عمر بن عبد العزيز : إذا رأيت القوم يتناجون في دينهم دون العامة فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة. (“الزهد” لأحمد بن حنبل (1694)، وسنن الدارمي (رقم 313)، والأثر يحتمل التصحيح إن ثبت سماع الأوزاعي من عمر بن عبد العزيز. وكلاهما في عصر واحد، وبلد واحد).

فمن أسرّ شيئا فيما بين أصحابه دون عامة المسلمين والسلفيين فإنه موضع ريبةواستنكار.عن زيد بن أسلم عن أبيه أسلم أنه حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  كان علي والزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيشاورونها ويرتجعون في أمرهم ، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب خرج حتى دخل على فاطمة فقال : يا بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! والله ما من أحد أحب إلينا من أبيك ، وما من أحد أحب إلينا بعد أبيك منك ، وأيم الله ما ذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك ، إن أمرتهم أن يحرق عليهم البيت ، قال : فلما خرج عمر جاءوها فقالت : تعلمون أن عمر قد جاءني وقد حلف بالله لئن عدتم ليحرقن عليكم البيت وأيم الله ليمضين لما حلف عليه، فانصرفوا راشدين ، فروا رأيكم ولا ترجعوا إلي ، فانصرفوا عنها فلم يرجعوا إليها حتى بايعوا لأبي بكر. (“مصنف” /لابن أبي شيبة/8 / ص 572/صحيح الإسناد).

وقد تستر بعض كتّاب المرعيين المجاهيل بالألقاب النيرة: عبد الله بن ربيعالسلفي،وأبو عبد الله السلفي، وأبو هاجر السلفي، وعمار السلفي، وأمثالهم من أكبر دليل على ما قلنا.

وليست العبرة بالألقاب، ولكن العبرة بصلاح العمل. قال شيخ الإسلام رحمه الله: فالعاقل ينظر إلى الحقائق لا إلى الظواهر اهـ. (“العبودية”/1/ص 23).

انظروا إلى شدة التشابه بين المرعيين وبين الحزبيين القدماء، وقد كان بعض المشايخ يحكمون على الكتاب المجاهيل بحكم قوي. قال الشيخ ربيع حفظه الله لبعض المجاهيل المشاركين لأبي الحسن المصري: فسمّ نفسك ولا تحارب من وراء الجدر.وكفى أبا الحسن ومنهجه ودعوته شراً أنتكون أنت وأمثالك من أنصاره فكم لهذا الحزب الشرير من الخيانات والأكاذيبوالتلبيسات التي يخجل منها الطوائف والأحزاب الضالة ورئيس حزبكم يفرح بهذه الأفاعيلويؤيدها وكذلك أركان هذا الحزب الضائعين المضيعين. (“براءة أهل السنة” /ص234/مجموع الردود/دار الإمام أحمد).

          وعلام هذه المناصرة والمعاونة؟ وعلام تدل؟ قال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في قضية أبي الحسن: أن الدعوة السلفية قد نكبت بفئة من المجهولين الجبناء، لا ندري ما هي ديانتهم ولاأخلاقهم، ويبدو أن بينهم تناسباً مع أبي الحسن أخلاقياً ومنهجياً وقد يكون حالهمأسوأ من حاله لكنهم وجدوا في الانضمام إليه ما ينصر ما هم عليه من الضلال ويشفي مافي قلوبهم من الغل على المنهج السلفي وأهله وعلى كل حال فالتشابه والتوافقهو سر هذا التعاون والتناصر. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الأرواح جنود مجنده ما تعارف منها ائتلف وماتناكر منها اختلف» فهذا واقعهم الأليم وهذا سره، إلخ (“براءة أهل السنة” /ص233-234).

فمن البلوى على السلفيين تدخّل بعض المجاهيل – أو المبهمين – مناصرين لهؤلاء الحزبيين على أهل السنة. فحالهم كما قال الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله: الوجه الثاني – من أوجه الشبه بين الحدادية والروافض-: السرية الشديدة في واقعهم وموقعهم في الشبكة المعروفة بـ: “الأثري”، بدرجة لا يلحقهم فيها أي فرقة سِرِيَّة حيث يكتبون تحت أسماء مجهولة مسروقة فإذامات أحدهم فلا يُعرف له عينٌ ولا أثر؛ وبهذا العمل فاقوا الروافض فإنَّهممعروفون وكتب التاريخ والجرح والتعديل مشحونة بأسمائهم وأحوالهم وإن كانوا يستخدمونالتقية والتستر بحيث لا يظهر كثير من أحوالهم .(“خطورة الحدادية” /ص9).

كأن هذه الحزبية الأخيرة تدعو الأشرار لنصرتها فيبرزون التعاون والتناصر وإن كانوا من قبل لفي عداوة شديدة. وكأن هؤلاء الأشرار وجدوا اتفاق الغرض فيها وهي: بطش شيخ دار الحديث بدماج وأصحابه ليشفوا ما في أجوافهم من الغيظ والغل والحد الدفين، كما قال العلامة الطوفي رحمه الله: وقد أَجْرَى الله الْعَادَةَ بِأَنَّ عَدُوَّ الْعَدُوّ صِدِّيقٌ وَصِدِّيقَ الْعَدُوِّ عَدُوٌّ، …إلخ المراد (“فتح الباري” /لابن حجر رحمه الله /11 /ص 478).

فلماذا الآن لم يحكموا على المرعيين بما يحكمون به على قدمائهم مع اتحاد العلة وكثرة التشابه؟ فلماذا يكيلون بمكيالين ويزينون بميزانين؟ فهل من مدكر؟ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وحقيقة الاستدلال بسنته وعادته هو اعتبار الشيء بنظيره، وهو التسوية بين المتماثلين والتفريق بين المختلفين وهو الاعتبار المامور به في القرآن. (“النبوات”/1/ص 264-265).

وبعض الأجلّة كانوا ينكرون على الحسنيين والحداديين استخدامهم الكتاب المجاهيل. ولكن لما استخدم المرعيون هذا المسلك الخسيس سكتوا عنهم، فما السرّ؟

الرابع عشر:

التستر ببعض علماء السنة مع تبييت مكر ببعض الصادعين منهم بالحقً

من شأن الحزب الجيد:التستر ببعض علماء السنة مكراً وكيدا مع بغضهم لهم. فكم تستروا بالشيخ ربيع وهم خالفوه في كثير من الأصول السلفية التي سلك عليها الشيخ ربيع؟ وكم تعلقوا بالشيخ مقبل رحمه الله وهم بعداء من طريقته السلفية العفيفة المتميزة؟

          وأما المكر فالمرعيون هم الماكرون، وقد انكشف ذلك بإذن الله. قد بينت ذلك مفصلا في رسالتي: صفات الحدادية في مناقشة علمية“، وكسر بروز الأنياب تحت النقاب(نقاش علمي مع ابن عبد الوهاب صاحب وصاب)“، ولله الحمد.

الخامس عشر:

الدعوة إلى تقليد بعض العلماء في مخالفة الحق

من سيمات المرعيين في مقاضاة أهوائهم: التستر بتقليد العلماء في الباطل. وهذا أبين من أن يذكر لكثرة دعاياتهم لذلك، حتى قال شيخنا يحيى الحجوري حفظه الله في حزبية هؤلاء: النقطة الثانية عشرة: التقليد. (“النصح والتبيين”/ص28).

          وقد بينت هذا بوضوح في رسالة:صفات الحدادية.

وكم من أصل ودليل قد أهدره وضيعها ابنا مرعي وأنصارهمابسبب “التقليد في الباطل”؟ فاذكروا أن المردّ عند التنازع هو الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا﴾ [النساء : 59].

قال ابن عبد البر رحمه الله: والحجةعندالتنازعالسنةُ.فمنأدلىبهافقدأفلحومناستعملهافقدنجاوماتوفيقيإلابالله. (“التمهيد”/22 / ص 74/تحت حديث: إذاأقيمتالصلاةفلاصلاةإلاالمكتوبة).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فهذه النصوص و غيرها تبين أن الله أرسل الرسل و أنزل الكتب لبيان الحق من الباطل، وبيان ما اختلف فيه الناس، وأن الواجب على الناس اتباع ما أنزل إليهم من ربهم، وردّ ما تنازعوا فيه إلى الكتاب والسنة،وأن من لم يتبع ذلك كان منافقا، وأن من اتبع الهدى الذي جاءت به الرسل فلا يضل و لا يشقى، ومن أعرض عن ذلك حشر أعمى ضالا شقيا معذبا. (“مجموع الفتاوى”/17 / ص 303).

وقال الإمام الألباني رحمه الله: ولكن هل من حق العالم أن نرفعه إلى مستوى النبوة والرسالة حتى نعطيه العصمة بلسان حالنا ؟! فلسان الحال أنطق من لسان المقال. إذا كان علينا أن نحترم العالم ونقدره حق قدره، وأن نقلده حينما يبرز لنا الدليل فليس لنا أن نرفعه من قوله ونضع من قول الرسول عليه الصلاة والسلام. (“التصفية والتربية”/ص22-23).

فليس الحكم إلى الشيخ فلان وعلان، بل هو إلى ما قد سمعتَ.

إذا قلتَ: الشيخ فلان إمام، فالقول قوله! فجوابنا بما تقدم آنفا: ليس القول قوله ولا قول من هو أرفع منه. بل القول قول الله ورسوله والسلف الصالح. فإذا ظهر أن قول الشيخ فلان لا تساعد الأدلة والبراهين، قلنا بما قاله الإمام ابن القيم رحمه الله في شأن أبي إسماعيل الأنصاري رحمه الله: شيخ الإسلام ابن تيمية حبيب إلينا، والحق أحب إلينا منه، وكل من عدا المعصوم فمأخوذ من قوله ومتروك اهـ. (“مدارج السالكين” /2 / 32/دار الحديث).

وقد كان عبد الجبار كثيرا ما ينصر مذهب الشافعي في الأصول والفروع، فلما عثر على خطأه قال: هذا الرجل كبير، ولكن الحق أكبر منه، اهـ. (نقله إلكيا الهراس، كما ذكره الشوكاني رحمه الله “إرشاد الفحول” /2 / ص813/مؤسسة الريان).

فجعْلُ قول عالم أو فعله بمنزلة دليل شرعيٍّ بدعة. قال الإمام الشاطبي رحمه الله: فقد صار عمل العالم عند العامي حجة كما، كان قوله حجة على الإطلاق والعموم في الفتيا،فاجتمع على العامي العمل مع اعتقاد الجواز بشبهة دليل، وهذا عين البدعة. (“الاعتصام”/1/ ص 364).

والعالم بعد أن بذل وسعه في معرفة الحق فأخطأ في اجتهاده فأنه مأجور، ولا يجوز اتباع خطأه. فمن أصرّ على تقليده بعد ظهور البينة فإنه مبتدع، كما سبق من كلام الشاطبي رحمه الله.

وقال الإمام الوادعي رحمه الله في قصة أذان الجمعة في الزوراء: بل عثمان اجتهد، ومَن بعد  عثمان إذا ظهرت له الأدلة وقلد عثمان على هذا فهو يعد مبتدعا لأن التقليد نفسه بدعة. (“غارة الأشرطة”/2/ص99/مكتبة صنعاء الأثرية).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إذا رأيت المقالة المخطئة قد صدرت من إمام قديم فاغتفرت لعدم بلوغ الحجة له فلا يغتفر لمن بلغته الحجة ما اغتفر للأول، فلهذا يبدَّع من بلغته أحاديث عذاب القبر ونحوها إذا أنكر ذلك، ولا تبدَّع عائشةُ ونحوها ممن لم يَعرف بأن الموتى يسمعون في قبورهم.فهذا أصل عظيم، فتدبره فإنه نافع. (“مجموع الفتاوى”/6 / ص 61).

وقال الإمام ابن عثيمين رحمه الله: القسم الثاني: من علموا الحق، ولكنهم ردّوه تعصباً لأئمتهم؛ فهؤلاء لا يعذرون، وهم كما قال الله فيهم : ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾(الزخرف: 22) . (“مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين”/9 / ص 51).

وقد بذل نصحاء السلفيين جهدهم في إقامة الحجج والنصائح لهؤلاء المرعيين، وصبروا على ذلك. فلما تبين لهم عنادهم للحق وإيثارهم التقليد على متابعة الدليل بدَّعوهم.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: فإن أهل الحق والسنة لا يكون متبوعهم إلا رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فهو الذي يجب تصديقه في كل ما أخبر، وطاعته في كل ما أمر، وليستهذه المنزلة لغيره من الأئمة، بل كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله. فمن جعل شخصا من الأشخاص غير رسول الله من أحبه ووافقه كان من أهل السنة والجماعة ومن خالفه كان من أهل البدعة والفرقة كما يوجد ذلك في الطوائف من اتباع أئمة في الكلام في الدين وغير ذلك كان من أهل البدع والضلال والتفرق. (“مجموع الفتاوى”/3/ص 346-347).

فالتقليد في الباطل سبب انتشار البدع وفساد الشرائع.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ولا يلزم أحدا قط أن يتمذهب بمذهب رجل من الأمة بحيث يأخذ أقواله كلها ويدع أقوال غيره.وهذه بدعة قبيحة حدثت في الأمة لم يقل بها أحد من أئمة الإسلام وهم أعلى رتبة وأجل قدرا وأعلم بالله ورسوله من أن يلزموا الناس بذلك. وأبعد منه قول من قال: يلزمه أن يتمذهب بمذهب عالم من العلماء. وأبعد منه قول من قال: يلزمه أن يتمذهب بأحد المذاهب الأربعة. فيالله العجب ماتت مذاهب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومذاهب التابعين وتابعيهم وسائر أئمة الإسلام، وبطلت جملة إلا مذاهب أربعة أنفس فقط من بين سائر الأمة والفقهاء. وهل قال ذلك أحد من الأئمة أودعا إليه أودلت عليه لفظه واحدة من كلامه عليه والذي أوجبه الله تعالى ورسوله على الصحابة والتابعين وتابعيهم هو الذي أوجبه على من بعدهم إلى يوم القيامة اهـ. (“إعلام الموقعين”/القول في التمذهب/4/ص 201-202/دار الكتب العلمية(.

وقال الإمام الشوكاني رحمه الله في رده على الزيدية: ويا لله العجب ما قنع هؤلاء الجهلة الندكاء بما هم عليه من بدعة التقليد التي هي أم البدع ورأس الشنع حتى سدّوا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم باب معرفة الشريعة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأنه لا سبيل إلى ذلك، ولا طريق حتى كأن الأفهام البشرية قد تغيرت والعقول الإنسانية قد ذهبت. وكل هذا حرص منهم على أن تعمّ بدعة التقليد كل الأمة.-إلى قوله:- وقد علموا وعلم كل من يعرف ما هم عليه أنهم مصمِّمون على تغليق باب الاجتهاد وانقطاع السبل إلى معرفة الكتاب والسنة، فلزمهم ما ذكرناه بلا تردد. فانظر أيها المنصف ما حدث بسبب بدعة التقليد من البلايا الدينية والرزايا الشيطانية، فإن هذه المقالة بخصوصها أعني انسداد باب الاجتهاد ولو لم يحدث من مفاسد التقليد إلا هي لكان فيها كفاية ونهاية، فإنها حادثة رفعت الشريعة بأسرها واستلزمت نسخ كلام الله ورسوله وتقديم غيرهما واستبدال غيرهما بهما .. يا ناعي الإسلام قم وانعه قد زال عرف وبدا منكر اهـ. (“القول المفيد في حكم التقليد”/له/1 / ص 32-34).

فالخلاصة: إن المرعيين المقلدين هم المبتدعة أصحاب الهوى.

السادس عشر: الدفاع عن أهل الأهواء ونصرتهم

إن الله تعالى أمرنا بالإعراض عن أهل الأهواء فقال: ﴿ وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَالله يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى الله وَكَفَى بِالله وَكِيلًا﴾ [النساء: 81]، وقال سبحانه: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: 68]، وقال جل ذكره: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى ﴾ [النجم: 29، 30].

فكيف بمن يتولاهم ويدافع عنهم؟ قد قال ربنا تعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء/105]، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ الله لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ الله وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ الله بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا * هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ الله عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ [النساء/107-109].

وكذلك فعله حزب المرعية، انظر “سلسلة الطليعة” (4/ص19/للشيخ أبي حمزة العمودي)، و”بيان الدس والتلفيق” (ص15 و25/لأبي أمامة عبد الله الجحدري)، و”تنبيه السلفيين” (ص4/ لعبد الرحمن بن أحمد النخعي)، و”نصرة الشهود” (ص6/للشيخ محمد با جمال).

مَن نصر بدعة ومبتدعة على علم فإنه منهم. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ومنها أن أهل السنة إنما ينصرون الحديث الصحيح والآثار السلفية، وأهل البدع ينصرون مقالاتهم ومذاهبهم. (كما في “مختصر الصواعق”/ص603/دار الحديث).

ومن نصر أهل الباطل ويدافع عنهم لباطلهم فقد أعان الباطل، ومن أعان الباطل أعان انتشار الفساد والضرر. فالحزب الجديد هم المبطلون أهل الهوى.

السابع عشر: التساهل في التكفير

عند المرعيين تساهل في التكفير: وقد حاول هانئ بريك نسبة الردة إلى شيخنا يحيى الحجوري – حفظه الله- كما هو معلوم في إحدى محاضراته. وقال بشير الحزمي في شيخنا يحيى الحجوري – حفظه الله-: (إنه كاذب، فاجر، فاسق، سليط اللسان، زنديق!) كما شهد على ذلك أخونا سميح بن علي – حفظه الله- (“مختصر البيان” ص43/تحت إشراف شيخنا يحيى الحجوري – حفظه الله-).

وقال علي عسعوس للأخ حيدرة عزب رعاه الله: الشيخ يحيى عنده أمور ردة. (انظر “الوصايا النافعة في الفتنة الواقعة” (ص19) لأخينا الفاضل أبي بكر بن عبده بن عبد الله بن حامد الحمادي).

ومحمد بن عبد الوهاب الوصابي كان كفر محمد بن سرور حتى ألزم عليه الشيخ مقبل رحمه الله بالتراجع فأظهر التراجع. فإذا به في هذه الآونة يعرض الشيخ يحيى حفظه الله بالردة. راجع كسر بروز الأنياب تحت النقاب(نقاش علمي مع ابن عبد الوهاب صاحب وصاب)“.

وكذلك عبيد الجابري يعرض الشيخ يحيى بالاستتابه وإلا ضرب عنقه كما يزعم.

ومعروف أن التساهل في التكفير شأن المبتدعة من الخوارج وأضرابهم. فكيف يقال إنهم سلفيون؟ وكيف يقال إن الشيخ يحيى ومن معه ليس لهم دليل على حزبية ابن مرعي ومن معه؟

الثامن عشر: لهم علاقات مع الحزبيين

هكذا شأن أهل الكتاب وأهل الباطل، كما قال الله تعالى: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ [الحشر/14]

وقال قتادة رحمه الله في تفسير هذه الآية: تجد أهل الباطل مختلفة شهادتهم، مختلفة أهواؤهم، مختلفة أعمالهم، وهم مجتمعون في عداوة أهل الحقّ. (“تفسير الطبري”/23 / ص 292/دار التربية والتراث)([2]).

          والحزبيون يتخلقون بهذا الخلق، فهم يستطيعون أن يتّحدوا مع الفجار لضرب أهل السنة.

         والذي جرى عند عبدالرحمن العدني–وفقه الله- الاجتماعات مع بعض الحزبيين ومحاولة تقريب بعض آخرين:

أ‌-        أن يدعو عبدالرحمن العدني –وفقه الله- في المحاضرات ويجتمع مع علي الحذيفي (وهو حزبي مجروح عند الإمام الوادعي رحمه الله )،

ب‌-       محاولة التقريب من صلاح علي سعيد الذي كان مع أبي الحسن ولم تظهر منه توبة وكان يطعن في بعض العلماء. (اقرأ أخباره في “حقائق وبيان” ص 13لأبي عبد الله كمال بن ثابت العدني)،

 ت- محاولة الاجتماع مع جلال بن ناصر وقد تكلم فيه الإمام العلامة الوادعي رحمه الله وهو لايزال في الطبقات من ضمن أصحاب أبي الحسن. (اقرأ أخباره في “حقائق وبيان”/ ص 13)،

ث- جعل عبد الغفور بن عبيد الشرجي اللحجي بطانة له، وهو حزبي قديم. (راجع “سلسلة النصح والبيان”/ح2).

 وكان متجلدا في الدفاع عن المبطلين بالباطل وعن حزبية عبد الرحمن العدني.

اقرأ أخباره في “سلسلة النصح والبيان” (1) و(2)، و(3) (لأبي الحسن إحسان بن عبد الله اللحجي) وأيضا، و”الْخِيَانَةُ الدَّعَوِيَّةُ” (ص 32 /للشيخ أبي محمد عبد الحميد الحجوري الزعكري)، و”المؤامرة الكبرى” (ص 26 /لأبي بشار عبد الغني القعشمي).

ج- اءتلافه مع أخيه عبد الله بن مرعي بن بريك العدني، وعلى خيانته للدعوة عدة ردود.

ومن بطانة عبد الله بن مرعي: سالم بامحرز هداهما الله. قال فيه شيخنا أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله : عنده تعصب وتشم منه رائحة التعصب الشديد والتكتل الشديد وكذلك أيضا الولاء والبراء الضيق لعبد الله بن مرعي ولأخيه. اهـ

          وقد مر بنا أن من بطانة عبد الله المرعي بعض الحزبيين القدامى مثل أبي هاشم جمال خميس سرور، وعبد الله بن علي باسعيد وأحمد عمر باوافي وعبد الحافظ براهم العامري وغيرهما.

علي الحذيفي: من رؤوس الفتنة في عدن ومن المقربين لعبدالرحمن العدني بعد التنافر والاحتقار من علي الحذيفي لعبدالرحمن العدني. (“تنبيه السلفيين” /ص9).

وأما شيخنا ومن معه فإنهم متميزون من أهل الباطل ولو في ضيق الأحوال. وهم ثبتوا على ما قال السلف الصالح في مجانبة أهل الأهواء، وعلى ما قاله شيخهم الإمام الوادعي -رحمه الله-: وننصح أهل السنة أن يتميزوا وأن يبنوا لهم مساجد ولو من اللبن أو من سعف النخل، فإنّهم لن يستطيعوا أن ينشروا سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا بالتميّز وإلا فالمبتدعة لن يتركوهم ينشرون السنة. (“تحفة المجيب” /ص 208/دار الآثار).

فعبد الرحمن العدني ومن معه قد خالفوا الأدلة القطعية التي أمرتهم بالصدق والأمانة والحفاظ على الجماعة، ونهتهم عن مثل تلك الأفاعيل الشنيعة، وهم يفعلون ذلك تدينا، وأبوا أن يرجعوا بعد إقامة الحجة. كثير منهم يعتقدون بذلك نصرة دينهم، وبعضهم لما نصحوا بترك هذه الحزبية قالوا: (هذه عقيدة لا يمكن أن أتركها)، (هذه عقيدة في قلبي لا أستطيع الرجوع عنها)، (كيف أتوب وهي عقيدة في قلبي)، (هذا شيء أعتقده في قلبي ولا أستطيع أتخلص منه).

فمثل هذا ضلال وبدعة. قال الإمام أبو المظفر السمعاني رحمه الله: كل ما كان من أصول الدين فالأدلة عليها ظاهرة باهرة والمخالف فيه معاند مكابر والقول بتضليله واجب والبراءة منه شَرْعٌ. (“قواطع الأدلة”/5/ص13).

وقال الإمام الشاطبي رحمه الله في القسم الثاني ممن نسب إليه بدعة: وهو الذي لم يستنبط بنفسه وإنما اتبع غيره من المستنبطين لكن بحيث أقر بالشبهة واستصوبها وقام بالدعوة بها مقام متبوعه لانقداحها في قلبه فهو مثل الأول وإن لم يصر إلى تلك الحال ولكنه تمكن حب المذهب من قلبه حتى عادى عليه ووالى. وصاحب هذا القسم لا يخلو من استدلال ولو على أعم ما يكون فقد يلحق بمن نظر في الشبهة وإن كان عاميا لأنه عرض للاستدلال وهو علم أنه لا يعرف النظر ولا ما ينظر فيه. (“الاعتصام”/1 / ص 113).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والبدعة ما خالفت الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، من الاعتقادات، والعبادات، كأقوال الخوارج، والروافض، والقدرية، والجهمية، وكالذين يتعبّدون بالرقص، والغناء في المساجد، والذين يتعبّدون بحلق اللحى، وأكل الحشيشة، وأنواع ذلك من البدع التي يتعبد بها طوائف من المخالفين للكتاب والسنة والله أعلم. (“مجموع الفتاوى”/18 / ص 346).


الباب الثاني: الشبهة الثانية: لا يحكم على رجل بالحزبية إلا إذا كانت عنده فكر، لا مجرد فعل

                    قال بعض الناس: (بيان الشيخ يحيى في حزبية عبد الرحمن العدني يحتاج إلى تأمل. فيه نظر، فيه نظر. وذلك أن الحزبية لا تقوم بالأفعال مجردة، وإنما الحزبية عقيدة وفكر ثم فعل). وقال: (لا بد من فكر وعقيدة تخالف عقيدة أهل السنة ومنهج أهل السنة). كأنه يقول: إن الرجل لا يحكم عليه بالحزبية إلا إذا كانت أفعاله مبنية علىعقيدة وفكر مخالف.

فالجواب عن هذا نقول –بتوفيق الله-:

الفصل الأول: الحكم على ظاهر القول أو الفعل أو الحال

                   هذا معروف عند طلبة العلم فضلا عن أهل العلم أن الحكم على الظاهر، وليس علينا النظر إلى قلبه. وقد بينت تفاصيل هذه المسألة في كتاب “توضيح الإشكالات حول الحكم على الظاهر وضابط البينات”.

                   إنا وجدنا من أقاول ابن مرعي ومن معه وأفعاله ما وجدنا في قدماء الحزبيين والحكم على الظاهر، كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم-: « بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ الله لاَ شَرِيكَ لَهُ وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ » (أخرجه أحمد / 11 / ص 260/الحديث جيد).

فلما كان الظاهر حصول التشابه بين قدماء الحزبيين والمرعيين، اتفق الحكم. هذا هو طريقة القرآن والسنة والإجماع والسلفية والفطرة والعقل. وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: وأما أحكامه الأمرية الشرعية فكلها هكذا تجدها مشتملة على التسوية يبن المتماثلين وإلحاق النظير بنظيره واعتبار الشيء بمثله، والتفريق بين المختلفين وعدم تسوية أحدهما بالآخر. (“إعلام الموقعين”/1 / ص 195).

وقال رحمه الله:فالصحابة رضي الله عنهم مثلوا الوقائع بنظائرها وشبهوها بأمثالها وردوا بعضها إلى بعض في أحكامها، -ثم ذكره أمثلة في أن العقل يعتبر شيء بنظيره، إلى أن قال:-وهذا مما فطر الله عليه عباده. (“إعلام الموقعين”/1/ص 173-174/دار الحديث).

وقال رحمه الله في ص109: وقد ركز الله في فطر الناس وعقولهم التسوية بين المتماثلين وإنكار التفريق بينهما والفرق بين المختلفين وإنكار الجميع بينهما. اهـ

وقال الزركشي رحمه الله: فإن إلحاق النظير بالنظير من دأب العقلاء. (“البرهان”/1 /ص 47).

          وهكذا استفاد منه السيوطي رحمه الله في “الإتقان” (1 /ص 358).

          وقال المزني رحمه الله: وأجمعوابأننظيرالحقحقونظيرالباطلباطل.(كما في “إعلامالموقعين”/1 /ص205).

          رأينا من أقوالهم وأفعالهم تعصبات، وقلقلة داخل دار السنة والحديث، والتنفير من أهل الحق، وتبييت المكر مع تمني زوال دار الحديث بدماج، وأخذ مساجد أهل السنة بطرق مرزية خبيثة، والتحريش بين العلماء، وشدة الأكاذيب وبتر الكلمات، والعناد على الحق والنصائح بعد إقامة الحجج، وغير ذلك. فهل عاقل عالم يتوقف من الحكم عليهم بالبدع والأهواء والحزبية؟ فهل يقول: (ننظر إلى ما في قلوبهم هل فيها فكرة من الأفكار السيئة)؟

          ثم إن أركان الحزبية الكذب والخداع والتلبيس . قال الإمام رحمه الله:.. لأن الحزبية قامت على الكذب والخداع والتلبيس. (“حكم تصوير ذوات الأرواح” /للوادعي/ص3/دار الآثار).

          وهذه الأركان تمت في المرعيين فاستحقوا حكم الحزبية.

          هذا كله كاف في الرد على من قال: إنه لا يحكم على الرجل بالحزبية إلا إذا كان عنده فكرة([3]).

الفصل الثاني:

هذه الأفعال والأقوال المتعمِّدة صادرة عن عقيدة وفكر

      لو فرضنا أن الحزبية لم تحصل إلا من فكر من الأفكار، ونقول: إن هذه الأفعال والأقوال المتعمِّدة صادرة من عقيدة وفكر. ذلك لأن التعمد على فعل من الأفعال أو قول من الأقوال مع اعتقاد أنه ينصر به الدين ويتقرب به إلى الله يدل على عقيدة وفكرة. وقبيح الفعل أو القول المتعمد يدل على قبيح ما في القلب. ذلك لأن القلب هو الأصل، والفعل أو القول فرع عما في القلب.قال شيخ الإسلام رحمه الله: وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:«إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب»([4]) فبين أن صلاح القلب مستلزم لصلاح الجسد.فإذا كان الجسد غير صالح دل على أن القلب غير صالح. والقلب المؤمن صالح، فعُلم أن من يتكلم بالإيمان ولا يعمل به لا يكون قلبه مؤمنا، حتى إن المكره إذا كان في إظهار الإيمان فلا بد أن يتكلم مع نفسه، وفي السر مع من يأمن إليه، ولا بد أن يظهر على صفحات وجهه وفلتات لسانه كما قال عثمان . وأما إذا لم يظهر أثر ذلك لا بقوله ولا بفعله قط فإنه يدل على أنه ليس في القلب إيمان . وذلك أن الجسد تابع للقلب فلا يستقرّ شيء في القلب إلا ظهر موجبه ومقتضاه على البدن. (“مجموع الفتاوى”/14/ص 121).

      وقال الإمام أبو الفداء إسماعيل ابن كثير رحمه الله: أن الشيء الكامن في النفس يظهر على صفحات الوجه، فالمؤمن إذا كانت سريرته صحيحة مع الله أصلح الله ظاهره للناس. (“تفسير القرآن العظيم”/7/ص365/دار الحديث).

      وقال رحمه الله في تفسير ﴿ولتعرفنهم في لحن القول﴾ أي: فيما يبدو من كلامهم الدال على مقاصدهم، يفهم المتكلم من أي الحزبين هو بمعاني كلامه وفحواه، وهو المراد من لحن القول. (“تفسير القرآن العظيم”/7/ص324/دار الحديث).

وقالالعلامة المناوي رحمه الله: الحراني : والكلامإظهارمافيالباطنعلىالظاهرلمنيشهدذلكالظاهربكلنحومنأنحاءالإظهار. (“فيض القدير” /1/ص 17).

وقال ابن سيده رحمه الله: الاعتقاديخفىفلايعرفإلابالقول،أوبمايقوممقامالقولمنشاهدالحال. (“المحكموالمحيطالأعظم”/3 /100).

قال ابن عقيل في “الفنون”: المرء مخبوء تحت لسانه ولا بد أن ينكشف قصده من صفحات وجهه وقلبه أو لسانه.(“الآداب الشرعية”/ص349/ط. الرسالة).

          وأيضا أن مجالسة أهل الباطل مع الإصرار بعد التنبيه تدل اتحاد الأفكار.

نحن لا نعرف باطن الإنسان، ولكن السلف الصالح أرشدنا إلى النظر إلى صاحبه، لأن الرجل لا يصاحب إلا من هو يناسبه. وهذا مأخوذ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف». (أخرجه مسلم (2638)، والبخاري في “الأدب المفرد” (901)عن أبي هريرة رضي الله عنه. ورواه البخاري معلّقاً في “الصحيح” عن عائشة رضي الله عنها، ووصله في “الأدب المفرد” (900)).

      وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل». (أخرجه أبو داود (4835) والترمذي (2552) وهو حديث حسن. وحسنه الإمام الوادعي رحمه الله في “الصحيح المسند” (1272)).

      وعلى هذا نهج السلف رضي الله عنهم أجمعين. فعن الأوزاعي رحمه الله قال: من استتر عنا ببدعته لم تخف ألفته. (“شرح أصول اعتقاد” (للالكائي/رقم (257)/ ص132)، و”الإبانة” (لابن بطة/2/ص475)، والأثر حسن).

      وقال الفضيل بن عياض رحمه الله : إن لله ملائكة يطلبون حلق الذكر، فانظر مع من يكون مجلسك لا يكن مع صاحب بدعة، فإن الله لا ينظر إليهم، وعلامة النفاق أن يقوم الرجل ويقعد مع صاحب بدعة، قال: وقال الفضيل: من جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة، قال: وقال الفضيل: من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله، وأخرج نور الإسلام من قلبه ، قال : وقال الفضيل : لا تجلس مع صاحب بدعة، فإني أخاف أن تنزل عليك اللعنة اهـ. (أخرجه ابن بطة رحمه الله في “الإبانة الكبرى” /رقم 443/إسناده حسن إن شاء الله).

      وعن سيار بن جعفر رحمه الله قال: سمعت مالك بن دينار يقول: الناس أجناس كأجناس الطير الحمام مع الحمام، والغراب مع الغراب، والبطّ مع البطّ، والصعو مع الصعو، وكل إنسان مع شكله. قال: وسمعت مالك بن دينار، يقول: من خلط خلط له، ومن صفى صفي له، وأقسم بالله لئن صفيتم ليصفين لكم. (“الإبانة الكبرى” /رقم 517/حسن).

      وقال يحيى بن سعيد القطانرحمه الله: لما قدم سفيان الثـوري البصرة: جعل ينظر إلى أمر الربيع، يعني: ابن صبيح، وقدره عند الناس، سأل: (أي شيء مذهبه؟) قالوا: (ما مذهبه إلا السنة) قال: (من بطانته؟) قالوا: (أهل القدر) قال: (هو قدري). (“الإبانة الكبرى” لابن بطة / رقم 426/حسن).

      وعن معاذ بن معاذ رحمه الله يقول:  قلت ليحيى بن سعيد: يا أبا سعيد الرجل وإن كتم رأيه لم يخف ذاك في ابنه ولا صديقه ولا جليسه. (“الإبانة الكبرى”/رقم ( 514) بسند صحيح).

      وعن محمد بن عبيد الله الغلابي رحمه الله يقول: كان يقال : يتكاتم أهل الأهواء كل شيء إلا التآلف والصحبة. (“الإبانة” /رقم 515/حسن على أقلّ حاله).

      وقال أبو حاتم الرازي رحمه الله: وقدم موسى بن عقبة الصوري بغداد، فذكر لأحمد ابن حنبل، فقال: انظروا على من نزل، وإلى من يأوي. (“الإبانة الكبرى”/ لابن بطة/ رقم (46)/والسند صحيح).

      وقال الإمام ابن بطة رحمه الله: فانظروا رحمكم الله من تصحبون، وإلى من تجلسون، واعرفوا كل إنسان بخدنه، وكل أحد بصاحبه. (“الإبانة الكبرى” /تحت رقم (46)).

      وقال فضيلة الشيخ أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله : وقد قال بعض السلف: (من أخفى عنا عقيدته لم تخف عنا ألفته) يعني الجماعة الذين يألفهم ما يخفون عنا إذا كان يذهب ويجيء مع الحزبيين إذاً هو حزبي مثلهم. (“الفتاوى الجلية” /ص 86/دار الآثار).

      هذه من أمثلة تطبيق الحكم على الظاهر. فمن كان مصاحبا لصاحب هوى فإنه على عقيدته. ولكن ذلك الحكم يكون بعد إقامة النصائح فأصرّ وعاند. قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: أرى رجلا من أهل السنة مع رجل من أهل البدعة أترك كلامه قال: لا أو تعلِّمه أن الرجل الذي رأيته معه صاحب بدعة فإن ترك كلامه فكلمه،وإلا فألحقه به، قال ابن مسعود: المرء بخدنه([5]). (“طبقات الحنابلة”/1/ص 160/دار المعرفة/سنده صحيح إلى أبي داود).

      وقال الإمام البربهاري رحمه الله: وإذا رأيت الرجل يجلس مع أهل الأهواء فاحذره واعرفه،فإن جلس معه بعد ما علم فاتقه فإنه صاحب هوى. (“شرح السنة”/للبربهاري/ص44/دار الآثار).

      نعم، هو منهم وإن قال إنه من أهل السنة، لأن ظاهر الحال أقوى من ظاهر القال، كما سيأتي بيان ذلك.

      وقال شيخ الإسلام رحمه الله فيمن انحاز إلى التتار: وكل من قفز إليهم من أمراء العسكر وغير الأمراء فحكمه حكمهم.(“مجموع الفتاوى”/28 /530).

      وقال ابن حجر رحمه الله: لأن ما قارب الشيء يعطي حُكمه. (“فتح الباري”/لابن حجر العسقلاني/3 /ص207).

      وما من مبتدع إلا وعنده اعتقاد صواب فعله البدعي ذلك، وفعله تعبدا.  قال الإمام الشاطبي رحمه الله: ولا معنى للبدعة إلا أن يكون الفعل في اعتقاد المبتدع مشروعا وليس بمشروع.(“الاعتصام”/ص 364).

      وقال شيخ الإسلام رحمه الله: أن المبتدع الذي يتخذ دينا لم يشرعه الله ولا رسوله قد زين له سوء عمله فرآه حسنا. (“مجموع الفتاوى”/10/ص9).

      وقال شيخ الإسلام رحمه الله: والبدعة أحب إلى إبليس من المعصية، لأن العاصي يعلم أنه عاص فيتوب، والمبتدع يحسب أن الذي يفعله طاعة فلا يتوب .ولهذا من حضر السماع للعب واللهو لا يعده من صالح عمله، ولا يرجو به الثواب، وأما من فعله على أنه طريق إلى الله تعالى فإنه يتخذه دينا، وإذا نهى عنه كان كمن نهى عن دينه، ورأى أنه قد انقطع عن الله، وحرم نصيبه من الله تعالى إذا تركه، فهؤلاء ضلال باتفاق علماء المسلمين، ولا يقول أحد من أئمة المسلمين : إن اتخاذ هذا دينا وطريقا إلى الله تعالى أمر مباح، بل من جعل هذا دينا وطريقا إلى الله تعالى فهو ضال، مفتر، مخالف لإجماع المسلمين . (“مجموع الفتاوى”/11/ص633).

      وهكذا المرعيون ينفرون الناس داخل من داخل مركز السنة، ويسعون في أخذ مساجد أهل السنة، وغير ذلك، يفعلون ذلك كله مع اعتقادهم أنه مشروع ويفعلونه من أجل الدين، فهذا كاف للدلالة على وجود اعتقاد وفكر في ذلك، وهذا شأن المبتدعة.

      قال الشاطبي رحمه الله: ولذلك تجد المبتدع ينتصر لبدعته بأمور تخيل التشريع ولو بدعوى الاقتداء بفلان المعروف منصبه في أهل الخير. فأنت ترى العرب الجاهلية في تغيير ملة إبراهيم عليه السلام كيف تأولوا فيما أحدثوا احتجاجا منهم كقولهم في أصل الإشراك ﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ وكترك الحمس الوقوف بعرفة لقولهم : لا نخرج من الحرم اعتدادا بحرمته وطواف من طاف منهم بالبيت عريانا قائلين : لا نطوف بثياب عصينا الله فيها وما أشبه ذلك مما وجهوه ليصيروه بالتوجيه كالمشروع فما ظنك بمن عد أو عد نفسه من خواص أهل الملة ؟ فهم أحرى بذلك وهم المخطئون وظنهم الإصابة وإذا تبين هذا ظهر أن مضاهاة الأمور المشروعة ضرورية الأخذ في أجزاء الحد. (انتهى من “الاعتصام”/ص 26).

الفصل الثالث: عند المرعيين أفكار باطلة مخالفة لمنهج السلف الصالح

هب أن الرجل لا يحزَّب إلا إذا كان عنده فكرة بدعية مثلا، نقول: نعم، عند المرعيين أفكار باطلة مخالفة لمنهج السلف الصالح.راجع ما ذكرت في الدليل العاشر في حزبية المرعيين: رفض بعض أصول السلف. كم من فكرة تدور في أذهانهم حتى يسعون في هدم عدد من أصول السلف الصالح؟

ومنها أيضا: (المرجع عند الخلاف هم علماء بلد معيّن). ورب العزة قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلً﴾  [النساء/59]

          ومنها: (حصر مرجعية عند الفتنة على يدي العلماء الأكابر حسا ومعنى فقط). اقرأ الرد على تأصيلهم في “ملحق المنظار” (ص5)، و “زجر العاوي” (3/ص14).

          ومنها: (فالتشرف للشهادة بدون طلبها من صفة هؤلاء المفتونين). والرد على هذا التأصيل في “نقض الرد” (ص3).

          ومنها: (التثبت في خبر الثقة)، (نصحح الأخطاء ولا نهدم الأشخاص)، (نصحح ولا نجرح)، انظر الرد عليهم في “جناية عبد الرحمن العدني” (ص20)، و “زجر العاوي” (1/ص13).

          ومنها: (موازنة الحسنة والسيئة)، و(حمل المجمل على المفصل في كلام الناس)، و(لا ينبغي النقد علانية على الخطأ العلاني) (لا ينبغي تسمية المنتقَد عليه)، الرد عليهم في “الجناية” (ص22-29).

          ومنها: (النصيحة للعلماء يعتبر طعنا فيهم) الرد على ذلك التأصيل في “الجناية” (ص34)، و “زجر العاوي” (1/ص12) و “بيان الدس والتلفيق” (ص12).

          وكذلك السير على قاعدة البنا (نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه) أو على قاعدة أبي الحسن (المنهج الأفيح).

          وكذلك مخالطة العصاة والمبتدعة وعدم التميز عنهم بحجة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في عهده النفاق الأكبر والمنافقون الاعتقاديون ولم يتميز عنهم وإذا انكمش العلماء ولم يذهبوا إلى الجمعيات والمؤسسات والمراكز فمن للناس؟

          والسعي هدم الجرح والتعديل من جوانب شتى.

          إساءتهم في استخدام المصالح والمفاسد فهو ينادي بها كثيراً ثم يطبقها-ولو كانت مخالفة لقواعد أهل السنة والجماعة- بدون مراعاة شروطها.

          كثير التلبيس والتأويلات الفاسدة للكلام الصريح أو الظاهر الذي يصدر منه أو ممن يتولاهم ويدافع عنهم، ومن تابع أشرطته يجد هذا المنهج واضحاً فيها ويجد الأمثلة الكثيرة فيها وهذه أمور خطيرة جداً على المنهج السلفي.

          يزنون الحق بكثرة رجاله وإن خالفوا البراهين.

          يسيرون على منهج أبي الحسن وعدنان عرعور وغيرهما من أهل الباطل في رد الحق بدعوى أنه يأخذ بأصل التثبت فيقول: فيأمرك – الله- أنك لا تقبل أي قول لم تسمعه أنت من قائله وإنما نقل، ولم يأذن لك أن تنقل أي فعل لم تره أنت من فاعله وإنما نُقل.

          عدم تغيير المنكر والتحذير من أهل البدع والأهواء إن لم يكونوا في بلدك فإن هذا لا يعنيك.

          ومنها: هدم قاعدة الاختبار والامتحان التي سار عليها أهل السنة والجماعة قديما وحديثا.

          ودعوتهم العريضة إلى التقليد وأن الجرح والتعديل والأمر بالمعروف وتغيير المنكر خاص بالعلماء والكبار دون غيرهم.

          ومنها: نقاوة القلب وسلامة الصدر على العصاة والمبتدعة والتحذير من البدع والمعاصي والحزبيات برفق.

          ومنها: أن من كان أصله السنة ووقع في مسائل أهل البدع وأبى أن يتراجع بعد النصح والزجر فيبقى على أصله وهو السنة وهو من أولياء الله الصالحين ولا يخرج عن ذلك إلا إذا كان أصله البدعة.

          ومنها: أمره الإلزامي لأهل السنة والجماعة بالتحاكم عند أهل الأهواء أصحاب المحاكم تحت شعار أننا في دولة إسلامية والتعريض بمن لا يتحاكم إليهم في هذه الأمور أنه من أهل الغلو ومن الخوارج.

          ومنها: تبيين حال أهل الأهواء والبدع والرد عليهم ليس من حاجيات الناس وإن رُد عليهم – فرضاً- فلا يسمون إلا لمصلحة.

          ومنها: جرح أهل الأهواء والبدع سبب في تفريق الدعوة وتمزيقها وسبب في ضعف المسلمين وعدم نشر دعوتهم وسبب في عدم فتح الأقاليم وأنه يعتبر من الخوض في آيات الله وأنه مكيدة من أعداء الإسلام وأن المجرحين أذناب لهم.

          انظروا -يا من بقي في قلبه إنصاف وإخلاص- كم من فكرة حتى هذه الأمور كلها؟ بعضهم صرحوا بهذه، وبعضهم طبقوها في الأفعال، وبعضهم سكتوا عن الإنكار مع العلم والقدرة، ما دام الفاعل في صفّهم ضدّ الحجوريين –كما زعموا-.

          فالمرعيون مبتدعة حزبيون أهل الهوى.

الباب الثالث: الشبهة الثالثة: لماذا لم يقبل الشيخ يحيى الصلح مع العدني وقبل الصلح مع الرافضة؟

          ومن الشبهات الهزيلة يزعمونها سلاحا بتارا وهي كبيت العنكبوت، قولهم: (لماذا لم يقبل الشيخ يحيى الصلح مع العدني وقبل الصلح مع الرافضة؟)

          الجواب –توفيق الله-: ما مرادكم بالصلح الحاصل بيننا وبين الرافضة؟ إن أردتم به الكف عن التقاتل فنعم، إنما يدافع عن أنفسنا ومركزنا، فإن كفوا عن أذيتنا الحسية، نكف عنهم كذلك. هذا هو الواقع.

          ونحن لم نطلق النار على العدنيين، فكيف يقال: إن الشيخ يحيى يقبل الصلح مع الرافضة ولم يقبل الصلح مع العدني؟

          وإن كان المراد بالصلح الحاصل بيننا وبين الرافضة هو الكف عن تحذير الناس منهم والسكوت عن كشف أباطيلهم، فهذا لا يحصل إلى يوم القيامة. قد بينتُ مشروعية التحذير من أهل الأهواء في رسالة:كسر بروز الأنياب تحت النقاب(نقاش علمي مع ابن عبد الوهاب صاحب وصاب)“، ولله الحمد.

فعلى الاحتمال الثاني: لا يحصل بيننا وبين الرافضة الصلح، فكيف يقال إننا نستطيع الصلح مع الرافضة ولم نستطع الصلح مع العدنيين؟ هذا تصوير خاطئ، وتلبيس فاشل.

الباب الرابع: الشبهة الرابعة: مشايخ اليمن والسعودية لا يمكن أن يتفقوا على خطأ وغلط أبدا، وهم ضد الحجوري!

          ومن شبهات بعض أهل التلبيس: (أن مشايخ اليمن والسعودية في جهة والمتعصبة –أي الشيخ يحيى ومن معه- في جهة أخرى)، (والعلماء هؤلاء يقولون هذا الطريق –يعني: مسار هؤلاء المتعصبة الحجورية زعموا- غير صحيح، لا يخدم دعوة أهل السنة، وليس على طريقة أهل السنة.هؤلاء العلماء الذين في اليمن والذين في مكة، والمدينة إلى آخره هم المعروفونبالجرح والتعديل مع الضوابط الشرعية والسداد، فمن جرحوه صار مجروحا، وهذا معلوم لا يستطيع أحد أن ينكره أبدا). (هؤلاء لا يتفقون على شيء غلط وخطأ أبدا هم مرجعية أهل السنة في العالم. ولا يمكن أن يكون اتفاقهم أن يكون اجتماعهم على هذا وسيرهم أن يكون خطأ، والواحد يكون مصيبا).

          كأنه يقول: (إذا اتفق مشايخ اليمن والسعودية، لا يمكن أن يخطئوا أو يغلطوا).

          فالجواب –بالله التوفيق-:

الفصل الأول: مصدر الهدى والأحكام الإسلامية هو الكتاب والسنة والإجماع

          اعلم وفقك الله، أن مصدر الحق والهدى والحكم المعتبر هو القرآن والسنة والإجماع المنضبط. أما القرآن وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2]. وقال سبحانه عن مسلمي الجن: ﴿قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الأحقاف: 30]. وغير ذلك من الأدلة.

          وأما السنة فقول الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ [الحشر: 7]. وقوله سبحانه: ﴿ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾ [النجم: 2 – 4]، وغير ذلك من الأدلة.

          وأما الإجماع فقول الله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ [النساء: 115]، وقوله سبحانه: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴾[البقرة: 143]، وغير ذلك من الأدلة.

          قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله: أن العلم إذا لم يكن عن الصحابة كما جاء في حديث ابن مسعود ولا كان له أصل في القرآن والسنة والإجماع فهو علم يهلك به صاحبه ، ولا يكون حامله إماما ولا أمينا ولا مرضيا. (“جامع بيان العلم”/2/ص256).

          وقال شيخ الإسلام رحمه الله: وإنما المتبع في إثبات أحكام الله: كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وسبيل السابقين أو الأولين ، لا يجوز إثبات حكم شرعي بدون هذه الأصول الثلاثة ، نصا واستنباطا بحال. (“اقتضاء الصراط المستقيم”/2/ص171).

          فالمعتبر وصار حجة بعد الكتاب والسنة هو الإجماع.

          والإجماع لغة: العزم والاتفاق. وفي اصطلاح علماء الشريعة: اتفاق مجتهدي الأمة في عصر على أمر، ولو كان الأمر فعلا اتفاقا، كائنا بعد النبي صلى الله عليه وسلم. والمراد باتفاقهم : اتحاد اعتقادهم . واحترز بالاتفاق عن الاختلاف، وبقيد ” الاجتهاد ” عن غير المجتهد . فلا يكون اتفاق غير المجتهد. (راجع “شرح الكوكب المنير”/لابن النجار/2/ص210-211/مكتبة العبيكان).

          وهناك تعاريف أخرى معروفة لدي طلبة العلم.

          ولا يكون الإجماع إلا باتفاق جميع مجتهدي هذه الأمة. قال الإمام أبي إسحاق الشيرازي رحمه الله: ويعتبر في صحة الإجماع اتفاق جميع علماء العصر على الحكم. فإن خالف بعضهم لم يكن ذلك إجماعا قلّ المخالفون أو كثيرا. (“اللمع في أصول الفقه”/ص 188/ط. المكتبة التوفيقية).

          بل لو كان المخالف واحدا فقط من مجتهي العصر فإن ذلك كاف في هدم ادعاء الإجماع. وقال الإمام أبو زرعة العراقي رحمه الله: فلا ينعقد الإجماع بمخالفة بعض مجتهدي العصر، ولو كان واحدا، هذا هو الصحيح، وهو قول الجمهور. (“الغيث الهامع”/2/ص581/ط. الفاروق).

الفصل الثاني: قول أهل التلبيس: (إن مشايخ اليمن والسعودية لا يمكن أن يتفقوا على خطأ أبدا) يحتاج إلى تفصيل

          قول أهل التلبيس: (إن مشايخ اليمن والسعودية لا يمكن أن يتفقوا على خطأ أبدا) يفتقر إلى تفصيل. إن أريد به أنهم لم يتفقوا على إرادة الخطأ ومخالفة السنة، فإن شاء الله كلامك صواب. والمؤمن العالم بالله ورسخ علمه به في قلبه لا يتعمد قصد مخالفة الحق.

          وأما إن أريد به أن اتفاق مشايخ البلدين لا يمكن أن يخطئ، لم نجد في القرآن ولا في السنة ولا في الإجماع ضمانا على ذلك. بل يمكن أن يتفق جمهور الأمة على خطأ –والحق مع واحد من المجتهدين-. قال الإمام أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله: لأن العقل لا يمنع اجتماع الخلق الكثير على الخطأ.(“اللمع في أصول الفقه”/ص181-182/ط. المكتبة التوفيقية).

          وقال رحمه الله:… أن الله عز وجل إنما أوجب اتباع سبيل جميع المؤمنين، فدل على أنه إذا خالف بعضهم جاز، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم إنها أخبر عن عصمة جميع الأمة، فدل على جواز الخطأ على بعضهم.(نفس المصدر ص188).

          هذا يكفي لهدم إشارة العصمة لاتفاق مشايخ اليمن والسعودية، لأن العلم والاجتهاد لا ينحصر على أهل البلدين. هناك مجتهدون في غير هذين البلدين الشريفين، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء الله والله ذو الفضل العظيم. قال الإمام الصنعاني رحمه الله: فإن الأمة المحمدية قد ملأت الآفاق وصارت في كل أرض وتحت كل نجم، فعلماؤها المحققون لا ينحصرون، … إلخ. (“تطهير الاعتقاد”/ص 103/دار ابن حزم).

الفصل الثالث: لا بد من إثبات أن جميع مشايخ اليمن والسعودية قد اتفقوا على هذه المسألة

          ثم نقول لهذا الملبس –أصلحه الله-: لا بد من إثبات أن جميع مشايخ اليمن والسعودية قد اتفقوا على هذه المسألة. وقد علمنا أنك إنما تعني بالمشايخ عددا ليس بكثير من الموفقين لك ولأمثالك ممن يتعصب للفرقة المرعية.

          ولعل بعض المجتهدين في اليمن أو في السعودية لم يظهروا خلافكم خوفا على أنفسهم من أذية متعصبي العدني، وقد ضربوا بعض الإخوة هنا في مركز الشيخ يحيى حفظه الله وإياهم جميعا. أو خافوا على أنفسهم من جرح بعض المشايخ، أو سكتوا من أجل التباس الأمر عليهم. فادعاء الاتفاق –حتى على مستوى البلدين- لم يتمّ. قال الإمام الشوكاني رحمه الله: والبحث عمن هو خامل من أهل الاجتهاد بحيث لا يخفى على الناقل فرد من أفرادهم، فإن ذلك قد يخفى على الباحث في المدينة الواحدة فضلا عن الإقليم الواحد، فضلا عن جميع الأقاليم التي فيها أهل الإسلام. ومن أنصف من نفسه علم أنه لا علم عند علماء الشرق بجملة علماء الغرب والعكس فضلا عن العلم بكل واحد منهم على التفصيل، وبكيفية مذهبه، وبما يقوله في تلك المسألة بعينها. وأيضا قد يحمل بعض من يعتبر في الإجماع على الموافقة وعدم الظهور بالخلاف التقية والخوف على نفسه كما أن ذلك معلوم في كل طائفة من طوائف أهل الإسلام، فإنهم قد يعتقدون شيئا إذا خالفهم فيه مخالف خشي على نفسه من مضرتهم.(“إرشاد الفحول”/1/ص155).

          ويكفي في هدم حجية اتفاقك خلاف الشيخ يحيى الحجوري حفظه الله الذي قال فيه الإمام المجدد مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله إنه أعلم أهل اليمن.

      قال أخونا عبد الله ماطر وفقه الله: سألت الشيخ – يعني الإمام الوادعي- وأنا والله ليس بيني وبينه إلا الله عز وجل، وأنا في غرفته على سريره الذي ينام عليه. فقلت: يا شيخ إلى من يرجع إليه الإخوة في اليمن؟ ومن هو أعلم واحد في اليمن؟ فسكت الشيخ قليلا ثم قال: الشيخ يحيى. هذا الذي سمعته من الشيخ . وهذا ليس معناه أننا نتنقص علماء اليمن. فإنا نحبهم ونجلهم في الله ..إلخ (“المؤمّرة  الكبرى” /ص24).

          وقال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله: فقد أرسل إلي الشيخ الجليل أخونا في الله يحيى بن علي اليمني الحجوري كتابه الذي ألهف في الرد على عبد المجيد الزنداني، الذي قصد به الرد عليه في شطحاته التي دوّنها –إلى قوله:- فقد رد عليه الشيخ يحيى الحجوري –جزاه الله خيرا- في هذه الفقرات وغيره ردا مفحما بالأدلة الساطعة من الكتاب وصحيح السنة، فجزاه الله خيرا وبارك فيه وكثّر الله من أمثاله الذابين عن الحق الناصرين للتوحيد الذائدين عن حياضه .. وبالله التوفيق. (تقديمه على كتاب “الصبح الشارق”/ص7-10/دار الآثار).

          ثم أين بقية علماء السنة في اليمن؟

          أين الشيخ أبو عبد الله محمد بن علي بن حزام الفضلي الإبي، والشيخ أبو عمرو عبد الكريم بن أحمد الحجوري العمري،والشيخ أبو محمد عبد الحميد بن علي الحجوري الزعكري، والشيخ أبو بلال خالد عبود الحضرمي، والشيخ أبو عبد الله طارق بن محمد البعداني الإبي،والشيخ أبو الدحداح الحجوري، والشيخ أبو عبد الله كمال بن ثابت العدني، والشيخ أبو اليمان عدنان المصقري الذماري، والشيخ أبو معاذ حسين الحطيبي اليافعي، والشيخ أبو محمد عبد الوهاب الشميري، والشيخ زكريا اليافعي، والشيخ أبو عبد الله زايد بن حسن الوصابي العمري، والشيخ أبو عبد الرحمن جميل بن عبده الصلوي، وكذلك فضيلة الشيخ محمد بن محمد بن مانع (القائم بالدعوة السلفية بصنعاء)، والشيخ عبد الرقيب الكوكباني (طرده الحزب الجديد من المسجد الذي كان يقوم بالدعوة فيه، ثم يلتحق بالشيخ محمد بن مانع)، والشيخ أحمد بن عثمان العدني (بعدن)، والشيخ أبو عمار ياسر الدبعي (بالمكلا، كانوا يسعون في أذيته بشدة)، والشيخ عبد الله بن أحمد الإرياني (كان ببيضاء، فسعوا في إخراجه من مسجده)، وكذلك الشيخ أبو بكر عبد الرزاق بن صالح النهمي (وهو يقوم بالدعوة والتدريس في ذمار، وسعوا فيإخراجه من مسجده)، وكذلك الشيخ أبو عبد الله محمد با جمال الحضرمي (في حضرموت)، والشيخ يحيى الديلمي (في معبر)، والشيخ أبو عبد السلام حسن بن قاسم الريمي (بتعز)،وغيرهم الذين لم أستحضرهم الآن؟ حفظهم الله جميعا.

          وكذلك الشيخ أبو حاتم سعيد بن دعاس اليافعي رحمه الله (قتله الرافضة). فكلامه معتبر وإن قد مات رحمه الله.

          قال العلامة سليمان الطوفي رحمه الله: مذهب الميت لا يبطل بموته. (“شرح مختصر الروضة”/3/ص96).

          أتظن أن مخالفتهم لكم لا تعتبر؟

          إذا كنت أنت مع قلة مدة دراستك عند الإمام الوادعي رحمه الله (حوالي 3 سنوات) تعتقد أنك جدير للاجتهاد، فكيف بهؤلاء المشايخ الذين درسوا عنده وعند غيره سنين طويلة متوالية مع التوفيق من الله تعالى؟ أليسوا أجدر منك أن يجتهدوا وتعتبر أقوالهم ومخالفتهم؟ يوضح ذلك:

الفصل الرابع: شروط الاجتهاد

      ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله النوع الأول من أهل الفتوى: العالمبكتابالله،وسنةرسوله،وأقوالالصحابة؛فهوالمجتهدفيأحكامالنوازل،يقصدفيهاموافقةالأدلةالشرعيةحيثكانت. (“إعلامالموقعين”/4/ص454/دار الحديث).

      ومن شروط المفتي ما قاله الإمام أبي إسحاق الشيرازي رحمه الله: وينبغيأنيكونالمفتيعارفابطرقالأحكاموهي:الكتاب،والذييجبأنيعرفمنذاكمايتعلقبذكرالأحكام،والحلال،والحرام،دونمافيهمنالقصص،والأمثال،والمواعظ،والأخبار.ويحيطبالسننالمرويةعنرسولاللهصلىاللهعليهوسلمفيبيانالأحكام،ويعرفالطرقالتييعرفبهامايحتاجإليهمنالكتابوالسنةمنأحكامالخطاب،ومواردالكلام،ومصادرهمنالحقيقة،والمجاز([6])،والعام،والخاص،والمجمل،والمفصل،والمطلق،والمقيد،والمنطوق،والمفهوم.ويعرفمناللغةوالنحومايعرفبهمراداللهتعالى،ومرادرسولهصلىاللهعليهوسلمفيخطابهما.ويعرفأحكامأفعالرسولاللهصلىاللهعليهوسلموماتقتضيه.ويعرفالناسخمنذلكمنالمنسوخ،وأحكامالنسخومايتعلقبه.ويعرفإجماعالسلفوخلافهم،ويعرفمايعتدبهمنذلكمالايعتدبه.ويعرفالقياس،والاجتهاد،والأصولالتييجوزتعليلهاومالايجوز،والأوصافالتييجوزأنيعللبهاومالايجوز،وكيفيةانتزاعالعلل. ويعرفترتيبالأدلةبعضهاعلىبعض،وتقديمالأولىمنها،ووجوهالترجيح.ويجبأنيكونثقةمأمونالايتساهلفيأمرالدين. (“اللمعفيأصولالفقه”/ص252-253/المكتبة التوفيقية).

      هذه التي ذكرها الإمام أبي إسحاق رحمه الله هي شروط الاجتهاد، فليس المفتي إلا العالم، وليس العالم إلا المجتهد. وليس المجتهد إلا الفقيه. ذلك لأن الفقه كما قاله الخطيب البغدادي رحمه الله: الفقه معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد([7]). (“الفقيه والمتفقه”/1/ص191/مكتبة التوعية الإسلامية).

      فالفقيه هو المتمكن على معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهادية. والاجتهاد هو بذلالجهدفياستخراجالأحكاممنشواهدهاالدالةعليهابالنظرالمؤدىإليها. (“قواطعالأدلةفيالأصول”/للسمعاني/2/ص 302).

      قال الإمام الشوكاني رحمه الله: وإنمايتمكنمنذلكبشروط. الأول: أنيكونعالمابنصوصالكتابوالسنة،فإنقصرفيأحدهمالميكنمجتهدا،ولايجوزلهالاجتهاد،ولايشترطمعرفتهبجميعالكتابوالسنة،بلمايتعلقمنهمابالأحكام([8]).–إلى قوله:-

الشرطالثاني: أنيكونعارفابمسائلالإجماع،حتىلايفتيبخلافماوقعالإجماععليه،إنكانممنيقولبحجيةالإجماعويرىأنهدليلشرعي،وقلأنيلتبسعلىمنبلغرتبةالاجتهادماوقععليهالإجماعمنالمسائل.

الشرطالثالث: أنيكونعالمابلسانالعرب،بحيثيمكنهتفسيرماوردفيالكتابوالسنةمنالغريبونحوه –إلى قوله:-

والحاصل: أنهلابدأنتثبتلهالملكةالقويةفيهذهالعلوم،وإنماتثبتهذهالملكةبطولالممارسة([9])،وكثرةالملازمةلشيوخهذاالفن. قالالإمامالشافعي: يجبعلىكلمسلمأنيتعلممنلسانالعربمايبلغهجهدهفيأداءفرضه. قالالماوردي: ومعرفةلسانالعربفرضعلىكلمسلممنمجتهدوغيره.

الشرطالرابع: أنيكونعالمابعلمأصولالفقه،لاشتمالهعلىماتمسحاجةإليه،وعليهأنيطولالباعفيه،ويطلععلىمختصراته،ومطولاته،بماتبلغإليه طاقته،فإنهذاالعلمهوعمادفسطاطالاجتهاد،وأساسهالذيتقومعليهأركانبنائه. –إلى قوله:-

الشرطالخامس: أنيكونعارفًابالناسخوالمنسوخ،بحيثلايخفىعليهشيءمنذلك،مخافةأنيقعفيالحكمبالمنسوخ. (“إرشادالفحول”/2/ص1027-1032/الريان).

      وقال الإمام أبو المظفر السمعاني رحمه الله: ثماعلمأنالمخاطببالاجتهادأهلهوهمالعلماءدونالعامة. (“قواطعالأدلةفيالأصول”/2/ص 302).

      وقال الإمام أبو الوليد الباجي رحمه الله: العالم هو الذي كملت له آلات الاجتهاد. (“إحكام الفصول في أحكام الفصول”/كما نقله رفيق العجم في “سلسلة موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين”/1/ص892/مكتبة لبنان ناشرون).

          ومن نظر في مصنفات هؤلاء المشايخ الثابتين وتدريسهم وأقوالهم وتوجيهاتهم عرفنا أنهم مستحقون للاجتهاد، وأحق لذلك من أمثال محمد الإمام، وعبد العزيز البرعي، ومحمد الصومالي، ومحمد بن عبد الوهاب الوصابي وغيرهم.

          ولا يلزم أن يكون هؤلاء المشايخ الثابتون قد بلغوا الشهرة العظيمة في اشتراط الاجتهاد. قال الإمام أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله: ويعتبر في صحة الإجماع اتفاق كل من كان من أهل الاجتهاد سواء كان معروفاً مشهوراً أو خاملاً مستوراً. (“اللمع”/ص 188-189/المكتبة التوفيقية).

          يكفي بهذا البيان هدم على قول أهل التلبيس: (إن مشايخ اليمن والسعودية إذا اتفقوا لم يتفقوا على خطأ أبدا)، وقوله: (إن مشايخ اليمن والمدينة والشيخ ربيع في جهة وهؤلاء المتعصبون في جهة).

الفصل الخامس: حقيقة العلماء والفقهاء

          ولا بد أن يعرف الناس حقيقة العلماء والفقهاء حتى لا يغتروا ببراعة الألسنة وبارقة اللوحة.

      اعلم أن حقيقة العلم والفقه ليس مجرد حفظ العلوم، ومعرفة الأدلة، وفهم النصوص فقط. بل لا بد للعالم الفقيه أن يجمع بين هذه الأشياء والعمل بمقتضاها. هذا هو العالم الفقيه حقا. قال الله تعالى:﴿إِنَّمَايَخْشَىاللهمِنْعِبَادِهِالْعُلَمَاء﴾ [فاطر/28]

      قال الإمام الطبري رحمه الله: يقولتعالىذكره: إنمايخافاللهفيتقيعقابهبطاعتهالعلماء،بقدرتهعلىمايشاءمنشيء،وأنهيفعلمايريد،لأنمنعلمذلكأيقنبعقابهعلىمعصيته؛فخافهورهبهخشيةمنهأنيعاقبه.(“جامعالبيان”/20/ص 462).

      وقال الإمام الحسن البصري رحمه الله: إنما الفقيه الزاهد في الدنيا ، الراغب في الآخرة ، البصير في أمر دينه، المداوم على عبادة الله عز وجل. (“أخلاق العلماء”/ للآجري/رقم 47/صححه شيخنا يحيى الحجوري حفظه الله/دار الآثار).

      وقال الإمام سفيان بن عيينة رحمه الله: أجهلالناسمنتركمايعلم،وأعلمالناسمنعملبمايعلم،وأفضلالناسأخشعهملله. (أخرجهالدارمي /رقم (343)/صححه شيخنا يحيى الحجوري في “العرف الوردي”/ص159/ط. دار الآثار).

      وقال شيخ الإسلام رحمه الله: أنالعلمالحقيقيالراسخفيالقلبيمتنعأنيصدرمعهمايخالفهمنقول،أوفعلفمتىصدرخلافهفلابدمنغفلةالقلبعنه،أوضعفهفيالقلببمقاومةمايعارضهوتلكأحوالتناقضحقيقةالعلمفيصيرجهلابهذاالاعتبار . (“اقتضاءالصراطالمستقيم”/1/ص 257).

      وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: لم يكن السلف يطلقون اسم الفقه إلاعلى العلم الذي يصحبه العمل. (“مفتاح دار السعادة”/1/ص115/المكتبة العصرية).

          فالثابت على الحق المبني على الحجة والأدلة مع طول المكث عند العلماء وممارسة الفقه هو أحق أن يقال عالما فقيها ممن علم الحق ثم تركه واتبع هواه.

الفصل السادس: التبجح بكثرة الرجال دليل على ضعف العلم وزلة الأقدام

          قد وجدنا من أهل التلبيس تبجحهم بكثرة الرجال حولهم من عجزهم عن مقارعة الحجة بالحجة. واتهموا الشيخ يحيى الحجوري ومن معه بالشذوذ ومفارقة الجماعة. هذا دليل على هزالة الملبسين العلمية وضعفهم عن سلوك طريقة السلف وأئمة السنة.

هذا داء الجاهلية في الاحتجاج بمجرد الأكثرية. قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله: الخامسة : أن من أكبر قواعدهم الاغترار بالأكثر ويحتجون به على صحة الشيء ويستدلون على بطلان الشيء بغربته وقله أهله، … إلخ. (“مسائل الجاهلية” / ص60/شرح الفوزان/دار العاصمة).

فقال العلامة محمود شكري الألوسي رحمه الله في شرحه عليه: الاعتماد على الكثرة ، والاحتجاج بالسواد الأعظم ، والاحتجاج على بطلان الشيء بقلة أهله .فأنزل الله تعالى ضد ذلك وما يبطله ، فقال في ” الأنعام ” [ 116 – 117]: ﴿وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون﴾﴿إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين﴾.فالكثرة على خلاف الحق لا تستوجب العدول عن اتباعه لمن كان له بصيرة وقلب، فالحق أحق بالاتباع وإن قل أنصاره–إلى قوله: – ومن أخذ ما عليه الأكثر ، وما ألفته العامة من غير نظر الدليل فهو مخطئ ، سالك سبيل الجاهلية ، مقدوح عند أهل البصائر اهـ.(“شرح مسائل الجاهلية” / ص26/دار الآثار).

ومن ذلك قصة محنة الإمام الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله: أنه كان يقرأ الحديث بعد الجمعة، فاجتمع القاضي محيي الدين، والخطيب ضياء الدين، وجماعة، فصعدوا إلى القلعة، وقالوا لواليها: هذا قد أضل الناس، ويقول بالتشبيه، فعقدوا له مجلسا، فناظرهم، -إلى قوله:- وارتفعت الأصوات، فقال والي القلعة الصارم برغش: كل هؤلاء على ضلالة وأنت على الحق ؟ قال: نعم.فأمر بكسر منبره.(“سير أعلام النبلاء”/21 /ص 463).

          وقال ابن القيم رحمه الله: وهم إذا كان قول الجمهور معهم نادوا فيهم على رؤوس الأشهاد وأجلبوا بهم على من خالفهم وإذا كان قولهم خلاف قول الجمهور قالوا قول الجمهور ليس بحجة والحجة في الكتاب والسنة والإجماع.(“الفروسية”/ص 237/دار عالم الفوائد).

          وقال ابن القيم رحمه الله: أن القول الشاذ هو الذي ليس مع قائله دليل من كتاب الله ولا من سنة رسول الله فهذا هو القول الشاذ ولو كان عليه جمهور أهل الأرض وأما قول ما دل عليه كتاب الله وسنة رسول الله فليس بشاذ ولو ذهب إليه الواحد من الأمة فإن كثرة القائلين وقلتهم ليس بمعيار وميزان للحق يعير به ويوزن به، وهذه غير طريقة الراسخين في العلم وإنما هي طريقة عامية تليق بمن بضاعتهم من كتاب الله والسنة مزجاة. وأما أهل العلم الذين هم أهله فالشذوذ عندهم والمخالفة القبيحة هي الشذوذ عن الكتاب والسنة وأقوال الصحابة ومخالفتها ولا اعتبار عندهم بغير ذلك ما لم يجمع المسلمون على قول واحد ويعلم إجماعهم يقينا فهذا الذي لا تحل مخالفته. (“الفروسية”/ص 239-240/دار عالم الفوائد).

وقال رحمه الله: أين المكاثرة بالرجال إلى المكاثرة بالأدلة، وقد ذكرنا من الأدلة ما لا جواب لكم عنه والواجب اتباع الدليل أين كان ومع من كان وهو الذي أوجب الله اتباعه وحرم مخالفته وجعله الميزان الراجح بين العلماء.فمن كان من جانبه كان أسعد بالصواب قلّ موافقوه أو كثروااهـ.(“الفروسية”/ص 237-238/دار عالم الفوائد).

          هذا من آفات الحزبيين الذين أصيبوا بالعصبية والتقليد والضعف في طلب العلم. قال الإمام الشوكاني رحمه الله: وألا تغتر بالكثرة، فإن المجتهد هو الذي لا ينظر إلى من قال، بل إلى ما قال، فإن وجد نفسه تنازِعه إلى الدخول في قول الأكثرين، والخروج عن قول الأقّلين، أو إلى متابعة من له جلالة قدر، ونبالة الذكر، وسعة دائرة علم، لا لأمر سوى، فليعلم أنه قد بقي فيه عرقٌ من عروق العصبية، وشعبة من شعب التقليد، وأنه لم يوفّ الاجتهاد حقه. (“أدب الطلب”/ص108/دار الكتب العلمية).

وأهل السنة لا يخافون من كثرة الأعداء لأن الله مع أهل الحق. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: … ثم تمالأ الكلّ على غزو جند الرحمن ومعاداة حزب السنة والقرآن، فتداعوا إلى حربهم تداعي الأكلة إلى قصعتها، وقالوا:(نحن وإن كنا مختلفين فإنا على محاربة هذا الجند متفقون، فميلوا بنا عليهم ميلة واحدة حتى تعود دعوتهم باطلة وكلمتهم خامدة). وغرَّ المخدوعين كثرتُهم التي ما زادتهم عند الله ورسوله وحزبه إلا قلة، وقواعدهم التي ما زادتهم إلا ضلالا وبعدا عن الملة،وظنوا أنهم بجموعهم المعلولة يملأون قلوب أهل السنة إرهابا منهم وتعظيما . ﴿ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما﴾< الأحزاب: 22 >. (“الصواعق المرسلة”/1/ص115-116/ط. مكتبة الرشد).

وقال الإمام الألباني رحمه الله: مخالفة رأي الجمهور لدليل أمر جائز، أما من غير دليل فلا شك أن النفس تطمئن إلى الأكثرية أكثر من الأقلية، ولكن إن كان هناك دليل فالواجب اتباعه سواء كان موافقا لراي الجمهور أو مخالفا –إلى قوله:- ذلك لأنه لا يوجد في الشريعة الحض على التمسك بقول الأكثرية، بل نحن لو أردنا أن نستحضر بعض النصوص لوجدنا النصوص تذم الأكثرية. فمن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون﴾ [الأعراف/187]. ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، و ستفترق هذه الأمةعلى ثلاث وسبعين فرقة كلها فى النار إلا واحدة»…إلخ. (“المسائل العلمية والفتاوى الشرعية” /ص47/دار الضياء).

وقال الإمام الوادعي رحمه الله تعالى: وإنني أحمد الله إذ وفّق أهل السنة بالبعد عن الحزبيات والحزبيين، وأنت أيها السني لو كنت وحدك وأنت على الحق فلا تبال، يقول الله تعالى: ﴿إنّ إبراهيم كان أمّةً قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرى النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد، فأنت تتمسك بالدين حتى ولو كنت وحدك. )”تحفة المجيب” /ص155/دار الآثار(.

وقال أيضا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى: إياك أن تغترّ بكثرة المؤيدين للباطل، ولا الألقاب الضخمة، وكن مع الحق حيثما كان. (“المخرج من الفتنة” /ط5 /ص70/دار الآثار(.

وقال الشيخ صالح فوزان حفظه الله: فالميزان ليس هو الكثرة والقلة، بل الميزان هو الحق، فمن كان على الحق وإن كان واحداً فإنه هو المصيب، وهو الذي يجب الاقتداء به، وإذا كان الكثرة على الباطل، فإنه يجب رفضها وعدم الاغترار بها،…إلخ. (“شرح مسائل الجاهلية” / ص61/دار العاصمة).

وقد تبجح أهل التلبيس بالشيخ ربيع حفظه الله، فقلنا لهم كما قال الشيخ ربيع نفسه: (فالبرهان يسكت الألوف من الذين خلت أيديهم من الحجج ولو كانوا علماء فهذه قواعد يجب أن تعرف) اهـ.

فليقولوا مثل قول إخوة يوسف عليه السلام: ﴿بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ﴾ [يوسف: 65].

الفصل السابع: كلام العلماء يستدل له لا يستدل به

                   قول الملبس: (هؤلاء العلماء الذين في اليمن والذين في مكة، والمدينة إلى آخره هم المعروفون بالجرح والتعديل مع الضوابط الشرعية والسداد، فمن جرحوه صار مجروحا، وهذا معلوم لا يستطيع أحد أن ينكره أبدا).

          فالجواب بتوفيق الله:

                   احترام علماء السنة واجب، ونصائحهم معتبرة، ولكن ليسوا بمنزلة نبي من الأنبياء عليهم السلام حتى صاروا معصومين. ونصائحهم ليست وحيا من السماء يجب طاعته مطلقا، بل كل يؤخذ ويترك من قوله إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذا كنتم تحترمون رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ترفعوا أنفسكم إلى مستوى المعصوم. كل يرجع إلى الكتاب والسنة، ولا سيما عند حصول الخلاف بين العلماء. والأدلة السابقة وأقوال الأئمة السابقة كافية في الردّ على مقولتكم هذه.

                   ولا ينبغي لكم أن تتكبروا على غيركم، ولا تشعروا أنه ليس في العالم الإسلامي عالم سواكم حتى تروا أن اجتماعكم حجة على المسلمين جميعا وتحتقروا بقية العلماء – وقد ذكرت بعضهم- الذين لا يوافقكم على ما أنتم عليه.

                   وأما قولكم: (هؤلاء لا يتفقون على شيء غلط وخطأ أبدا هم مرجعية أهل السنة في العالم. ولا يمكن أن يكون اتفاقهم أن يكون اجتماعهم على هذا وسيرهم أن يكون خطأ، والواحد يكون مصيبا).

                    نصوص الكتاب والسنة وآثار الأئمة السابقة الذكر كافية في الرد على هذا الكلام. فالمرجع هو الكتاب والسنة وإجماع العلماء لا اتفاق بعض مع احتقار بعض.

                   قال الإمام القرافي رحمه الله: هل ينعقد الإجماع بالأكثر مع مخالفة الأقل ؟ الصواب: ويعتبر عند أصحاب مالك رحمه الله مخالفة الواحد في إبطال الإجماع خلافاً لقوم. (“شرح تنقيح الفصول”/2/ص58-59).

                   وقال ابن النجار رحمه الله: ولا ينعقد الإجماع مع مخالفة مجتهد واحد يعتد بقوله عند الإمام أحمد رضي الله عنه وأصحابه .والأكثر لأنه لا يسمى إجماعا مع المخالفة ؛ لأن الدليل لم ينهض إلا في كل الأمة ؛ لأن “المؤمن” لفظ عام ، والأمة موضوعة للكل ؛ ولأن من الجائز إصابة الأقل وخطأ الأكثر ، كما كشف الوحي عن إصابة عمر في أسرى بدر ، وكما انكشف الحال عن إصابة أبي بكر في أمر الردة. (“شرح الكوكب المنير”/1/ص395).

                   ينبغي لطلاب الحق أن يأخذوا كلام العالم على حسب موافقته للحق لا على حسب أهوائهم. فليأخذوا من أقوال الشيخ ربيع إذا كان موافقا للحق، منها: ما قال الشيخ ربيع حفظه اللهفي إمكانية الصواب عم الواحد صاحب الحجة: (..فإذا قدَّم الأدلة لو عارضه مئة عالم من كبار العلماء وأبرزهم لا قيمة لمعارضتهم لأنهم يعارضون الحجة والبرهان، وهم يعارضون بغير حجة ولا برهان والله يقول: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فالبرهان يسكت الألوف من الذين خلت أيديهم من الحجج ولو كانوا علماء).اهـ النقل من “مختصر البيان” (ص75)، و”الدلائل القطعية” (للشيخ محمد با جمال/ص22).

                   وهم يتبجحون بالإمام الوادعي رحمه الله. فليأخذوا بكلامه رحمه الله هذا: فلا ينبغي أن نقلد، فلا نقبل من الشيخ ابن باز، ولا من الشيخ ابن عثيمين، ولا من الشيخ الألباني أمرا إلا من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. (“غارة الأشرطة”/1/ص450/مكتبة صنعاء العثرية).

          وقال رحمه الله: اسمعوا اسمعوا فتوى أكبر واحد عندي تخالف الدليل لا قيمة لها. وفتوى أصغر منكم و معه دليل على العين والرأس حتى لا تخوفني بفتوى فلان ولا فلان. بل أنا خصم فلان ما كان الذي يخرج فتاوى زائغة فأنا خصمه.(“غارة الأشرطة”/1/ص46/مكتبة صنعاء الأثرية).

                   هذا كله كاف لبيان أن الحجة هي الكتاب أو السنة أو الإجماع. ومخالفة مجتهد واحد في كل عصر يبطل ادعاء إجماع أهل ذلك العصر. فاتفاق مجموعة من المشايخ دون بقية المجتهدين ليس دليلا ولا حجة. هذا معروف لدي طلاب العلم المطلعين على أصول الفقه، فكيف لا يفهمه مدعي العلم؟

 

الباب الخامس: الشبهة الخامسة: إن المدافعين عن الحجوري متعصبة

                    ومن شبهاتهم: أن المدافعين عن الشيخ يحيى الحجوري حفظه الله متعصبون، فالمشايخ في جهة والمتعصبة في جهة.

                   الجواب: هذا طعن في جميع العلماء وطلبة العلم الذين يعرفون بالأدلة أن الحق في هذه القضية مع الشيخ يحيى ويرون وجوب نصرته في ذات الله.

إن العصبي هو الذي يغضب لعصبته ويُحَامي عنهم. والتعصب من العصبية، والعَصَبِيَّة: أن يدْعو الرجلَ إِلى نُصْرةِ عَصَبَتِه والتَّأَلُّبِ معهم على من يُناوِئُهُم ظالمين كانوا أَو مظلومين. (انظر “لسان العرب”/6/ص275، وص276. و “النهاية في غريب الأثر”/3/ص 204).

          هذا يدل على أن المتعصب هو الذي ينصر عصبته أو فرقته ويحامي عنهم محقين كانوا أو مبطلين. ولسنا كذلك. إن البينات والحجج التي ذكرتها من أول هذه الرسالة إلى آخرها لكافية للسلفيين العقلاء فيفهمون أن شيخنا الناصح الأمين والعلماء الذين معه في هذا النزاع هم أهل الحق.

          والحق عرف بالحجة، والحجة هي اتباع الكتاب والسنة على فهم السلف. قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا﴾.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله في مسألة النزاع: وحينئذ فتكون المسألة مسألة نزاع يجب ردها إلى الله تعالى ورسوله. ومن أبى ذلك فهو إما جاهل مقلد، وإما متعصب صاحب هوى عاص لله تعالى ورسولهصل الله عليه وسلم، متعرض للحوق الوعيد به. (“إغاثة اللهفان” /ص 323).

          ولما علمنا أن الحق والحجة والسنة مع شيخنا الناصح الأمين ومن معه من علماء السلفيين وطلبة العلم، يجب علينا نصرتهم لقول الله عز وجل: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة/2].

          وقال سبحانه: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى الله قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ الله آَمَنَّا بِالله وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾]آل عمران/52[.

وقال شيخ الإسلام رحمه الله: وإذا وقع بين معلّم ومعلّم،أو تلميذ وتلميذ،أو معلّم وتلميذ خصومة ومشاجرة لم يجز لأحد أن يعين أحدهما حتى يعلم الحق، فلا يعاونه بجهل، ولا بهوى. بل ينظر في الأمر.فإذا تبين له الحق أعان المحق منهما على المبطل، سواء كان المحق من أصحابه أو أصحاب غيره، وسواء كان المبطل من أصحابه أو أصحاب غيره،فيكون المقصود عبادة الله وحده وطاعة رسوله واتباع الحق والقيام بالقسط. (“مجموع الفتاوى”/28 / ص 16).

          وقد قام الشهود الثقات على المرعيين الحزبيين، وأبرز العلماء الخبراء بينات مكرهم وانحرافهم، وتظاهرت الأمارات ودلالات الحال على زيغهم. فتلك الكتب والملازم والأشرطة الموجهة إليهم قائمة على العلم. أهذه كلها ملغاة عندكم؟ ولكنها تفيد العلم لذي العينين.

وانظر إلى هذه القصة المزرية: قال أخونا الفاضل أبو أنس يوسف اللحجي رعاه الله: الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: فقد طلب مني الأخ العمودي أن أذكر له حقيقة واقعة مسجد البخاري الواقع في محافظة لحج قرية المحلة، وذلك أني كنت موجودا في هذه الواقعة وهاك حقيقتها وزمام خطامها وهي:أننا انطلقنا من مسجد أخينا الفاضل أبي هارون إلى مسجد أخينا الفاضل عبد العزيز الذي وقعت فيه القصة وعلى أن المحاضرة تكون لأخينا عبد العزيز إمام المسجد. ولما وصلنا إلى المسجد قبل الغروب بقليل وجدنا المسجد مغلقا ثم بعد ذلك فتح المسجد ونحن لا نعلم أن بعض جهال المتعصبين وعوام أهل القرية سيعملون ضجة في المسجد، وعلى أن الحكومة تغلق المسجد. فدخلنا المسجد وتوضئنا ثم خرجنا إلى المسجد وكان ذلك قبل أذان المغرب بقليل فبينما نحن كذلك إذ سمعنا أصواتا مرتفعة وضجة قوية من بعض المتعصبين وعوام أهل القرية الذين هم مدفوعون من بعض أصحاب حزبية عبد الرحمن هداهم الله. فدخلوا وغلقوا الأبواب  وأطفئوا الأنوار، وأخذت مكبرات الصوت. ثم ونحن في هذه الضجة قام إمام المسجد وأذن وصلى على تلك الحالة من الضجة ورفع الأصوات. ثم أتى بعض المتعصبين بالشرطة ليأخذوا أخانا عبد العزيز وهو يحاضر فكانوا يدفعون بالعسكر ليأخذوه إلا أن العسكر كانوا أعقل من الحزبييين المتعصبين، فقالوا: كيف نأخذه وهو يتكلم؟ فجلس العسكر ويستمعون للمحاضرة والمتعصبون في فوضى. ثم بعض المتعصبين كانوا متجهين إلى محاضرة في نفس القرية في مسجد آخر. فلما رأوا الفوضى نزلوا وأكملوا ما بقي من الزوبعة، وبعضهم أراد أن يضارب. وبعد المحاضرة توجهنا إلى الشرطة فوجدنا المتعصبين هنالك وعلى رأسهم محمد الخدشي –أصلحه الله-، وسجن بعض الإخوان وفي اليوم الآخر توجه عبد الغفور هداه الله إلى الشرطة، وأخبرنا أنه كان يقول: (الأمر للعوام، فمن اختروه إماما يكون إماما) علما أن المتعصبين هم الذين حرضوا العوام على أخينا عبد العزيز حفظه الله وسدده على أن يزجروه من إمامة اهـ. كتبه أبو أنس يوسف اللحجي. (“زجر العاوي” /للشيخ محمد العمودي /3 /ص24-25).

هذه القصة الثابتة تفيد علما يقينيا بانحرافات المرعيين لدي أولي الأبصار. وأما من أعماه التعصب والحسد، فما تغني الآيات عن قوم لا يوقنون.

انظروا إلى قضية الشامحيث إن بعض المتعصبين لعلي حسن الحلبي- وقد كان هو سبب الفتنة- أخذوا مركزًا على إخوة سلفيين.فقال الشيخ ربيع: ( هؤلاء إن لميتركوا التعصب لعلي الحلبي ولم يرجعوا المركز والمدرسة لهشام فليسواسلفيين.(اهـ (“مختصر البيان”/ص25).

كيف كانت تلك القضية تفيد العلم بخروج الحلبيين –أتباع علي الحسن الحلبي- من السلفية، وأضعاف أضعافها لا تفيد العلم –عند كثير من الناس- بمروق المرعيين من السلفية؟

فالحمد لله الذي بصر السلفيين ووفقهم على الإنصاف وعدم الكيل بكيلين، فقام بنصرة الحق وأهله في هذه الفتنة قياما على علم ويقين لا مجرد الظنون ولا التقليد.

قال ابن حزم رحمه الله: والعلم: هو تيقن الشيء على ما هو عليه، إما عن برهان ضروري موصل إلى تيقنه كذلك، وإما أول بالحس أو ببديهة العقل،… إلخ. (“الأحكام”/1 / ص 34).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن العلم ما قام عليه الدليل والنافع منه ما جاء به الرسول. فالشأن في أن نقول علما وهو النقل المصدق والبحث المحقق، فإن ما سوى ذلك وإن زخرف مثله بعض الناس خزف مزوق، وإلا فباطل مطلق. (“مجموع الفتاوى”/6/ص 388).

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في “النونية” (ج 1 / ص 65):

إذ أجمع العلماء أن مقلدا*** للناس والأعمى هما أخوان

والعلم معرفة الهدى بدليله*** ما ذاك والتقليد مستويان

وقال الإمام الصنعاني رحمه الله: فالعلم هو المعنى الذي اقتضى سكون النفس بما علمته، وهو الذي يعبرون عنه بأنه التصديق الجازم المطابق مع سكون النفس. (“إجابة السائل شرح بغية الآمل”/1/ص33).

وقال الإمام عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ رحمه الله: والعلم معرفة الهدى بدليله، وإدراك الحكم على ما هو عليه في نفس الأمر ليس إلا. (“عيون الرسائل” /له/2/ص525-526/مكتبة الرشد).

فلا شك العقلاء أن من قامت لديه بينات، وشهادات الثقات، مع تظاهر الأمارات ودلالات الحال فقد حصل على علم. بل العلم يحصل بما هو أقلّ من ذلك.

          فبهذا البيان كله عرف العقلاء السلفيون الذين قاموا بمناصرة شيخنا الناصح الأمين في هذا الموقف على بينة من ربنا، لا على تقليد، ولا على عصبية، وذلك من فضل الله علينا وعلى العقلاء، ولكن أكثر الحزبيين لا يعلمون.

          بل العصبية داء أصاب محمد الريمي وأمثالهم من المتكبرين على الحق المحتقرين لحملة الحق لصغر سنهم وقلة اشتهارهم. قال الإمام الشوكاني رحمه الله: ومن الآفات المانعة عن الرجوع إلى الحق: أن يكون المتكلم بالحق حدث السن –بالنسبة إلى من يناظره- أو قليل العلم أو الشهرة في الناس، والآخر بعكس ذلك، فإنه قد تحمله حمية الجاهلية والعصبية الشيطانية على التمسك بالباطل أنفة منه عن الرجوع إلى قول من هو أصغر منه سنا أو أقل منه علما، أو أخفى شهرة، ظنا منه أن في ذلك عليه ما يحط منه وينقص ما هو فيه، وهذا الظن فاسد فإن الحط والنقص إنما هو في التصميم على الباطل، والعلو والشرف في الرجوع إلى الحق، بيد من كان، وعلى أي وجه حصل اهـ. (“أدب الطلب” /ص57/ص دار الكتب العلمية).

          وقد تعصب محمد الريمي للأكثرية العاجزين عن مقارعة الحجة بالحجة معرضا عن أقلّين الذين تفضل عليهم الله بالأدلة الواضحة. هذا يدل على فساد معياره، وهذا من ثمار استعجاله للتصدر قبل التأهل يترك ملازمة الإمام الوادعي رحمه الله من أجل فتح مركز قبل التمكن، مع ضعف التواضع مع الله.

          قال الإمام ابن القيم رحمه الله: واعلمأنالإجماعوالحجةوالسوادالأعظمهوالعالمصاحبالحقوإنكانوحده،وإنخالفهأهلالأرض.قالعمروبنميمونالأوديصحبتمعاذاباليمن،فمافارقتهحتىواريتهفيالتراببالشام،ثمصبحتمنبعدهأفقهالناسعبداللهابنمسعودفسمعتهيقول:عليكمبالجماعةفإنيداللهمعالجماعة.ثمسمعتهيومامنالأياموهويقول:سيولىعليكمولاةيؤخرونالصلاةعنمواقيتها،فصلواالصلاةلميقاتهافهيالفريضة،وصلوامعهمفإنهالكمنافلة.قال:قلت:ياأصحابمحمدماأدريماتحدثون.قال:وماذاك؟قلت:تأمرنيبالجماعةوتحضنيعليها،ثمتقوللي:صلالصلاةوحدكوهيالفريضةوصلمعالجماعةوهينافلة.قال:ياعمروبنميمونقدكنتأظنكمنأفقهأهلهذهالقرية.أتدريماالجماعة؟قلت:لا.قال:إنجمهورالجماعةهمالذينفارقواالجماعة.الجماعةماوافقالحقوإنكنتوحدك.وفيلفظآخر:فضربعلىفخذيوقال:ويحكأنجمهورالناسفارقواالجماعة،وإنالجماعةماوافقطاعةاللهتعالى.

          وقالنعيمبنحماد:إذافسدتالجماعةفعليكبماكانتعليهالجماعةقبلأنتفسدوإنكنتوحدكفإنكأنتالجماعةحينئذ.ذكرهماالبيهقيوغيره.

          وقالبعضأئمةالحديثوقدذكرلهالسوادالأعظمفقال:أتدريماالسوادالأعظم؟هومحمدبنأسلمالطوسيوأصحابه.فمسخالمختلفونالذينجعلواالسوادالأعظموالحجةوالجماعةهمالجمهوروجعلوهمعياراعلىالسنةوجعلواالسنةبدعةوالمعروفمنكرالقلةأهلهوتفردهمفيالأعصاروالأمصار.وقالوا:منشذشذاللهبهفيالنار.وماعرفالمختلفونأنالشاذماخالفالحقوإنكانالناسكلهمعليهإلاواحدامنهم،فهمالشاذون.وقدشدالناسكلهمزمنأحمدبنحنبلإلانفرايسيرا،فكانواهمالجماعة.وكانتالقضاةحينئذوالمفتونوالخليفةوأتباعهكلهمهمالشاذون.وكانالإمامأحمدوحدههوالجماعة.ولمالميتحملهذاعقولالناسقالواللخليفة:ياأميرالمؤمنينأتكونأنتوقضاتكوولاتكوالفقهاءوالمفتونكلهمعلىالباطل،وأحمدوحدههوعلىالحق؟فلميتسععلمهلذلكفأخذهبالسياطوالعقوبةبعدالحبسالطويل.فلاإلهإلااللهماأشبهالليلةبالبارحةوهيالسبيلالمهيعلأهلالسنةوالجماعةحتىيلقواربهممضىعليهاسلفهموينتظرهاخلفهم.﴿منالمؤمنينرجالصدقواماعاهدوااللهعليهفمنهممنقضىنحبهومنهممنينتظرومابدلواتبديلا﴾ولاحولولاقوةإلاباللهالعليالعظيم.

(انتهى من “إعلامالموقعين”/3 /ص397-398).

          ويكفي في هذا دليلا على زلته من الصراط المستقيم. قال الإمام الشاطبي رحمه الله: ولقدزلـبسببالإعراضعنالدليلوالاعتمادعلىالرجالـأقوامخرجوابسببذلكعنجادةالصحابةوالتابعينواتبعواأهواءهمبغيرعلمفضلواعنسواءالسبيل.(“الاعتصام”/ص 536).

          كيف فات عنه أصول السلف أن الحق ما وافق الدليل قلّ أو كثر حامله، وأن الصحابة رضي الله عنهم إذا اختلفوا ليس قول بعضهم حجة على بعض الآخرين، وإنما الحجة الكتاب والسنة وإجماعهم لا جمهورهم؟

          قال الخطيب البغدادي رحمه الله: فأماإذااختلفتالصحابةعلىقولينلميكنقولبعضهمحجةعلىبعض،ولميجزتقليدواحدمنالفريقين،بليجبالرجوعإلىالدليل. ثم ساق سندا إلى الإمام الشافعي رحمه الله: إذاجاءعنأصحابالنبي،صلىاللهعليهوسلمأقاويلمختلفةينظرإلىماهوأشبهبالكتابوالسنةفيؤخذبه.(“الفقيهوالمتفقه”/للخطيبالبغدادي/2/ص13-14).

الباب السادس: من شبهاتهم: فتنة الحجوريين مثل فتنة أبي الحسن تماما

          من شبهاتهم أيضا: (أن فتنة الحجوريين مثل فتنة أبي الحسن تماما)، تفوه بمثل هذا محمد الريمي حيث قال: (أن الذي حصل الآن مثل ما حصل مع أبي الحسن تماما. أبو الحسن تكلم عليه علماء اليمن، وتكلم عليه علماء المدينة، وتكلم عليه الشيخ ربيع وغيرهم، وصار الأمر إلى ما صار إليه كما تعرفه جيدا. فهذه مثل تلك. المسألة الحاصلة فينا الآن مثل تلك تماما. والمتكلمون هم علماء السنة، فلا داعي للمغالطة أبداً).

          فالجواب:

          إن سرد خصال فتنة أبي الحسن المصري المأربي طويل، وتلخيصها ما يلي:

الأولى: التلبّس بالجمعيات

وليس عند الشيخ يحيى ومن معه هذه الجمعيات بل هم الذين يرفعون راية الإنكار عليها. وأما محمد الإمام كم مرة افتتن بأصحاب الجمعيات؟

الثانية: التستر بتقليدبعض العلماء لما انكشفت أباطيله

وليس عند الشيخ يحيى ومن معه تقليد العلماء، بل هم الذين يرفعون صيحة الإنكار على المقلدين ويرددون كلام الأئمة ابن القيم، والشوكاني، والوادعي في بدعة التقليد، بيد أن محمد الإمام يرددون القول: (كونوا مع العلماء، عليكم بالعلماء).

الثالثة: إنشاء التأصيلات بالأصول الفاسدة الهدامة التي تهدم أصول السنة وتخالف الكتاب والسنة ومنهج السلف.

وليس عند الشيخ يحيى ومن معه أصول جديدة، بل هم يدعون الناس إلى القناعة بما كان عليه السلف الصالح. وأما محمد الإمام فقد ملأ كتابه “الإبانة” بالتأصيلات الجديدة المحدثة المستفيدة من تأصيلات الإخوانيين والعرعوريين والحلبيين والسروريين، حتى تعب الشيخ ربيع حفظه الله من إجابة هجوم علي الحسن الحلبي القائل: (أنت يا شيخ بدّعتني بسبب ما ذكرت في كتبي، وهي نفس ما ذكره محمد الإمام في كتابه الذي راجعته) أو نحو هذا الكلام.

الرابعة: تمييع المسائل الأصولية العظيمة التي يقوم عليهاالدين في جوانب عظيمة فيجعلها من المسائل الخلافية الاجتهادية، حتى يسكت السلفيون عن نقدها عليه وحتى يصيروا كلهم على قائدة: (نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا عليه).

وليس عند الشيخ يحيى ومن معه هذا التمييع، بل محمد الإمام هو الذي سلك طريق أبي الحسن في كثير من القضايا الأصولية فيميعها كقضية مجانبة أهل البدع، وتكفير الرافضة، وصيانة الصف بعدم الشقّ في داخل المركز وغير ذلك من القضايا الأصولية ميعها وجعلها من الأمور الخلافية الجتهادية.

الخامسة: تسجيل الطلاب فيورطهم فيما سموه “براءة الذمة” وهي في الحقيقة تجمع جاهز لمحاربة أهل السنة.

هذا أيضا فعل الحزب الجديد الذين دافع عنهم محمد الإمام. وليس عند الشيخ يحيى ومن معه هذا النوع من التسجيل.

السادسة: إنكارهم على السلفيين في شدتهم على المبتدعة.

هذا أيضا من تأصيلات محمد الإمام، وليس عند الشيخ يحيى ومن معه هذا الصنيع.

السابعة: التكبر على النصائح، والعناد بعد إقامة الحجة.

وليس عند الشيخ يحيى ومن معه هذا التكبر، وإنما يطلبون من الجميع توضيح الخطأ بدليله، فإذا ظهر الحق قبلوه كما حصل مراراً تواضعا لله وشكرا للعباد النصحاء. وأما محمد الإمام قد بيّن له عظيم خطئه في كتابه الإبانة بكل احترام وهدوء ولكنه تكبر على الحق مع عجزه عن مقارعة الحجة بالحجة.

الثامنة: اتباع الهوى في تطبيق القاعدة

مثاله: أن أبا الحسن ومن معه لما انتقد عليهم أشياء كثيرة بالأدلة والبينات لم يخضعوا للحق بل صاحوا: (ننتظر كبار العلماء!). فلما تكلم كبار العلماء بما لم يوافق أهواءهم قالوا: (لسنا مقلدين).

وليس عند الشيخ يحيى ومن معه هذا الصنيع. بيد أن محمد الإمام مع إكثاره من قول: (عليكم بالعلماء، المرجع هم العلماء، لا تخالفوا العلماء) ونحو ذلك. فلما جاءت فتنة الرافضة على أهل السنة قال محمد الإمام: (لا نستحل دماء الرافضة)، فلما تكلم كبار العلماء بكفر الرافضة لم يرجع محمد الإمام إلى أقوالهم بل قالوا: (إن العلماء يجتهدون … إذا قلنا سنأخذ بقول واحد من عالم خذ قول أكثر منه ممن لا يرى هذا الرأي، هذه مسائل اجتهاد العلماء، …لا ينبغي لطلاب العلم أن يتعجلوا بأخذ كلام عالم في كذا، يمكن أن تبحث عن المسألة، …إلخ).

التاسعة: الشروع في كيل الردود المتعسفة الباطلة بل القائمة على الكذب والتلبيس وتلفيق التهم.

هذا الذي فعله الحسنيون، سلك هذا الطريق محمد الإمام. وليس عند الشيخ يحيى ومن معه هذا المسلك.

العاشرة: رفع شعار المصلحة والمفسدة في نصرة أهل البدع.

هذا الذي فعله الحسنيون، سلك هذا الطريق محمد الإمام في كتابه “الإبانة”، وإن صدم أصول السلف. وليس عند الشيخ يحيى ومن معه هذا المسلك، بل المصلحة الحقيقية عندهم التمسك بأصول السلف وإن كان مرا، وإن رفضهم الناس. وعين المفسدة عندهم ترك أصول السلف وإن تحصل من وراء ذلك غزارة الأموال ورضا أهل البدع عنهم.

الحادية عشرة: اتهامهم من قام برد الباطل والنهي عن المنكر بأنه يتتبع عورات المسلمين

ليس هذا من شعار الشيخ يحيى ومن معه، بل هم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويبثون النصائح ويردون الأباطيل نصحا لله وللمؤمنين يريدون تصحيح مسار المردود عليه. وأما محمد الإمام يتهم من قام برد الباطل والنهي عن المنكر بأنه يتتبع عورات المسلمين ويريد هدمهم.

الثانية عشرة: الموازنة بين الحسنات والسيئات

طريقة الحسنيين هذه سلكها محمد الإمام كما في كتابه “الإبانة”. وليست عند الشيخ يحيى ومن معه.

الثالثة عشرة: حمل المجمل على المفصل

طريقة الحسنيين هذه سلكها محمد الإمام كما في كتابه الإبانة. وليست عند الشيخ يحيى ومن معه.

الرابعة عشرة: رفع شعار حسن الظن للمنحرفين لهدم انتقاد السلفيين عليهم

طريقة الحسنيين هذه سلكها محمد الإمام كما في كتابه “الإبانة”. وليست عند الشيخ يحيى ومن معه.

الخامسة عشرة: سلوك منهج التثبت الباطل في رد خبر الثقة

طريقة الحسنيين هذه سلكها محمد الإمام كما في كتابه “الإبانة”. وليست عند الشيخ يحيى ومن معه.

السادسة عشرة: قلب الأشياء ووصفها بأضدادها

طريقة الحسنيين هذه سلكها محمد الإمام. قد صنع المرعيون فتنة وقلقلة في دار الحديث بدماج حتى تصل فتنتهم إلى جميع أنحاء العالم بتشويه أهل الحق، والتحريش بين العلماء، ولكن محمد الإمام يدافع عنهم ويهون أباطيلهم، ويتهم الشيخ يحيى ومن معه بالفتنة والمشاقة في الدعوة. والمرعيون قد ظلموا أهل الحق ولكن محمد الإمام قلب الحقيقة فجعل الظالمين مظلومين والمظلومين ظالمين. ومحمد الإمام عمل فتنة على كثير من الأصول السلفية ولكن يتهم أهل الحق هم سبب الفتنة على الدعوة السلفية.

وليس عند الشيخ يحيى ومن معه قلب الحقائق لقوم يبصرون.

السابعة عشرة: حاولأبو الحسن المصريأن يخوّف أهل الحق بأنهم سيسقطون من أجل تبديعهم لأبي الحسن المصري، لأن أَمامهم شيخ عظيم وكبار طلبة العلم.

الإرهاب الفكري هذا سلكه أيضا محمد الإمام حيث إنه يخوّف الثابتين الذين يحزّبون أو يبدّعون الشيخ عبد الرحمن العدني أن أمامهم العلماء والمشايخ المضادين للشيخ يحيى وأن هؤلاء المشايخ إذا جرحوا شخصا صار مجروحا ولا تحمد عقباه. وأما الشيخ يحيى ومن معه لم يسلكوا التهويل والإرهاب الفكري، بل هم يسلكون طريقة النقاش العلمي ومقارعة الحجة بالحجة، لا نبذ الحجة بالرجال.

الثامنة عشرة: إنكاره منهج الامتحان لمعرفة حقيقة عقيدة شخص

طريقة الحسنيين هذه سلكها محمد الإمام كما في كتابه “الإبانة”. وليست عند الشيخ يحيى ومن معه.

التاسعة عشرة: الطعن في أهل السنة بأنهم متسرعون مستعجلون

طريقة الحسنيين هذه سلكها محمد الإمام كما في كتابه “الإبانة”. وليست عند الشيخ يحيى ومن معه.

العشرون: التظاهر بالتراجع عند العجز أمام أهل الحق مع الاستمرار في الباطل

هذه طريقة أبي الحسن وأتباعه. وهي طريقة محمد الإمام. كم مرة زلت قدمه فلما انتقد عليه الإمام الوادعي رحمه الله أظهر الرجوع وقال: (انصحوني، وجّهوني) أو نحو ذلك، وهو ما زال في منهجه المنحرف. فلما ظهرت فتنة أبي الحسن المصري قام محمد الإمام بالدفاع عنه، فلما شعر العجز أمام أهل الحق تظاهر التراجع فإذا هو لم يزل يحمل كمية كبيرة من أفكار أبي الحسن ومنهجه ويبثه بين السلفيين بطريق لطيف ماكر.

الحادية والعشرون: الطعن في السلفيين الناصحين بالحدادية

طريقة الحسنيين هذه سلكها الحزب الجديد وأقرّ عليها محمد الإمام. وليست عند الشيخ يحيى ومن معه.

الثانية والعشرون: استخدام الكتاب المجاهيل في ضرب أهل السنة

طريقة الحسنيين هذه سلكها الحزب الجديد الذين دافع عنهم محمد الإمام. وليست عند الشيخ يحيى ومن معه.

الثالث والعشرون: اتهام الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر الرادين على أهل الأهواء بأنهم أهل التشهير والتشويه.

طريقة الحسنيين هذه سلكها محمد الإمام كما في كتابه “الإبانة”. وليست عند الشيخ يحيى ومن معه.

الرابع والعشرون: التظاهر بالإنصاف والدعوة إلى العدل، وهم الحسنيون- بعداء عن ذلك.

هكذا سلكها محمد الإمام كما في كتابه “الإبانة”. وليست عند الشيخ يحيى ومن معه.

الخامس والعشرون: التظاهر باتباع الدليل وهو عند اتباع الهوى تستر بتقليد العلماء.

هكذا سلكه محمد الإمام. وليس هذا عند الشيخ يحيى ومن معه.

السادس والعشرون: التماس المعاذير لأهل الأهواء لهدم انتقادات أهل السنة عليهم.

هكذا سلكه محمد الإمام. وليس هذا عند الشيخ يحيى ومن معه.

السابع والعشرون: محاربة المتمسكين بالحق باسم الغلو أو التجاوز.

هكذا سلكه محمد الإمام. وليس هذا عند الشيخ يحيى ومن معه.

الثامن والعشرون: لي أعناق الأدلة لتوافق أصولهم الفاسدة.

هكذا سلكه محمد الإمام. وليس هذا عند الشيخ يحيى ومن معه.

التاسع والعشرون: إهدار الجرح المفسر من الناقد السني العالم، بعلة أنه أصغر سنا من المجروح.

          هكذا سلكه محمد الإمام. وليس هذا عند الشيخ يحيى ومن معه.

الثلاثون: كثرة الطعون على طلبة العلم الذين يقبلون جرح العالم في أهل الأهواء بالحجج والبراهين والأدلة.

          إذا انحرف شخص عن الحق فنصح فلم ينتصح فجرحه رجل من أهل العلم –صغير السن أو كبيره- بجرح مؤيد بالبينات جعل الله في جرحه قبولا وبركة عند طلاب العلم والحق المنصفين، فينشرونه وينصرونه ويحذرون الناس من ذاك المجروح. فغضب أبو الحسن المصري للمجروح على هؤلاء الطلاب، ويكثر الطعونات فيهم.

هكذا سلكه محمد الإمام كما في كتابه “الإبانة”وغيره، وليس ذلك عند الشيخ يحيى ومن معه.

وقد رد الشيخ ربيع وفقه الله على أبي الحسن في ذلك، وهو في الحقيقة رد جيد على محمد الإمام الحامل لأفكار الحسنيين. قال الشيخ ربيع وفقه الله: إن كان هؤلاء الشباب قد تكلموا فيه بباطل فبينه لهم وانصحهم، وإن كانوا تكلموا فيه بحق فكيف تخاف عليهم وتخوّفهم؟ بل الخوف الشديد على الشباب الذين حاربوهم بالباطل ومنهم أنصار المغراوي. وأنصارهم هم أحوج الناس إلى التخويف والنصح. (“مجموع الردود الشيخ ربيع على أبي الحسن”/ص41/دار الإمام أحمد).

الحادي والثلاثون: الدعوة إلى المنهج الأفيح يسع جمهور المبتدعة.

هكذا سلكه محمد الإمام كما في كتابه “الإبانة”وغيره، وليس ذلك عند الشيخ يحيى ومن معه.

ويتفرع عن هذا:

الثاني والثلاثون: تزهيد الناس في الردود العلمية، ونقد الباطل، وجرح المنحرفين.

هكذا سلكه محمد الإمام كما في كتابه “الإبانة”وغيره، وليس ذلك عند الشيخ يحيى ومن معه.

الثالث والثلاثون: دعوة التقريب بين أهل السنة وأهل الهوى

هكذا سلكه محمد الإمام كما في كتابه “الإبانة”وغيره، وليس ذلك عند الشيخ يحيى ومن معه.

الرابع والثلاثون: كثرة الادعاء بالسلفية وهو يحارب كثيرة من أصول السلف.

هذا أبو الحسن المصري وأبتاعه. ومحمد الريمي يتظاهر بالسلفية والدعوة إلى طريق السلف، وهو يسعى في هدم كثير من أصول السلف بطريقة ماكرة جدا لا يتفطن بها إلا العلماء البصراء ومن وفقه الله.

          هذه خلاصة من بعض خصال فتنة أبي الحسن المصري،وكثير منها قد ذكرتها في رسالة “التجلية لأمارات الحزبية”، وذكرها الأخ أبو حاتم يوسف بن عيد الجزائري حفظه الله في رسالته “مصباح الظلام”، والشيخ العالم أبو حاتم سعيد بن دعاس اليافعي رحمه الله في رسالته “تنزيه السلفية”.

          انظروا -حفظكم الله- إلى هذه الفروق الهائلة بين فتنة أبي الحسن المصري وبين طريقة الشيخ يحيى الحجوري ومن معه.فطريقة الشيخ يحيى ومن معه القرآنية السنية السلفية بتوفيق من الله تعالى.وطريقة أبي الحسن المأربي وأتباعه طريقة كبار المبتدعة المتسترين بالسلفية مكرا بأهلها. فالتسوية بينهما جور عظيم.

          بل محمد بن عبد الله الريمي هو الحامل لكثير من أباطيل أبي الحسن المصري. رمتني بدائها وانسلت.

الباب السابع: من شبهاتهم: (أن الحجوريين قد ظلموا الشيخ محمد الإمام!)

          فمن شبهاتهم أيضا أن الشيخ يحيى ومن معه قد ظلموا محمد بن عبد الله الريمي ومن معه وهم صابرون على هذا الظلم.

          فالجواب:

          إن الظلم وضع الشيء في غير موضعه.(“لسان العرب”/12/ص373).

          وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: ومن وضع الخبائث في موضعها ومحلها اللائق بها كان ذلك حكمة وعدلا وصوابا وإنما السفه والظلم أن يضعها في غير موضعها فمن وضع العمامة على الرأس والنعل في الرجل والكحل في العين والزبالة في الكناسة فقد وضع الشيء موضعه. (“شفاء العليل”/ص 180).

          فمن وضع الشيء موضعة فقد عدل وأنصف. وهذا مستحسن في الشرع وحتى في الفطرة. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: إن الله سبحانه وتعالى فطر عباده حتى الحيوان البهيم على استحسان وضع الشيء في موضعه والإتيان به في وقته وحصوله على الوجه المطلوب منه وعلى استقباح ضد ذلك وخلافه.(“الصواعق المرسلة”/2/ص375).

          ومحمد الريمي قد كثرت تأصيلاته المخالفة لمنهج السلف الصالح، وتكبر على النصح والتصحيح وعاند الحق، فهو الظالم على منهج السلف وغرر السلفيين بهذه التاصيلات الإخوانية العرعورية الحلبية الحسنية وحاول إقناعهم بأنها منهج السلف، وكتبها في كتابه “الإبانة”، ووزعه بين السلفيين مجانا. ومن يفهّم هؤلاء أن هذه التأصيلات الباطلة لو طبقها السلفيون لانهدم كثير من جهود أهل السنة في حماية المسلمين من أفكار أهل البدع، ولانفتح لكثير من المبتدعة باب عظيم للدخول على الدين وأهله بتخريب مزري. فمحمد الريمي هو الظالم وهو يعتقد أن سعيه هذا من الدين.

          فلما كرره أهل السنة نصائحهم له بالهدوء والآداب فتكبر هو على النصح والتصحيح وعاند الحق، تكلم عليه أهل السنة بالحق والصدق، فما ظلموه ولكن كان هو الظالم، فلا يلومن إلا نفسه فقد جنا على نفسه بعد جنايته على منهج السلف الصالح.

وليس الأمر كما يقوله هو أننا نريد إسقاط العلماء، حاشا وكلا. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:«…. وَمَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ الله رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ».(أخرجه أبو داود (3592)، وصححه الإمام الوادعي رحمه الله في “الصحيح المسند” (755)).

وكم كنا نفرح بالقولات عن الشيخ عبيد الجابري، والشيخ محمد الإمام، وغيرهما، وندعو لهم. ثم تحسرنا تحسرا عظيما لما انحرفوا عن الحق مع الإصرار على الباطل والكبر على الحق وأهله الناصحين. ومع ذلك لم نيأس من هداية الله لهم.

وقد سبق البيان بأن الدفاع عن أنفسنا من اتهامات الكاذبة، وكذلك حماية الدين من الأفكار الباطلة، وردّ الأخطاء، والتحذير من المصرّ على الانحراف بعد إقامة الحجة كل ذلك لا يعتبر قصد الإسقاط للعلماء. وقد ذكرت بعض النقولات العظيمة من أقوال الأئمة المهمة في الرد على الزعم، ورسالة: “صفات الحدادية في مناقشة علمية”.

          فليس اللوم على الناصح الغيور الرحيم المشفق، وإنما اللوم على المنحرف المصرّ على باطله. فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا؟

 

الباب الثامن: الشبهة السادسة: إن الحجوري بصنيعه ذلك صار أضرّ الناس على الدعوة

                   قد اتهم بعضهم الشيخَ يحيى الحجوري بأنه بصنيعه ذلك صار أضر الناس على الدعوة.

                   هذا الكلام قد تداوله الحزبيون فلا بد من رده عليهم، وإن كان الأصل من قبل بعض الأجلة الذي شحنوه بالأكاذيب –نجاه الله منهم-.

الفصل الأول: المصلح هو النافع، والمفسد هو الضارّ

          إن الله أمرنا بالإصلاح والنفع ونهانا عن الإفساد والإضرار. والمرجع في معرفة الإفساد والإصلاح، والإضرار والنفع هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على فهم سلف الأمة. وإلا فمن الممكن أن يدعي شخص الإصلاح مع كونه من المفسدين، أو يتهم غيره بالإضرار والحقيقة ليست كذلك. قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: 11، 12].

          قال الإمام ابن جرير رحمه الله: والإفساد في الأرض: العمل فيها بما نهى الله جلّ ثناؤه عنه، وتضييعُ ما أمر الله بحفظه، فذلك جملة الإفساد، كما قال جل ثناؤه في كتابه مخبرًا عن قِيلِ ملائكته:﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [سورة البقرة: 30]، يعنون بذلك: أتجعل في الأرض من يَعْصِيكَ ويُخالف أمرك؟ فكذلك صفة أهل النفاق: مُفسدون في الأرض بمعصِيَتهم فيها ربَّهم، وركوبهم فيها ما نَهاهم عن ركوبه، وتضييعِهم فرائضَه، وشكِّهم في دين الله الذي لا يقبَلُ من أحدٍ عملا إلا بالتَّصديق به والإيقان بحقيقته، وكذبِهم المؤمنين بدَعواهم غير ما هم عليه مقيمُون من الشّك والرَيب، وبمظاهرتهم أهلَ التكذيب بالله وكُتُبه ورسله على أولياء الله، إذا وجدوا إلى ذلك سبيلا. فذلك إفساد المنافقين في أرض الله، وهميحسبون أنهم بفعلهم ذلك مصلحون فيها. (“جامع البيان”/1/ص289-290).

          والإمام ابن كثير رحمه الله بعد تأييده لكلام ابن جرير رحمه الله قال: فالمنافق لما كان ظاهره الإيمان اشتبه أمره على المؤمنين، فكأن الفساد من جهة المنافق حاصل؛ لأنه هو الذي غر المؤمنين بقوله الذي لا حقيقة له، ووالى الكافرين على المؤمنين، ولو أنه استمر على حالته الأولى لكان شره أخف، ولو أخلص العمل لله وتطابق قوله وعمله لأفلح وأنجح؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ﴾ أي: نريد أن نداري الفريقين من المؤمنين والكافرين، ونصطلح مع هؤلاء وهؤلاء. (“تفسير القرآن العظيم”/1/ص181).

          وقال الإمام القرطبي رحمه الله: والفساد ضد الصلاح، وحقيقته العدول عن الاستقامة إلى ضدها.

-إلى قوله:- والمعنى في الآية: لا تفسدوا في الأرض بالكفر وموالاة أهله، وتفريق الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن. (“الجامع لأحكام القرآن”/1/ص202).

          والإمام الشوكاني رحمه الله بعد موافقته لكلام القرطبي رحمه الله قال: فإنكم إذا فعلتم ذلك فسد ما في الأرض بهلاك الأبدان وخراب الديار وبطلان الزرائع كما هو مشاهد عند ثوران الفتن والتنازع . (“فتح القدير”/1/ص36).

          وقال سبحانه: ﴿ فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴾ [هود: 116، 117].

          هذا دليل على أن المنكرات سبب الفساد، وأن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر هو المصلح النافع. فالخيرية والنجاة تكون لأمثال هذا الصنف. قال الله تعالى: ﴿كُنْتُمْخَيْرَأُمَّةٍأُخْرِجَتْلِلنَّاسِتَأْمُرُونَبِالْمَعْرُوفِوَتَنْهَوْنَعَنِالْمُنْكَر﴾ [آلعمران: 110]، وقول الله سبحانه: ﴿وَلْتَكُنْمِنْكُمْأُمَّةٌيَدْعُونَإِلَىالْخَيْرِوَيَأْمُرُونَبِالْمَعْرُوفِوَيَنْهَوْنَعَنِالْمُنْكَرِوَأُولَئِكَهُمُالْمُفْلِحُونَ﴾ [آلعمران: 104]

          قال شيخ الإسلام رحمه الله: فبينسبحانهأنهذهالأمةخيرالأممللناس: فهمأنفعهملهموأعظمهمإحساناإليهم،لأنهمكملواأمرالناسبالمعروف،ونهيهمعنالمنكرمنجهةالصفةوالقدرحيثأمروابكلمعروفونهواعنكلمنكرلكلأحد،وأقامواذلكبالجهادفيسبيلاللهبأنفسهموأموالهم.وهذاكمالالنفعللخلق. (“مجموعالفتاوى”/28/ص123).

          وقال سبحانه: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَالله لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: 205]

          قال الإمام البغوي رحمه الله: قال: إذا ولي فعمل بالعدوان والظلم فأمسك الله المطر وأهلك الحرث والنسل.(“معالم التنزيل”/ص236).

          وقال القرطبي رحمه الله: والسعي في الأرض المشى بسرعة، وهذه عبارة عن إيقاع الفتنة والتضريب بين الناس. –إلى قوله:- والآية بعمومها تعم كل فساد كان في أرض أو مال أو دين، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى. (“الجامع لأحكام القرآن”/3/ص17-18).

          وقال تعالى: ﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ الله لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص: 77]

          قال الإمام الطبري رحمه الله: ﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ﴾ يقول: ولا تلتمس ما حرّم الله عليك من البغي على قومك.﴿إِنَّ الله لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ يقول: إن الله لا يحبّ بغاة البغي والمعاصي. (“جامع البيان”/19/ص625).

          وقال الإمام البغوي رحمه الله: من عصى الله فقد طلب الفساد في الأرض. (“معالم التنزيل”/ص222).

          وقال جل ذكره: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: 41]

          قال الإمام ابن كثير رحمه الله: وإذا ارتكبت المعاصي كان سببا في محاق البركات من السماء والأرض. (“تفسير القرآن العظيم/6/ص320).

          وقال الإمام الشوكاني رحمه الله: والظاهر من الآية ظهور ما يصح إطلاق اسم الفساد عليه سواء كان راجعاً إلى أفعال بني آدم من معاصيهم واقترافهم السيئات ، وتقاطعهم وتظالمهم وتقاتلهم ، أو راجعاً إلى ما هو من جهة الله سبحانه بسبب ذنوبهم كالقحط وكثرة الخوف والموتان ونقصان الزرائع ونقصان الثمار . (“فتح القدير”/5/ص476).

          بعد ذكر هذه الأدلة وتفاسير الأئمة رحمهم الله عرفنا أن الفساد يطلق على جميع المعاصي. فالمفسد مرتكب المعاصي مسبب لحلول العقوبات وانتشار الفساد في الأرض. والمصلح هو الذي عمل بطاعة الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

          وإذا تبين لنا معنيا الإصلاح والإفساد، علمنا أن المصلح هو الذي جاء بالخيرات والمنافع، وأن المفسد خلاف ذلك. قال الإمام الطبري رحمه الله: أنّ معنى الإفساد هو ما ينبغي تركهُ مما هو مضرَّة، وأن الإصلاحَ هو ما ينبغي فِعله مما فعلهُ منفعةٌ. (“جامع البيان”/1/ص75).

          وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: فإنالنافعهوالمبارك،وأنفعالأشياءوأبركهاالمباركمنالناسأينماكان،هوالذيينتفعبهحيثحلّ. (“زادالمعاد”/4/ص141).

          وكلما كان العبد أصلح لنفسه ولغيره كان أنفع للجميع،وكلما كان أنفع كان أحب إلى ربه. قال الإمام ابن كثير رحمه الله: والخلقكلهمعيالالله،فأحبهمإلىاللهأنفعهملخلقه. (“تفسيرالقرآن العظيم”/4 /ص12).

          والعكس بالعكس.قال الله سبحانه: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَالله لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ﴾ [البقرة: 205]

          إذا كان كذلك، فهل من العدل أن يقال إنه لا أحد أضر على الدعوة من الشيخ أبي عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري؟ هذا يحتاج إلى تحقيق منصف بلا محاباة.

الفصل الثاني: تحقيق أن فضيلة الشيخ يحيى الحجوري من كبار المصلحين بتوفيق الله

          إن الغلو حرام، ولكن الحق يقال خالصا لله، بلا وكس ولا شطط ولا تهور. فمن نظر إلى مؤلفات فضيلة الشيخ يحيى الحجوري وأقواله اعترف بإذن الله أنه مصلح كبير غيور لدين الله بكل شجاعة وعلم. وأما من نظر من مكان بعيد فقد يلتبس عليه الأمر ولا سيما إن أثار حواشي الناظر غبار الأكاذيب ودخان الافتراءات.

          سأذكر لكم أمثلة في سعي شيخنا يحيى حفظه الله في إصلاح أحوال البلاد والعباد.

(1) أنه لما رأى شيخنا حفظه الله شدة حاجة المسلمين إلى معرفة أحكام الجمعة الشرعية وأهمية إنقاذهم من شبكات البدع، بذل جهده في تأليف كتاب عظيم سماه:أحكامالجمعةوبدعها .

ولا يعرف فضل هذا الكتاب إلا أهل الفضل والبصيرة. قال الإمام مقبل الوادعي رحِمه الله في تقديمه على هذا الكتاب: فقد اطَّلعت على كتاب “الْجُمعة” للشيخ يَحيى بن علي الْحَجوري؛ فوجدته كتابًا عظيمًا فيه فوائد تُشد لَها الرحال، مع الْحُكم على كل حديثٍ بِمَا يستحقه، واستيعاب الْمَوضوع؛ فهو كتاب كافٍ وافٍ فِي موضوعه، كيف لا يكون كذلك والشيخ يَحيى -حفظه الله- فِي غاية من التحري والتقى والزهد والورع وخشية الله؟! وهو قوَّال بالْحَق لا يَخاف فِي الله لومة لائم، وهو -حفظه الله- قام بالنيابة عنِّي فِي دروس دار الْحَديث بدماج يلقيها على أحسن ما يرام،… انتهى المراد.

هذا شأن العلماء. وأما أهل الأهواء فإنهم لم يستفيدوا من كتب العلماء إلا ما يوافق أهواءهم. وسيأتي كلام جيد للإمام ابن القيم رحمه الله في الباب الآتي.

(2) ولما رأى شيخنا يحيى حفظه الله وقوع بعض المسلمين في أخطاء في سفرهم، ألقى عليهم نصيحة وإرشادا بتصنيف كتاب عظيم سماه: ضياءالسالكينفيأحكاموآدابالمسافرين.

قال الإمام الوادعي رحمه الله: فقد قرئ علي شطر رسالة “السفر” لأخينا في الله الشيخ الفاضل، التقي الزاهد، المحدث الفقيه أبي عبدالرحمن يحيى بن علي الحجوري حفظه الله فوجدتها رسالة مفيدة، فيها فوائد تشد لها الرحال، اشتملت على فوائد حديثية من جرح وتعديل وتصحيح وتضعيف، وعلى فوائد فقهية من استنباط أحكام، وتفسير غريب، وتوضيح مبهم، شأنه في رسائله الأخرى، وإني لأرجو أن ينفع الله به وبمؤلفاته الإسلام والمسلمين.والأخ الشيخ يحيى هو ذلك الرجل المحبوب لدى إخوانه لما يرون فيه من حسن الاعتقاد، ومحبة السنة، وبغض الحزبية المساخة، ونفع إخوانه المسلمين بالفتاوى التي تعتمد على الدليل.أسأل الله أن يحفظه، وأن يدفع عنه كل سوء ومكروه، وأن يعيذنا وإياه من فتنة المحيا والممات، إنه على كل شيء قدير اهـ.

هكذا شأن المخلصين يفرحون بتقدم إخوانهم وطلابهم في الخيرات، كما هو شأن السلف. قال أبو ثور: قال لي عبدالرحمن بن مهدي: ما أصلي صلاة إلا وأنا أدعو للشافعي فيها. (“سير أعلام النبلاء”/10 /ص44).

          وأما الحساد فإنهم يحبون زوال نعمة الله عليه. وسئل بعض الحُكماء: أيّ أعدائك لا تُحِبّ أن يَعُود لك صديقاً؟ قال: الحاسِد الذي لا يَرُدّه إلى مودتي إلا زوالُ نِعْمتي. (“العقد الفريد”/1 /ص194).

(3) ولا قشور في الإسلام، فالتيمم له أهمية عظيمة لا ينبعي إهمال معرفة أحكامه، فصنف شيخنا يحيى حفظه الله كتابا قيما سماه: أحكامالتيمم .

قال الإمام العلامة المحدث الوادعي رحمه الله: فقد اطلعت على ما كتبه الشيخ الفاضل يحيى بن علي الحجوري في التيمم، فوجدته حفظه الله قد أودع فوائد تشد لها الرحال؛ من كلام على الحديث، وعلى رجال السند، واستنباط مسائل فقهية مما يدل على تبحره في علم الحديث والفقه، ولست أبالغ إذا قلت: إن عمله في هذا الباب يفوق عمل الحافظ رحمه الله في الفتح في هذا الباب من بيان حال كل حديث وبيان درجته، ولست أعني أن الأخ الفاضل يحيى أعلم من الحافظ في علم الحديث، ولكن الأخ يحيى أتقن ما كتبه في هذا الشرح المبارك، أعني شرح منتقى ابن الجارود، والبركة من الله فجزى الله الجميع خيرًا، وأخيرًا فأسأل الله أن يوفق أخانا يحيى لمواصلة المسير في خدمة سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأن ينفع به وبما عمله الإسلام والمسلمين إنه على كل شيء قدير اهـ.

هذا كلام العالم، وأما أهل الأهواء فأن من دأبهم احتقار أهل الحديث. قال الحاكم النيسبوري رحمه الله: وعلى هذا عهدنا في أسفارنا وأوطاننا كل من ينسب إلى نوع من الإلحاد والبدع لا ينظر إلى الطائفة المنصورة إلا بعين الحقارة ، ويسميها الحشوية …إلخ. (“معرفة علوم الحديث” /1/ص 7).

(4) ولما رأى حفظه الله قبح الدعوة إلى المساواة بين الرجال والنساء وشدة ضرر هذا المكر على المجتمع المسلم صنف شيخنا يحيى حفظه الله نصيحة سماها: كشفالوعثاءفيزجرالخبثاءالداعينإلىمساواةالنساءبالرجالوإلغاءفوارقالأنثى.

هذا كتاب عظيم، من قرأه عرف قوة حجته وعظيم شجاعته في إبراز النصيحة مع علمه أن تلك الدعوة المفسدة نصرها بعض الحكام.

(5) ولشيخنا حفظه الله يد طولى في علم الحديث والعلل، كما عرفه من قرأ كتابه:الرياضالمستطابةفيمفاريدالصحابة.

      (6) وكذلك شرحالبيقونية.

      (7) ولهشرحوتوضيح لقصيدةغراميصحيح“للأشبيليفيعلمالمصطلح.

      (8) وله “تحقيق وتعليق على كتاب الحطة في ذكر الصحاح الستة” للصديق حسن خان.

      (9) ويدل على تبحره في علم الحديث والعلل مع عدم السكوت عن المنكر أيضا كتابه القيم:التبيينلجهالات الدكتور أحمد بن نصر الله صبريفي كتابه أضواء على أخطاء كتاب الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، ومدى خطورة منهج الدكتور على كتب فحول المحدثين

      (10) وكذلك كتابه: تلخيصالعللللدراقطنيمعالفهرسة” .

      (11) وكذلك كتابه: الثمر الدانيبتتبع ما أعل في السنن الكبرى للبيهقي، والمحاكمة بينه وبين ابن التركماني.

      (12) وكذلك كتابه: دراسةوتحقيقرسالةفيبيانمالميثبتفيهحديثمنالأبواب.

وهذا مما يبطل تخرص من زعم أن شيخنا حفظه الله دائما مشغول بالفتن ولا يحول حول العلوم الشرعية. وهذه الدعوى مردودة من وجوه كثيرة.

(13) ومما يدل على ذلك أيضا كتابه العظيم في إرشاد محبي العلم والحق في مسألة أحكام الجنائز المسمى: جامعالأدلةوالترجيحاتفيأحكامالأموات.

(14) ومما يدل على حرصه على العلم والسيرة كتابه: اختصارالبدايةوالنهاية“.

(15) وشدة الغيرة للدين مع رسوخ العلم يرى في كتابه: تعقباتعلىالسيوطيفيكتابهالحاوي” .

(16) ومن خدمته للسنة أيضا تحقيقمصنفعبدالرزاق“معمجموعةمنطلابه،

(17) وتحقيقفتحالباري“معمجموعةمنطلابه .

(18) وكذلك العرف الوردي في تحقيقمقدمةسننالدارمي” .

      (19) وله كتاب مفيد اللمععلىإصلاحالمجتمع” .

      قال الإمام الوادعي رحمه الله: فالشيخ يحيى حفظه الله فتح الله عليه بسبب تمسكه بكتاب الله وبسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقد انتهى من تحقيق “إصلاح المجتمع” ورسائل أخرى فيها فوائد تشد لها الرحال ﴿ذَلِكَ فَضلُ اللهِ يُؤتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الفَضلِ العَظِيمِ﴾ نسأل الله أن يوفقنا وإياه لخدمة سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – والذب عنها، وأن يعيذنا من فتنة المحيا والممات إنه على كل شيء قدير. (في ضمن التقديم على كتاب “الصبح الشارق”).

      (20) ومما يدل على بصيرة شيخنا في علم النحو كتابهشرحملحةالإعراب.

      (21) وشدته على التمسك بالسنة تعرف أيضا بكتابه: الأربعونالحسانفيفضلالاجتماععلىالطعاملأنه صنفه لما رأى تهاون بعض الناس ببعض سنن الأكل.

      قال الإمام الوادعي رحمه الله: فقد قرأت مواضيع مما كتبه الشيخ الفاضل، المحدث الفقيه يحيى بن علي الحجوري في الأربعين الحديث مما تتعلق بالاجتماع على الطعام، فوجدته حفظه الله قد أجاد وأفاد، بل أتى بفوائد تشد لها الرحال، فجزاه الله خيرا فعسى الله أن ييسر طبع الكتاب حتى يعم النفع وحتى يحقق للشيخ الفاضل ما دفعه على تأليف الكتاب.وفق الله الجميع لما يحب ويرضى اهـ.

      (22) ومما يدل على تبحر الشيخ حفظه الله في العلوم النافعة كتابه العظيم: شرحكتابالمنتقىلابنجارود.

      (23) وكذلك في الكنزالثمينفيالإجابةعلىأسئلةطلبةالعلموالزائرينالمجموعةالأولىخمسمجلدات.

      (24) وكذلك شرحمقدمةأصولالتفسيرلابنتيمية” .

      (25) وكذلك إتحافالكرامبالإجابةعنأسئلةالزكاةوالحجوالصيام.

      (26) وكذلك كتابه الحُلّةالبهيّة بالإجابةعن الأسئلةالجزائرية.

      (27) وكذلك كتابه فتح الوهاب في نهي المصلي أن يبصق إلى القبلة، وحكم البصاق في المسجد، وحكم المحراب“.

      (28) وله كتاب نفيس في شرحالأربعينالنووية.

      (29) وشدة الغيرة للدين مع رسوخ العلم يرى من كتابه: جلسةساعةفيالردعلىالمفتينفيالإذاعة” .

         وأما من قلت غيرته على الدين وحملته، ولا يبالي بالمنكرات الواقعة في المجتمع يخشى عليه أن يكون له نصيب مما قاله العلامة ابن عقيل الحنبلي رحمه الله: فأينرائحةالإيمانمنكوأنتلايتغيروجهكفضلاعنأنتتكلم،ومخالفةاللهسبحانهوتعالىواقعةمنكلمعاشرومجاورفلاتزالمعاصياللهعزوجلوالكفريزيد،وحريمالشرعينتهك،فلاإنكارولامنكر،ولامفارقةلمرتكبذلكولاهجرانله . وهذاغايةبردالقلبوسكونالنفسوماكانذلكفيقلبقطفيهشيءمنإيمان؛لأنالغيرةأقلشواهدالمحبةوالاعتقاد. (نقله الإمام ابن مفلح رحمه الله في “الآدابالشرعية” /ص178).

(30) وكذلك في النصيحةالمحتومةلقضاةالسوءوعلماءالحكومة .وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يقول بالحق إذا شهده أو علمه». قال أبو سعيد: فحملني على ذلك أني ركبت إلى معاوية فملأت أذنيه ثم رجعت.(أخرجه أحمد (11793) بسند صحيح، وصححه الإمام الألباني رحمه الله في “الصحيحة” (1/ص 323/تحت رقم168)، وأصل الحديث صححه الإمام الوادعي رحمه الله في “الصحيح المسند” رقم(414)).

      (31) ولا يسكت الشيخ يحيى حفظه الله عن خطر شبهات الصوفية، فله كتاب: السيلالعريضالجارفلبعضضلالاتالصوفيعمربنحفيظ“، وإن عظم قدر هذا الصوفي الضال عند بعض الحكام والمجتمع.

      (32) وكذلك كتاب الأدلةالزكيةفيبيانأقوالالجفريالشركية.

      (33) وكذلك في كتابه العظيم: الحقائق الوفية ببيان بعض موبقات الصوفية.

      (34) وكذلك في كتابه القيم: كشف التلبيس والكذبفي قول الصوفية لا يوجد شرك في جزيرة العرب

      (35) وله كتاب جيد: مشاهداتي في بريطانيا

      (36) ومعرفة الشيخ حفظه الله بالأشعار تظهر في أقواله وفي كتاب: أسئلةأبيرواحةالحديثيةوالشعرية.

      (37) ولشيخنا كتاب فقهي مهم:تدوينالفائدةفيتفسيرآيةالوضوءمنسورةالمائدة .

      (38) وكذلك التجليةلأحكامالهديوالأضحية.

      (39) وله كتاب مفيد: تحقيقوتعليقوصولالأمانيبأصولالتهانيللسيوطي.

      (40) وله اهتمام بصلاح أولاد كما هو معروف في نصائحه القولية وفي كتابه:التبينلوجوبتربيةالبنين.

      (41) وكذلك في كتابه المبارك: المباديالمفيدةفيالتوحيدوالفقهوالعقيدة.

      (42) وله رد عظيم على بعض أعيان الإخوانيين:الصبحالشارقعلىضلالاتعبدالمجيدالزندانيفيكتابهتوحيدالخالق.

      قال الإمام الوادعي رحمه الله: فقد اطلعت على رسالة أخينا في الله الشيخ الفاضل يحيى بن علي الحجوريحفظه الله تعالى فألفيته قد أجاد وأفاد في رده على عبد المجيد الزنداني فلله دره من باحث ملم بحواشي الفوائد من عقيدة وفقه وحديث وتفسير. وصدق ربّنا إذ يقول: ﴿يأيها الذين آمنوا إن تتّقوا الله يجعل لكم فرقانا﴾، ويقول: ﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾، ويقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ [الحديد: 28]. فالشيخ يحيى حفظه الله فتح الله عليه بسبب تمسكه بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. (في تقديمه على كتاب “الصبح الشارق” لشيخنا حفظه الله).

      وقال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله: فقد أرسل إلي الشيخ الجليل أخونا في الله يحيى بن علي اليمني الحجوري كتابه الذي ألهف في الرد على عبد المجيد الزنداني، الذي قصد به الرد عليه في شطحاته التي دوّنها –إلى قوله:- فقد رد عليه الشيخ يحيى الحجوري –جزاه الله خيرا- في هذه الفقرات وغيره ردا مفحما بالأدلة الساطعة من الكتاب وصحيح السنة، فجزاه الله خيرا وبارك فيه وكثّر الله من أمثاله الذابين عن الحق الناصرين للتوحيد الذائدين عن حياضه .. وبالله التوفيق. (تقديمه على كتاب “الصبح الشارق”/ص7-10/دار الآثار).

      (43) ولما بث يوسف القرضاوي سمومه على الإسلام والمسلمين، في قوله: (إنه لا يشرع الدعاء على عموم الكافرن، وأنهم إخواننا، لهم مالنا، وعليهم ما علينا)،قام شيخنا يحيى حفظه الله فصنف كتاب: شرعيةالدعاءعلىالكافرينوذكرأهمالفوارقبينهموبينالمسلمينرداعلىالقرضاويالزائغالمهين“.

      (44) وله كتاب عظيم في رفع منار الدين وهدم أفكار دعاة التسامح مع الكافرين“.

      (45) ولا يهمل شيخنا حفظه الله جانب العزلة الشرعية فكتب: العزلةالشرعية .

      (46) وهو مهتم بالتقرب إلى الله واللجوء إليه والاستعانة به بقيام الليل كما هو معروف في حياته اليومية، ويحث الناس على ذلك كما في كتابه: قيام الليل.

      هكذا شأن الصالحين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر يعلمون صعوبة هذا الطريق فيثبتون عليه في أداء هذه الأمانة التي أشفقت منها السموات والأرض والجبال، مع ديمة الاستعانة بالله والتوكل عليه. قال الإمام الذهبي رحمه الله في شأن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: … وكم من نوبة قد رموه عن قوس واحدة فينجيه الله فإنه دائم الابتهال كثير الاستغاثة قوي التوكل ثابت الجأش له أوراد وأذكار يدمنها بكيفية وجعية. (كما في “العقود الدرية”/للإمام ابن عبد الهادي/ص 133-134).

      (47) وله إرشادات قيمة لحملة المنهج السلفي تدل على ثباته في السنة، ورسوخه في العلم، ووفور حلمه، كما هو يظهر في الثوابتالمنهجية .

      (48) وكذلك في الإفتاءعلىالأسئلةالواردةمندولشتىالجزءالأول.

      (49) ولا ينسى شيخنا حفظه الله مراعاة شعور الفقراء المؤمنين فصنف: تسليةصالحالفقراءلمالهممنالفضلعلىأصحابالثراء

      (50) ويهتم بتصحيح التوحيد كما في دروسه ونصائحه وفي كتابه: شرحكتابالتوحيد.

      (51) وعنده دروس في عقيدة أهل السنة كما في : شرحمنظومةالإحسائيعلىمقدمةابن أبيزيدالقيرواني.

      (52) وكذلك شرحالواسطية .

      (53) ثم كتاب: المنة الإلهية بشرحالسفارينية.

      (54) ثم كتاب شرحمنظومةابنتيميةفيالردعلىالقدرية.

      (55) وكتاب شرحالطحاوية.

      (56) ولما تحرك دعاة التساهل بأباطيلهم كتب الشيخ حفظه الله:المفهومالصحيحللتيسيرفيهديالبشيرالنذير.

      (57) وعند شيخنا حفظه الله اهتمام عظيم في الطب وصحة الأبدان كما هو ملاحظ في دروسه، وفي كتابه: الأجوبةالرضيةعلىالأسئلةالطبية.

      (58) ورحمته بالمرضى ظاهرة في الحثوالتحريضعلىتعلمأحكامالمريض.

      (59) ولما أثار الخوارج فتنة التفجيرات والانقلابات، تبصر شيخنا خطور حركاتهم فحذرهم في محاضراته ودروسه وخطبه وفي كتابه إعلانالنكيرعلىأصحابالانقلابوالتفجير” .

      (60) وله كتاب عظيم مسمى: جمع النصائح المتناثرة حول الفتن الثائرة.

      (61) ونشر شيخنا وطلابه الغيورون منشورات كثيرة في تحذير الأمة من وخيمة المظاهرات والانقلابات وزعزعة الأمن، وصرحوا بتخطئة الخوارج والروافض.

      ثم جاءت الروافض الحوثيون الزنادقة الكفار بثورتهم السادسة على الحكومة، فحالولوا القضاء على شيخنا يحيى الحجوري وجميع طلاب دار الحديث بدماج حفظهم الله، في تاريخ 3 رمضان 1430 هـ إلى 28 صفر 1431 هـ. فباءوا بفشل ذريع بحمد الله وحده.

      فازداد غيظهم فحاولوا مرة أخرى القضاء على دماج بالحصار قبل شهر رمضان 1432 هـ مرحلة بعد مرحلة حتى بدءوا إطلاق الرصاص في تاريخ 7 ذي الحجة 1432 هـ فيزداد شدة حتى ينتهي في 1 صفر 1433 هـ. وهذه الواقعة كانت أشد وأكثر ضحايا مما سبقها.

      (64) وله كتاب جيد في الدفاع عن الإسلام والمسلمين تجاه البغاة الروافض : التبيين لبعض الخير في جهاد الكافرين والزنادقة المعتدين

      (63) وكشف بوائق الرافضة.الحججالقاطعة علىأنالروافضضدالإسلامعلىممرالتاريخبلامدافعة.

      هذا يزيف ادعاء بعض الحساد الذين زعموا أن شيخنا لا يهتم بالردود على الرافضة.

      (64) ولم يهمل شيخنا حفظه الله التحذير من فساد المخدرات فصنف: الباعثعلىإنكارأمالخبائث” .

      (65) فمن تذكر وأراد أن يتوب من الذنوب والمعاصي، كيف الطريقة؟ صنف الشيخ حفظه الله كتاب أحكام التوبة إلى الله.

      (66) ويهتم شيخنا حفظه الله بانتظام أمور المسلمين حتى في أموالهم الفقيدة لأن المسلم على المسلم حرام ماله ودمه وعرضه، فصنف حفظه الله:توضيحالإشكالفيأحكاماللقطةوالضوال” .

      (67) ويهتم شيخنا حفظه الله بتحسين الآداب والأخلاق فكتب: شرحلاميةابنالوردي” .

      (68) وكذلك تحقيقأخلاقالعلماءللآجري” .

      (69) واهتمامه بمشاكل الأمة وإصلاح المجتمع ظاهر في الخطبالمنبريةأربع“مجلدات .

      (70) وله دفاع قيم عن العلماء رده فيه على أكاذيب أهل الأهواء كما في كتابه: الحجاج لعبد الكريم الإرياني“.

      (71) وله اهتمام كبير باستقامة المسلمين على السنة، كما في التحذير من أهمّ صوارف الخير

      (72) وكما في كتاب أضرار الحزبية على الأمة الإسلامية

          هكذا دأب السلف، لا يكتمون النصيحة. قال الإمام البربهاري رحمه الله: ولا يحل أن تكتم النصيحة أحداً من المسلمين برهم وفاجرهم في أمر الدين فمن كتم فقد غش المسلمين ومن غش المسلمين فقد غش الدين ومن غش الدين فقد خان الله ورسوله والمؤمنين. (“شرح السنة”/ص29-30).

          وعن عبد الرحمن بن مهدي ، يقول : مررت مع شعبة برجل – يعني يحدث – فقال : كذب والله ، لولا أنه لا يحل لي أن أسكت عنه لسكت – أو كلمة معناها. (“الكفاية في علم الرواية”/ للخطيب البغدادي /رقم (84)/صحيح).

      (73) وشدة غيرته ظاهرة في كتابه: حشد الأدلة على أن اختلاط النساء بالرجال وتجنيدهن من الفتن المضلة.

      (74) وفي كتابه: الفتوى حول الدراسة الاختلاطية

         وكثير من الدعاة لا يهتمون بخطورة هذه البلايا. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ومنلهخبرةبمابعثاللهبهرسولهصلى الله عليه وسلموبماكانعليههووأصحابهرأىأنأكثرمنيشارإليهمبالدينهمأقلالناسديناواللهالمستعانوأيدينوأيخيرفيمنيرىمحارماللهتنتهكوحدودهتضاعودينهيتركوسنةرسولاللهصلى الله عليه وسلميرغبعنهاوهوباردالقلبساكتاللسانشيطانأخرسكماأنالمتكلمبالباطلشيطانناطقوهلبليةالدينإلامنهؤلاءالذينإذاسلمتلهممآكلهمورياساتهمفلامبالاةبماجرىعلىالدينوخيارهمالمتحزنالمتلمظولونوزعفيبعضمافيهغضاضةعليهفيجاههأومالهبذلوتبذلوجدواجتهدواستعملمراتبالإنكارالثلاثةبحسبوسعهوهؤلاءمعسقوطهممنعيناللهومقتاللهلهمقدبلوافيالدنيابأعظمبليةتكونوهملايشعرونوهوموتالقلوبفإنالقلبكلماكانتحياتهأتمكانغضبهللهورسولهأقوىوانتصارهللدينأكمل.(“إعلامالموقعين”/2/ص177).

      (75) ولما حصل بعض القلق في المجتمع بسبب تصرفات بعض التجار صنف شيخنا حفظه الله كتابا نفيسا: نصيحة للتجار بالبعد عن نشر الأضرار.

      (76) وسلك مسلك أئمة النقاد في تصنيف بيان الأحوال وتراجم الرجالفي الطبقاتلماحصلبعدموتشيخناالإمامالوادعيرحمهاللهفيالدعوةالسلفيةباليمنمنالحالات .

      (77) وله كتاب مهم: شرعية النصح والزجر“، اتباعا للسلف في بيان أباطيل أهل الأهواء.

          فعن الحسن بن الربيع ، قال : قال ابن المبارك : المعلى بن هلال هو إلا أنه إذا جاء الحديث يكذب ، قال : فقال له بعض الصوفية يا أبا عبد الرحمن تغتاب قال : اسكت ، إذا لم نبين كيف يعرف الحق من الباطل ؟ أو نحو هذا من الكلام. (“الكفاية في علم الرواية”/ للخطيب البغدادي /رقم (93)/صحيح).

          وعن محمد بن بندار السباك الجرجاني ، يقول : قلت لأحمد بن حنبل إنه ليشتد علي أن أقول : فلان ضعيف ، فلان كذاب ، فقال أحمد : إذا سكت أنت وسكت أنا ، فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم؟ (“الكفاية في علم الرواية”/ للخطيب البغدادي /رقم (95)/صحيح).

      بقيت كثيرة من الرسائل لم تذكر هنا.

*- ولهشرحفيكتبالدروسالعامةبعضهايفرغوبعضهاتحتالرص .

*- ولهمنالموادالسمعيةبينالخطبوالمحاضراتوالنصائحأكثرمنألفشريط .

          فانظروا وفقكم الله: أفيقال لمثل هذا المصلح الكبير إنه مفسد، أو أعظم من ذلك: لا أحد أضر على الدعوة منه؟

          سبحانك هذا بهتان عظيم.

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه … فالقوم أعداءٌ له وخصوم

كضرائر الحسناء قلن لوجهها … حسداً وبغياً إنه لدميم

(“نهاية الأرب في فنون الأدب”/1 /ص346).

وكما قيل:

نظروا بعين عداوة لو أنها    عين الرضا لاستحسنوا ما استقبحوا

(“مفتاح دار السعادة”/ص 176).

          وكما قيل:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة … ولكن عين السخط تبدي المساويا

(“الأغاني”/3/ص 369).

      وقد ضحّى شيخنا حفظه الله جسده وروحه وأوقاته وكلياته لخدمة المسلمين، وكان يستقبل الضيوف وإن كان مريضا، ويصلح بين الناس في قضايا متنوعة ليلا ونهارا، ويلبي طلب إلقاء محاضرة هاتفية في أثناء مشاغله، ويمهل بحوثه لتلبية طلب المشايخ والتلاميذ لمراجعة بحوثهم. وهو الذي قال: صيانة ديننا أحب إلينا من صيانة أنفسنا. (بتاريخ 11 محرم 1432 هـ).

      وهو الذي قال: فقدوهبناأنفسناللدعوةالسلفية،ولانبغيبهابدلاً،﴿فَمَاذَابَعْدَالْحَقِّإِلَّاالضَّلالُفَأَنَّىتُصْرَفُونَ﴾ [يونس:32]. (“أضرارالحزبيةعلىالأمةالإسلامية”/ص37-38/دار الآثار).

      نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدا.

          فأنا أقول كما قال بعض القدماء:

يا ابنَ الكراِم ألا تدنو فتبْصرَ ما … قد حدَّثوك فما راءٍ كمن سمِعاَ

(“نفحة الريحانة “/1/ص 197).

وكما نقله ابن كثير رحمه الله عن بعض أمراء يزيد بن معاوية: الشاهد يرى ما لا يرى الغائب. (“البداية والنهاية”/8 / ص 235).

          فمن أصرّ على العمى والاتهام بالبهت، فكفى بالله شهيدا. قال تعالى:﴿وَالله يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: 220]

          قال الإمام الشوكاني رحمه الله: وفي قوله : ﴿ والله يَعْلَمُ المفسد مِنَ المصلح ﴾ تحذير للأولياء أي : لا يخفى على الله من ذلك شيء ، فهو يجازي كل أحد بعمله من أصلح ، فلنفسه ، ومن أفسد فعلى نفسه . (“فتح القدير”/1/ص296).

          ثم إن من نظر في جهد الشيخ يحيى حفظه الله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح للأمة بالعلم والحلم والحكمة والنشاط خطابة وكتابة وغير ذلك، مع قوة التوكل على الله والاستعانة به عز وجل، يعلم بإذن الله أن الشيخ عالم عارف، لأنه كلما ازدادت معرفة العبد ربه ازدادت خيشته منه وقويت غيرته له وعظم تعظيمه لحرماته فقام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح للأمة ولا خوف لومة لائم. هذا شأن أهل العلم والمعرفة.

          قال الإمام ابن القيم رحمه الله: وأعرف خلق الله به رسله وأنبياؤه وهم أعظم الناس إنكارا للمنكر وأنما أرسلوا لإنكار المنكر فالعارف اعظم الناس انكارا للمنكر وإنما أرسلوا لانكار المنكر فالعارف أعظم الناس انكارا للمنكر لبصرته بالأمر والقدر فإن الأمر يوجب عليه الإنكار والقدر يعينه عليه وينفذه له، فيقوم في مقام:﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ وفي مقام:﴿فاعبده وتوكل عليه﴾، فنعبده بأمره وقدره ونتوكل عليه في تنفيذ أمره بقدره. فهذا حقيقة المعرفة وصاحب هذا المقام هو العارف بالله وعلى هذا أجمعت الرسل من أولهم إلى خاتمهم.(“شفاء العليل”/ص 15).

          ولم أكتب هذا الكتاب وغيره تزلفا، ولم أذكر هذا البيان تبجّحا، ولا أريد تحقير الغير، وإنما مُكرهٌ أخاك لا بطل، من أجل تحقير بعض الناس لأهل العلم والسنة، ومن أجل وجوب نصرة أهل الحق بالحق.

الباب التاسع: قضية تعريض عبيد الجابري بكفر شيخنا يحيى حفظه الله

الفصل الأول: آخر هجومات عبيد الجابري على شيخنا يحيى حفظه الله في آخر ربيع الثاني 1434 هـ

          وقد سمعت كلاما لعبيد الجابري يعرض فيه “محمد الإمام” أنه لا يكفر الرافضة. ثم بعد هذه اللمحة اليسيرة جدا انتقل إلى التعريض بالشيخ يحيى حفظه الله بأنه فصل في قضية سب الصحابة، وأنه أتى بتأصيل جديد، وأنه يستتاب وإلا يضرب عنقه، وأن شيخه رحمه الله لو علم أن حاله تكون مثل هذه لما عينه أن يكون خليفته في كرسيه متربعا بل ولا أذن له أن يرعى غنما، أو نحو هذه الكلمات.

          إن كلام عبيد الجابري يتعلق بفتوى شيخنا يحيى الحجوري القديم. أنه لما سئل شيخنا حفظه الله: ما حكم الصلاة خلف رجل يسب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يعترف بالصحيحين، ويؤول صفات الله عز وجل ويحرفها؟

          فأجاب حفظه الله: الجواب عليه من وجوه: الأول: إن كان يسب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم أو جلهم بقصد رد الدين والطعن فيه، فهذا كفر. وإن كان يسب بعضهم جهلا وغباء ووجد أباه وأمه والناس على هذا –هذا حصلت له شبهة- فهذا ليس بكافر، إنما هو ضال. فالأول لا يصلى خلفه، لأنه كافر. وإن كان غير ذلك فهذا ضال، والصلاة خلف غيره من المستقيمين أولى إلا إن وجد أنه أقرأ القوم وما وجد غيره، والصلاة خلفه صحيحة مع الكراهة، إن وجد غيره.

          والمحرفون للصفات توعدهم الله عز وجل بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [فصلت: 40].

وقال سبحانه: ﴿وَلله الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: 180]. قال نعيم بن حماد: من عطل الله عن صفاته كفر، ومن شبه الله بخلقه كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه تشبيه. فعلم بذلك أن تحريف الصفات إلحاد بها عن غير ما دلت عليه، وهذا كفر اهـ.

(انتهى من “الكنز الثمين”/1/ص213-214/دار الكتاب والسنة).

          هذا فتوى قديم، مكتوب في الحاشية أن الشيخ أجاب به عن أسئلة أهل عمران بتاريخ ليلة الخميس 5 صفر 1423 هـ.

          وبعد طبع الكتاب وراجعه شيخنا حفظه الله علق عليه بخط أخمر:

هذا التفصيل كنت قلته قبل، وبعد ذلك رجح لي أن سب الصحابة كفر، سواء بقصد رد الدين والطعن فيه أو بغير قصد كما ذكرت ذلك صـ174من هذا المجلد ومصادر أخرى اهـ كتبه يحيى بن علي الحجوري .

          وفي نفس المجلد في ص174: حكم ساب الصحابة

          السؤال: ماحكم سب الصحابة مثل عائشة ومعاوية والخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم؟

          الإجابة: الذي يسب الصحابة عدو لله ، ومن سبهم جميعًا أو كفرهم جميعًا- أو أكثرهم-فهو كافر، كما أبانه شيخ الإسلام ابن تيمية في “الصارم المسلول” على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم. والذي يتهم عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه، أيضًا فهو كافر، لأنه كذب بالقرآن اهـ.

ثم تكلم شيخنا حفظه الله في عدالة الصحابة رضي الله عنهم.

ومكتوب في الحاشية: النصح الجلي عن أسئلة الشبوي، بتاريخ الإثنين 5 شوال 1423 هـ.

          إذا هذا الفتوى الشبوي يعتبر ناسخا للفتوى العمراني، لأن مذهب الشخص هو آخر قوليه.ذكر فضيلة الشيخ حمود التويجري رحمه الله فتوى الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله قبل وفاته بسبع سنين، ثم قال الشيخ حمود رحمه الله: فهذا هو الثابت عن  الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى. والعمدة عليه لا على ما كان قبله. (“القول البليغ”/ص29-30).

هذا هو الصواب في معرفة مذهب الأئمة رحمهم الله. قال الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله في رده على محمد بن علي الصابوني المعاصر المنحرف: ومعلوم أن مذهب العالم هو ما مات عليه معتقدا له، لا ما قاله سابقا ثم رجع عنه، فيجب التنبه لذلك، واحذر مما يلبّس الأمور ويضعها في غير موضعها، والله المستعان. (“تنبيهات هامة”/ص39-40).

هكذا شأن أهل الأهواء يستغلون الفتوى المنسوخ لعالم ويتركون فتواه الناسخ، لمقاضاة أغراضهم الفاسدة. قال الشيخ أحمد النجمي رحمه الله: … وإنَّ الحزبيين والمتعاطفين معهم يأخذون بالفتاوى الأولى، ويتركون الفتاوى الأخيرة الَّتِي فيها المنع. (“الفتاوى الجلية”/2/ص36).

          ففعل الحزب الجديد في استغلال الكلام المنسوخ وترك الناسخ يزيدنا وضوحا أنهم أهل الأهواء والفساد والإضرار.

وكتاب “الكنز الثمين” كاسمه بإذن الله: فيه خزائن العلوم والمعارف والنصائح والفوائد، فلم يستفد منه هؤلاء الحزبيون إلا الزلات التي لا يسلم منها إلا من عصمه الله.قال شيخ الإسلام رحمه الله: فلا يسلم كتاب من الغلط إلا القرآن . (“مجموع الفتاوى”/18/ص72).

وشأن هؤلاء الحزبيين كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ومن الناس من طبعه طبع خنزير يمر بالطيبات فلا يلوى عليها فإذا قام الإنسان عن رجيعه قمه وهكذا كثير من الناس يسمع منك ويرى من المحاسن أضعاف أضعاف المساوئ فلا يحفظها ولا ينقلها ولا تناسبه فإذا رأى سقطة أو كلمة عوراء وجد بغيته وما يناسبها فجعلها فاكهته ونقله.(“مدارج السالكين”/1/ص403).

          ثم إن في كلام عبيد الجابري هداه الله تحامل زائد. لِمَ لم ينصح الشيخَ قبل تصدير مثل هذا الكلام؟ ولماذا لم يعامل محمد بن عبد الله الريمي الملقب بـ: الإمام وهو صرح بعدم كفر الرافضة؟

          فاعلم أن شيخنا يحيى الحجوري حفظه الله قد تراجع من كلامه السابق في قضية سب الصحابة، قبل صدور كلام عبيد الجابري بسنوات عديدة.

الفصل الثاني: نص كلام الشيخ يحيى حفظه الله الأخير في عبيد الجابري

          بعد وصول كلام عبيد الجابري الذي فيه جور وتعريض بردة الشيخ يحيى حفظه الله، صدر الشيخ يحيى حفظه الله ورقات فيها:

من نماذج الغلو الخارجيعند محمد بن عبد الوهاب الوصابيوعبيد الجابري

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ ﴾ [الصف:5]

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية:قوله: ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ الله قُلُوبَهُمْ ﴾ أي: فلما عدلوا عن اتباع الحق مع علمهم به، أزاغ الله قلوبهم عن الهدى، وأسكنها الشك والحيرة والخذلان، كما قال تعالى:﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾اهـ.

          ومن باب هذه الآية ما أخرجه الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم في كتاب السنة برقم (1) فقال: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ نُصَيْرٍ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ صَفْوَانِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ الأَزْهَرِ بْنِ عَبْدِ الله الْحَرَازِيِّ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ عَبْدِ الله بْنِ لُحَيٍّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:«يَكُونُ أَقْوَامٌ تَتَجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الأَهْوَاءُ كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ فَلا يَبْقَى مِنْهُ مَفْصِلٌ إِلاَّ دَخَلَهُ».

          و قال رحمه الله:أَخْبَرَنَا ابْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنِ الأَزْهَرِ بْنِ عَبْدِ الله عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ مُعَاوِيَةَ فَسَمِعَهُ يَقُولُ قَامَ فِينَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمًا فَذَكَرَ:«أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ قَبْلَكُمْ تَفَرَّقُوا عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فِي الأَهْوَاءِ أَلا وَإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فِي الأَهْوَاءِ كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلاَّ وَاحِدَةً وَهِيَ الْجَمَاعَةُ أَلا وَإِنَّهُ يَخْرُجُ فِي أُمَّتِي قَوْمٌ يَهْوُونَ هَوًى يَتَجَارَى بِهِمْ ذَلِكَ الْهَوَى كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ لا يَدَعُ مِنْهُ عِرْقًا وَلا مَفْصِلا إِلاَّ دَخَلَهُ» اهـ

و من تجاري الأهواء باصحابها ما أخرجه الدارمي في سننه برقم (210) من طريق عمر بن يحيى قال سمعت أبي يحدث عن أبيه قال:كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال: أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد قلنا: لا. فجلس معنا حتى خرج فلما خرج قمنا إليه جميعا فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن اني رأيت في المسجد أنفا أمرا أنكرته ولم أر والحمد لله إلا خيرا. قال: فما هو؟ فقال:إن عشت فستراه. قال: رأيت في المسجد قوما حلقا جلوسا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصا فيقول كبروا مائة فيكبرون مائة فيقول هللوا مائة فيهللون مائة ويقول سبحوا مائة فيسبحون مائة. قال: فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك أو انتظار أمرك. قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم. ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الله حصا نعد به التكبير والتهليل والتسبيح. قال: فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء. ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم. هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه و سلم متوافرون وهذه ثيابه لم تبل وأنيته لم تكسر. والذي نفسي بيده أنكم لعلى ملة هي أهدي من ملة محمد أو مفتتحوا باب ضلالة. قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير. قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه،إن رسول الله صلى الله عليه و سلم حدثنا:«أن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم». وأيم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم. ثم تولى عنهم. فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج. اهـ

          وأصل القصة أخرجها ابن أبي شيبة في “المصنف” (37890)، والطبراني في “الكبير” ( 9/127) برقم (8636).

          فانظر هؤلاء المخالفين للحق و الهدى والسنة في أمرٍ أوله كما قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: (أنكرته و لم أرَ و الحمد لله إلا خيراً).

          تجارى بهم هذا المنكر، و إن كان في صورة الخير، إلى أن صاروا يطاعنون مع أصحاب النهروان من الخوارج برماحهم، و هكذا تبدأ الأهواء بأصحابها، إمِّا بالتعصب لشخص مع مخالفة الحق، و إمَّا لشبهةٍ أو شهوة نفسٍ، حتى يلتحق بذوي الأهواء المعادين للمؤمنين و الصابين في مصب الفاتنين المفتونين، و يستحل من المسلمين ما حرمه الله عزوجل، كما قال الدارمي رحمه الله في مقدمة سننهبرقم (( 100)): أخبرنا مسلم بن إبراهيم ثنا وهيب ثنا أيوب عن أبي قلابة قال: (ما ابتدع رجل بدعة إلا استحل السيف). اهـ.
و هذا إسناد صحيح.

          و أخرجه الآجري في “الشريعة” برقم ((138)) من طريق و هيب بن خالد به، واللائكائي في “شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة” برقم (( 247)) من طريق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة.

          وهذا هو الملحوظ عياناً بياناً من تجاري الأهواء بأصحاب حزب عبد الرحمن بن مرعي العدني، أحد طلاب هذا الدار، و ذلك ماثل ظاهر في شدة غلو عبيد الجابري ومحمد بن عبد الوهاب الوصابي، فإنهما الآن يشقان طريقهما إلى نهج الخوارج في الغلو المهلك، و التكفير السحيق، بألفاظ مشهورة منشورة على الشبكات وغيرها، ينضح منها شدة الغلو و التكفير لخيار المسلمين الدعاة إلى توحيد الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، و نسأل الله العافية.

يحيى بن علي الحجوري

ليلة الأحد 28 ربيع الثاني 1434هـ

          فشيخنا يحيى الحجوري حفظه الله إنما أخرج هذا الكلام بعد توارد طعونات عبيد الجابري ومحمد الوصابي فيه، إضافة إلى انحرافاتهما السابقة التي يأنفان عن الرجوع عنها، فأصابتهما سهام أهل السنة.

          ولكم عبرة من قصة الحسن بن عمارة وشعبة بن الحجاج رحمهما الله.

          قال ابن حبان رحمه الله: الحسن بن عمارة يقول الناس كلهم مني في حل خلا شعبة فإني لا أجعله في حل حتى أقف أنا وهو بين يدي الله عز و جل فيحكم بيني وبينه قال أبو حاتم رضي الله عنه كان بلية الحسن بن عمارة أنه كان يدلس عن الثقات ما وضع عليهم الضعفاء كان يسمع من موسى بن مطير وأبي العطوف وأبان بن أبي عياش وأضرابهم ثم يسقط أسماءهم ويرويها عن مشايخهم الثقات فلما رأى شعبة تلك الأحاديث الموضوعة التي يرويها عن أقوام ثقات أنسكرها عليه وأطلق عليه الجرح ولم يعلم أن بينه وبينهم هؤلاء الكذابين فكان الحسن بن عمارة هو الجاني على نفسه بتدليسهم عن هؤلاء وإسقاطهم من الأخبار حتى التزق الموضوعات به وأرجو أن الله عز و جل يرفع لشعبة في الجنان درجات لا يبلغها غيره إلى من عمل عمله بذبه الكذب عمن أخبر الله عز و جل أنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى صلى الله عليه وسلم.(“المجروحين”1/ص229).

          وقال شيخ الإسلام رحمه الله: وأنمَنقعدأوقامقُدامرماحأهلالإيمان،فهوالذيأوقعنفسهفيالهوان. (“مجموعالفتاوى”/11/ص455).

          فليس اللوم على شيخنا حفظه الله، وإنما اللوم على البادئ بالسباب. قال تعالى: ﴿وَجَزَاءُسَيِّئَةٍسَيِّئَةٌمِثْلُهَافَمَنْعَفَاوَأَصْلَحَفَأَجْرُهُعَلَىاللهإِنَّهُلَايُحِبُّالظَّالِمِينَ*وَلَمَنِانْتَصَرَبَعْدَظُلْمِهِفَأُولَئِكَمَاعَلَيْهِمْمِنْسَبِيلٍ*إِنَّمَاالسَّبِيلُعَلَىالَّذِينَيَظْلِمُونَالنَّاسَوَيَبْغُونَفِيالْأَرْضِبِغَيْرِالْحَقِّأُولَئِكَلَهُمْعَذَابٌأَلِيمٌ﴾ [الشورى/40-42]. وقال سبحانه:﴿لَايُحِبُّاللهالْجَهْرَبِالسُّوءِمِنَالْقَوْلِإِلَّامَنْظُلِمَوَكَانَاللهسَمِيعًاعَلِيمًا﴾ [النساء/148].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:«المستبان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم». (أخرجه مسلم (2587)).

قال الإمام النووي رحمه الله: معناه أن إثم السباب الواقع من اثنين مختص بالبادئ منهما كله إلا أن يتجاوز الثاني قدر الانتصار ، فيقول للبادئ أكثر مما قال له . وفي هذا جواز الانتصار ، ولا خلاف في جوازه ، وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة . قال الله تعالى : ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل﴾ وقال تعالى : ﴿والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون﴾ ومع هذا فالصبر والعفو أفضل . قال الله تعالى : ﴿ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور﴾ وللحديث المذكور بعد هذا . «ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا» واعلم أن سباب المسلم بغير حق حرام كما قال صلى الله عليه وسلم «سباب المسلم فسوق». ولا يجوز للمسبوب أن ينتصر إلا بمثل ما سبه ما لم يكن كذبا أو قذفا أو سبا لأسلافه اهـ. (“شرح على مسلم”/8 / ص 398).

نعم، الصبر والعفو أفضل إذا كان الاعتداء يتعلق بأمر شخصي أو دنيوي مثلا. وأما الاعتداء على الدين فلا يجوز السكوت عنه.

فلا يعقل أن يقال إن الدافع عن نفسه ودينه بالحق قد طعن في العلماء وأثار الفتن. فلا يقول ذلك إلا جاهل أو حاسد أو صاحب هوى.ولا ينبغي له أن يلزم غيره بالسكوت، وقد دافع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن نفسه في قضية ذي الخويصرة فقال: «ويلك من يعدل إذا لم أعدل؟»«ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء» وقال في قضية سعد: « يا سعد ، إني لأعطى الرجل وغيره أحب إلى منه ، خشية أن يكبه الله في النار». (أخرجه البخاري (27) ومسلم (150)).

          فاللوم على الظالم فإنه قد جنى على غيره فحارت على نفسه جنايته.

الفصل الثالث: الجور في المكيال والميزان

ومن العجيب ألا يغضب شخص للمظلوم على الظالم بل يسخط على المظلوم لما انتصر لنفسه.ثم إنه قد كثرت زلقات عبيد الجابري –هداه الله- الواضحة المنشورة في الشبكات، فمن ذلك:

–           تجويزه الانتخابات مع شيء من التلبيسات

–           تجويزه التلفاز والكاميرا

–           طعنه في أمير المؤمنين في الحديث شعبة بن الحجاج

–           تجويزه الأعمال الاختلاطية مع شيء من التلبيسات

–           نعشه لصالح البكري الحزبي الخامد

–           اعتداءه على دار الحديث بدماج وبهتانه على قائمها

–           إتيانه ببعض تأصيلات ثم ينقضها عمليا

–           تعصبه لعبد الرحمن بن مرعي في قضية الجامعة الإسلامية

–     عدم تبديع علي الحسن الحلبي مع اعترافه بعظم انحرافاته، وهو مع ذلك طعن في الشيخ يحيى حفظه الله ولم يأت شيخنا بما أتى به الحلبي، ولا بعشر معشاره.

–           ومن أباطيله أيضا حثّه مسلمي أوربا أن يهاجروا إلى برمنجهام.

–           تجويزه حل السحر بالسحر.

–           إساءته على كعب بن مالك الصحابي رضي الله عنه

–           وعدم تبديع سيد قطب مع اعترافه بضلالاته

–           وتجويزه الحرفة في لعبة كرة القدم

–           وقوله: إن “كتاب الفتن” في “صحيح البخاري” يُترك

والرسائل التي تبين أخطاء عبيد الجابري كثيرة جدا، ولم نر انقياده للنصائح الحقة. عن أبي سلمة رحمه الله قال: الْتَقَى عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ الله بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِى عَلَى الْمَرْوَةِ فَتَحَدَّثَا ثُمَّ مَضَى عَبْدُ الله بْنُ عَمْرٍو وَبَقِىَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ يَبْكِى فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ هَذَا – يَعْنِى عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو – زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ:« مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ أَكَبَّهُ الله عَلَى وَجْهِهِ فِى النَّارِ ». (أخرجه الإمام أحمد (7211) وصححه الإمام الوادعي رحمه الله في “الصحيح المسند”).

عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر». قال: رجل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة قال:«إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس».(أخرجه مسلم (91)).

ولم نر أيضا احترام بعض الأجلة لهذا الجهد المبذول من قبل هؤلاء الناصحين.

ولم نر من هؤلاء الأجلة إنكارا على الجابري هذه الانحرافات والجور. فلما رد على عبيد شيخُنا يحيى الحجوري وطلابه –حفظهم الله- بالحجج والبراهين صاحوابه. فالله المستعان، هل تكلم فيه شيخنا يحيى والذين معه بالحجج والبراهين أم بمجرد الظنون؟ إن كانوا تكلم بالبينات فلماذا لا يقبله منهم؟

فما أحسن قول الشيخ ربيع حفظه الله: الحق يا عبدالرحمن أكبر من السماوات والأرض ، وأكبر من الطوائف التي تدافع عنها. وهو أحب إلينا من الأبناء والعشائر. (“جماعة واحدة”).

وقال أيضًا الشيخ ربيع حفظه الله جوابًا على بعض أسئلة شباب عدن في فتنة أبي الحسن: (..فإذا قدَّم الأدلة لو عارضه مئة عالم من كبار العلماء وأبرزهم لا قيمة لمعارضتهم لأنهم يعارضون الحجة والبرهان، وهم يعارضون بغير حجة ولا برهان والله يقول: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فالبرهان يسكت الألوف من الذين خلت أيديهم من الحجج ولو كانوا علماء فهذه قواعد يجب أن تعرف وعليكم بمراجعة كتب علوم الحديث، ولاسيما الموسعة منها مثل: “تدريب الراوي” ومثل: “فتح المغيث” للسخاوي شرح ألفية العراقي، وهذه أمور بدهية عند أهل العلم المنازعة فيها والكلام فيها بالباطل لا يجوز لأننا نفسد العلوم الإسلامية ونخرب القواعد و.. و.. إلى آخره بمثل هذه الأساليب، فلا يجوز لمسلم أن يطرح للناس إلا الحق إلا الحق ويبتعد عن التلبيس والحيل بارك الله فيكم).اهـ النقل من “مختصر البيان” (ص75)، و”الدلائل القطعية” (للشيخ محمد با جمال/ص22).

          وأترك بقية التعاليق للقراء العقلاء المنصفين المتجردين للحق.

          فأنتم إن كنتم تحترمون الله والنبي صلى الله عليه وسلم وتزعمون الإخلاص في النصيحة، فاحترموا هذه السنة: عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه فأغلظ فهم به أصحابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«دعوه فإن لصاحب الحق مقالا».ثم قال:«أعطوه سنا مثل سنه». قالوا: يا رسول الله إلا أمثل من سنه. فقال:«أعطوه فإن من خيركم أحسنكم قضاء». (أخرجه البخاري (2306) ومسلم (1601)).

وأما قول بعض المغفلين: (أسقط أبا الحسن أمس، ثم العدني، فمن بعدهما غدا؟!) (ركز على العلماء: العدني، ثم الوصابي، ثم الجابري، ثم من؟!) قول أهل الزيغ الذي يعرف أنه في زيغ فخاف على نفسه من الإسقاط المزعوم. فيا قوم، قال ربكم عز وجل: ﴿قُلِ اللهمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران/26].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال:«يد الله ملأى لا يغيضها نفقة ، سحاء الليل والنهار – وقال – أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض ، فإنه لم يغض ما في يده – وقال – عرشه على الماء وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع ». (أخرجه البخاري (7411)).

فالأمر بيد الله يعز من يشاء، ويذل من يريد، يرفع أهل طاعته بفضله، ويهين أهل عصيانه. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: وقال لنبيه:﴿ورفعنا لك ذكرك﴾ فأتباع الرسل لهم نصيب من ذلك بحسب ميراثهم من طاعتهم ومتابعتهم. وكل من خالفهم فإنه من ذلك بحسب مخالفتهم ومعصيتهم. (“الجواب الكافي”/1/ص 54).

قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ الله وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّين﴾ [المجادلة/20].

هؤلاء المذكورون سقطوا لضلالاتهم وعنادهم للحق. وكذلك من بعدهم إن ثبتوا على طاعة رفعه الله وإن لم يعرفه أحد من الناس. وإن زاغوا أذلهم الله وإن زكاهم جميع من في الأرض.

فأما أبو الحسن المأربي فإنه سقط بسبب بغيه، لا بمكر أحد من أهل دماج. وأما ابنا مرعي فمثل ذلك. وأما صاحب “وصاب” فقد بينت حاله في رسالة خاصة: كسر بروز الأنياب تحت النقاب(نقاش علمي مع ابن عبد الوهاب صاحب وصاب)“، ولله الحمد.

 فالقضية قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجرح المعاندين عن الحق بعد وضوح الأدلة، لا قضية إسقاط فلان وفلان. فالرجل مهما علت منقبته في المجتمع إذا تمسك بالحزبية بعد أن أقيمت عليه الحجة فإنه مبتدع. قال الإمام الوادعي رحمه الله في شأن الإخوان المسلمين: منهم من هو من لصوص الدعوة، ولا نقول كلهم، ففيهم أفاضل لكن الفاضل منهم مبتدع لأنه متمسك بالحزبية. (“غارة الأشرطة”/1/ص491).

فليست القضية قضية استهداف العلماء. ولكن من أهان نفسه بالمعاصي فقد أردى نفسه إلى المهالك، فلا يلومن إلا نفسه. قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس/9، 10]

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: والمعنى قد أفلح من كبرها وأعلاها بطاعة الله وأظهرها وقد خسر من أخفاها وحقرها وصغرها بمعصية الله وأصل التدسية الإخفاء منه قوله تعالى يدسه في التراب فالعاصي يدس نفسه في المعصية ويخفي مكانها ويتوارى من الخلق من سوء ما يأتي به قد انقمع عند نفسه وانقمع عند الله وانقمع عند الخلق فالطاعة والبر تكبر النفس وتعزها وتعليها حتى تصير أشرف شيء وأكبره وأزكاه وأعلاه…إلخ. (“الجواب الكافي”/1 / ص 52).

الباب العاشر: لقب “الناصح الأمين” لمن استحقه ليس غلوا عند المنصفين

          زعم بعض الناس أن لقب “الناصح الأمين” الذي لقبه الإمام الوادعي رحمه الله تلميذه البار يحيى الحجوري حفظه الله من الغلو.

فنحن نجيب عنه مستعينا بالله:

قال الإمام النووي رحمه الله: وقيل : النصيحة مأخوذة من نصح الرجل ثوبه إذا خاطه . فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما يسده من خلل الثوب . قال : وقيل : إنها مأخوذة من نصحت العسل إذا صفيته من الشمع ، شبهوا تخليص القول من الغش بتخليص العسل من الخلط. (“شرح صحيح مسلم”/1 / ص 144).

هكذا وجدنا الشيخ يحيى الحجوري حفظه الله أنه قد نصح الأمة مرارًا، وكشف مكر الحزبيين تكرارًا قبل غيره، وضحى جميعه ما عنده لصيانة الدين المحمدي. رآى ذلك فيه تماما علماء اليمن، كما فهمنا من ثنائهم عليه. وإنا وجدناه صادقا في قوله: فقد وهبنا أنفسنا للدعوة السلفية ولا نبغي بها بدلا}فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون{. (“أضرار الحزبية”/ ص37-38/ لشيخنا يحيى الحجوري حفظه الله).

والأمانة ضد الخيانة، كما في “لسان العرب” (13 /ص 21). هكذا رأينا في الشيخ حفظه الله، فلم نجده يخون ما ائتمن به، بل أدّاها بقوة وخوف وتقوى. فإن وجد فلانٌ غير ذلك فليبرز برهان بدون مجرّد ثرثرة: (هذا غلوّ).

والأمانة والنصيحة من صفات الأنبياء عليهم السلام. قال تعالى: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِين﴾ [الأعراف/68]. قال الإمام ابن كثير رحمه الله: وهذه الصفات التي يتصف بها الرسل البلاغة والنصح والأمانة. (“تفسير القرآن العظيم”/3 /ص 434).

          والعلماء ورثة الأنبياء، ورثوهم صفاتي الأمانة والنصح وغيرهما من الأوصاف الجميلة كما ورثوهم العلم والحكمة. قال شيخ الإسلام رحمه الله: وخاتم الرسل محمد أنزل الله كتابه مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه، فهو الأمين على جميع الكتب، وقد بلغ أبين البلاغ وأتمه وأكمله،وكان أنصح الخلق لعباد الله، وكان بالمؤمنين رؤوفا رحيما، بلغ الرسالة،وأدى الأمانة، وجاهد في الله حق جهاده وعبد الله حتى أتاه اليقين.فأسعد الخلق وأعظمهم نعيما وأعلاهم درجة أعظمهم اتباعا وموافقة له علما وعملا. (“مجموع الفتاوى”/4 / ص 26).

وقد شُهد لشيخنا يحيى الحجوري حفظه الله بالعلم –بل قيل هو أعلم واحد في اليمن-، والنصح، والأمانة. فما المانع أن يقول فيه الإمام المحدث المجدد حامل لواء السنة والجرح والتعديل في اليمن مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: (فإنه ناصح أمين)؟ وزد على ذلك أن بلدي الرجل أدرى به. ولا أحد من علماء اليمن يعترض على ذلك.

وقد سخر شيخنا الناصح الأمين قلمه ذودا لحياض السنة، وحماية لساحة السلفية، وهجوما على أعداء الأمة ينفي عنها تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين. وينطبق عليه إن شاء الله ما قاله الإمام ابن القيم رحمه الله: القلم الثاني عشر:القلم الجامع، وهو قلم الرد على المبطلين، ورفع سنة المحقين، وكشف أباطيل المبطلين على اختلاف أنواعها وأجناسها، وبيان تناقضهم وتهافتهم وخروجهم عن الحق ودخولهم في الباطل. وهذا القلم في الأفلاك نظير الملوك في الأنام، وأصحابُه أهل الحجة الناصرون لما جاءت به الرسل المحاربون لأعدائهم، وهم الداعون إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة المجادلون لمن خرج عن سبيله بأنواع الجدال. وأصحاب هذا القلم حرب لكل مبطل وعدوّ لكل مخالف للرسل. فهم في شأن وغيرهم من أصحاب الأقلام في شأن اهـ.  (“التبيان في أقسام القرآن”/ص 198/مكتبة أولاد الشيخ للتراث).

هذه كتبه بلغت أكثر من مائة عنوان شاهدة عادلة لذلك. لا ندعي عصمة لشيخنا، ولكن إذا كان لك نقد علمي على ما كتبه فأبرز حجتك، فقد أكثرتم الاتهامات علينا، فبيننا وبينكم كتاب الله. ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى الله﴾ [الشورى/10].

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: وقد تنازعنا نحن وأنتم في هذه المسألة فلأي القولين شهد القرآن والسنة أخذنا به ولم نترك موجبه لقول أحد. (“الفروسية”/ ص 212).

وقد كرر شيخنا حفظه الله النهي عن التقليد، وذكر كلام الإمام الوادعي رحمه الله: (لا يقلدني إلا ساقط).

وكرر شيخنا يحيى حفظه الله أمام الطلاب: (إني أبغض الغلو من قلبي).

وكذلك المدح لا يحبه شيخنا حفظه الله. فلما مدحه بعض الشعراء كثيرا قال لهم حفظه الله:جزاك الله خيرا وعفا الله عني وعنك، والله.. واللهنحن دون ذلك، نحن طلبة علم، نسأل الله أن يعفو عنا و يتجاوز عنا، والله إننا نعترفلله عز وجل بضعفنا وعجزنا، ونسأل الله أن يتوب علينا، ونحن مقصّرون ومذنبون،وإخواننا حفظهم الله يحسنون الظن بنا كثيرا ولسنا عند هذا أبداً، لسنا عند هذاأبداً، أنا أفيدكم خذوها مني بعلوّ، أنّا والله لسنا عند هذا أبداً، نحن طلاب علممساكين ضعفاء، نسأل الله رب العالمين أن يتجاوز عنا ويعفو عن إخواننا، واللهالمستعان وجزاكم الله خيرا اهـ.

هكذا سمعت منه أمام الملأ، وهو مذكور في برامج “فتنة العدني”/ لحسين بن صالح التريمي وفرج بن مبارك الحدري حفظهما الله.

وقد تاب من نظم شعرا فيه غلو فيه، وكتب إعلان توبته ونشره، مع أنه لم يكن يقصد المعنى الذي قالوه، ومع ذلك الحق أحق أن يتبع. ومشى جماهير طلابه وأصحابه وأصدقائه على احترامه بدون غلو فيه. فمن نسب شيخنا ومن معه إلى الغلو في الرؤساء فقد ظلمهم وشتمهم.

قرأ شيخنا يحيى حفظه الله سؤالا: يقولون إنكم تفرحون بالمدح وتفرحون بمن قال فيكم: إمام الثقلين ؟

فأجاب حفظه الله: والله يا أخي، ما أفرح بالمدح لا من قبل ولا من بعد. والله شاهد، والله مطلع على القلوب. ولكن يأتي بعض الشعراء ببعض القصائد أنظر فيها أحذف وأزيد ما يستحق الحذف. وبعض الشعراء أنا أستحيي أن أقول له: (تعال أنظر القصيدة، لأنه ربما يكون شعيرا قديما يعني شعيرا له منافحة وما إلى ذلك، قد تكون له زلقة والخطأ ولا تكسب كل نفس إلى عليها. وعلينا النصح وعلينا البعد عن إطراء. نحن نؤمن بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله.

فإذا كان هذا في رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: أنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر. صاحب اللواء المحمود  الحوض المورود. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا يقول: يا سيدنا وابن سيدنا وخيرنا وابن خيرنا، قال: يا أيها الناس قولوا بقولكم الأول ولا يستجرينكم الشيطان. إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله. وأمثال ذلك كثيرة فمثل هذا فارموه، وإياكم والغلو. قال الله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [النساء: 171]

وهكذا الغلو في الصالحين: من أوسع أودية الأباطيل الغلو في الأفاضل، كما هو معروف من كلام المعلمي رحمه الله. هذا ديننا واعتقادنا: بغض الغلو وبغض الإطراء وبغض المخالفات وبغض الكلمات الشاردة عن الحق وأننا ننصح أنفسنا بملازمة الحق قولا وفعلا. ونعتب على من يقول: الشعر أعذبه أكذبه. هذا ما هو الصحيح. بل أعذبه أصوبه. ويجب أن يتحرى الحق فيه والعدل والإنصاف فيه. فليتحر الحق في الشعر والنثر. الشعر حسنه حسن وقبيحه قبيح. والله عز وجل يقول:﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ [الإسراء: 53].

فأنا أبغض الغلو فيّ، ولست أهلا لأن يغلى فيّ. والله ما أرضى بذلك وأبغض الغلو في الصالحين وأبغض الغلو حيث كان. وهذا من عقيدة أهل السنة والدعوة فيهم. وكم لنا ولله الحمد في أشرطة في التحذير من الغلو وأهله والباطل وأهله. كل ذلك ديننا واعتقادنا، تدينا والله. فلا أقرّ المبالغة. لست إمام الثقلين، وأنا أدرس إخواني، وأقوم بمجهود أسأل الله أن يكتب الأجر والمثوبة وأن يغفر الزلل والخطل، وتلك المقولة أنكرناها وننكرها على غيره ممن زل. وإخواننا الذين يرون أنني أراجع بعض القصائد يرون كم أحذف من بعض الكلمات حتى والله مما في بعضها أقول: اتركها، ما فيها غلو ومع ذلك احذفها تجنبا: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك. لا يحتاج إلى ذلك. وما إلى ذلك. والشعراء، الشعر له نزوة كما يقولون. … في بعض الكلمات.

ثم إن هؤلاء الذين قالوا هؤلاء الكلمات قد تراجع عنها وهم أهل السنة، وتراجعوا عنها وتركوها، وأنا ما أنا أمام الثقلين. أنا مدرس طلابي واستخلفني الشيخ رحمه الله على هذه الدار نسأل الله البركة

وكل يشرحه عمله في الدنيا والآخرة. كل سيقدم على ما قدّم. ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7، 8]

والحمد لله البركة حاصلة ولست بحاجة إلى إطراء ولله الحمد. البركة حاصلة في التعليم، والبركة حاصلة في الدعوة، والبركة حاصلة في السنة، والبركة حاصلة في الدفاع عن الخير، ودرء الشر عنا والبركة حاصلة في وجوه كثيرة، ولكن ما أدري ما مقاصدهم بهذا أننا نقر هذا في أنفسنا عياذا بالله. وبعض الكلمة قد تقرأ وأنا أكون مشغولا بأوراق ومشغولا بالمستأذنين مشغولا بالأشياء، والله بعضهم لا أنتبه له، كمّل القصيدة وراح. ونبهت عليها أو نُبهت عليها نَبهت عليها.

انتهى النقل.

ثم أين دليل على أن الناصح الأمين محصور على الأنبياء عليهم السلام؟ إن الأدلة الدالة على أن الأنبياء عليهم السلام لا تقتضي الحصر، أعني: تحريم هذا اللقب على غير الأنبياء. فمن قال بالحصر فعليه برهان.

ولا دليل على استحالة نيل صفة الأمانة والنصح سوى الأنبياء عليهم السلام. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وفيه أنه لا يعبر الرؤيا إلا عالم ناصح أمين حبيب.(“فتح الباري”/لابن حجر /12 /ص438).

هذا يدل على إمكانية ذلك.

فالرجل إذا وصل إلى مرتبة عالية في العلم يقال: (عالم)، وفي الشجاعة يقال: (شجاع)، وفي الكرم يقال: (كريم) ونحو ذلك، وهذا معروف. فلماذا إذا بلغ مرتبة عالية في الأمانة لا يقال: (أمين)؟

عن حذيفة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل نجران لأبعثن يعني عليكم يعني أمينا حق أمين فأشرف أصحابه فبعث أبا عبيدة رضي الله عنه. (أخرجه البخاري (3745)).

وكذلك إذا كان معروفا بنصحه للأمة فما المانع أن يقال له: (ناصح)؟

هذا الفقيه الإمام أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن أبي القاسم، الطوسي الشافعي لقب بناصح المسلمين، (“سير أعلام النبلاء”/21/ص65).

وهذا الإمام العلامة المفتي أبوالفتح نصر بن فتيان بن مطر ابن المني النهرواني الحنبلي لقبه ناصح الإسلام. وتصدر للعلم، وتكاثر عليه الطلبة.تفقه عليه الشيخ موفق الدين، والبهاء عبد الرحمان، والفخر إسماعيل.قال ابن النجار: كان ورعا عابدا، حسن السمت، على منهاج السلف، أضر بأخرة، وثقل سمعه، ولم يزل يدرس إلى حين وفاته بمسجده بالمأمونية. (“سير أعلام النبلاء”/21/ص137-138).

وهذا الإمام المفتي الاوحد الواعظ الكبير أبو الفرج عبد الرحمان بن نجم عبد الوهاب المقدسي الحنبلي. لقبه: الناصح. (“سير أعلام النبلاء”/23/ص6).

وإذا منّ على عبد له فجمع له صفة الأمانة وصفة النصح، فما الدليل على منع القول بأنه ناصح أمين؟

وهل ننكر على المؤرخين عندما أرخوا شخصا معروفا بالعلم والورع والزهد والشجاعة والكرم يقولون: فلان العلامة الورع الزاهد الشجاع الكريم؟ فهل نقول: (فيه غلو)؟

هذا رد واضح على تخرص بعض الناس أن الشيخ يحيى يحب الغلو فيه، وأن طلابه غلوا فيه، فضلا أن يقال: “غلو لا نظير له”.

وأما إمام الثقلين فهذا كلام شاعر أخطأ في شعره فلما نبه انتبه، وأعلن التوبة، ولم يصر على خطئه. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا الله فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا الله وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [آل عمران: 135، 136].

وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 201].

قال شيخ الإسلام رحمه الله في حديث محاجة آدم وموسى عليهما السلام: لأن آدم عليه السلام كان قد تاب من الذنبوالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، ولا يجوز لوم التائب باتفاق الناس . (“مجموع الفتاوى”/8/ص178-179).

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: أن موسى أعرف بالله سبحانه وبأمره ودينه من أن يلوم على ذنب قد أخبره سبحانه أنه قد تاب على فاعله واجتباه بعده وهداه فإن هذا لا يجوز لآحاد المؤمنين أن يفعله فضلا عن كليم الرحمن.(“شفاء العليل”/ص 14).

فكيف تعير التائب بما قد تاب منه؟ هذا يعتبر شماتة، والشماتة بالمسلم حرام كما هو معروف. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ففي التعيير ضرب خفي من الشماتة بالمعير.(“مدارج السالكين”/1/ص177).

أليس الأولى بك أن تشكر الله ألا يبتليك بذلك الذنب، فإذا تاب أخوك منه فرحت بتوبته؟ فمن يضمن أنك إذا ابتليك بذلك وفقت على التوبة كما وُفق أخوك لقبول النصيحة فخضع لله وتاب إليه؟ وأما تعييرك أخاك التائب بذنبه الذي ابتلي به وقد تاب منه فلعل ذلك دليل على العجب في نفسك، احذره. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: وأن أخاك باء به ولعل كسرته بذنبه وما أحدث له من الذلة والخضوع والإزراء على نفسه والتخلص من مرض الدعوى والكبر والعجب ووقوفه بين يدي الله ناكس الرأس خاشع الطرف منكسر القلب أنفع له وخير من صولة طاعتك وتكثرك بها والاعتداد بها والمنة على الله وخلقه بها. فما أقرب هذا العاصي من رحمة الله، وما أقرب هذا المدل من مقت الله. فذنب تذل به لديه أحب إليه من طاعة تدل بها عليه. وإنك أن تبيت نائما وتصبح نادما خير من أن تبيت قائما وتصبح معجبا، فإن المعجب لا يصعد له عمل.(“مدارج السالكين”/1/ص177).

ثم اعلم –يا من نعتقد حبه واحترامه- أن كثيرا من الطلبة لا يشعرون بوجود تلك المقولة (إمام الثقلين) لما أنشدها الشاعر، لأننا ليس كل كلمة خرجت منه –من خلال طول الأبيات- دققنا السمع لها، فأحيانا –في خلال قراءة الشاعر شعره- نحن نهتم بالكتاب الذي سيدرسناه شيخنا حفظه الله، وأحيانا ننبه بعض الأولاد اللاعبين في المجلس، وأحيانا نتحدث مع جارنا في أمر أهمنا في تلك اللحظات، مع لزوم الهدوء والسكينة في المجلس، ثم نرجع إلى سماع الشعر.

فلما علمنا –بعد أيام- بحصول ذلك الخطأ لم نسكت عنه بل نسعى في إصلاحها مع لزوم الآدب الشرعية. أنا وأخ فاضل مشينا إلى من له نصح وتوجيه وكلمناه بالموضوع، ثم يسّر الله إصلاح الخطأ. هذا الذي فعلنا وفعله غيرنا من الطلاب.

فليس الأمر كما تزعم –عفا الله عنك- أننا نسكت عن المنكر ونقلد ونحابي رجلا مخطئا. فمن علامات المحبة الصادقة: نصرة المحق بحقك، ونصلحه عن خطئه لله تعالى. فكلامك –عفا الله عنك-: (أنتم صفّقتم له حتى وصل إلى هذا الغلو)، (وانصحوه، لا تُطبّلوا لـه، لا تُصفّقوا لـه)، (كلهم تحت الأقدام -يقصد يحيى-، لا أحد يقول لـه أخطأت؟!!) هذا أذية شديدة وتهمة ليست في محلها.

ولا تظنن –حفظك الله- أن الشيخ يحيى يسكت عن المنكر علمه، أو يتحلى بالمدح، أو يتقوى بالغلو فيه. كلا.

لا شك أننا اعترفنا إلى الله بضعفنا وعجزنا وتقصيرنا، ولكننا نعتقد حديث أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يقول بالحق إذا شهده أو علمه». قال أبو سعيد: فحملني على ذلك أني ركبت إلى معاوية فملأت أذنيه ثم رجعت.(أخرجه أحمد (11793) بسند صحيح).

ومع ذلك إن شاء الله لسنا بأعجز من طلابك عند حصول منكر علمناه على إنكاره وإصلاحه، مع ملازمة الآداب الشرعية، بدون أن نخبرك بما فعلنا من السعي في إصلاح الخطأ.

الحمد لله ليس لدينا غلو إن شاء الله، فضلا أن يقال: “غلو لا نظير له”؟ هل فقنا غلو أهل مصر في فرعون؟ أم نقول مثل قول غلاة الصوفية؟ يقول بعضهم: البارحة رأيت الله، قال: يا مسكين أنا رأيت ابن سبعين، والنظر إلى ابن سبعين أفضل من النظر إلى الله سبعين مرة. (“موسوعة الرد على الصوفية”/15/ص25).

          إن هذه التهمة لهي عين الغلو في السبّ. عنأنسبنمالكرضي الله عنه قال: قالرسولاللهصلىاللهعليهوسلم:«لماعرجبيمررتبقوملهمأظفارمننحاسيخمشونوجوههموصدورهم.فقلت:منهؤلاءياجبريل؟قال:هؤلاءالذينيأكلونلحومالناسويقعونفيأعراضهم». (أخرجه أبوداود(4878) وصححه الإمام الوادعي رحمه الله في “الصحيح المسند” رقم (112)).

الباب الحادي عشر: هل صدع الشيخ يحيى حفظه الله بالحق سبب للفتنة لا نظير لها؟

          قد اتهم بعض الناس أن صنيع شيخنا يحيى الحجوري حفظه الله –وهو في الحقيقة صدع بالحق وقمع المبطلين- سبب للفتنة لا نظير لها. هذا بهتان عظيم لا بد من الرد عليه.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ومعنى الفتنة في الأصل الاختبار والامتحان ، ثم استعملت في كل أمر يكشفه الامتحان عن سوء. وتطلق على الكفر، والغلو في التأويل البعيد، وعلى الفضيحة والبلية والعذاب والقتال والتحول من الحسن إلى القبيح والميل إلى الـشيء والإعجاب به ، وتكون في الخير والشر كقوله تعالى:﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾. (“فتح الباري”/2 / ص 291).

أما الفتنة بمعنى الابتلاء، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يعتبر ابتلاء لهذه الأمة ليميز الله الخبيث من الطيب، كما في حديث عن عياض بن جمار المجاشعي رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ذات يوم في خطبته:«ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا كل مال نحلته عبدا حلال وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاحتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يـشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب. وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك». (أخرجه مسلم (2865)).

          ثم إن المرعيين هم الذين صنعوا فتنة عظيمة، كما بينتها في رسالتي: صفات الحدادية المرعية في مناقشة علمية“، وكسر بروز الأنياب تحت النقاب(نقاش علمي مع ابن عبد الوهاب صاحب وصاب)“.

فقام شيخنا الناصح الأمين ومن معه من علماء السنة وطلبة العلم بإنذار النار من شر هذه الشلة. وقام السلفيون بإرسال النصائح لإخوانهم في بلاد شتى لما رأوا تحركات الحزب الجديد هناك ينشرون الفتن وتقليب الحقائق والتشويه.

ولما تعصب للحزب الجديد عبيدُ الجابري وشنّ الهجومات الجائرة على الشيخ يحيى حصوصا، دافع الشيخ عن نفسه وقام النصحاء بنصرة المظلوم بالأدلة الواضحة لذي عينين.

فإن كانت الفتنة هي التي قام به الناصحون فقد انعكس معيار بعض الأجلة –وفقهم الله- وقلنا لهم: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين﴾ [البقرة/111].

وأنصح لنفسي ولغيري أن نبتعد من مسالك المنافقين. قال الإمام ابن القيم رحمه الله في شأن المنافقين: ومن صفاتهم كتمان الحق، والتلبيس على أهله، ورميهم له بأدوائهم، فيرمونهم إذا أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ودعوا إلى الله ورسوله بأنهم أهل فتن مفسدون في الأرض، وقد علم الله ورسوله والمؤمنون بأنهم أهل الفتن المفسدون في الأرض. (انظر كاملا صفات المنافقين في “طريق الهجرتين” /ص 499-504/فصل في مراتب المكلفين في الدار/دار ابن رجب).

وهكذا فعله الحاسدون بالإمام عبد الغني المقدسي وصاحبه رحمهما الله: …فدسّوا إلى الناصح رجلا ناقص العقل من بني عساكر فقال للناصح في المجلس ما معناه: إنك تقول الكذب على المنبر، فضرب وهرب، فتمت مكيدتهم، ومشوا إلى الوالي، وقالوا: (هؤلاء الحنابلة قصدهم الفتنة، واعتقادهم يخالف اعتقادنا)، ونحو هذا، ثم جمعوا كبراءهم ومضوا إلى القلعة إلى الوالي… إلخ. (انظر “سير أعلام النبلاء” /21 / ص 455- وما بعده/الرسالة).

وقد صاح السروريون ببلدنا أن كتاب “القطبية هي الفتنة” فتنة.وقد صاح جلّ الحزبيين والمميعين أن الردود على المخالفين سبب للفتنة. وهذا من أعظم صياح حزب المرعية. ومن علامات الإخوانيين: تأصيلهم أن الحكمة هي: السكوت لئلا تقع في الفتنة! (انظر ما نقله الشيخ أحمد النجمي رحمه الله في “الرد المحبر” /ص187).

وهذا باطل قطعاً. قال الشيخ مفتي جانوب السعودية أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله: ولا شك أن الذي ينبه الناس على الشر قبل وقوعه، هذا ناصح لا داعية فتنة، وأن الذي يقول هذا الكلام قد قلب الحقيقة –إلى قوله:- إذاً التنبيه على الشرّ قبل وقوعه من أجل الحذر منه، هذا لا يعد فتنة. (“الفتاوى الجلية” (الحجم الصغير)/ص39/دار الآثار).

والله تعالى أعلم بالصواب

والحمد لله رب العالمين

دماج، 26 جمادى الأولى 1434 هـ

فهرس الكتاب

جدول المحتويات

تقديم الشيخ المفضال أبي محمد عبد الحميد بن يحيى الحجوري حفظه الله.. 3

مقدمة المؤلف عفا الله عنه 5

الباب الأول: الشبهة الأولى: ليس لدي الشيخ يحيى ومن معه دليل على حزبية ابني مرعي وأصحابهما 10

الفصل الأول: تعريف الدليل. 10

الفصل الثاني: تعريف الحزبية 11

الفصل الثالث: من أدلة حزبية الطائفة المرعية 11

الأول: إنشاء المكر والكيد  لضرب الدعوة السلفية 12

الثاني: الأكاذيب، والافتراء على أهل السنة 14

الثالث: الغش والخيانة 18

الرابع: بتر الكلمات وتحريفها 24

الخامس: التلونات والتدرّج في تنفيذ المكر. 26

السادس: التعاون على الإثم والعدوان على أهل السنة 31

السابع: العصبية والولاء والبراء الضيق. 34

الثامن: عناد الحق بعد إيضاحه، والتمادي في الباطل. 39

التاسع: التحريش بين أهل المنهج السلفي. 42

العاشر: رفض بعض أصول السلف.. 45

الحادي عشر: محاولة إسقاط العلماء الثابتين على الحق، ثم يصوّرون أن الثابتين هم المسقطون للعلماء  58

الثاني عشر: التقية 61

الثالث عشر: السرية 63

الرابع عشر: التستر ببعض علماء السنة مع تبييت مكر ببعض الصادعين منهم بالحقً  67

الخامس عشر: الدعوة إلى تقليد بعض العلماء في مخالفة الحق. 68

السادس عشر: الدفاع عن أهل الأهواء ونصرتهم 73

السابع عشر: التساهل في التكفير. 74

الثامن عشر: لهم علاقات مع الحزبيين. 75

الباب الثاني: الشبهة الثانية: لا يحكم على رجل بالحزبية إلا إذا كانت عنده فكر، لا مجرد فعل  80

الفصل الأول: الحكم على ظاهر القول أو الفعل أو الحال. 80

الفصل الثاني: هذه الأفعال والأقوال المتعمِّدة صادرة عن عقيدة وفكر. 83

الفصل الثالث: عند المرعيين أفكار باطلة مخالفة لمنهج السلف الصالح. 90

الباب الثالث: الشبهة الثالثة: لماذا لم يقبل الشيخ يحيى الصلح مع العدني وقبل الصلح مع الرافضة؟ 94

الباب الرابع: الشبهة الرابعة: مشايخ اليمن والسعودية لا يمكن أن يتفقوا على خطأ وغلط أبدا، وهم ضد الحجوري! 95

الفصل الأول: مصدر الهدى والأحكام الإسلامية هو الكتاب والسنة والإجماع. 96

الفصل الثاني: قول أهل التلبيس: (إن مشايخ اليمن والسعودية لا يمكن أن يتفقوا على خطأ أبدا) يحتاج إلى تفصيل  98

الفصل الثالث: لا بد من إثبات أن جميع مشايخ اليمن والسعودية قد اتفقوا على هذه المسألة 99

الفصل الرابع: شروط الاجتهاد 103

الفصل الخامس: حقيقة العلماء والفقهاء. 107

الفصل السادس: التبجح بكثرة الرجال دليل على ضعف العلم وزلة الأقدام 109

الفصل السابع: كلام العلماء يستدل له لا يستدل به 114

الباب الخامس: الشبهة الخامسة: إن المدافعين عن الحجوري متعصبة 117

الباب السادس: من شبهاتهم: فتنة الحجوريين مثل فتنة أبي الحسن تماما 126

الباب السابع: من شبهاتهم: (أن الحجوريين قد ظلموا الشيخ محمد الإمام!) 137

الباب الثامن: الشبهة السادسة: إن الحجوري بصنيعه ذلك صار أضرّ الناس على الدعوة 140

الفصل الأول: المصلح هو النافع، والمفسد هو الضارّ. 140

الفصل الثاني: تحقيق أن فضيلة الشيخ يحيى الحجوري من كبار المصلحين بتوفيق الله.. 145

الباب التاسع: قضية تعريض عبيد الجابري بكفر شيخنا يحيى حفظه الله.. 166

الفصل الأول: آخر هجومات عبيد الجابري على شيخنا يحيى حفظه الله في آخر ربيع الثاني 1434 هـ 166

الفصل الثاني: نص كلام الشيخ يحيى حفظه الله الأخير في عبيد الجابري. 170

الفصل الثالث: الجور في المكيال والميزان. 177

الباب العاشر: لقب “الناصح الأمين” لمن استحقه ليس غلوا عند المنصفين. 183

الباب الحادي عشر: هل صدع الشيخ يحيى حفظه الله بالحق سبب للفتنة لا نظير لها؟ 196

الباب الثاني عشر: الاعتبار من حسد بعض الأعيان لبعضهم 200

الفصل الأول: التحذير من داء أهل الكتاب.. 200

الفصل الثاني: معرفة الحسد 201

الفصل الثالث: الاعتبار بما حصل في مرّ التاريخ. 207

الفصل الرابع: نصيحة لمن أصيب بمرض الحسد 215

فهرس الكتاب.. 220


([1])قال شيخنا كما العدني حفظه الله: هو صاحب تسجيلات “اليقظة”

([2])الأثر حسن، أخرجه ابن جرير رحمه الله فقال: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، به.

بشر هو ابن معاذ العقدي، صدوق. ويزيد هو ابن زريع، ثقة، وسعيد هو ابن أبي عروبة أثبت الناس في قتادة، وروايته عنه في التفسير ثابتة أيضا، إما لإمكان سماعه عنه، وإما لثقة الواسطة بينهما كما قاله بعض الحفاظ.

([3]) ولشيخنا المفضال أبي محمد عبد الحميد الحجوري حفظه الله ردّ على هذا القول بعنوان: إصلاح الخلل الواقع في فضيحة أبي العباس الشحري وبيان بعض ما فيها من التلبيس والتضليل والزلل، منشور على الشبكة.

([4]) أخرجه البخاري (52) ومسلم (1599) عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما.

([5]) لم أجده بهذا اللفظ،ولكن قد مر بنا بسند جيد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بلفظ: اعتبروا الرجل بمن يصاحب، فإنما يصاحب من هو مثله.

([6])تقسيم الكلام إلى الحقيقة والمجاز بدعة. قال فيه الإمام ابن القيم رحمه الله: … هذاالتقسيمالحادثالمبتدعالمتناقضفإنهباطلمنأكثرمنأربعينوجها. (“إعلامالموقعين”/3/ص 186).

([7])وسيأتي تعريف آخر للفقه عند بعض الأئمة رحمهم الله، إن شاء الله تعالى.

([8])وقال الإمام أبو زرعة العراقي رحمه الله: وليس من شرط الاجتهاد حفظ الأحكام. (“الغيث الهامع”/2/ص579/الفاروق).

([9])وبهذا الممارسة صارت الفقه سجيته فيستحق اسم الفقيه. قال الإمام أبو زرعة العراقي رحمه الله: … لأن فقيها اسم فاعل من فقه، أي صار الفقه له سجية ولا تحصل هذه الصفة لمن حصل منه شيئا قليلا. (“الغيث الهامع”/3/ص870/الفاروق).